التنظيمات الجهادية في سيناء والأمن القومي المصري

الأربعاء, يناير 1, 2014
الكاتب: 

لم تكن موجة الإرهاب التي اجتاحت مصر في أعقاب ثورة 25 يناير على يد التنظيمات الجهادية في سيناء بمعزل عن موجة الإرهاب التي اجتاحت المنطقة في أعقاب ما سُمى "بالربيع العربي"، حيث ظن الكثير من المحللين والمتابعين، أن الثورات العربية قد كتبت بداية النهاية لعنف الجماعات الدينية والجهادية في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، وفي المنطقة العربية بصفة خاصة، وأن الفكر الجهادي العنيف في طريقه إلى الزوال والاختفاء. وارتكز هذا الظن على أن الثورات السلمية العربية أثبتت فشل الفكر الجهادي، حيث استطاعت أن تحقق في وقت وجيز ما فشلت فيه التيارات الجهادية على مدار ثلاثين عاماً، إذ نجحت هذه الثورات في تغيير بعض الأنظمة العربية، إلا أنه وبعد فترة زمنية قصيرة من اندلاع الثورات العربية والإطاحة بالأنظمة الموجودة في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، وقيام أنظمة جديدة من نتاج الثورات، ثبت أن الاعتقاد السابق ليس صحيحاً، حيث تبين أن هذه الثورات هي بداية لموجة جديدة من الجهاد، ربما تكون موجة أشد ضراوة من الموجات السابقة، حيث فوجئ الجميع بالصعود القوي للتيارات الجهادية في مصر بعد ثورة 25 يناير، وخاصة في شبه جزيرة سيناء، حيث عادت هذه التيارات مرة أخرى إلى الساحة أكثر قوة ونشاطاً، وأصبحت أكثر قدرة على التأثير بقوة في مجريات الأحداث، وقامت بعمليات عنف كبيرة ومتنوعة على نحو يفرض واقعاً جديداً لم يكن مألوفاً من قبل.

أولاً: خريطة التنظيمات الجهادية في سيناء:

عادت التنظيمات الجهادية المختلفة إلى مصر، في أعقاب الانفلات الأمني الذي ضرب مصر بعد ثورة 25 يناير، وتمركزت هذه التنظيمات في سيناء، ثم سرعان ما نمت وتضخمت وأتُخمت بالمال والسلاح واستفحل خطرها في عهد الرئيس السابق محمد مرسى، والذي كان يغض الطرف عنها، مما جعل سيناء أحد معاقل التنظيمات الجهادية في المنطقة، والتي يجمع بينها قاسم مشترك وهو: استخدام العنف المسلح لتحقيق أهدافها، كما يغلب عليها التشدد الفكري لدرجة تصل في كثير من الأحيان إلى درجة التكفير.

لذلك يمكن تقسيم تيارات العنف المسلح (الجهادية والتكفيرية) في مصر، وبصفة خاصة في سيناء إلى طائفتين:

1-      الطائفة الأولى وهي المجموعات التكفيرية، والتي يقوم فكرها على تفسيرات مغلوطة تقوم على تكفير المجتمع ككل، فهم يكفرون الحاكم أو من ينكر بعض التعاليم الدينية، بل ويتجهون إلى تكفير من لا يكفر الحاكم، ومن ثم التكفير المطلق لعموم الناس، باعتبارهم من الراضين بالكفر أو غير المنكرين له، وبالرغم من أن الفكر التكفيري في مصر ليس له انتشار واسع أو بيئة ملائمة تسمح بوجود دعائم قوية تثبت من فكرة وجوده على الأرض، بل إنه دائماً ما يكون في صراع حاد مع المجتمع الذي يرفضه بشدة نظراً لتهافت حجته، وضعف منطقه، وشدة غلوه، وشططه عن الفطرة السليمة، إلا أن خطرها شديد من حيث لجوئها إلى العنف واستحلالها للدماء والأموال، لاسيما ضد مؤسسات الدولة "الكافرة" من وجهة نظرهم، وكذلك الأقباط وبعض منتسبي العمل الشرطي والأمني بشكل عام، وهم في ذلك يتحركون تحت شعار "الغاية الشريفة النبيلة تبرر الوسيلة".

