أبرز التطورات والتوجهات الاقتصادية (خلال الفترة 1 - 15 يوليو 2022)

 

البرلمان الأوروبي يصنف الغاز والطاقة النووية كطاقة مستدامة

صوت البرلمان الأوروبي في 6 يوليو 2022، لصالح إدراج الغاز الطبيعي والطاقة النووية ضمن قائمة الأنشطة الاقتصادية المستدامة، وهي التي يغطيها تصنيف الاتحاد الأوروبي "EU taxonomy" للأنشطة الاقتصادية المستدامة التي تحقق أهداف المناخ 2030 و2050، حيث صوت 278 لصالح القرار، وصوت 328 ضده، فيما أمتنع 33 آخرون من نواب الاتحاد الأوروبي عن التصويت.

تعليق:
تأتي الخطوة الأوروبية لتمرير ذلك القرار في مواجهة أزمة الطاقة الحالية أو أي أزمات مشابهة محتملة خلال السنوات المقبلة، حيث ثبت أن وقف ضخ تمويل جديد في مشروعات الغاز أو الطاقة الأحفورية عامة إلي ارتفاع سعرها عالمياً في ظل التخوف من تراجع المعروض منها، كما ان  رفض تصنيف الغاز والطاقة النووية على أنهما ضمن الطاقة المستدامة قد يؤدي إلى خلق مزيد من التحديات في المرحلة الانتقالية التي تستهدف إيجاد بدائل للفحم والنفط لتيسير التحول للطاقة الخضراء، وفي سياق ذات صلة، أن الغاز الطبيعي يعتبر اكثر استدامة من بعض المصادر النظيفة الأخرى (طاقة الشمس والرياح تحديداً)، والتي قد تكون أقلّ فاعلية بسبب سوء الأحوال الجوية، أو قلّة الرياح أو أشعة الشمس.

جدير بالذكر أن المفوضية الأوروبية أقرت في مطلع شهر فبراير 2022 قائمة معايير لتصنيف الاستثمارات في الغاز والطاقة النووية لتوليد الكهرباء على أنها "مستدامة"، وفي اعتراف مشروط لدورهما في مكافحة التغير المناخي، وهي ميّزة كانت سابقا تقتصر على مصادر الطاقة المتجددة فحسب، وسيتيح ذلك القرار الاستثمار في قطاعي الغاز الطبيعي والطاقة النووية بعد ان كان هناك خلاف على إدراجها في القائمة التي تعزز من ضخ استثمارات في قطاعات معينة.

بالرغم من الاعتراضات التي واجهها القرار، يُرى أن الغاز الطبيعي يعتبر ركيزة أساسية في أمن الطاقة لأي دولة، ويدلل على ذلك أن الغاز الطبيعي هو المورد الهيدروكربوني الوحيد الذي ستزيد حصته في مزيج الطاقة من 23% في 2020 إلى 27% بحلول عام 2050، لتصبح حصته هي الأكبر مقارنة بباقي مصادر الطاقة (وفق توقعات تقرير GLOBAL GAS OUTLOOK 2050  الصادر في 2021 عن منتدى الدول المصدرة للغاز)، ويعزز من ذلك وجود بنية تحتية إقليمية ودولية جاهزة لنقل الغاز الطبيعي بين الدول، وذلك على عكس ضبابية المشهد الحالي بالنسبة لإمكانات تخزين ونقل بعض مصادر الطاقة الأخرى مثل الهيدروجين الأخضر.

من المتوقع أن تغير العديد من المنظمات والمؤسسات المتخصصة من نظرتها لحجم الطلب على الغاز الطبيعي في تقاريرها الدورية التي ستصدرها، وذلك من خلال توقع تزايد الطلب العالمي على الغاز حتى 2035 بوتيرة أسرع من التقارير السابقة، وبعدها سيتراجع الطلب عليه حتى 2050 بسبب الاتجاه لزيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة، وذلك نتيجة تطور التكنولوجيا المستخدمة في توليد ذلك النوع من الطاقة، وتكثيف المخصصات المالية للبحث العلمي والتطوير لتسريع عملية التحول للطاقة النظيفة، والمدفوع بالأساس لرفض احتكار بعض الدول لمصادر الطاقة العالمية، وذلك في إطار سياسات تنويع مصادر الطاقة وسلاسل إمدادها لخفض تهديدات أمن الطاقة لأقصى حد.

