أبرز التطورات والتوجهات الاقتصادية (خلال الفترة 1-15 أكتوبر 2022)

تطورات ملف الغاز الطبيعي في حوض البحر المتوسط: شهد قطاع الغاز في حوض البحر المتوسط العديد من التطورات، تمثلت أبرزها في التالي:

أ‌. تحركات لبنانية: تقوم لبنان بمحاولة استغلال مواردها من النفط والغاز في مياهها الاقتصادية، وفي هذا السياق توصلت مع إسرائيل من خلال المفاوضات غير المباشرة للتوقيع على اتفاق نهائي لترسيم الحدود البحرية بينهما، كما تردد عن اتجاه بيروت للتفاوض مع سوريا بشأن ترسيم حدودهما البحرية.

ب‌. تحركات تركية/ ليبية: وقعت وزارتي الخارجية التركية والليبية (بحكومة الدبيبة المنتهية ولايتها) يوم 3 أكتوبر 2022 في طرابلس، مذكرة تفاهم تيسر من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية وعلى الأراضي الليبية، من قبل شركات تركية/ليبية مشتركة.

التعليق:

تأتي التحركات المتسارعة بين دول حوض البحر المتوسط، بهدف استغلال مواردها من الغاز الطبيعي الكامنة في مياهها الخالصة، خاصة فيما يتعلق بالاستفادة من عائدات تصديرها لأوروبا في ضوء ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي في السوق العالمي، وفي هذا السياق نجحت لبنان وإسرائيل في التوصل لاتفاق تاريخي لترسيم الحدود البحرية بينهما، وفي ذات الوقت يدعم قطاع الكهرباء المتراجع في لبنان.

بالنسبة للاتفاق الليبي/ التركي، فهو يشكل تحدي رئيسي لبناء أي خطوط انابيب لنقل الغاز بالمنطقة تعبر المياه التركية، مثل خط "ايست ميد" الذي يربط حقول الغاز الإسرائيلية بقبرص واليونان وإيطاليا، لأنه من المفترض ان يمر في المياه التركية، مما يتطلب موافقة أنقرة، حيث لفت الرئيس التركي في شهر يناير 2022، خلال حديثه عن جدوى خط "ايست ميد"، قال: "أن عملية نقل الغاز الطبيعي من شرق المتوسط إلى أوروبا، لا تتم إلا عبر تركيا"، وفي هذا السياق فإن الرفض التركي لذلك الخط قد يعيد للواجهة مرة اخرى مقترح بناء خط انابيب من إسرائيل لتركيا بهدف نقل غاز شرق البحر المتوسط لأوروبا.

ملامح الركود في قطاع الشحن البحري العالمي

تمثلت أهم تلك الملامح في التالي:

-  كشف تحالف لشركتي "ميرسك و" ام أس سي" (أهم خطوط الحاويات في العالم)، عن وقفهما رحلات خط ملاحة Sequoia/TP3 أحد خدمات تردد السفن بين منطقة الصين ومنطقة الساحل الغربي للولايات المتحدة، بسبب ضعف الطلب عليها من قبل المستوردين والمصدرين خلال الأسابيع الماضية، وأكدت الشركتان أنه سيتم تجميد الخدمة في 18 أكتوبر 2022.

-  توقع تقرير لشركة "الفالاينر" المتخصصة في النقل البحري، حدوث ركود هيكلي في نشاط النقل البحري خلال عام 2023، مرجعاً ذلك إلى مخاطر الحرب الروسية الأوكرانية، وأسعار الطاقة المتصاعدة بشكل كبير، وهو ما يزيد من التأثيرات السلبية على التكاليف وعدم الاستقرار السياسي والتضخم، وينعكس ذلك بالتبعية على الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي العالمي، وبالتالي على حجم التجارة العالمية.

التعليق:

أن انخفاض تكلفة النقل بسبب تراجع الطلب على خدمات النقل البحري بسبب الركود العالمي المحتمل، سيؤدي لانخفاض تكلفة الشحن والنقل البحري، وسيكون لذلك الامر انعكاس إيجابي على الدول المستوردة تحديداً، بسبب تراجع تكلفة النقل، وبالتبعية سعر المنتج النهائي وكذا خفض التضخم المستورد من الخارج، إلا أنه في نفس الوقت قد تواجه العديد من الدول المستوردة ازمة بسبب تراجع المعروض من السلع في سوقها المحلي نتيجة عدم وجود سفن لنقل السلع لوجهات التصدير، أو حتى تأخرها لفترات كبيرة، مما يدفع لارتفاع أسعار تلك السلع في السوق المحلي، وبالتالي سيناريو ارتفاع أسعار بعض السلع وانخفاض أسعار سلع أخرى في نفس الوقت قد يتحقق وفق طبيعة وظروف كل سلعة.

تعليقات القراء