اشارت بعض التقارير الاعلامية إلى  تراجع نفوذ رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايته "عبد الحميد الدبيبة" في مدينة مصراتة، لافتاً إلى أن الدبيبة خسر الدعم السياسي الذي كان يحظى به في هذه المدينة الحيوية التي تشكل وزن نسبي هام في معادلة المشهد الليبي.

التحليل:

-  تشكل مدينة مصراتة أهمية خاصة في مسار المتغيرات الداخلية في المشهد الليبي، وتزداد أهمتها أيضاً كونها تشكل مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايته "عبد الحميد الدبيبة"، والتي لطالما شكلت الداعم الرئيس للدبيبة خلال الفترة الماضية، بالتالي فإن أي تغير في هذا الدعم ربما يشكل محدد رئيسي في ديناميكيات الملف الليبي.

-  ألمح التقرير الفرنسي إلى ان الدبيبة خسر مؤخراً الدعم السياسي الذي كان يحظى به في مدينة مصراتة، وهو ما انعكس في رفض الأطراف الفاعلة داخل المدينة الطلب الذي تقدم به الدبيبة لدعمه في مواجهة التحركات الراهنة التي يقودها رئيس مجلس النواب الليبي "عقيلة صالح" ورئيس مجلس الدولة "خالد المشري" لتشكيل حكومة جديدة تتولى إدارة المرحلة الانتقالية والتحضير للإنتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

- ووفقاً للتقرير الذي نشره موقع "أفريكا أنتلجنس"، فقد عقد الدبيبة مؤخراً اجتماعاً مع كبار الشخصيات السياسية والعسكرية بمدينة مصراتة، حيث تم تنظيم هذا اللقاء بشركة "الجيد"، والتي يديرها احد المواليين للدبيبة وهو "محمد الطاهر عيسى"، وقد كان أبرز الحاضرين في هذا اللقاء كل من عضو مجلس الدولة ورئيسها السابق "عبد الرحمن السويحلي"، وقائد مليشيا الصمود "صلاح بادي"، ورئيس حكومة الإنقاذ السابقة "خليفة الغويل".

-  لكن ألمح التقرير إلى أن الحاضرين أبلغوا الدبيبة بأنهم لن يرفضوا فكرة تشكيل حكومة جديدة، رغم أنهم أكدوا استمرار دعمهم لعبد الحميد الدبيبة.

-  وتأتي هذه التطورات في ظل حالة العزلة الداخلية المتزايدة التي بات يعاني منها الدبيبة خلال الأونة الأخيرة، لا سيما بعدما عمدت مليشيات تابعة لحكومة الدبيبة بمحاصرة مقر مجلس الدولة ومنع أعضائه من حضور الاجتماع الذي كان مقرر أن يناقش ملف المناصب السيادية وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، وهي الخطوة التي لاقت إدانة داخلية وخارجية واسعة، وقوضت كثيراً من الدعم الخارجي لحكومة الدبيبة، فضلاً عما أفرزته من زيادة درجة العزلة الداخلية التي يعاني منها الدبيبة بالفعل.

التوقعات:

-  في إطار المتغيرات السابقة التي طرأت على المشهد الليبي، يمكن ترجيح ما يلي:

‌أ-   يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الزخم بشأن إنجاز ملف المناصب السيادية، في ظل التوافقات الراهنة بين مجلسي النواب والدولة.

‌ب- لا يستبعد أن تشهد الأسابيع القليلة المقبلة تحركات مكثفة من قبل رئيسي مجلسي النواب والدولة بشأن تشكيل حكومة جديدة مصغرة، في ظل المعطيات الراهنة في الداخل الليبي، وربما يدعم هذا الطرح ما أشارت إليه بعض التقارير من عدم وجود ممانعة من قبل القوى الدولية الفاعلة في المشهد الليبي، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتشكيل حكومة جديدة بديلة عن حكومة الدبيبة.

‌ج-  على الرغم من استمرار الدعم التركي حتى الآن للدبيبة، إلا أن المتغيرات الراهنة في طبيعة التفاعلات الإقليمية يمكن أن تشكل محدداً حاسماً في تغيير الموقف التركي في هذا الأمر.

كشف البيان الختامي لمؤتمر الأطراف حول المناخ "كوب 27" (الصادر في 20 نوفمبر 2022)، أن الدول المشاركة بالقمة وافقت على إنشاء صندوق لتعويض "الخسائر والأضرار" التي تتكبدها الدول النامية جراء التغير المناخي، علماً بأن الاتحاد الأوروبي قدم مقترح مفاجئ في 17 نوفمبر 2022، يتضمن إنشاء صندوق لتمويل الخسائر والأضرار، وذكر "فرانس تيمرمانز" نائب الرئيس التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إن الاتحاد يوافق على إنشاء صندوق للخسائر والأضرار، بشرط أن يتم توجيهه لدعم أكثر الفئات ضعفاً.

التحليل:

-  تُعد الموافقة على ذلك الصندوق اختراق وتحول في العمل المناخي، نظراً لأنه لسنوات كانت العديد من الدول النامية تطالب بآلية لتمويلها من الأضرار الناجمة عن التحول المناخي، وكانت تتحفظ على ذلك الأمر الدول الغنية المسئولة بشكل كبير عن التلوث البيئي، ومن جهة أخرى يُرى ان الموافقة على الالتزام بإنشاء ذلك الصندوق يأتي في إطار التعويض عن عدم الخروج بصيغة ملزمة لخفض الانبعاثات بشكل ملموس.

