اتجاهات المراكز البحثية تجاه قمم: شرم الشيخ، والنقب، ورام الله

اتجاهات المراكز البحثية تجاه قمم: شرم الشيخ، والنقب، ورام الله

نشرت بعض المراكز البحثية عدد من التقارير بشأن القمم الثلاثة التي عقدت مؤخراً، وهي قمة شرم الشيخ بين الرئيس السيسي، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وقمة النقب التي جمعت وزراء خارجية دول مصر والإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، والقمة الفلسطينية الأردنية في رام الله، وقد جاءت الاتجاهات العامة لتقارير هذه المراكز على النحو التالي:

الأردن أكثر استعداداً للانخراط في عملية السلام بالرغم من غيابها عن قمة النقب:

-  أكد تقرير صادر عن معهد واشنطن[1] أن الأردن من أكثر الدول العربية اهتماماً بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنه أصبح أكثر استعداداً للمشاركة في الديناميات المتعلقة باتفاقيات التطبيع، ويأتي ذلك التطور في الموقف الأردني مدفوعاً بمجموعة من الأسباب، لعل من أبرزها رحيل ترامب ونتنياهو، وعودة الدعم الأمريكي لحل الدولتين، وأهمية معالجة عدم الاستقرار في الضفة الغربية، خاصةً فيما يتعلق بتراجع شرعية السلطة الفلسطينية هناك، وتأزم الوضع الاقتصادي، وعنف المستوطنين الإسرائيليين، كما تضمن التقرير مجموعة من التوصيات للسياسة الأمريكية، من أبرزها استغلال الاهتمام الأردني لدعم السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية مع التركيز على حل الدولتين، وأهمية خلق حوافز جديدة للأردن تظهر مدى استفادتها من اتفاقات التطبيع.

- على الجانب الآخر، تناول معهد الولايات المتحدة للسلام[2] سبب غياب الأردن عن قمة النقب، وأنه بمثابة تذكير بأن المشاعر الشعبية في الوطن العربي لا تزال غير متوافقة مع الوضع الجديد، من حيث انخراط إسرائيل في ديناميات المنطقة، وأن بعض القادة بحاجة إلى التعامل بحذر، خاصةً أن القضية الفلسطينية ما زالت تحمل أهمية في الوعي العربي الجمعي.

العامل المشترك لأطراف قمتي شرم الشيخ والنقب هو تراجع الثقة في واشنطن:

-  أكد تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[3] أن قمة شرم الشيخ قد عكست الاهتمام بتشكيل تحالفات إقليمية جديدة في ظل تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، وحاجة الدول الثلاثة إلى معالجة شواغلها ومصالحها المشتركة إزاء البرنامج النووي الإيراني، وايجاد موقف متماسك تجاه العودة المحتملة للاتفاق النووي، ففي حين تحفظت إسرائيل والإمارات بشكل علني ضد بعض السياسات والبنود، فإن المصلحة المصرية تتركز في زيادة التنسيق الأمني ومنع تصاعد العنف، خاصةً أن الأنشطة التخريبية لإيران ووكلائها يمكن أن تعطل قناة السويس، التي تعد مصدراً مهماً لإيرادات النقد الأجنبي. فيما تطرق تقرير نشرته مؤسسة أبحاث المراقب الهندية[4]إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تعد بمثابة التراكم الأكثر حداثة فيما يتعلق بالفجوة التي تتسع بين البيت الأبيض وبين الدول الخليجية.

- أشار تقرير منشور في معهد واشنطن[5] إلى أن قمة النقب هي وسيلة من أجل إظهار مدى أهمية وأولوية المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، وفي نفس الوقت إظهار حالة الرفض للسياسات وردود الفعل الأمريكية، في الوقت الذي تبدي فيه إسرائيل تفهماً، وتعرض المساعدة بشكل أكبر من الولايات المتحدة. وقد أكد تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[6] أن تل أبيب تحاول أن تستغل هذه الحالة لدى حلفاء واشنطن في المنطقة من أجل تحقيق مصالحها ممثلة في إنشاء ترتيبات إقليمية جديدة تستهدف إيران، تكون فيها شريكة إلى جانب الدول العربية الكبرى، على رأسها مصر والإمارات والسعودية، أخذاً في الاعتبار أن مصر ليس لديها نفس المواقف الحادة تجاه إيران مثل حلفائها الخليجيين وإسرائيل، إلا أنها تعتبرها تهديداً خطيراً لاستقرار المنطقة ككل.