وهذه الطائفة من الجماعات، التي تنزع إلى التكفير، لا يمكنها الظهور أو التكيف بسهولة داخل المجتمع المصري لعدم وجود روابط تنظيمية كبيرة تجمع أفرادها من جهة، وغياب البيئة المجتمعية المناسبة لانتشارها من جهة أخرى في غالبية القطر المصري.

2-      الطائفة الثانية هي المجموعات الجهادية، وهي التي تنتهج العنف كـ"غاية" ضد النظم السياسية "العلمانية" المسيطرة على الدولة من أجل إلحاق الهزيمة بها، على أساس أن العلاقة بينهم وبين تلك النظم هي حرب متبادلة، يعمل كل طرف فيها لإثبات جدارته وهزيمة الطرف الآخر والقضاء عليه لوضع مشروعه السياسي والفكري موضع التنفيذ، كما أننا نجد أن هذه التيارات على اختلافها واختلاف منهجيتها ومرجعيتها السياسية والفكرية، لا تعدم من فريق أو تيار أو مجموعة تكفرها أو تعتبرها غير "شرعية" من وجهة نظرها، ومن ثم تبدأ في محاربتها سواء بالعنف أو بالفتاوى التكفيرية.

 وأهم التيارات الجهادية والتكفيرية الموجودة الآن في مصر وخاصة في شبه جزيرة سيناء، هي كالآتي:

1-      تنظيم التوحيد والجهاد:

وهو تنظيم جهادي متطرف شديد العنف، يقترب إلى الفكر التكفيري أكثر من اقترابه من الفكر السلفي الذي تعتنقه معظم التيارات الجهادية الموجودة على الساحة، وهذا التنظيم هو الذي قام بتفجيرات سيناء الشهيرة، والمعروفة إعلامياً باسم تفجيرات طابا وشرم الشيخ في 2004 و2006، و ينتمي كل أفراد هذا التنظيم تقريباً إلي أبناء سيناء، وكان يعتمد في تسليحه على الأسلحة الموجودة في سيناء من مخلفات الحروب وغيرها، وكان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدد من الفصائل الفلسطينية حيث كان يذهب أفراد هذا التنظيم عبر الأنفاق إلي قطاع غزة لكي يتدربوا على السلاح والمتفجرات، وقد كان عدد قليل من الفلسطينيين ضمن هذا التنظيم وهم الذين قاموا بتدريب أفراد التنظيم على استخدام المتفجرات التي استخدموها في تفجيرات سيناء وهذا التنظيم قد انحسر نشاطه لدرجة كبيرة بعد الضربات الأمنية التي وجهت لهم من قبل الأمن المصري عقب تفجيرات سيناء.

2-      تنظيم أنصار بيت المقدس:

هو تنظيم جهادي كان يعلن في الماضي أنه يسعى في المقام الأول إلى تهديد الكيان الصهيوني بعدد من الوسائل، منها تفجير خطوط الغاز المتجهة من مصر إلى إسرائيل، وإطلاق العديد من الصواريخ على إسرائيل من داخل سيناء، ولكنه غيّر وجهته في الفترة الأخيرة وأصبح يوجه عملياته إلى الداخل المصري، ويشن هجماته ضد قوات الجيش والشرطة المصرية، بدلاً من شن الهجمات ضد إسرائيل، ويتكون هذا التنظيم من مصريين وفلسطينيين وأجانب، وأغلب مقاتلي هذا التنظيم من الأجانب، وهم غالباً ينتمون بشكل كبير إلى فكر القاعدة، ويتميز هذا التنظيم بقدرته على القيام بعمليات نوعية (مثل عملية اغتيال ضابط الأمن الوطني المقدم محمد مبروك (مسئول ملف الإخوان المسلمين في جهاز الأمن الوطني)، ومن قبلها المحاولة الفاشلة لاغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم.