- يرجع عدم التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن تخفيض الانبعاثات بشكل جذري، نظراً للأوضاع الاقتصادية الراهنة، كذا الصدمات المتتالية التي أضرت سوق الطاقة العالمي، ورغبة العديد من الدول في الوفاء بالتزاماتها المستقبلية للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يطرح أهمية إعادة النظر في أهداف مواجهة تحديات التحول المناخي، من ضمنها الوقت الممنوح للوصول إلي صفر انبعاثات كربونية (تعهدت العديد من الدول بتحقيقه في عام 2050) وفي نفس الوقت التوصل لصيغ توافقية بين دول العالم يتم تحضيرها من الآن لتوقيعها في مؤتمر "كوب 28" الذي سيُعقد عام 2023 بالإمارات، في محاولة للحفاظ على استمرار التضامن العالمي في احتواء التحول المناخي وتداعياته البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

التوقعات:

- من المتوقع أن يُثار الجدل بشأن صندوق "الأضرار والخسائر" الجدل خلال الفترة المقبلة، نتيجة الاتجاه للتفاوض حول العديد من الموضوعات، على رأسها آلية عمل الصندوق، وتبعيته، وحجم المبلغ الذي سيتم ضخه فيه ليبدأ عمله، كذا ان كان ذلك المبلغ ضمن الـ100 مليار دولار سنوياً التي تم تحديدها في مؤتمر المناخ الذي عقد بكوبنهاجن عام 2015، علماً بأنه لم تلتزم الدول بتقديم ذلك المبلغ.

- وفق الشرط الأوروبي لإنشاء الصندوق، سيقتصر تعويض الأضرار للبلدان التي تعرضت او الأكثر عرضة للكوارث المناخية ولم تساهم إلا قليلاً في أزمة المناخ، منها على سبيل المثال الفيضانات المدمرة في باكستان (سبتمبر 2022)، مما يحد من فاعلية عمل ذلك الصندوق، خاصة إذا ما كانت رؤوس الأموال التي ستضخ فيه محدودة. 

اعتقلت السلطات السودانية في 15 نوفمبر 2022، مجموعة من العسكريين السابقين، بعد إعلانهم تشكيل كيان عسكري مسلح داخل العاصمة الخرطوم، وهو ما تم اعتباره دعوة صريحة للتمرد على السلطات، وتهديداً للأمن القومي للبلاد.

التحليل:

- أعلنت الاستخبارات السودانية اعتقال المتحدث الأسبق باسم الجيش في عهد الرئيس المعزول "عمر البشير"، والذي يدعى اللواء "الصوارمي خالد سعد" (تمت إحالته للتقاعد في 2019 بعد فترة قصيرة قضاها منتدباً لقوات الدعم السريع التي يقودها الجنرال حميدتي") وضباط متقاعدين محسوبون على التيار الإسلامي، وذلك بعد إعلانهم تشكيل كيان عسكري مسلح أطلقوا عليه اسم "قوات كيان الوطن".

-  أعلن قادة تنظيم "قوات كيان الوطن" أن الهدف من هذا التنظيم العسكري ذو أهداف اقتصادية واجتماعية يعمل على إقرار الحقوق وإرساء قيم العدالة الاجتماعية، ويعمل لتحقيق نحو 28 هدفاً من بينها إلغاء اتفاقية جوبا للسلام الذي وقعته الحكومة الانتقالية عام 2020 مع مجموعة من الفصائل التي قادت تمردا في إقليم دارفور (غربي البلاد) والنيل الأزرق وجنوب كردفان، وحماية مصالح أهالي وسط السودان وشماله.

  تأسست فكرة هذا التنظيم المسلح على إيجاد توازن عسكري في شمال البلاد ووسطها ومناطق كردفان، باعتبار أن أقاليم أخرى لديها حركات مسلحة بدعوى حماية نفسها أو استعادة حقها الضائع، حيث أكد "الصوارمي" في المؤتمر الصحفي الذي عقد لإعلان تأسيس التنظيم، على ضرورة أن يكون للتنظيم الجديد جنود ومقاتلون حتى لا يعبث الآخرون بحقوقهم.

-  تزامن الإعلان عن هذا التشكيل العسكري مع التحذيرات التي أطلقها الفريق أول ركن "عبد الفتاح البرهان" قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، محذراً فيها الإسلاميين وأنصار النظام السابق من التدخل في شئون المؤسسة العسكرية، وتأكيده على وحدة المنظومة الأمنية وحرصها على حماية البلاد، مهدداً باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لصد هذه المحاولات.

-  رغم إلقاء القبض على قادة هذا التنظيم، إلا أنه يعد مؤشراً هاماً على التحركات التي يقوم بها أنصار النظام السابق من قيادات حزب المؤتمر الوطني المنحل والحركة الإسلامية بغرض العودة للمشهد السياسي الحالي، وذلك عبر إعادة إحياء التنظيمات الأمنية التي ظهرت في عهد "البشير"، مستغلين انشغال السلطات الانتقالية بالصراع على السلطة.

التوقعات:

- من المتوقع أن تتخذ المؤسسة العسكرية المزيد من الإجراءات الأمنية المشددة لمنع ظهور كيانات عسكرية موازية على غرار كتائب "طلائع البشير" وقوات الدفاع الشعبي التي تم تشكيلها في عهد البشير.

- من المتوقع أيضاً أن يؤثر الإعلان عن تشكيل هذا التنظيم، سلباً على محاولات الإسلاميين وحزب المؤتمر الوطني (الحاكم سابقاً) للعودة للسلطة، في ظل ارتباط هذا الأمر بمحاولات زعزعة الأمن القومي للبلاد.

 من المرجح أن تسعى القوى السياسية المدنية لتوظيف هذا الأمر للتأكيد على مطالبها بضرورة انسحاب المؤسسة العسكرية من الحياة السياسية وتسليم السلطة للمدنيين وتمكينهم من تشكيل حكومة وحدة وطنية.