تصاعد الدور الإسرائيلي:

-  أكد تقرير لمعهد واشنطن[7] على أن قمة النقب هي شهادة على تصاعد الدور الإسرائيلي في المنطقة، خاصةً أنها تتبنى سياسة نشطة ومستعدة لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد إيران، مثل مساعدتها الإمارات والسعودية في مواجهة التهديدات الحوثية، في الوقت الذي لا ترد فيه واشنطن على الهجمات الإيرانية التي تستهدفها، بل إن طهران صارت تتخوف من تل أبيب بشكل أكبر من واشنطن، وبالرغم من حقيقة تزايد أهمية إسرائيل، إلا أن جزء كبير من هذه الأهمية تكمن في علاقتها المميزة بالولايات المتحدة، ولا ينظر لها العرب باعتبارها بديلاً للقوة الأمريكية، فإسرائيل تدرك أنها ليست قوة عظمى، لكنها تحاول ملء الفراغ الذي يخلقه تراجع واشنطن عن المنطقة.

- أشارت مجلة "Eurasia Review"[8] إلى أن الأهمية المتزايدة التي تكتسبها تل أبيب لا تكمن فحسب في قدرتها العسكرية والتكنولوجية لمواجهة إيران، ولكنها أيضاً الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك قاعدة شعبية كبيرة في الولايات المتحدة، ويمنحها ذلك نفوذاً لا يمكن لأي دولة أخرى الحصول عليه بإنفاق ملايين الدولارات على خدمات العلاقات العامة وشركات الضغط، كما أن الحديث عن انخفاض اهتمام واشنطن بالمنطقة لا يشمل إسرائيل، لأنها ستظل تحتفظ بالاهتمام الأمريكي بشكل كامل، وترجح المجلة أن تلعب إسرائيل أدواراً مهمة في معالجة قضايا العلاقات بين الولايات المتحدة ومختلف الدول العربية، مثل مبيعات الأسلحة.

-  يقيم تقرير نشرته مؤسسة أبحاث المراقب الهندية[9] أن مظاهر التقارب العربي الإسرائيلي حالياً، خاصةً قمة النقب، لا يعكس بالضرورة القدرة على استمراره، ذلك أن الترتيبات الإقليمية حالياً تتسم بأنها هشة، وقد تتعرض لاضطرابات تقوضها بشكل كبير.

تزايد أهمية الشرق الأوسط بسبب الحرب الأوكرانية:

- أكدت مجلة "Eurasia Review"[10] أن الأزمة الأوكرانية قد أعادت الأهمية إلى منطقة الشرق الأوسط، سواء تعلق ذلك بتنويع إمدادات النفط والغاز لأوروبا، أو تأثير الشرق الأوسط على الأمن خارج حدوده، وأهمية الحفاظ على حالة استقراره في ظل تصاعد أوجه المعارضة في مختلف دول الشرق الأوسط بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فيما ركز تقرير معهد واشنطن[11] على أن إهمال الولايات المتحدة للمنطقة قد أدى إلى عدم امتثال قادة الإمارات والسعودية لدعوة بايدن لزيادة إنتاج النفط، وأن هذا الموقف هو تذكير لواشنطن بأن إهمال المنطقة هو أمر لا يمكن تحمل تبعاته، فيما ركز تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[12] على أن الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة سوف تسعى للحفاظ على مجال للمناورة والتحوط بين روسيا والغرب، في ضوء مصالحها الأمنية والاقتصادية المباشرة تجاه موسكو.

 


[1] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/6E7Nc

[2] United States Institute of Peace: https://cutt.us/6yVSf

[3] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/IFpgE

[4] Observer Research Foundation: https://cutt.us/xL4IL

[5] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[6] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/J0bBO

[7] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[8] Eurasia Review: https://cutt.us/qS45O

[9] Observer Research Foundation: https://cutt.us/xL4IL

[10] Eurasia Review: https://cutt.us/qS45O

[11] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[12] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/IFpgE

 

تعليقات القراء