أبرز التطورات والتوجهات الاقتصادية (خلال الفترة 1-15 مايو 2022)

 

تغيرات محتملة في أسواق القمح العالمية

انعكست التطورات العالمية، سواء سياسية أو اقتصادية أو بيئية، على المعروض من القمح في الأسواق العالمية، ومن شواهد ذلك ما يلي:

-  تحذير شركة "كايروس" لتحديد المواقع الجغرافية في مذكرة نشرت في 6 مايو الجاري، استنادا إلى تحليل صور عبر الأقمار الاصطناعية، بأن محاصيل القمح المقبلة في أوكرانيا ستتراجع بما لا يقل عن 35% عما كانت عليه عام 2021 بسبب الحرب.

-  حظر الهند تصدير القمح مع منح بعض الاستثناءات.

-  تراجع إنتاج القمح في فرنسا والهند بسبب تراجع هطول الأمطار وارتفاع الحرارة.

-  مفاضلة المزارعين للمحاصيل التي يزرعونها عل أساس سعر الأسمدة الذي ارتفع بوتيرة كبيرة مؤخراً، وبالتالي قد يتم تقليص كمية القمح المزروعة مقابل زيادة زراعة محاصيل أخرى مثل فول الصويا.

التعليق:

أن خطوة الهند بتقييد صادرات القمح قد تمهد لموجة جديدة من الحمائية للمحاصيل في جميع أنحاء العالم، الأمر الذي سيسفر بدوره عن موجة جديدة لارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، وهو ما سيكون له تبعات سلبية على الدول المستوردة له، خاصة في الدول ذات الاقتصادات الهشة، ويُشار في هذا الصدد إلى ان تلك الموجة الجديد من الحمائية قد تسفر عن زيادة استخدام المحاصيل الزراعية كأداة من أدوات القوى الناعمة في العلاقات الخارجية، وفي حالة تحقيقها مكاسب استراتيجية ملموسة، قد يتراجع المعروض من القمح في الأسواق العالمية.

قد يعاني قطاع الزراعة العالمي السنوات المقبلة من أزمة، بسبب تراجع العمالة الزراعية نتيجة عدم ثقة المزارعين في استقرار دخلهم لتزايد التقلبات المناخية، وذلك في ضوء تزايد الحرارة والجفاف والفيضانات والحرائق، الأمر الذي يزيد من تهديدات الأمن الغذائي حول العالم، ويجعل الغذاء سبباً في اذكاء التوتر بين العديد من الدول، مع احتمالية امتداد تأثير انكماش قطاع الزراعة إلي العديد من القطاعات والأنشطة المصحابة، حيث من المعروف ان قطاع الزراعة هو قاطرة للنمو لما له من تشابكات أمامية وخلفية بالعديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.

الاتجاه لإطلاق تحالف عالمي للأمن الغذائي

كشف البيان الختامي الصادر من وزراء خارجية الدول السبع في 14 مايو 2022، تزايد التركيز على أزمة الغذاء العالمية الناتجة عن الأزمة الأوكرانية، وفي هذا السياق أكد البيان انه سيتم إطلاق تحالف عالمي للأمن الغذائي رسمياً خلال الفترة المقبلة، وفي ذات السياق أعرب البيان عن تصميم دول المجموعة على المساهمة بموارد إضافية ودعم كافة الجهود ذات الصلة التي تهدف إلى ضمان توافر المواد الغذائية والطاقة والموارد المالية والسلع الأساسية.

التعليق:

يعكس اتجاه إطلاق تحالف للأمن الغذائي العالمي تنبه دول مجموعة السبع للمخاطر المتزايدة المرتبطة بأزمة الغذاء العالمية، والتي على رأسها التالي:

-  التحسب من حدوث موجات تضخمية جديدة تقلص من فاعلية إجراءات احتواء التضخم الحالي، وتحسباً من أن يؤدي توسعة الإجراءات الحالية إلى دخول الاقتصاد العالمي في ركود يستمر لعدة سنوات.

-  تجنب التداعيات المرتبطة بتهديد الأمن الغذائي، حيث أن أزمة الغذاء قد تسفر عن حدوث مجاعات في عدة بقاع في العالم، الأمر الذي بدوره سيؤدي إلى موجات هجرة مكثفة تجاه الشطر الغربي المستقر غذائياً.

يُرى أنه ليس من مصلحة موسكو أن تتراجع أسعار الغذاء عالمياً، وذلك لأن إيرادات صادراتها من الحبوب يعوض النقص في صادراتها من النفط والغاز الطبيعي، كما أن حالة عدم الاستقرار في أسواق الغذاء العالمية نتيجة الحرب على أوكرانيا تعد بمثابة أداة ضغط على الدول الغربية التي تطمح إلي عودة استقرار السوق العالمي، بينما في الجانب الاخر توّظف الدول الغربية تسبب روسيا في حدوث ارتفاع في أسعار الغذاء لتشويه صورتها، عبر إبراز حجم الضرر الناتج عن سياسات موسكو، مع إبراز مساعي دول الغرب في إصلاح ما تسببت به موسكو، وهو قد يسفر عن نجاح سياسة الاستقطاب التي تقوم بها الدول الغربية، والذي تجلى بشكل واضح في البيان المشار إليه، حيث تطمح مجموعة الدول السبع في حشد المجتمع الدولي في مواجهة روسيا.

تعليقات القراء