اعلنت الحكومة التركية القبض على الشخص المتهم بالوقوف خلف التفجير الذي وقع بميدان تقسيم في 13/11/2022 وادى إلى مقتل ستة اشخاص واصابة ما يقرب من ثمانين اخرين، بالاضافة إلى توقيف ما يقرب خمسين شخصاً اخرين،  يأتي ذلك في الوقت الذي اتهم فيه وزير الداخلية التركي حزب العمال الكردستاني بالوقوف خلف الحادث.

التحليل:

-  جاء اختيار ميدان تقسيم لتنفيذ التفجير لما يحمله الميدان من رمزية على اصعدة مختلفة يمكن تفصيلها في الاتي:

  •  اهمية اقتصادية: حيث يعد الميدان احدى اهم الوجهات السياحية في تركيا، ويحتوى على عدد من المراكز التجارية الشهيرة بتركيا، وعادة ما يكون مزدحما بالسياح خصوصاً في التوقيت الذي وقع فيه الانفجار (الرابعة عصراً).
  •  رمزية سياسية: وذلك لما شهده الميدان سابقاً من احداث احتجاج ضد الحكومة التركية ابرزها مظاهرات عام 2013.
  • اهمية ديبلوماسية: وذلك لوجود عدد من قنصليات الدول الغربية بمحيط الميدان

-   يحمل التفجير عدداً من المخاطر للحكومة التركية على المستويين السياسي والاقتصادي كما يلي:

  • ارتفاع احتمالات تأثر القطاع السياحي التركي بالحادث، حيث كانت تركيا تعول على جذب عدد اكبر من السياح الاوربيين في فصل الشتاء، وذلك في ظل ازمة اقتصادية تركية خانقة يسعى الحزب الحاكم للخروج منها بشتى الطرق.
  •  ارتفاع احتمالات تفجر مواجهات عسكرية واسعة النطاق مع الاكراد، خصوصاً في ظل سعي الحكومة التركية منذ شهور لانشاء منطقة امنة داخل الاراضي السورية على حساب المناطق الموجودة تحت السيطرة الكردية، وذلك في ضوء تحميل الحكومة لحزب العمال الكردستاني مسئولية الهجوم.
  •   زيادة حالة الاحتقان السياسي بشكل عام، وبين القوميين والاكراد بصفة خاصة، وهو ما يمثل خطراً مجتمعياً تركياً على المديين المتوسط والبعيد.

التوقعات:

-   في اطار ما سبق يمكن ترجيح الاتي:

  •  محاولة جميع الاطراف التركية استغلال الحادث لصالحها، حيث ستسعى الحكومة التركية إلى تجييش المشاعر القومية، وتوجيها لصالحها خصوصاً مع اقتراب مواعيد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، بالاضافة إلى اتهام حاكم اسطنبول (المعارض) بالتقصير في مهامه، في حين ستحاول المعارضة تحميل الحكومة مسئولية الحادث والاشارة إلى فشل سياساتها الخارجية والأمنية.
  •  محاولة الحكومة التركية استغلال الحادث لتبرير عملية عسكرية جديدة ضد الاكراد في سوريا، حيث أن اعلان الداخلية التركية أن من قام بالتفجير تلقى تعليماته من "كوباني" ومر ب "عفرين" يأتي تمهيداً لاستغلال الحدث لقيام تركيا بالعملية العسكرية التي تحاول تمريرها اقليمياً ودولياً منذ شهور.
  •  سيكون من الصعب على تحالف المعارضة التركية السداسي التواصل أو التنسيق مع حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، حيث يرفع تحميل الحكومة للاكراد مسئولية الحادث من التكلفة السياسية لأي تنسيق بين التحالف والاكراد. 
  •  أن تشهد الايأم القادمة حملات امنية موسعة ضد الكيانات الكردية المختلفة وعلى رأسها حزب الشعوب الديمقراطية الكردي، يشمل ذلك اعتقال مزيد من قيادات الحزب والتضييق على وسائل اعلامه

أعلن البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وبنك الاستثمار الأوروبي، والاتحاد من أجل المتوسط ​​ في 8 نوفمبر 2022 (في مؤتمر "كوب 27")، إنشاء شراكة لدول البحر الأبيض المتوسط، تهدف إلى دعم تطوير اقتصاد أزرق مستدام في دول الجوار للاتحاد الأوروبي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

التحليل:

- تستهدف الشراكة الجديدة توفير التمويل اللازم لتطوير ودعم الاقتصاد الأزرق بدول جنوب البحر المتوسط، في مواجهة التحديات البيئية التي يشهدها، وذلك عبر إدماج الاقتصاد الأزرق بشكل كامل في المشروعات الخضراء، وبالتالي تم إطلاق تلك الشراكة في مؤتمر "كوب 27"، بعدما شهدت السنوات الاخيرة تلوث البحر المتوسط بشكل متزايد، حيث يتلوث بحوالي 730 طناً من النفايات البلاستيكية كل يوم (وفق برنامج الأمم المتحدة للبيئة).

- توفر الشراكة الجديدة في مجال الاقتصاد الأزرق تواجد أوروبي متزايد في حوض البحر المتوسط، خاصة شرقه الذي يحتوي على احتياطات كبيرة من مصادر الطاقة الأحفورية، كما ان مشاريع الطاقة الخضراء المتوقع إقامتها في شمال افريقيا ستسهم في دعم توفير إمدادات مستدامة من الطاقة للدول الأوروبية، بما يتطلب وجود بيئة صالحة للحياة وظروف إنتاج داعمة في المناطق الساحلية لضمان توليد الطاقة ونقلها لشمال المتوسط.