ويرتبط هذا التنظيم بعلاقة مع بعض التنظيمات الفلسطينية، والتي تمد له يد العون من المال والسلاح وغيره، إضافة إلى تقديم الخبرة والمشورة والتدريب على العمليات العسكرية وما شابه ذلك، ويمتلك هذا التنظيم قدرات تنظيمية عالية إذا ما قورن بتنظيم التوحيد والجهاد، كما أن هناك عناصر أخرى تنضم إلى هذا التنظيم بخلاف العناصر المصرية والفلسطينية الأمر الذي يضع العديد من علامات الاستفهام حول هذا التنظيم وظهوره في هذا التوقيت الحرج.

3-      تنظيم أنصار الجهاد:

هو أحد نماذج تنظيم "القاعدة" المنتشرة في العالم، وتمثل الظهور الإعلامي الرسمي لهذا التنظيم عقب بيان مبايعة لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وقد ظهر التنظيم على السطح عقب الثورة المصرية وما تبعها من تدهور أمنى شديد أصبح معه يطلق على سيناء أنها خارج نطاق السيطرة الأمنية المصرية، ويتكون التنظيم في معظمه من المصريين من أبناء سيناء وغيرهم من المحافظات المصرية إضافة إلى وجود أنباء عن وجود بعض العناصر السابقة من تنظيم الجهاد الذين خرجوا من السجون في أحداث يناير مع التنظيم.

وقام تنظيم" أنصار الجهاد في سيناء" بالعديد من العمليات الخطيرة، منها التفجيرات المتتالية لخط الغاز المؤدي إلى إسرائيل عبر محافظة شمال سيناء، وكذلك تفجير إيلات الأخير في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي قتل فيها 8 جنود إسرائيليين في أغسطس الماضي.

وقد حاول هذا التنظيم تدمير وحرق قسم شرطة ثان العريش، وذلك عندما قامت مجموعة من "الملثمين" قُدّر عددها بنحو 200 فرد، السيطرة على قسم شرطة العريش، واستخدموا في ذلك أسلحة متطورة (أر بي جيه – وقنابل وأسلحة آلية)، في سابقة هي الأولى من نوعها في مصر، ويسعى تنظيم "أنصار الجهاد في سيناء" إلى إقامة إمارة إسلامية في سيناء، حيث طالب في بيانه بأن تكون سيناء إمارة إسلامية، وأن يكون الإسلام هو المصدر الوحيد للتشريع، وذلك عن طريق طرد الجيش والشرطة من سيناء والاستيلاء على جميع المقار الأمنية، وكذلك الضغط على الحكومة المصرية من أجل إلغاء الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، والتدخل لفك الحصار عن غزة.

4-      تنظيم جيش الإسلام:

يعد أحد أبرز التنظيمات الجهادية بغزة وقد كان مقرباً من حماس، ونفذ رجاله معها عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في منتصف 2006، لكنه تحوّل إلى ألد أعداء حماس، وشنت الحركة عليه هجوماً أدى إلى مقتل كثير من عناصره بعد سيطرتها على غزة.

وقد أسس هذا التنظيم ممتاز دغمش، وعدد من أفراد عائلة دغمش التي كانت مرهوبة قبل أن تقرر حماس إخضاعها وحملها على الالتزام بقرارات الحركة، ويقترب فكر هذه التنظيم من القاعدة وهو يؤمن بتوحيد هذه الجماعات، وكان مسئولاً عن اختطاف ألان جونستون مراسل الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وطلب فدية مالية لإطلاق سراحه قبل أن تتمكن حماس من تسوية الأمر.

وتؤكد بعض التقارير الأمنية، أن جيش الإسلام لعب الدور الأكبر في نشر الفكر الجهادي في سيناء، بل أن قائده ممتاز دغمش ترك غزة تقريباً وبات مقيماً بشكل شبه دائم في سيناء للتجهيز لعمليات ضد الإسرائيليين، سواء كان ذلك أثناء حكم النظام السابق في مصر أو حالياً لأن الرجل يرى أن الجميع لا يطبقون شرع الله.

