أعداد أوراق الشرق الأوسط

أكتوبر 2017

 

 

افتتاحية العدد

 

لواء/أحمد الشربيني

 

يصدر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط العدد (75) من دورية "أوراق الشرق الأوسط" في ضوء مجموعة من التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية والإقليم والعالم.

    فعلى المستوي العربي، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر واليمن والحكومة الليبية المنبثقة عن البرلمان المعترف به دولي في 5 يونيو 2017 عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وسحب بعثتها الدبلوماسية من الدوحة، رداً علي مواقف قطر الداعمة والممولة للجماعات الارهابية في المنطقة، فضلا عن تدخلها المستمر في الشؤون الداخلية لدول الجوار العربي والخليجي، وإقامة علاقات مع إيران وجماعات طائفية مرتبطة بها في دول خليجية وعربية، بما يتنافى مع التزامات قطر خليجياً وعربياً، وهو ما آثار العديد من التساؤلات حول مستقبل تماسك واستقرار مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تساؤلات حول مدي قدرة الدولة القطرية علي الاستمرار في هذا التعنت والإصرار علي التمسك بمواقفها، خاصة في ظل عدم وضوح رؤية حاسمه للإدارة الأمريكية في هذه الازمة حتي اللحظة الانية.

كما تشهد الازمة السورية تطورات سريعة ومتلاحقة، على الصعيد الميداني اشتد الصراع على منطقة شرق سوريا حيث يرغم نظام الأسد وحلفائه في فتح محور دمشق – بغداد وهو الامر الذي تقاومه قوات المعارضة السورية ومن خلفها قوات التحالف بالمرصاد، حيث سبق وقصفت طائرات التحالف قافلة لمقاتلي النظام وحلفائه كانت متجهه لنقطة التنف الحدودية، أيضا اشارت تقارير لوجود سبع ارتكازات مختلفة لقوات أمريكية في منطقة شرق الفرات تهدف لدعم قوات المعارضة التي تهدف لإجهاض خطط النظام في السيطرة على الشرق، وعلى الصعيد السياسي فلم ينتج عن مؤتمر استانة 5 او جنيف 7 نتائج ملموسة، إلا ان التطور الأبرز يتمثل في اتفاق روسي امريكي وتفاهم اردني على هامش قمة العشرين على إقامة منطقة  "تخفيض تصعيد" بجنوب غرب سوريا (درعا والسويداء والقنيطرة) على أن يمتد لاحقاً للشمال السوري.

أما فيما يتعلق بالمشهد العراقي وترتيب الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي تحرير مدينة الموصل على يد القوات العراقية من قبضة تنظيم داعش، وذلك في 10 يوليو الجاري، وذلك بعد مرور265 يوماً على انطلاق عمليات قادمون يا نينوى ومعارك تحرير الموصل، وعلى الرغم من أهمية هذا الانجاز الا انه ستظل المهمة الأكثر اهمية وخطورة هي تلك المتمثلة في إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والأمنية للمدينة، في ظل تصاعد وتيرة التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية لمرحلة ما بعد الموصل، ولعل من أهم هذه التحديات تلك المتعلقة بإدارة مدينه الموصل نظرا لما تواجهه المدينة من تصاعد في الخلافات القومية والطائفية بسبب التنوع الاثني والعرقي، بالإضافة الي عدم وجود برنامج حكومي ودولي واضح في المناطق المحررة خاصة في ظل الازمة الاقتصادية، علاوة علي صعوبة سيطرة الحكومة العراقية على المناطق المحررة بسبب العدد المحدود للقوات المقاتلة، ولكن التحدي الأخطر يتعلق بصعوبة تحقيق المصالحة الوطنية في العراق، وهو ما ادي الي الإعلان عن تأجيل مؤتمر المصالحة الوطنية العراقي، الذي كان من المزمع عقده في 15 يوليو الجاري، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة الامريكية ودول غربية وعربية أخرى.

كما يبدو المشهد السياسي التونسي والمغربي، مركزاً في الفترة الأخيرة حول كيفية إعادة ضبط السلم الاجتماعي وتعزيز المبادئ الديموقراطية في ظل تصاعد الظاهرة الاحتجاجية وتداعياتها على الاستقرار الأمني والسياسي وقطاعات الإنتاج في كلا البلدين، ففي تونس فرض اعتصام تطاوين جنوب البلاد نفسه على المشهد، إلى أن تمكنت الحكومة بعد مفاوضات مع المعتصمين ومنظمات العمل من إعادة فتح الطريق المؤدي لمنطقة عمل الشركات الأجنبية العاملة في حقول النفط بصحراء تطاوين.