- يستهدف الاقتصاد الأزرق توفيـــر عوائد اجتماعية واقتصادية للأجيال الحاليـــة والمستقبليـــة، مــــن خــلال المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، والقضاء على الفقر، وتوفير فرص العمل، وهو ما قد يسهم في تعزيز الاستقرار في جنوب المتوسط، لاسيما في المناطق الساحلية، وبالتبعية يساعد ذلك على تقوّيض حركة الهجرة غير الشرعية التي تزايدت في الفترة الأخيرة بسبب التوترات الأمنية والسياسية في بعض الدول، كذا موجة الجفاف التي ضربت العديد من المناطق وهددت حياة السكان بها.

التوقعات:

- إن إنجاح شراكة الاقتصاد الأزرق يقوم بشكل رئيسي على توفير التمويل اللازم من الدول الأوروبية والمؤسسات المانحة لدول جنوب البحر المتوسط، كذا نقل التقنية اللازمة لإعادة تدوير بعض المنتجات بدلاً من التخلص منها بشكل يلوث البيئة، وفي هذا السياق يمكن للدول الأوروبية المانحة الاستفادة من رؤوس الأموال التي ستضخها من خلال تواجد لشركاتها في بعض الأنشطة الداعمة للاقتصاد الأزرق، والتي تولد أرباح، لاسيما في مجالات استخراج المواد الخام من البحار، وأنشطة التعدين، والسياحة البحرية، وأنشطة صيد الأسماك والكائنات البحرية.

- أن ايجاد شراكة بين دول شمال وجنوب البحر المتوسط يوفر فرصة هامة لخلق تكتل اقتصادي جديد، وذلك في ضوء اتجاه الدول الأوروبية لزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة من دول الشرق الأوسط وشمال افريقياً تحديداً، الأمر الذي يتطلب في المقابل تنسيق وتعاون بين دول جنوب المتوسط لتعظيم الاستفادة من الشراكة الجديدة بشكل لا يسفر عن تضارب في المصالح، وتجنب المنافسة الضارة التي قد تؤثر على العائدات الاقتصادية والبيئية المتوقعة مستقبلاً، في حالة العمل وتفعيل الشراكة الجديدة المشار إليها.

تنطلق انتخابات التجديد النصفى في الولايات المتحدة الأمريكية، وسط ترقب محلى وعالمي لنتائج الانتخابات التى تعد مؤشرا لانتخابات الرئاسة 2024، وان كان من بين آخر 19 انتخابات تجديد نصفية خسر حزب الرئيس 17 مرة. وبالتالى من المتوقع فوز الجمهوريين بأغلبية مجلس النواب كما تؤكد ذلك استطلاعات الرأي أيضا. وأظهر استطلاع الرأي الذي أجرته رويترز-إبسوس تراجع شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن إلى 39 بالمئة، مما يعزز توقعات المراقبين المستقلين لانتخابات التجديد النصفي أن الحزب الديمقراطي سيفقد أغلبيته اليوم الثلاثاء. وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول تأثير هذا التغيير في الحكومة الأمريكية على سياسة الولايات المتحدة الامريكية تجاه مناطق النفوذ الامريكية في العالم.

 

  • التحليل:

تشير المؤشرات، سواء كانت استطلاعات الرأي أو التجربة التاريخية، أن الديمقراطيين سيفقدون على الأقل أغلبيتهم في مجلس النواب. مع الانقسام بنسبة 50-50 في مجلس الشيوخ.

تتسم الحكومة الأمريكية المنقسمة  عادة في النصف الثاني من ولاية معظم الرؤساء الأمريكيين بمناخ من الفوضى. ومما يزيد الأمور تعقيدًا أن نهاية دورة المدة النصفية تمثل البداية غير الرسمية لدورة الانتخابات الرئاسية لعام 2024. وتشير معظم التقديرات أن الرئيس السابق دونالد ترامب سيسعى إلى فترة ولاية أخرى. كما أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس بايدن سيسعى لإعادة انتخابه أم لا، وما إذا كانت نائبة الرئيس كامالا هاريس هي المرشح الديمقراطي الأوفر حظا إذا اختار بايدن عدم الترشح.

فيما يتعلق بالطريقة التي ستؤثر بها نتائج الانتخابات النصفية على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فرغم التشابه بين مواقف الديمقراطيين والجمهوريين، فإن هناك أيضًا عدد من السياسات التي سيعارض فيها الجمهوريون سياسة الإدارة الأمريكية الحالية .

احدى جوانب السياسة الخارجية الأمريكية التي لن تغيرها حتى الحكومة المنقسمة هو الإنفاق الدفاعي. إن الديمقراطيين والجمهوريين متفقين إلى حد كبير على وجوب الحفاظ على ميزانية عسكرية كبيرة بل وزيادتها، وتقديم المساعدة العسكرية لحلفاء واشنطن في الخارج. قد تكون تفاصيل وسياسات طرق الانفاق نفسها هي محل النقاش. علاوة على ذلك، فمن المرجح أن تتوقف المقترحات الديمقراطية لإعادة توجيه إمدادات الدفاع السعودية إلى أوكرانيا، خاصة لو كان لجناح ترامب نصيبا كبيرا في هذه الانتخابات وهو الجناح الذي يعارض علنًا دعم كييف في حربها ضد روسيا.

قضايا الداخل:

  • التضخم:

يعد ارتفاع الأسعار هو الشاغل الأول للناخبين في انتخابات التجديد النصفي لهذا العام ، حيث تجاوز الإجهاض والجريمة وغيرها من القضايا الساخنة. المعتاده

تشير الاستطلاعات أن واحدا من كل ثلاثة ناخبين يشيرون إلى أن التضخم يعتبر الأولوية الأكثر إلحاحًا ، وفقًا للاستطلاعات أيضا جاء  "الحفاظ على الديمقراطية" في المرتبة الثانية. كما تشير الاستطلاعات أن الناخب الأمريكي يرى الجمهوريين أكثر قدرة من الديمقراطيين على معالجة التضخم بهامش واسع. تأتي الانتخابات في الوقت الذي ترتفع فيه أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة منذ أربعة عقود.  

