أبرز التطورات والتوجهات الاقتصادية خلال الفترة (1-10 اغسطس 2021):

الكاتب: 

مخاوف من تراجع التجارة العالمية

أعربت العديد من المنظمات والتقارير عن مخاوفها من تراجع التجارة العالمية الفترة المقبلة، منها تحذير المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، من مخاطر عدم المساواة في الحصول على اللّقاحات المضادّة لـكورونا في العالم، مما ينعكس على حركة التجارة العالمية، لافتة إلى أن تجارة الخدمات تواجه صعوبة في التعافي من جراء القيود التي ما زالت مفروضة بسبب الجائحة، ويتزامن ذلك مع تخوف العديد من التقارير من تنامي الأزمة في سلاسل التوريد العالمية، بسبب الموجة الجديد من تفشي المتحور "دلتا"، وكذا التغيرات المناخية الأخيرة التي أسفرت عن اندلاع الحرائق في العديد من الدول، وكذا الفيضانات في الصين وألمانيا، والتحديات التي تواجه قطاع النقل البحري.

تعليق: تنعكس التطورات السابقة على الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، من حيث تزايد الاختلالات في موازين التجارة الخارجية وميزانيات العديد من الدول، مما يدفعها لزيادة الاستدانة من الخارج، وهو ما سيضاعف العبء على ميزانيتها في ظل التوجه الدولي برفع أسعار الفائدة، ومن جهة أخرى ستؤدي الأزمة في سلاسل التوريد إلي تراجع المعروض من السلع نهائية الصنع، وبالتالي الضغط على أسعارها، خاصة وأنه قد تراكمت مدخرات الأفراد خلال العام الماضي، مما قد يطرح تحدي جديد أمام العديد من الدول لاحتواء معدلات التضخم، مع استمرار برامج الدعم المالي والتيسير النقدي بها.

انعكاسات التغيرات المناخية على الشرق الأوسط

تقوم منظمة الأمم المتحدة بإعداد دراسة لتقييم التغير المناخي وانعكاسه على العالم، على أن تُنشر رسمياً في فبراير 2022، وقد وضعت المسودة الأولية من الدراسة توقعات متشائمة للوضع المناخي في منطقة الشرق الأوسط، التي وصفت بأنها ستكون "مركزاً للتغير المناخي"، تضمنت ارتفاع منسوب البحر، وتطورات سلبية فيما يتعلق بالتنوع الاحيائي البري والبحري، ومخاطر مرتبطة بالجفاف، وحرائق الغابات، والتأثير على إنتاج الغذاء، فضلاً عن تزايد المخاطر الصحية، مما سيّعرّض 71% من إجمالي الناتج المحلي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لضغط.

تعليق: يفرض التغير المناخي على دول الشرق الأوسط ضرورة التحول والتطوير لكافة مناحي الحياة، سواء فيما يتعلق بالتحول للاقتصاد الأخضر، أو الاتجاه لتغيير هياكل اقتصادها، فعلى سبيل المثال الدول التي تعتمد على السياحة كرافد أساسي لإيرادات ميزانياتها، قد تواجه أزمة في هذا الصدد، نظراً لأن ارتفاع درجات الحرارة قد تغير من رغبة السائح في الذهاب لتلك الدول، فضلاً عن ارتفاع تكلفة توفير المياه والغذاء التي سترفع بدورها تكلفة الليالي السياحية.

وفي ذات السياق، من المهم تغيير ثقافة الاستهلاك لاسيما المتعلقة بالغذاء، مع الاتجاه لاستحداث مزيد من برامج الدعم العيني والنقدي للفئات الفقيرة، وتعزيز سلاسل الإمداد في مجالات الغذاء لتقليص تكلفته، بما يعني أن هناك حاجة ملحة لمنظومة متكاملة من الإجراءات قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لمواجهة تداعيات التغير المناخي، على أن تواكب تلك المنظومة نظيراتها في العالم، وضعاً في الاعتبار مشاركة دول المنطقة في إعدادها وتنفيذها لضمان مواجهة أكثر فعالية للتغير المناخي في المستقبل.

تعليقات القراء