وقد تمكن البرلمان التونسي من المصادقة على مشروع قانون انشاء المجلس الوطني للحوار المجتمعي كمجلس استشاري وظيفته تنظيم الحوار المجتمعي وادارته في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وفي مخططات التنمية والميزانيات الاقتصادية، الأمر الذي قد يساهم في تخفيف حدة التوتر بين الحكومة والاتحاد العام للشغل واتحاد الصناعة والتجارة، بيد أن ثمة تشكيك في مدى نجاح المجلس بسبب تعدد الجهات الممثلة للعمال والنقابيين في البلاد لاسيما بعد عام 2011، وهو تشكيك يضاف إلي حزمة العراقيل التي تواجه مؤسسات وهياكل هامة مثل اللجنة البرلمانية المعنية بالتحقيق في شبكات تجنيد وتسفير الشباب إلي بؤر التوتر بالمنطقة كسوريا والعراق وليبيا، فضلاً عن الجمعيات التي تحصلت على تمويلات من دول اقليمية يشتبه في تمويلها للإرهاب.

وفي المغرب، تمثل احتجاجات الحسيمة شمال المغرب، المتواصلة منذ قرابة ثمانية أشهر بؤرة للأحداث المحلية، لما تخللها من اعمال شغب واعتداء على مرافق الدولة، وتدخلت المؤسسة الملكية لاحتواء أزمة الاحتجاجات بعد فشل المؤسسات التنفيذية في استيعابها عبر تنفيذ المشاريع التنمية المحلية المقررة بالإقليم منذ عام 2015، والمثير للانتباه أن الاحتجاجات كشفت عن عمق الأزمة التي تعيشها مختلف مؤسسات الدولة المغربية بجانب المؤسسات السياسية والاجتماعية الوسيطة التقليدية (التنظيمات الحزبية والنقابية)، بالإضافة إلى حجم الصراعات والخلافات السياسية بين مكونات الحكم في كلا البلدين، ومثال على ذلك الخلاف بين جناح عبد الاله بن كيران وجناح سعد الدين العثماني حول كيفية أداة ازمة الحراك الريفي، -كل حسب مصالحه-.

وعلى صعيد التطورات الخاصة بأزمة سد النهضة والعلاقات المصرية الأثيوبية، فلا تزال إشكالية عدم الانتهاء من الدراسات الفنية في الموعد الذي تم الاتفاق عليه بسبب الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا على التقرير الاستهلالي للمكتب الاستشاري وهو ما يمثل عقبة أمام المسار الفني لسد النهضة، الأمر الذي يتماشى مع سياسة أثيوبيا القائمة على المراوغة والمماطلة حتى الانتهاء من بناء السد وبدء عمليات التخزين دون مراعاة الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل.

    وفي إطار العلاقات الخارجية للسودان بدول الإقليم، فقد انعكست الأزمة الخليجية القطرية على توجهات السياسة الخارجية لنظام الإنقاذ وما مثله ذلك من صعوبة بالنسبة الموقف السوداني المطالب بتحديد اختياراته بكل وضوح تجاه هذه الأزمة، فقد وجد نظام الإنقاذ نفسه محكوماً بين حسابات المكسب والخسارة، فما بين الالتزام الأخلاقي تجاه قطر التي دعمته سياسياً واقتصادياً طوال فترة حكمه من جهة، وبين الالتزام بتحالفاته الاستراتيجية الراهنة مع كل من السعودية والإمارات من جهة أخرى. خاصة وأن نظام الإنقاذ يسعى دائماً لتعظيم مكاسبه سياسياً واقتصادياً (حيث تخطط الخرطوم لجذب استثمارات اجنبية مباشرة تقدر ما بين 10 – 15 مليار دولار خلال عام 2017)، عن طريق تبني سياسة خارجية برجماتية تقوم على التزام الحياد الإيجابي وتعزيز التحالف الاستراتيجي مع القوى الإقليمية والدولية بهدف الحفاظ على المصالح الوطنية للسودان.

وأفريقياً، فقد أقرت قمة دول الساحل التي ضمت رؤساء خمس دول أفريقية بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنشاء قوة إقليمية مشتركة لمكافحة المجموعات الارهابية المنتشرة في المنطقة تحت مسمى "التحالف من أجل الساحل، بهدف مكافحة الهجمات الإرهابية التي تستهدف مالي والدول المجاورة، وملاحقة منفذيها عبر الحدود والتي يمكن لمصر أن تقوم بالتنسيق مع هذه الدول في إطار تبادل الخبرات الخاصة بمكافحة الإرهاب.