ورغم ما ينشر أن هناك خلافات عميقة وعداء قوي بين جيش تنظيم جيش الإسلام وحركة حماس، إلا أنه في الحقيقة أن تنظيم جيش الإسلام يعتبر حليف قوى لحركة حماس ويتلقى منها دعماً كبيراً، وهناك تنسيق كامل بين الطرفين، بخلاف ما ينشر في وسائل الإعلام، لدرجة أن البعض يعتبر تنظيم جيش الإسلام هو الجناح العسكري السري لحركة حماس، وأنه يقوم بالعمليات القذرة التي لا تريد حماس أن تقوم بها كتائب القسام، سواء ضد إسرائيل أو الحكومة المصرية بطريق غير مباشر.

ثانياً: وقفات مع التنظيمات الجهادية في سيناء:

لقد شهدت المرحلة الانتقالية في مصر ظهور العديد من التيارات الجهادية في سيناء، مثل جماعة "التوحيد والجهاد" وتنظيم "أنصار الجهاد" الذي أعلن مبايعته لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وتنظيم "أنصار بيت المقدس"، هذا بخلاف بعض الخلايا الجهادية الأخرى المتناثرة في سيناء، وقد قامت هذه التيارات الجهادية بالعديد من العمليات الإرهابية في سيناء، خاصة الاعتداءات المستمرة على رجال الجيش والشرطة في سيناء.

ولكن منذ ثورة 30 يونيو التي أعقبها قيام الجيش المصري بعمليات واسعة النطاق في سيناء ضد التنظيمات الجهادية والتكفيرية هناك حدثت بعض التغيرات الهامة التي تحتم علينا التوقف عندها وإلقاء الضوء عليها، ومن أهم هذه النقاط:

1-      تراجع دور بعض التنظيمات الجهادية في سيناء والتي كانت تتمتع بشهرة وتواجد قوى في الماضي، مثل تنظيم "أنصار الجهاد" الذي أعلم مبايعته من قبل لأيمن الظواهري وانضمامه تحت لواء القاعدة، وكذلك تنظيم "مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس"، في الوقت الذي يتصاعد فيه دور تنظيم "أنصار بيت المقدس"، حيث يبدو أن هذه التنظيمات اندمجت مع تنظيم أنصار بيت المقدس، أو على الأقل بدأت تعمل تحت لوائه على الأقل.

2-      اختفاء دور تنظيم "جيش الإسلام" نهائياً من سيناء، بعد هدم أكثر من 85% من الأنفاق عقب العملية العسكرية التي قام بها الجيش في سيناء في الفترة الأخيرة، مما يدل على أن التنظيم عاود أدراجه إلى قطاع غزة خوفاً من انقطاع طرق العودة إلى القطاع واستمرار حصاره في سيناء مما يؤدى إلى سقوطه في قبضة الجيش المصري، لأن البيئة الآمنة التي كان يوفرها له نظام محمد مرسى لم تعد موجودة، حيث أكدت بعض المعلومات أن 70% من العناصر التكفيرية في سيناء هربت من ملاحقات الجيش لها في سيناء لقطاع غزة، وأن تلك العناصر تقوم بالتدريب على العمليات الإرهابية بمنطقة "دير البلح" وسط قطاع غزة، وهي المنطقة التي تشهد تدريبات حركة حماس وتنظيم "جيش الإسلام" الذي يسيطر عليه "ممتاز دغمش".

3-      التنظيمات الجهادية والتكفيرية كانت تحاول أن تجعل من سيناء بقعة جهادية أمام العالم، حتى تستدعى الجهاديين من كل العالم للقدوم إلى سيناء، وبالتالي تصبح سيناء بؤرة جهادية لا يمكن السيطرة عليها، حيث كان سيتدفق على سيناء الجهاديين من كل حدب وصوب، مما كان سيجعل الجيش المصري في مواجهة أكثر صعوبة من المواجهة الحالية لو تم تنفيذ هذا المخطط، فجاءت عمليات الجيش المصري القوية لتحبط هذا المخطط وتقضى على أحلام التيارات الجهادية في سيناء والمنطقة بأن تكون لهم قاعدة آمنة في سيناء.

