الوجود الصيني في دول حوض النيل

الثلاثاء, أكتوبر 1, 2013

تبنت الصين السياسات والبرامج الاستراتيجية التي تمكنها من الحفاظ على نجاحها الاقتصادي المتزايد، وبما يعزز مكانتها الدولية والإقليمية في النظام العالمي الذى تهيمن على إدارته في الوقت الحالي الولايات المتحدة الأمريكية وحظيت الدول النامية عموما والدول الإفريقية بصفة خاصة بوضع خاص في الأجندة السياسية والاقتصادية الخارجية الصينية، حيث اكتسبت العلاقات الصينية الأفريقية حيويتها وأهميتها بعد قيام الرئيس الصيني السابق جيانج زيمين في عام 1996 بزيارة القارة الإفريقية وطرح اقتراحات خمسة لإقامة علاقات صداقة صينية إفريقية مستقرة وأكثر تعاونا في القرن الحادي والعشرين، وتشمل هذه المقترحات علاقة صداقة متينة، وتحقيق المساواة بين الطرفين في التجارة البينية، والوحدة والتعاون والتنمية المشتركة، والنظرة الواحدة للمستقبل وقد أصبحت هذه المقترحات الخمسة الركائز الأساسية للسياسة الصينية تجاه إفريقيا، وتم بلورتها بشكل عملي عن طريق تأسيس منتدى التعاون الصيني الأفريقي "فوكاك" بين الصين وأفريقيا عام 2000 لتعزيز التعاون الثنائي، وفى قمة بكين في عام 2006، قررت الصين وأفريقيا بناء نوع جديد من الشراكة الاستراتيجية التي عمقت التعاون الثنائي في جميع المجالات في السنوات الأخيرة.

وأصبحت الصين أكبر شريك تجارى لأفريقيا في عام 2009، وفى عام 2012 نمى حجم التجارة الثنائية حيث بلغ 198.4 مليار دولار. وسجلت الاستثمارات الصينية في أفريقيا نمواً قوياً أيضاً، فبحلول يونيو 2012 كانت الصين قد استثمرت 45 مليار دولار في أفريقيا، بما في ذلك أكثر من 15 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة. وقد بلغت حجم صادرات الصين للقارة السمراء في العام 2012 حوالى 50 مليار دولار.

وتعمل أكثر من 2000 شركة صينية في 50 دولة أفريقية وأكثر من 85% من العاملين بتلك الشركات من الأفارقة.

ولم يكن النفوذ الصيني مقتصراً فقط على حركة النمو الاقتصادي، بل تخطى ذلك إلى التغلغل في أعماق السياسات الداخلية لعدد من الدول الإفريقية، كما أصبح لها دور واسع في تصدير الأسلحة للدول الإفريقية وبحسب معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام تصدر الصين أسلحة لـ 16 دولة أفريقية.

وقد صادق المنتدى الخامس للتعاون الصيني الأفريقي في بكين مؤخراً على خطة عمل للفترة ما بين 2013، 2015 ستمكن الدول الإفريقية من الحصول على قروض ميسرة قيمتها 20 مليار دولار لتطوير البنية التحتية والزراعية والصناعية ومساعدة الدول الإفريقية على تحقيق التنمية الذاتية والتنمية المستدامة، كما ستدرب الصين خلال الأعوام الـ 3 المقبلة 30 ألف كادر من الدول الإفريقية فى مختلف المجالات وستوفر 18 ألف منحة دراسية للطلاب الأفارقة، وبالتالي أصبحت فكرة تنامى النفوذ والدور الصيني في القارة الإفريقية حقيقة لا يمكن الاختلاف عليها.

 

 

 

تعليقات القراء