أما فيما يتعلق بتصاعد حدة الخلاف في ايران بين الرئيس حسن روحاني والحرس الثوري الإيراني، خاصة بعد تعيين القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء الركن محمد علي جعفري، للعميد إسماعيل كوثري، قائداً لمقر (ثار الله) الذي يعتبر مركز قيادة عمليات الحرس الثوري لتأمين العاصمة طهران، علاوة علي اتهام المرشد الأعلى خامنئي الحكومة الحالية بالعجز في إدارة الملف الثقافي وبخلط القضايا الأساسية بالقضايا الثانوية، وعلي الرغم من حدة  هذا الصدام فإن أغلبية الخبراء والمراقبين يشككون في إمكانية تطوره ليصل إلى عزل الرئيس كما ألمح المرشد في بعض تصريحاته، نظراً لاختلاف الظروف بين حالتي بني صدر وروحاني، فبني صدر اتُّهم بالخيانة والتآمر مع الأميركيين، أما خلافات خامنئي مع روحاني، فهي تقتصر على مسألة تحديد السياسات الأفضل لخدمة إيران، خاصة وان الرئيس حسن روحاني يستند لقاعدة شعبية واضحة كشفتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهو ما لم يكن يمتلكه بني صدر.

أبريل 2017

 

افتتاحية العدد

 

لواء/ أحمد الشربيني

 

يصدر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط العدد (73) من دورية "أوراق الشرق الأوسط" في ضوء مجموعة من التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية والإقليم والعالم في ظل ترقب وصول رئيس جديد للولايات المتحدة سيعيد ترتيب الحسابات الأمريكية السياسية والاستراتيجية في أنماط وتفاعلات العلاقات مع الدول العربية وفي آسيا وفي النطاقين الأوروبي والأمريكي اللاتيني.

    فعلى المستوي العربي والمشهد المغربي خاصة، عكست التطورات على الساحة الداخلية أزمة سياسية واضحة جراء عدم انتهاء رئيس الحكومة المكلف "عبد الإله بن كيران" من المشاورات اللازمة لتشكيل الحكومة الجديدة وفق نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، حيث لم يتمكن من توفير الأغلبية البرلمانية الكافية لتشكيل حكومته (198 صوتاً على أقل تقدير) بسبب احتدام الخلافات بين القوى الحزبية والسياسية المتمسكة بشروطها للانضمام للحكومة المقبلة لاسيما حزبي الاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، مما دعا العاهل المغربي التدخل أكثر من مرة للضغط من أجل تسريع المشاورات، وستظل التخوفات السياسية قائمة من الذهاب لسيناريوهات إجراء انتخابات مبكرة أو تكليف قيادة توافقية أخرى من داخل حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة مازالت قائمة، أما التطورات على صعيد السياسة الخارجية فقد شهدت تقدماً ملحوظاً في ضوء سلسلة الزيارات الناجحة للعاهل المغربي لعدد من الدول الأفريقية في سبيل إعادة احياء الدور المغربي في أفريقيا عبر فتح المجال لشراكات استثمارية تنموية هامة.

كما شهدت تونس العديد من التطورات، ففي الوقت الذي صعد فيه سقف التوقعات المتفائلة للأثار الإيجابية التي طرحتها نتائج المؤتمر الاستثماري الدولي الذي انعقد بتونس أواخر نوفمبر الماضي على المشهد التونسي، توالت مجموعة من التطورات المتلاحقة والمتزامنة التي أحدثت اختلالاً في تقييم مستقبل الوضع الأمني والسياسي بالبلاد، ويأتي في مقدمة تلك التطورات حالة الجدل المثارة تجاه تبعات التلويح بعودة الإرهابيين التونسيين من مناطق القتال في سوريا والعراق وليبيا وغيرها والذي أكد ‌استمرار تخوف القوى السياسية الحاكمة بتونس وعلى رأسها حركة النهضة الإسلامية، من خطورة الاقدام على تشريع قانون لاحتواء العائدين ومن ثم يحرص من خلال تحالفه مع حزب "نداء تونس" على التمهيد لقبول الفكرة مجتمعياً، بالإضافة الي إحتمال حدوث تداعيات عملية الاغتيال التي طالت المهندس محمد الزواري في أحد محافظات الجنوب التونسي، وتورط فيها جهاز الموساد بدعوى أنه قيادي تنظيمي ومنتمي لكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس، وهو ما أثار نقاشاً حول أداء المؤسسات الرسمية وخاصة الأمنية، وواقع العلاقات التونسية – الإسرائيلية.