4-      كانت التنظيمات الجهادية والتكفيرية الموجودة في سيناء ترغب في جعل سيناء مركز لتنظيم القاعدة الأم في المنطقة، ومن هذا المنطلق جاءت مبادرة محمد الظواهري –شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة –والتي أطلقها في 9/2012 "للهدنة والصلح"، معرباً عن استعداده لتولي مهمة الوسيط بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة لإنهاء "الجهاد ضد الغرب"، حيث كان محمد الظواهري يرغب في إعادة أيمن الظواهري إلى مصر من جديد باتفاق مع الرئيس السابق محمد مرسى والإخوان المسلمين، بحيث يقود أيمن الظواهري القاعدة من سيناء داخل مصر، وبعدها تصبح سيناء مركز القاعدة الجديد في العالم، مما يعنى أن أي اقتراب من سيناء أو من الظواهري كان سيقابل برد عنيف من التيارات الجهادية داخل وخارج مصر، حيث كانت هذ التنظيمات ستحاول استهداف المصالح المصرية في كل مكان تستطيع الوصول إليه، مما كان سيعرض الأمن القومي المصري للخطر.

ثالثاً: تداعيات وجود التيارات التكفيرية في سيناء:

تتبنى "الجماعات الجهادية والتكفيرية" في سيناء فكراً متشدداً يقوم على مبدأ الجهاد ضد الكفار وتكفير الحاكم الذي لا يطبق شرع الله، وتسحب حكمها على من دونه من أركان نظام حكمه وصولاً إلى قاعدة المجتمع البعيدة عن شرع الله، وتتشابه أفكار الجماعات التكفيرية المختلفة دون أن يجمعها إطار تنظيمي واحد، وتتركز هذه الجماعات بالمنطقة الحدودية خاصة مركزي رفح والشيخ زويد بالإضافة إلى منطقة الوسط.

ولا شك أن وجود هذه الجماعات الجهادية التكفيرية في سيناء سوف يكون له عدد من التداعيات الهامة من بينها:

1-      تمكنت التنظيمات الجهادية في سيناء –بفضل الظروف الأمنية الصعبة التي أحدثها ما يسمى بالربيع العربي –من إقامة شبكة علاقات مع عدد من التنظيمات الجهادية في المنطقة، مثل تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" والتنظيمات الجهادية في سوريا والعراق، وكذلك مع الجماعة الإسلامية المقاتلة والتي يسيطر أعضائها على العديد من المناصب الأمنية في ليبيا وخاصة في مناطق الحدود، مما جعل مصر محاصرة بالتنظيمات الجهادية من الشرق والغرب، وهو ما مثّل خطراً حقيقاً على الأمن القومي المصري.

2-      نتج عن النشاط الكبير للتيارات الجهادية التكفيرية في سيناء بعد ثورة 25 يناير تداعيات أمنية خطيرة، خاصة مع الزيادة الكبيرة في حجم هذه التيارات من حيث الأفراد والعتاد، مما جعل هذ التيارات قادرة على القيام بعمليات كبيرة تهدد أمن البلاد بشكل عام وأمن سيناء بشكل خاص، بسب السيطرة على بعض المناطق وفرض أحكامها فيها، وقدرتها على إحداث خسائر كبيرة في صفوف رجال الشرطة والجيش، إضافة إلى قدرتها على تهديد أمن المجتمع بعمليات عنف طالت الأقباط والطرق الصوفية، مما أظهر الدولة المصرية بصورة العاجز عن الدفاع عن المجتمع أمام هذه التيارات.