لم يكن التضخم مصدر قلق كبير عندما تولى الرئيس بايدن منصبه لأول مرةعلى الرغم من أن الوباء تسبب في زيادات منفصلة في الأسعار لأشياء مثل الخشب - إلا أن التكلفة الإجمالية للمعيشة كانت ترتفع بأقل من 2٪ سنويًا. ومع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد -19 ، فقد الاقتصاد الأمريكي 115 ألف وظيفة في الشهر السابق لأداء بايدن اليمين.

أقر الديمقراطيون في الكونجرس مشروع قانون للإغاثة الاقتصادية العاجلة بقيمة 1.9 تريليون دولار ، والذي تضمن مدفوعات مباشرة قدرها 1400 دولار لمعظم البالغين ، إلى جانب إعانات بطالة موسعة وائتمان ضريبي جديد للأطفال.

نجح هذا القانون كحافز اقتصادي فقد أضاف بايدن أكثر من 10 ملايين وظيفة منذ أن تولى منصبه. لكن الجمهوريين يلومون خطة الإغاثة هذه و التى تم إقرارها بدون دعم من الحزب الجمهوري - في تأجيج الأسعار  وزيادة التضخم.

  • الإجهاض:

كان الإجهاض في الولايات المتحدة متاحا بفضل ما يسمى "قضية رو ضد وايد" منذ عام 1973، والذي كان مفروضا بموجبه السماح بالإجهاض قانون فيدراليا على الولايات أن تلتزم به. ولكن في يونيو 2022 ألغت المحكمة العليا هذا الحكم على المستوى الفيدرالي ليصبح لكل ولاية الحق في تقرير قانونها الخاص في هذا الشأن. فعادت مثلا ولاية ويسكونسن إلى قانون 1949 الذي يحظر الإجهاض.

وبالتالى فإن قضية الإجهاض دورا محوريا في الانتخابات النصفية، حيث يستغل الديمقراطيون هذه القضية من أجل تعبئة الناخبين لصالحهم وخصوصا من النساء وقد أشارات الاستطلاعات بالفعل أن نسبة النساء التى ستقوم بالتصويت في الانتخابات النصفية أعلى من الرجال بمقدار 17%. وبطبيعة الحال فإن الولايات الأمريكية التى يسيطر فيها الحزب الديمقراطي ستتجه إلى السماح بالإجهاض و عدم فرض قيود عليه.

  • الضرائب:

 يخطط  الجمهوريون إذا ما نجحوا في السيطرة على الكونجرس لإجبار الرئيس جو بايدن على التوقيع على تشريع جمهوري لجعل التخفيضات الضريبية لعام 2017 دائمة أو الاعتراض عليها وعرقلتها وبالتالى وصمه أمام الناخب الأمريكي بأنه الرئيس الذي فرض زيادات ضريبية على الطبقة المتوسطة الأمريكية.

إن الفوز بأغلبية  مجلس النواب تعني التحكم في الأجندة التشريعية للولايات المتحدة، كما تعني الأغلبية الضئيلة في مجلس الشيوخ أن بإمكان الجمهوريين وضع تشريعات ضريبية جديدة على مكتب بايدن. وقد صرح بايدن بالفعل إنه سيستخدم حق الفيتو لعرقلة الإجراءات التى يتخذها الجمهوريون ضد رغبته.

قضايا الخارج:

  • البترول

من المرجح أن يؤدي قرار منظمة أوبك+ لخفض الانتاج -لاعتبارات اقتصادية- إلى التأثير إيجابيا على موقف الجمهوريين وسلبا على موقف الديمقراطيين نظرا لأثر ارتفاع أسعار المواد البترولية على المواطن الأمريكي.

هذا التطور جزء من مشكلة أكبر يواجهها الرئيس بايدن ، حيث أن الرئيس بايدن في بداية فترة قام باستعداء السعودية وتجاهل المنطقة. ولكن ليس من المتوقع أن يؤدي فوز الجمهوريين إلى تغيير سياسة الولايات المتحدة النفطية بل من المرجح إذا ما استمرت أزمة النفط إلى قيام الجمهوريون بدعم مشروع القانون المقترح المسمى "نوبك" ، والذي كان السناتور الجمهوري تشاك جراسلي يدفع به خلال جلسات الكونجرس القليلة الماضية.

  • دعم إسرائيل

يشترك كلا الحزبين الأمريكيين أيضًا في دعم أمن إسرائيل اتفاقات أبراهام الأخيرة التي تم إبرامها قرب نهاية ولاية الرئيس السابق دونالد ترامب. وبغض النظر عما تحاول إدارة بايدن القيام به لدمج إسرائيل مع جيرانها في الشرق الأوسط، هناك مجال واحد يمكن أن يعارض فيه الكونجرس الذي وهو قضية فلسطين. فمع السيطرة على المخصصات والسلطات الإنفاقية الأخرى، من المتوقع أن يقوم المشرعون الجمهوريون بإلقاء حواجز على الطرق عند كل منعطف إذا سعى الرئيس بايدن إلى مساعدة الفلسطينيين بشكل أكبر. قد يُسمح ببعض المساعدات - وإن كان ذلك بشروط - لكن أغلبية الحزب الجمهوري ستحاول إعاقة أي تحركات يُنظر إليها على أنها في صالح الجانب الفلسطيني ما لم تكن مرتبطة في الأساس بمصلحة إسرائيل.

  • إيران

تخلت الإدارة الديمقراطية عن العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، بالإضافة إلى أن الحزب الجمهوري طالما عارض الاتفاق النووى مع إيران. وبالإضافة إلى ذلك فإن حركة الاحتجاج في إيران ، والمزاعم حول إرسال إيران طائرات بدون طيار للمساعدة في حرب روسيا في أوكرانيا تجعل العودة إلى الاتفاق أقل احتمالًا.