وفيما يتعلق بالحالة الجزائرية، شهدت الجزائر مؤخراً موجة تغييرات كبيرة على الصعيد السياسي والأمني، مما يعكس الجدل السياسي القائم بين مختلف الأطراف السياسية في الجزائر، حول صعوبة المرحلة الراهنة، وما يتعلق بها من ترتيبات لمرحلة ما بعد الرئيس الحالي "عبد العزيز بوتفليقة"، في ظل الحالة الصحية المتدهورة للرئيس، وتداعيات ذلك داخلياً وخارجياً، وإرهاصات التقارير المختلفة التي تشكك في قدرة "بوتفليقة" في إدارة شئون البلاد. 

وختاماً سيشهد "العالم العربي" جملة من التطورات المفصلية التي تدفع العالم العربي لإعادة ترتيب الأولويات وفقاً للتغيرات الإقليمية والدولية، ولعل إعلان انعقاد القمة العربية المقبلة في الأردن في مارس المقبل سوف يمثل فرصة مناسبة لبحث التحديات المطروحة.

وعلي صعيد العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، مازال المشهد السياسي مجمداً علي مستوي المفاوضات المقترحة روسياً وفرنسياً ومصرياً وفي ظل استمرار حالة الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية وتحرك إسرائيل لفرض سياسة الأمر الواقع من خلال استكمال بناء 7100 وحدة سكنية في القدس والتخطيط لتحقيق أغلبية سكانية في القدس الكبرى مع التعامل مع تبعات (قرار 2334) الصادر يوم 23 ديسمبر 2016 في مجلس الأمن، وفي ظل ترقب إسرائيل لأبعاد وتداعيات انعقاد مؤتمر باريس خلال الفترة المقبلة، إضافة لدخول روسيا علي خط الوساطة لعقد لقاء نتانياهو – محمود عباس في موسكو.

     علي جانب أخر تخطط إسرائيل للتعامل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بمنظور واقعي نفعي مباشر والسعي لتطوير برنامج المساعدات بالإضافة لإنتظار قرار الإدارة الأمريكية بنقل السفارة إلي القدس وهو ما يمكن أن يثير إشكاليات عربية وإسلامية ودولية عديدة.

     أما علي صعيد التطورات علي المشهد الإيراني، فتشهد السياسة الداخلية والإقليمية قدراً من التشابك والتعقيد، خاصة فيما يتعلق بتدهور الأوضاع الصحية للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية أية الله علي خاميني خلال الفترة الماضية بما سيؤدي لتداعيات علي مستقبل إيران وسط حديث عن صراع علي السلطة في إيران، خاصة وأن أي تحول سيحدث سوف يأتي في أخطر وقت من تاريخ إيران الذي امتد علي طول 35 سنة، بسبب ما يجري من تغيرات سياسية واجتماعية محلية غير مسبوقة من ناحية وبسبب الأحداث الإقليمية والدولية من ناحية أخري، علاوة علي إعلان إيران عن إمكانية إقامة قواعد بحرية في سوريا واليمن، وكذا التأكيد علي ضرورة وجود أسطول بحري في بحر عمان، وأخر في المحيط الهندي بدعوي التواجد في البحار البعيدة والتصدي لأعمال القرصنة، ويعد هذا التوجه الإيراني الأخير بمثابة نقطه انطلاق للمشروع الإيراني التوسعي من أجل التمدد وفرض النفوذ على مختلف دول المنطقة، مما قد يؤدي الي دخول دولها في دائرة سباق جديد للتسلح، حيث سيسعى كل طرف لتعزيز قدراته العسكرية، مما يزيد من إنهاك اقتصاد دول المنطقة.

   تتزامن تلك التطورات علي المستويين العربي والإقليمي مع بدء تولي الإدارة الامريكية الجديدة، والتي لم تتضح أو تتأكد حتي الآن تفصيلات سياساتها سواء تجاه منطقه الشرق الأوسط أو تجاه القوي الكبرى(روسيا-الصين-اليابان..)، وهو ما يتطلب استشراف جديد لمنظومة المصالح العربية في إطار السياسات الجديدة للإدارة الامريكية.

مايو 2016

 

افتتاحية العدد

لواء/ أحمد الشربيني

ُصدر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط العدد (70) من دورية "أوراق الشرق الأوسط" في ضوء مجموعة من التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا العربية والإقليمية.