إجراء محادثات تجارية أمريكية/ صينية

أجرت وزيرة الخزانة الأمريكية "جانيت يلين"، محادثات تركزت غالبيتها في الشئون التجارية، مع نائب رئيس الوزراء الصيني "ليو هي" (في 5 يوليو 2022)، وذلك بدعوة أمريكية وفق ما ذكرته العديد من المصادر، وخلال اللقاء تم التأكيد على أهمية الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية بما يصب في مصلحة البلدين والعالم، وذلك في ضوء ما يواجهه الاقتصاد العالمي من تحديات خطيرة.

تعليق:

تأتي تلك المحادثات في إطار التوجه الأمريكي لتعديل بعض السياسات التجارية، بجانب السياسات النقدية التي تطبق بالفعل، لاحتواء ارتفاع معدل التضخم، حيث تستهدف الإدارة الأمريكية رفع الرسوم الجمركية عن بعض المنتجات الصينية التي تم فرضها في عهد الرئيس ترامب، كما أن توقيت إجراء المحادثات يتزامن مع انتهاء الفترة الزمنية المحددة لأول مجموعة من الرسوم الجمركية المفروضة على منتجات صينية، أي في 6 يوليو 2022، وبالتالي سينتهي العمل بتلك الرسوم ما لم تطلب أي شركة عاملة في الولايات المتحدة تمديدها، ويُشار إلي أن الرسوم الجمركية مفروضة على ما قيمته نحو 370 مليار دولار من البضائع القادمة من الصين، أي بما يمثل قرابة الـ70% من اجمالي واردات الولايات المتحدة من الصين، وبما يمثل نحو 13% من اجمالي ما تستورده الولايات المتحدة سنوياً من السلع.

يعكس التحرك الأمريكي السابق، والذي يتضارب مع المخطط الاستراتيجي للدولة في مواجهة التمدد الاقتصادي للصين، أن أزمة جائحة كورونا وتداعياتها وكذا الأزمة الأوكرانية، قد تتفاقم تأثيراتها الاقتصادية على المديين القصير والمتوسط، وبالتالي التحرك الاستباقي لواشنطن يستهدف التحوط من تلك التأثيرات والتي قد تشتد خلال فصل الشتاء القادم في ظل توقع موجة جديدة وحادة من تفشي متحورات "اوميكرون".

في المقابل لا تمانع الصين في تهدئة التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، لأن التجارة الخارجية للصين تواجه بيئة خارجية معقدة، في ضوء تباطؤ التعافي الاقتصادي في الدول الأخرى بعد عامين من جائحة فيروس كورونا، وتراجع سلاسل الامداد، وكذا الأزمة الروسية التي أدت إلى تطورات سلبية في سوق الطاقة العالمي بالنسبة لمستوردي الطاقة، كما أن الركود المحتمل في العديد من الدول سيكون له تأثير سلبي على حجم صادرات الصين لأسواق تلك الدول.

من المرجح أن تتبع جولة المباحثات الاستكشافية التي أجُريت بين الصين والولايات المتحدة، جولات أخرى لتحديد السلع التي سيتم رفع الجمارك من عليها من قبل البلدين، وفي هذا السياق من المتوقع ان تُرفع الجمارك من على العديد من السلع الاستهلاكية، في محاولة لتخفيف الأعباء من على المستهلك الأمريكي، وفي ذات الوقت ضمان عدم فرض رسوم جمركية على السلع الوسيطة لإنتاج سلع نهائية الصنع بسعر أقل تكلفة في السوق الأمريكي، وقد تشمل جولات المباحثات التجارية بين البلدين أيضاً الالتزام بسلاسل توريد مستدامة بين البلدين حتى في حالة احتدام موجة "أوميكرون" في الأشهر المقبلة.

تواجه الولايات المتحدة إشكالية بسبب أن هناك العديد من الجهات التي قد تطلب التمديد لفرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية، خاصة النقابات التي ترفض المنافسة الصينية للمنتجات المحلية نظراً لتأثيرها على العمالة الأمريكية (بسبب المنافسة للمنتج المحلي الذي قد يؤدي لإغلاق بعض الأنشطة)، الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة لإعادة فرض الرسوم الجمركية على البضائع الصينية لمدة جديدة، وفي المقابل هناك جهات أخرى، مثل بعض التجار والشركات التي تعتمد على السلع الصينية في نشاطها،  ستطالب برفع الرسوم الجمركية لمواجهة التضخم المتصاعد ، وتقليص معاناة الأسر الأمريكية من ارتفاع الأسعار، مما يتطلب من الحكومة الأمريكية احداث توافق في الداخل حول كيفية التعامل مع الاستيراد من الصين، وقد يدفع ذلك للموافقة على التمديد لفرض الرسوم الجمركية مع وضع العديد من الاستثناءات على بعض البضائع.

تعليقات القراء