  • الخليج:

يتفهم الحزبان الديمقراطي والجمهوري الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للعلاقات مع السعودية والإمارات وجيرانهما ، لكنهما مستاءان من قرار أوبك + الأخير لتعزيز إنتاج النفط وكذلك استمرار العلاقات الجيدة بين دول الخليج وروسيا، بينما ترى واشنطن أن الرئيس الروسي بوتين هو الخصم الجديد للغرب. كما ستثير استضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ في ثلاث قمم مقبلة السعودية قلق في واشنطن على العلاقات الأمريكية السعودية العميقة والاستراتيجية، والانتخابات النصفية لن تخفف من وطأة ما يجرى من تطورات.

 

أعرب البيان الصادر عن اجتماع "منتدى الدول المصدرة للغاز" رقم 24، الذي عُقد في مصر خلال الفترة 23/25 أكتوبر 2022، عن قلقه العميق بشأن محاولات تغيير آليه تسعير الغاز وإدارة مخاطر أداء السوق وفرض حدود قصوى للأسعار بدوافع سياسية، وشدد البيان على أهمية قدرات الدول الأعضاء على التخطيط باستقلال لإدارة موارد الغاز الطبيعي المستدامة وتطويرها.

التحليل:

- يتزامن عقد المنتدى مع محاولات الاتحاد الأوروبي لوضع سقف لأسعار الغاز الطبيعي التي يستوردها اعضاءه، وذلك بهدف احتواء ارتفاع أسعار الطاقة التي تصعب من محاولات السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة، ويمس ذلك التوجه المصالح المباشرة للدول المصدرة للغاز الطبيعي، ويضعها أمام عدة خيارات قد تؤدي إلى تصعيد وتوتر في العلاقة مع الدول الأوروبية، منها تقليص كمية المعروض من الغاز الطبيعي في السوق العالمية، أو إعادة توجيه الغاز للدول الآسيوية حتى لو بأسعار تفضيلية في مواجهة السقف الأوروبي المفروض على سعر الغاز.

- أن وضع الدول الأوروبية سقف على سعر الغاز الطبيعي في السوق العالمي يعني تطبيقه على صادرات الغاز المسال الأمريكية، وهو الأمر الذي قد لا تتقبله الشركات المصدرة، على خلفية ارتفاع تكلفة عناصر الإنتاج بسبب ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة، لذلك أي خفض في السعر يعني تراجع لأرباح تلك الشركات، وقد يسفر ذلك عن تراجع النشاط في ذلك القطاع، وبالتالي اغلاق بعضها وتسريح الموظفين، نظراً لأن السوق الأمريكي حساس لمثل تلك التغيرات.

  التوقعات:

- إن الطرح الأوروبي بضرورة فرض سعر على واردات الغاز الطبيعي قد يسفر عن اثار عكسية على سوق الغاز العالمي، وذلك على خلفية اتجاه الدول المصدرة لخفض صادراتها من الغاز الطبيعي، وهو ما يدفع لرفع سعره وليس خفضه، وفي ها السياق يُرى أن بعض الدول الأوروبية، خاصة تلك التي تعتمد على واردات الغاز بشكل كبير، قد لا تكون مستعدة لتطبيق مثل ذلك القرار، تحسباً من أي صدمات جديدة في سوق الغاز، لذلك قد يتم تأجيل قرار فرض سعر على تلك السوق، حتى اقتراب انتهاء فصل الشتاء، وتبين حجم المخزونات الأوروبية من الغاز التي تتيح تقليص الاستيراد من الخارج.

- لا يستبعد أن يسفر توجه مستوردي الغاز الأوربيين للتأثير على أسعار الغاز العالمية، عن تحركات موازية من قبل الدول المصدرة له، وذلك من خلال عقد اجتماعات للتنسيق بشأن كيفية التعامل مع تطورات سوق الغاز، كذا تفعيل دور "منتدى الدول المصدرة للغاز" على غرار منظمة "أوبك" ومجموعة "أوبك+"، الأمر الذي قد يطرح بدوره ضرورة عقد حوار موسع بين مستوردي ومصدري الغاز قبل اتخاذ أي إجراءات تصعيدية، تضمن استدامة أمن الطاقة العالمي بشكل طوعي بين كافة الأطراف المعنية.  

أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء "محمد بن سلمان" في 23 اكتوبر 2022، المبادرة الوطنية لسلاسل الإمداد العالمية، التي تستهدف تعزيز موقع المملكة كمركز رئيسي وحلقة وصل حيوية في سلاسل الإمداد العالمية، وتمكينها من تحقيق طموحات وتطلعات رؤيتها، التي تشمل تنمية وتنويع موارد الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانتها الاقتصادية لتصبح ضمن أكبر 15 اقتصاداً عالمياً بحلول عام 2030.

التحليل:

يأتي الحراك النشط لتنويع الاقتصاد السعودي في إطار رؤية 2030 لتنويع اقتصادها، من خلال زيادة الاعتماد على القطاع غير النفطي، كذا تزايد دور القطاع الخاصة في دعم التنمية الاقتصادية، وتستهدف السعودية استغلال موقعها الاستراتيجي الواقع على العديد من الممرات الدولية وأيضاً إمكاناتها المالية لدعم ذلك التوجه، ويعد التركيز على دعم الخدمات اللوجستية وقطاع النقل من احدى مرتكزات المملكة لدعم سلاسل الامداد العالمية، خاصة وأن هناك مشاريع إقليمية منافسة تتبناها إيران، تستهدف أن تجعل طهران منطقة عبور مركزية على ممرات النقل الدولية البرية العابرة للحدود بين الشرق والغرب.