فعلى مستوى الأزمة السورية، جاء قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب القسم الأكبر من القوات العسكرية الروسية من سوريا مفاجئاً من ناحية التوقيت، إلا أن حدوثه كان منطقياً في ظل الهدنة المفروضة والحسابات الاقتصادية لموسكو، ويبدو أن موسكو خشيت من أن يتحول وجودها في سوريا إلى ورطة بالنسبة لها إذا فشلت المفاوضات ولجأت الدول المتنافسة معها في سوريا إلى خطط بديلة. ولا يتعين قراءة الخطوة الروسية بالانسحاب الجزئي من سوريا بأنها تخلى عن نظام الرئيس الأسد، حيث أن انهياره سيمثل ضربة للمصالح الروسية بعد أن قامت بكل هذا الجهد لإنقاذه، وما يؤكد ذلك هو أن الانسحاب الروسي لم يكن كاملاً، وأن ما تم في الواقع هو خفض لحجم القوات، حيث ضمنت روسيا تواجد عسكري نوعي في سوريا من خلال قاعدتي "طرطوس" و"حميميم" ومنظومة صواريخ "إس400" المضادة للطائرات، ولا شك أن التدخل الروسي انعكس بشكل مباشر على الوضع العسكري وموازين القوى بين أطراف الصراع، وأفرز متغيرات جديدة على الأرض، لعل أهمها تحسين وضع النظام الميداني وإعطاءه أفضلية في جميع الجبهات على حساب قوات المعارضة وتنظيم داعش، كما يرجع لروسيا الفضل في إعادة بشار الأسد إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى وذلك في ضوء سعي روسيا لتقديم نفسها في صورة صانع الحل والتسوية السياسية للأزمة السورية.

وفيما يتعلق بتطورات الأزمة اليمنية، فقد بدأت بوادر الحل السلمي للصراع في اليمن، فمن المنتظر أن تشهد الكويت مفاوضات بين الحوثيين والنظام اليمني وذلك برعاية الأمم المتحدة، بهدف التوصل لاتفاق ينهي النزاع اليمني ويتيح استئناف الحوار الوطني بين الفرقاء اليمنيين فضلاً عن وضع آلية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي "رقم 2216" حول حل الأزمة اليمنية، وتأتي هذه الخطوة بعد عدة تطورات أهمها الإعلان عن هدنة في 10 ابريل 2016 بين تحالف الحوثيين وصالح من جهة والتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة أخرى، وذلك عقب زيارة وفد حوثي للرياض في مارس 2016 لبحث عمليات التهدئة على الحدود اليمينة السعودية وتبادل الأسرى. وأخيراً قرارات الرئيس هادي بإعفاء "خالد بحاح" من منصب رئاسة الوزراء، وتعيين "على محسن الأحمر" نائباً للرئيس، في إطار الضغط على الحوثيين وحلفاؤهم في المفاوضات المزمع انعقادها في الكويت للقبول بالحل السياسي أو استمرار الحل العسكري.

وفيما يتعلق بتطورات الأزمة الليبية، فقد شهدت ليبيا عدد من التطورات الهامة على المستوى السياسي حيث تمكن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني من الانتقال من تونس إلى العاصمة الليبية طرابلس في 30 مارس 2016 عن طريق البحر ليستقر في قاعدة "أبو ستة" البحرية التي يمارس مهامه حالياً منها، بعدما فشل في الانتقال إلى طرابلس عن طريق الجو، بسبب إغلاق حكومة الإنقاذ المسيطرة على العاصمة طرابلس للمجال الجوي بتعليق حركة الملاحة الجوية في مطاري معيتيقة ومصراته. وقد أدى انتقال المجلس الرئاسي للعاصمة إلى تباينات في مواقف الأطراف الليبية، وظهور انقسامات بداخل التحالفات الليبية القائمة وصلت إلى اندلاع اشتباكات بالعاصمة طرابلس بين الجماعات المسلحة المؤيدة والمعارضة لحكومة الوفاق غير أنها سرعان ما توقفت عقب تدخل عدد من الأعيان والقيادات القبلية، في حين رحبت معظم القوى الدولية بانتقال المجلس الرئاسي للعاصمة.

كما قطعت حكومة الوفاق الوطني خطوات باتجاه تثبيت وجودها في طرابلس حيث أصدر وزراء حكومة الإنقاذ في طرابلس من دون رئيس الحكومة "خليفة الغويل" بياناً أعلنوا فيه تسليم سلطاتهم لحكومة الوفاق الوطني، كما التقى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق بحوالي 25 من عمداء بلديات المنطقة الغربية والجنوبية وحصلوا على تأييدهم، كما أعلن المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمؤسسة الليبية للاستثمار في طرابلس، تأييدها لحكومة الوفاق وخضوعهم لسلطتها. وعلى صعيد أخر فقد تشكل المجلس الأعلى للدولة المنبثق عن المؤتمر الوطني العام وعقد أولى جلساته في 5 أبريل 2016 وتم انتخاب النائب عن مدينة مصراتة "عبد الرحمن السويحلي" رئيساً له.

