أوراق الشرق الأوسط (العدد 86)

تاريخ العدد: 
يناير 2021

افتتاحية العدد

                                   لواء د/ احمد الشربيني

          يُصدر المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط العدد86  يناير  2021من دورية "أوراق الشرق الأوسط" في ضوء مجموعة من التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة العربية والإقليم والعالم. ويتجه إقليم الشرق الأوسط مع بدايات عام 2021 إلى مزيد من عدم الاستقرار بسبب استمرار الصراعات والأزمات في العديد من الدول، والعجز عن التوصل إلى حلول حقيقية يمكن أن تُغير من مسار تلك الأوضاع.

          شهدت المنطقة العربية العديد من التطورات خلال الأسابيع الأخيرة. فعلى صعيد التطورات الجزائرية، يواجه الرئيس الجزائري "عبد المجيد تبون" ملفات متراكمة على مختلف الجبهات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويمثل ملفي "الأزمة الاقتصادية وتداعيات كورونا" و"الانتخابات البرلمانية والمحلية والقانون المنظم لها" أبرز الملفات التي سيحاول الرئيس "تبون" التعامل معها خلال المرحلة المقبلة، والتي ستتطلب سياسات عاجلة.

          كما شهدت الساحة السياسية المغربية مؤخراً مستجدات على صعيد الاستعداد لإجراء الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة خلال العام 2021، والتي ستشمل الانتخابات البرلمانية والمحلية والمهنية والنقابية العمالية، وذلك بعد حالة من الجدل حول إمكانية تأجيل هذه الاستحقاقات بسبب تداعيات أزمة وباء كورونا التي تواجهها البلاد. وبشكل عام، لا يزال يشوب المشهد المغربي حالة من الغموض بشكل لا يمكن خلاله الجزم بمستقبل أوزان الأحزاب السياسية المغربية وفرصها المحتملة في الانتخابات القادمة.

          من جانب آخر تشهد منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي تفاعلات كبيرة، لعل أبرزها إعلان رئيس الوزراء الأثيوبي "آبي أحمد" مؤخراً عن نجاح القوات الفيدرالية في اقتحام عاصمة إقليم التيجراى، على اعتبار أن هذا الأمر يعزز من سعيه لإحكام سيطرته على السلطة، وتصفية الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي من خلال تعقب وملاحقة قادتها باعتبارهم قادوا تمرداً مسلحاً ضد الحكومة المركزية وتقديمهم إلى المحاكمة. ويمكن القول أيضاً في هذا السياق أن تطورات الأوضاع الراهنة في إقليم التيجراي لا تقتصر فقط على البعد الداخلي، بل تمثل ضغطًا كبيراً على دول الجوار الإقليمي خاصةً السودان وإريتريا، اللتين تشهدان حالة من الاضطرابات الداخلية الممتدة.

          ولا تقل التطورات الصومالية أهمية، حيث كان من المفترض أن تشهد الصومال انتخابات برلمانية في ديسمبر 2020 على أن تكون الانتخابات الرئاسية في فبراير 2021، بيد أن الخلافات المستمرة بين حكومة الرئيس الصومالي "محمد فرماجو" أدت إلى تعطيل الانتخابات البرلمانية حتى الآن، ولا تزال الشكوك تهيمن بشأن إمكانية إجراء هذه الانتخابات في ظل المعطيات الداخلية والخارجية التي تصطبغ بها الحالة الصومالية. ويبدو أن ملف الانتخابات في الصومال سيفتح فصلاً جديداً من فصول الأزمات الصومالية المتعددة الأبعاد، حيث باتت أزمة "قانون الانتخابات" تعكس مدى حدة الانقسامات في الداخل الصومالي، وذلك على الرغم من اعتماد البرلمان الصومالي لوثيقة الاتفاق السياسي في 26 سبتمبر 2020.

          كما شهدت الفترة الأخيرة اهتمام دولي متصاعد بالقارة الأفريقية. فعلى الرغم من أن القارة الأفريقية لم تلق اهتماماً كبيراً من جانب الرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" خلال حملته الرئاسية، إلا أن عدداً من النواب الديمقراطيين في الكونجرس توقعوا أن يُظهر "بايدن" المزيد من الاحترام لقارة أفريقيا عبر التركيز على المنافع المشتركة بين الطرفين، وأن يقوم بزيارة رسمية للقارة خلال العام الأول لولايته، مع إمكانية اتجاهه لاستضافة قمة للزعماء الأفارقة على غرار قمة "أوباما" عام 2014، وأن تستمر إدارة "بايدن" في النظر بتخوف للنفوذ الصيني في أفريقيا.  يُضاف لذلك أن "بايدن" اختار في إدارته الجديد بعض المسؤولين ممن لهم باع طويل في دعم العلاقات الأمريكية الأفريقية.  

          ويأتي ذلك فيما تحاول إسرائيل اختراق القارة الأفريقية بشكل أكبر بعد اتفاقيات التطبيع التي توصلت إليها مؤخراً مع عدد من الدول العربية من أجل دفع أكبر عدد ممكن من الدول الأفريقية لأن تتتبع نفس المسار. ويدلل ذلك على المكانة الكبيرة التي تحتلها أفريقيا في السياسة الخارجية الإسرائيلية. وتستخدم إسرائيل أدوات عدة لتحقيق أهداف سياستها الخارجية في القارة الأفريقية، إلا أن التركيز على القوى الناعمة واستغلال الأداة الثقافية أخذ الجانب الأبرز من أجل اجتذاب الأفارقة وتغيير الصورة السلبية عن إسرائيل بأنها كيان يحتل أراضي الفلسطينيين.