يمكن التكامل المتزايد بين السعودية والدول الخليجية في مجال النقل البري والبحري، المنطقة الخليجية من لعب دور أكبر في مجال سلاسل الامداد العالمية، ويجعلها شريك محوري للعديد من المناطق التي تعاني من أزمة بسبب سلاسل الامداد التي تضررت على خلفية تركزها في مناطق جغرافية بعيدة (خاصة آسيا)، وحدوث أزمات في تلك المناطق (جائحة "كوفيد-19"، تداعيات الحرب الروسية/ الأوكرانية..)، مما طرح أهمية تنويع مصادر سلاسل الامداد العالمية، وأن يتم توطينها في الدول التي لديها قدرات كبيرة في مجال الطاقة والنقل والخبرات الفنية اللازمة لدعم قطاع سلاسل الامداد.

التوقعات:

من المرجح أن تكثف السعودية تركيزها على دعم مبادرة سلاسل الامداد خلال الفترة المقبلة، نظراً للترابطات الأمامية والخلفية لذلك المجال مع كافة القطاعات الاقتصادية في المملكة، لاسيما وأن ذلك القطاع يعتبر قاعدة رئيسية لكافة المبادرات التي أطلقتها المملكة، والتي كان اخرها الاستراتيجية الوطنية للصناعة.

على صعيد التعاون الدولي، يُرى أن دعم العديد من دول العالم لمبادرة المملكة لن بقابله أي تحديات سياسية، بل ستتمثل العقبات في الأمور الفنية المتعلقة ببيئة الاستثمار، ومدى مرونة المملكة في إيجاد صيغ مناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية المتنوعة بكافة القطاعات، وفي نفس الوقت الحفاظ على حقوق المملكة دون التأثير على اقتصادها، كذا تحقيق عائدات مالية تعزز من اقتصاد المملكة المُستهدف تنويعه.

أصدر حاكم إقليم النيل الأزرق "أحمد العمدة"، مرسوماً في 22 أكتوبر 2022، يقضي بفرض حالة الطوارئ في جميع أنحاء الإقليم لمدة 30 يوماً بعد تجدد العنف والاشتباكات القبلية، كما فوض حاكم الإقليم القوات المشتركة (الجيش - الشرطة - المخابرات العامة - الدعم السريع) في الولاية بالتدخل لوقف الاقتتال القبلي وفرض هيبة الدولة.

التحليل:

- جاء فرض حالة الطوارئ في ولاية النيل الأزرق بسبب تجدد الاشتباكات القبلية المسلحة بين قبيلتي "الهوسا" و"الأنقسنا" وأسفرت عن مقتل 199 شخص وإصابة 120 آخرين، ونزوح ثلاثة آلاف شخص والاتجاه للعيش في 4 مراكز إيواء؛ بسبب تصاعد الاشتباكات المسلحة بين العناصر المنتمية للقبيلتين بمنطقة "ود الماحي" بالولاية منذ منتصف شهر أكتوبر الجاري.

- يرجع السبب الرئيسي وراء تجدد الاشتباكات المسلحة بين هاتين القبيلتين إلى مجموعة من الأسباب، ومن أبرزها ما يلي:

  •  اتجاه قبيلة "الهوسا" لتكوين "نظارة أهلية" في منطقة "ود الماحي"، مما دعا قبائل "الأنقسنا" إلى المطالبة بطردهم من الأرض التي يعتقدون بملكيتها، وذلك في إطار الصراع على ملكية الأراضي داخل الولاية، وهو نفس السبب الذي أدى إلى اندلاع الاشتباكات المسلحة بينهما في شهر يوليو الماضي وأسفر وقتها عن مقتل 149 شخص ونزوح 64 ألف آخرين.
  •  استمرار حالة السيولة الأمنية داخل ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى تجدد الاشتباكات المسلحة بين قبيلتي الهوسا والأنقسنا، خاصة وأن السلطات الانتقالية لم تقم باتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تجدد هذه الاشتباكات.
  •  نقص الخدمات الطبية المقدمة من قبل الحكومة المركزية في العاصمة الخرطوم، لمطالب الحكومة المحلية في ولاية النيل الأزرق وخاصة فيما يتعلق بتوفير طائرة لإجلاء الجرحى بدلاً من نقلهم بسيارات نقل البضائع، هذا إلى جانب النقص الحاد في الأدوية وسيارات الإسعاف، مما أدى إلى زيادة أعداد المصابين والوفيات.

-  أثار تجدد الاشتباكات المسلحة بين قبيلتي "الهوسا" و"الأنقسنا" في ولاية النيل الأزرق، قلق الإدارة الأمريكية الحالية برئاسة "جو بايدن" حيث طالبت الخارجية الأمريكية السلطات السودانية بإجراء تحقيقات عاجلة ومحاسبة الجهات والأشخاص المتورطة في هذه الصراعات، والإعلان عن مواصلة الضغط على الخرطوم لتنفيذ اتفاق جوبا وتعزيز التعايش السلمي داخل المجتمع السوداني. 

التوقعات:

- من المتوقع أن يتم احتواء الاشتباكات المسلحة بين قبيلتي "الهوسا" و"الأنقسنا" بشكل مؤقت، مع عدم استبعاد تجدد هذه الاشتباكات مرة أخرى بسبب عدم قدرة السلطات الانتقالية على حل الأسباب الحقيقية لهذه الصراعات بشكل جذري.

- من المتوقع أيضاً أن يؤدي استمرار الأزمة السياسية الراهنة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في ولاية النيل الأزرق، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم مظاهر عدم الاستقرار السياسي في البلاد على المدى الطويل.