وفيما يتعلق بالأزمة العراقية، فتشهد العراق أزمة سياسية داخلية نتيجة لنظام المحاصصة الطائفية التي تقوم عليها العملية السياسية العراقية، والأزمة الاقتصادية وانتشار الفساد في مؤسسات الدولة مما أدى لتردي واضح في مستوي معيشة المواطنين، وتجلت هذه الأزمة مع دعوة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 9 فبراير 2016 مجلس النواب والقوى السياسية إلى التعاون من أجل تغيير وزاري يضم شخصيات مهنية وتكنوقراط وأكاديميين، وليس وفق الاختيار السابق للوزراء بناء على حجم الكتل السياسية وتمثيلها في البرلمان، وتعقد المشهد السياسي والأمني بصورة كبيرة مع دخول زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على خط الأزمة ودعوته للاعتصام أمام بوابات المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد في 26 فبراير 2016، وإعطاء العبادي مهلة 45 يوماً لتحقيق وعود الإصلاح، والتي انتهت في 26 مارس 2016 ، ونظرا لعدم استجابة رئيس الوزراء للمطالب الإصلاحية صعد مقتدى الصدر من تحركاته بدخول المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، التي تضم مقري الحكومة والبرلمان، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في 31 مارس 2016 إلى طرح تشكيلته الوزارية الجديدة، وحدد رئيس البرلمان سليم الجبوري مدة عشرة أيام لمناقشتها، وهو ما ترتب عليه تصعيد من قبل أعضاء المجلس بإقالة رئيس مجلس النواب "سليم الجبوري" من منصبه، وتجميد عمل مجلس النواب وظهور انقسامات حادة داخل الكتل السياسية بين مؤيد للإقالة ومعارض لها، الأمر الذي يفتح الباب أمام العديد من السناريوهات خلال المرحلة القادمة حول مستقبل العملية السياسية في العراق.

وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، فقد أُجريت الانتخابات الإيرانية ( مجلس الخبراء ومجلس الشورى) في 26 فبراير 2016، والتي أظهرت نتائجها تقدم عدد كبير من التيار المحافظ والأقل تشدداً، ومن أهم التطورات التي شهدتها إيران أيضاً بالفترة الأخيرة هي قيام إيران بإطلاق صاروخين "بالستيين" قصير ومتوسط المدي في 9 مارس 2016، من طراز "قدر" من جبال البرز شمال ايران، وذلك في إطار مناورات "اقتدار الولاية" وتحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، وهو ما فتح المجال للعديد من التساؤلات حول مدى التزام إيران باتفاقاتها مع المجتمع الدولي، كما أن تلك التجارب الصاروخية سلطت الضوء على الخلاف بين التيارات السياسية الإيرانية الداخلية، خاصة بين التيار المتشدد المعارض لسياسة الانفتاح مع الغرب والتيار الأكثر اعتدالاً متمثلا في الرئيس "حسن روحاني" الذي يحاول تحسين صورة إيران لجذب الاستثمارات الأجنبية إليها، ويمكن قراءة هذه التجارب في ضوء استمرار إيران في اتباع سياسة "استعرض القوة" أو "سياسة حافة الهاوية" مع الغرب، وذلك من خلال إبراز أنها القوة الأكثر ردعاً في المنطقة.

وعلى المستوى الإفريقي، فقد شهدت منطقة القرن الأفريقي حالة من الحراك السياسي حيث استضافت أثيوبيا منتدى "تانا" الخامس حول "الأمن في أفريقيا" لمدة يومين 16 – 17 أبريل 2016، وذلك في إطار حرص إثيوبيا للترويج لسياساتها باعتبارها قوة إقليمية في أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي من خلال المشاركة والتأثير في القضايا التي تهم دول القارة خاصة مكافحة الإرهاب. كما شهدت دولة السودان عدد من المتغيرات السياسية الهامة على الصعيد الداخلي حيث أجرت الحكومة السودانية في 11 أبريل 2016 استفتاء إداري حول وضع اقليم دارفور الاداري لتحديد ما إذا كان الإقليم سيبقى مقسماً إلى خمس ولايات أم سيتم توحيده في كيان واحد، وإن كانت المؤشرات الأولية لنتائج الاستفتاء تشير إلى الإبقاء على نظام الولايات الخمس بدلاً من الإقليم الواحد، وهو ما يعني الابقاء على وضع وبنية الولايات الخمس في دارفور. وخارجياً، لا يزال نظام الإنقاذ يتبنى سياسة خارجية من شأنها الحفاظ على مصالحه الاستراتيجية سواء في القارة الأفريقية أو في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة عبر تعزيز علاقات السودان الخارجية مع القوى الإقليمية ذات التأثير وخاصة المملكة العربية السعودية من خلال التعاون معها في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ومن خلال تعزيز علاقاتها بأثيوبيا لما لها من ثقل سياسي في القارة الأفريقية.