3-      أدي وجود التيارات الجهادية والتكفيرية في سيناء إلى آثار اقتصادية سيئة على مصر، حيث أدت العمليات التي تقوم بها هذه التيارات إلى هروب الاستثمارات وتعطيل الإنتاج، إضافة إلى أن هذه العمليات وجهت في بعض المناطق إلى قطاع السياحة الذي يمثل أهمية قصوى للاقتصاد، يضاف إلى ذلك الاعتداء على بعض مرافق الدولة وتدميرها، مما أدى إلى خسائر اقتصادية كبيرة، يضاف إلى ذلك رفع تكلفة مقاومة هذه التيارات، والتي أصبحت تكلف الدولة أموال طائلة.

4-      ظهور التيارات الجهادية التكفيرية على الساحة السياسية بهذه الصورة، وممارسة نشاطها الإرهابي على أرض سيناء بالصورة التي رآها المصريون، كان يمكن أن تكون لها تداعيات سياسية خطيرة، حيث كانت هذه التيارات تسعى إلى تكوين إمارة إسلامية في سيناء تكون نقطة انطلاق لها لإسقاط النظم السياسي ولشن هجمات على إسرائيل من داخل سيناء، الأمر الذى كان يمكن أن يؤدى إلى أن تتخذ إسرائيل هذا الأمر ذريعة للدخول إلى عمق سيناء بحجة القضاء على هذا التنظيم، وحماية حدودها، في وقت تعانى فيه البلاد من المشاكل الداخلية، والاضطرابات السياسية، التي لم تشهدها البلاد من قبل، الأمر الذى كان يمكن أن يمثل خطورة بالغة على الأمن القومي المصري في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد خاصة في الفترة الماضية.

5-      العمليات الإرهابية الأخيرة التي قامت بها التنظيمات الجهادية في سيناء في الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من عمليات التنظيمات الجهادية التي انتشرت كالنار في الهشيم عقب ما يسمى بالربيع العربي، والتنسيق والتعاون الكبير بين هذه التنظيمات، في ظل سيطرة عدد من التنظيمات الجهادية في ليبيا على مخازن السلاح والحدود ووصول كميات كبيرة من الأسلحة المتقدمة لهذه التنظيمات في الدول المجاورة يدل على أننا على أعتاب موجهة إرهابية جديدة يمكن أن تستمر لفترة زمنية ليست بالقليلة.

6-      الموجة الإرهابية الجديدة في مصر، تدل على أن التنظيمات الإرهابية التي تقود هذه الموجة حالياً، تريد إحياء الخطط التكتيكية للتنظيمات الجهادية السابقة (الجماعة الإسلامية –تنظيم الجهاد) في مواجهة الدولة، والتي كانت تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، وهي الاغتيالات بأشكالها المختلفة ثم ضرب السياحة والبنوك ثم استهداف قناة السويس، وقد قامت التنظيمات الحالية باستهداف قناة السويس ثم هي الآن تبدأ في مرحلة الاغتيالات ولم يبق سوى استهداف السياحة والبنوك، وهو ما يحب توقعه في الفترة المقبلة.

وأخيراً، فإنه برغم الظروف الصعبة التي تمر بها مصر وهى تواجه هذه الموجة الإرهابية الجديدة، في ظل وجود من يدعمون هذه الموجة الإرهابية، سواء بالمال أو السلاح أو بالغطاء السياسي أو الإعلامي، أو حتى بالصمت معتقدين أن الإرهاب في مصر يمكن أن يعيد الزمن إلى الوراء، أو يحدث أي تغيير سياسي في مصلحتهم، يحتاجون إلى مراجعة أنفسهم، حيث أن مصر قد مرت بتجربة سابقة في مواجهة الإرهاب وانتصرت فيها انتصاراً ساحقاً، والدولة الآن قادرة على تحقيق الانتصار في المعركة الحالية، لأن الشواهد التاريخية والخبرة العملية في مواجهات التنظيمات الإرهابية تصب في صالح الدولة المصرية، خاصة في ظل التأييد الشعبي الكبير لخطوات الدولة المصرية في مواجهة الإرهاب، ولكن ذلك لا يعنى سهولة المعركة، أو عدم دفع تكلفة فاتورة القضاء على الإرهاب وإعادة الأمن والأمان وهى غالباً ما تكون فاتورة مرتفعة الثمن.

 

 

 

تعليقات القراء