- من المتوقع أن تزداد الضغوط الدولية على السلطات الانتقالية الحالية من أجل سرعة التوصل لتسوية للأزمة السياسية التي ترتب عليها تزايد صور العنف الطائفي والقبلي في البلاد.

  • دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة تصعيدية جديدة على إثر ضربة مفاجئة في 8 أكتوبر الجاري لجسر كيرتش الرابط بين البر الروسي وشبه جزيرة القرم والذي تشير التقديرات أن 75% من الإمدادات الجيش الروسي تمر عبره، وهو الحادث الذي تتهم موسكو أجهزة الاستخبارات الأوكرانية بتنفيذه. ومنذ ذلك الحين لم تهدأ الطائرات فوق المدن الأوكرانية حيث شنت روسيا منذ 10 أكتوبر الجاري هجمات صاروخية واسعة النطاق نفذتها قوات روسيا الاتحادية المسلحة على مدن في أنحاء أوكرانيا.
  • وفي خطوة تصعيدية جديدة، هاجمت روسيا كييف بما يقرب من 30 طائرة انتحارية إيرانية بدون طيار من طراز شاهد  في صباح الاثنين الموافق 17 أكتوبر.

وتأتي أهم التطورات الميدانية على النحو التالي:

  • ميدانياً، قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن القوات الروسية قصفت مواقع أوكرانية على عدة جبهات الأحد، منها أهداف في مدن بمناطق خاركيف ودونيتسك وخيرسون. وتحاول القوات الروسية التقدم نحو باخموت في مواجهة مقاتلين أوكرانيين في معارك عنيفة في دونيتسك وأفدييفكا وفي محيطها. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد أعلن في خطابه خلال الساعات الأخيرة أن معارك عنيفة تدور حالياً في محيط بلدتي سوليدار وباخموت بمنطقة دونباس.

وتعتبر مدينة باخموت هي الهدف التالي للقوات الروسية التي تتقدم ببطيء في منطقة دونيتسك منذ سيطرتها على مدينتين صناعيتين رئيسيتين هما ليسيشانسك وسيفيريودونيتسك في يونيو ويوليو. واحتدم القتال بشكل خاص مؤخرا في منطقتي دونيتسك ولوغانسك في الشرق وفي إقليم خيرسون المهم استراتيجياً في الجنوب، وهي ثلاث من أربع مناطق أعلن بوتين ضمها لبلاده الشهر الماضي.

  • أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن  قواتها تصدت لمحاولات القوات الأوكرانية للتقدم في مناطق دونيتسك وخيرسون وميكولايف، وكبدتها ما وصفتها بأنها خسائر فادحة. كما أعلنت روسيا إنها تواصل غاراتها الجوية على أهداف عسكرية وأهداف في منظومة الطاقة في أوكرانيا، باستخدام الأسلحة بعيدة المدى الموجهة بدقة.
  • أعلنت وزارة الدفاع في مينسك إن ما يقرب من تسعة آلاف جندي روسي سيتمركزون في بيلاروسيا في إطار "التعبئة الإقليمية" للقوات لحماية الحدود البيلاروسية. وقال ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا الأسبوع الماضي إن قواته ستنتشر مع قوات روسية بالقرب من الحدود الأوكرانية، مرجعا سبب ذلك إلى ما وصفه بتهديدات من أوكرانيا والغرب. 

التحليل:

  • أعلن الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين أن الضربات التصعيدية تأتي بمثابة تحذير وفي حال تجديد الهجمات والعمليات التخريبية في أراضي روسيا فإن الرد من جانب موسكو سوف يكون قاسيا، وبالتالى فإن الضربات الأخيرة تأتي كقوة ردع وليس لتحقيق أهداف عسكرية معينة.
  • اعتمدت كييف استراتيجية استهداف العمق الروسي من خلال عدة عمليات مثل ما حدث في جسر القرم. كما لقي ما لا يقل عن 11 شخصا حتفهم وأصيب 15 في معسكر تدريب بجنوب روسيا في بيلغورود، عندما فتح مهاجمان النار على مجموعة من المتطوعين الذين كانوا يرغبون في القتال في أوكرانيا، كما تم استهداف مستودعات الذخيرة الروسية. وفي ظل الرد والرد المضاد، فإن استهداف الداخل الروسي من قبل أوكرانيا سيصبح هدفا استراتيجيا في خريطة الصراع لتشتيت تركيز القيادة العسكرية والعمل على الحفاظ على المعنويات المرتفعه الناتجة من النجاحات العسكرية الأوكرانية على الأرض.

التوقعات

  • من الواضح أن روسيا حددت هدفا جديدا للعملية العسكرية الروسية الخاصة لحماية الدونباس وهو تفكيك السلطة الأوكرانية في كييف والتي أعلن باتت تمثل تهديدا مباشرا على أمن وسلامة الوطن الروسى.
  • من المحتمل أن يؤدي اقتراب فصل الشتاء إلى تباطؤ القتال البري ، وبالتالي فإن كل طرف يعتبر الأسابيع القادمة حيوية وفاصلة، وبالتالى فإن هذا يعني ارتفاعا مؤقتا  في الشدة القتال في أوكرانيا حيث يسعى كل جانب إلى توجيه ضربته الحاسمة.
  • تشمل خريطة الأهداف للعملية العسكرية الروسية الخاصة تشتمل على ضرب عمق مؤسسات وأجهزة الدولة الأوكرانية وتدمير كافة مرافق البنية التحتية العسكرية الأوكرانية، وعدم ترك أية مساحة للتفكير أو للحركة للجانب الأوكراني.
  • ستستمر كييف في استهداف الحدود والداخل الروسي، ردا على تدمير البنية التحتية في كييف، واستمرار الغارات على العاصمة الأوكرانية والمدن المحيطة بها والتي كانت بعيدة إلى حد كبير عن الصراع منذ بدايته.

 

Pages