ديسمبر 2015
افتتاحية العدد
 
لواء/ أحمد الشربيني

يُصدر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط العددين (68 و69) من دورية "أوراق الشرق الأوسط" في ضوء مجموعة من التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقتنا العربية والإقليمية.

فعلى مستوى الأزمة السورية، أدى التدخل العسكري الروسي لمتغيرات جديدة على الصعيدين العسكري والسياسي، فعلى الصعيد الميداني والعسكري، أصبح النظام السوري في وضع المبادر بالهجوم اعتماداً على الإسناد الجوي الروسي، وتحسن وضعه الميداني نسبياً، وأصبحت فصائل المعارضة تشعر بالعجز في تحركاتها نتيجة الاستهداف الروسي لمقراتها وخطوط إمدادها، ولا يزال تنظيم داعش يتمدد بشكل خاص على حساب قوات المعارضة، واستغل الأكراد التنافس الأمريكي الروسي على دعمهم في أعقاب التدخل الروسي لزيادة نفوذهم الميداني في الشمال السوري. وعلى الصعيد السياسي، رأت روسيا استخدام الحل العسكري في سوريا لفرض الحل السياسي -من وجهه نظرها- ويأتي تكثيف موسكو من جهودها للتوصل لحل سياسي في إطار رغبتها في عدم إطالة تدخلها العسكري في سوريا أو دفع الأمور إلى حرب واسعة، ويعد الإنجاز الأبرز في هذا الصعيد هو قرار مجلس الأمن رقم 2254 والذي يتبنى خريطة طريق لحل الأزمة والتي سيكون من المتعين لإنجاحها الالتزام بإنجاز المهمات الموكلة للأطراف المختلفة في التوقيتات المحددة، خاصة فيما يتعلق بوضع خطة متكاملة من جانب الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار وجمع ممثلي النظام والمعارضة في يناير الجاري في جنيف لتشكيل الحكومة الانتقالية، ويعد وقف إطلاق النار في سوريا هو المسألة الأعقد التي ستواجهها الأطراف الساعية لإنجاح خريطة الطريق، وذلك نظراً لكثرة الفصائل المتواجدة على الأرض، ولصعوبة تحديد خطوط التماس في بعض المناطق، الأمر الذي يجعل هناك صعوبة في تحديد أي فصيل قد يخرق وقف إطلاق النار.

وفيما يتعلق بالأزمة العراقية، يعد الإنجاز الأبرز على الصعيد العسكري هو نجاح الجيش العراقي يوم 28 ديسمبر 2015 فــي تحرير معظم مدينة الرمادي مـن سـيطرة تنظيـم داعـش، ليكون ذلك الانتصار الثالث الكبير الذي تم تحقيقه ضد هذا التنظيم خلال الأشهر الماضية، وذلك بعد تحرير "بيجي" في أكتوبـر 2015، و"سـنجار" فـي نوفمبر من العام نفسه، ولكن يتمثـل الفارق المهم في تحرير الرمادي في أن القـوات العراقية بمساعدة العشائر السنية هي التي لعبت الدور الرئيسي في تحرير المدينة، وليس ميليشيات الحشد الشعبي أو قوات البيشمركة الكردية كما حدث فــي "بيجي" و"سنجار"، وهو نموذج يمكن الاعتماد عليه في مواجهة داعش مستقبلاً  فـي "الفالوجة" و"الموصل" وبقية المدن. وعلى الصعيد السياسي، لا تزال الحكومة العراقية عاجزة عن تحقيق المصالحة مع المكون السني حتى الآن في ظل التفافها على مطالبهم وأبرزها تشكيل الحرس الوطني ووضعه في قوالب جديدة غير طائفية. وفي هذا الإطار يستمر سعي بعض مراكز الأبحاث الأمريكية – من خلال دعمها لتحركات السنة – إلى تهيئة الأجواء لمخطط تقسيم العراق إلى ثلاث أقاليم ويرتبط بذلك ما يتردد حالياً في أوساط المراكز البحثية الأمريكية عن ضرورة تشكيل دولة سنية جديدة تضم غرب العراق وشمال شرق سوريا وتكون سنية مستقلة بديلا عن الدولة الإسلامية. في حين لا تزال الخلافات بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان تراوح مكانها خاصة فيما يتعلق بالملف النفطي.

وفيما يتعلق بتطورات الأزمة الليبية، نجحت وساطة الأمم المتحدة في إقناع معظم أطراف الأزمة الليبية بالتوقيع على الاتفاق السياسي في 17 ديسمبر 2015 وتشكيل مجلس رئاسة حكومة التوافق الوطني برئاسة فايز السراج، مع استمرار معارضة رئاستي البرلمان الليبي والمؤتمر الوطني العام للاتفاق السياسي، ومن المقرر أن يشكل المجلس الرئاسي حكومة التوافق الوطني خلال الفترة المقبلة، غير أن مستقبل هذه الحكومة ونجاحها في ممارسة مهامها وبسط سيطرتها على الأرض يتوقف على موقف الميليشيات المسلحة من تلك الحكومة. وفي الوقت ذاته تتزايد احتمالات إقدام الدول الغربية على القيام بعملية عسكرية في ليبيا ضد تنظيم داعش الذي بدأ يتمدد باتجاه منطقة الهلال النفطي للسيطرة على حقول النفط لتوفير مصادر جديدة لتمويل عملياته بعد الخسائر التي تعرض لها في سوريا والعراق، وسعي التنظيم لجعل ليبيا بمثابة العاصمة الثانية له بعد مدينة الرقة في سوريا عقب مناشدة التنظيم للعناصر الراغبة في الانضمام إليه بالذهاب إلى ليبيا، حيث تستعد قوة مشتركة من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية قوامها ستة آلاف جندي للذهاب إلى ليبيا لتدريب ودعم القوات الليبية في مواجهة تنظيم داعش وتعتزم ألمانيا إرسال 100 جندي لتدريب قوات الأمن الليبية.

وفي الجزائر، يسعى النظام لتمرير التعديلات الدستورية التي أعلن عنها في 4 يناير 2016 والتي أبرز ما جاء فيه تحديد مدد تولي رئاسة الجمهورية بفترة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، وجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية وإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات يعين أعضاءها من قبل رئيس الجمهورية، غير أن تلك التعديلات لم تلقى قبول من أحزاب المعارضة التي تطالب بإعداد دستور جديد توافقي وإجراء انتخابات مسبقة تعالج خلو منصب رئيس الجمهورية الناتج عن مرض الرئيس بوتفليقة، ويمكن القول أن هذه التعديلات تندرج ضمن عملية تهيئة الأجواء لنقل السلطة في ظل مرض الرئيس بوتفليقة وفي إطار التنازلات السياسية التي يقدمها النظام الجزائري للتغلب على حالة الغضب في الشارع الجزائري نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن انخفاض أسعار البترول العالمية.

وعلى مستوى منطقة الخليج العربي، فقد تصاعد التوتر بين السعودية وإيران عقب إعدام السعودية 47 متهما في قضايا تتعلق بالإرهاب وزعزعة أمن واستقرار المملكة من بينهم الشيخ الشيعي السعودي "نمر الباقر النمر"، وهو ما ادى الى اندلاع احتجاجات واسعه داخل ايران تم خلالها حرق السفارة والقنصلية السعودية بطهران ومشهد، وكذلك في عدد من الدول العربية كالعراق والبحرين ولبنان، ووصل حد التصعيد بين الجانبين إلى إعلان المملكة العربية السعودية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران، وقامت العديد من الدول العربية بمساندة الخطوة السعودية سواء بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع "طهران" كالسودان والبحرين، أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي، أو استدعاء الممثلين الدبلوماسيين الإيرانيين، أو التنديد والاحتجاج على ما حدث. ومن شأن التصعيد السعودي الإيراني أن ينعكس في صورة مزيد من التصعيد بالأزمتين السورية واليمنية أحد مجالات التنافس السعودي الإيراني، خاصة مع اقتراب عقد جولة جديدة من المفاوضات في25 يناير 2016.

ويعد التطور الأبرز على مستوى منطقة الشرق الأوسط هو التحول الكبير في السياسة الخارجية التركية عقب التوتر التركي الروسي الناجم عن إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية بدعوى انتهاكها للأجواء التركية، حيث تتجه تركيا لإعادة علاقاتها مع حلفاءها القدامى وعلى رأسهم إسرائيل حيث توصل الطرفان لاتفاق مبدئي حول تطبيع العلاقات بينهما، كما تتجه تركيا لتوثيق علاقاتها بحلفائها الغربيين ممثلين في حلف الناتو والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا للاستعانة بهم في مواجهة التصعيد الروسي، وتتجه تركيا أيضاً في الوقت ذاته لتوثيق علاقاتها بالدول الخليجية وعلى رأسها قطر التي ستستضيف قاعدة عسكرية تركية والسعودية التي اتفقت مع تركيا على تأسيسي مجلس أعلى للتعاون الاستراتيجي، ويأتي هذا التحول في السياسة الخارجية التركية في إطار استراتيجيتها لمواجهة العقوبات الاقتصادية الروسية بفتح أسواق جديدة أمام المستثمرين الأتراك والصادرات التركية وتنويع مصادر حصولها على الغاز الطبيعي الذي يأتي 57% منه من روسيا.

 

Pages