لماذا لن تُفشل روسيا المفاوضات النووية الإيرانية؟

الثلاثاء, أبريل 1, 2014

تناول تقرير صادر عن مركز "Brookings"، أعدته الباحثة "سوزان مالوني"، بعنوان " ثلاثة أسباب، لماذا لن تُقدم روسيا على إفشال المفاوضات النووية الإيرانية؟"[1]، مخاوف الولايات المتحدة الأمريكية من أن تستخدم روسيا ورقة المفاوضات بين إيران والغرب حول برنامجها النووي في إطار الصراع الدائر بين روسيا والغرب حول شبه جزيرة القرم، الأمر الذي قد يهدد بفشل تلك المفاوضات بعد التقدم الذي شهدته، كما أن الولايات المتحدة قلقة من اختراق روسيا لنظام العقوبات المفروض على إيران والذي يجبرها على التعاون، لكن التقرير يبدد تلك المخاوف الغربية والأمريكية، حيث يرى التقرير أنه ليس من مصلحة روسيا فشل المفاوضات النووية الإيرانية، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية، فروسيا ترى أن امتلاك إيران للسلاح النووي يهدد استقرار المنطقة، وأن فشل الحل الدبلوماسي للأزمة النووية الإيرانية سيعني اللجوء للحل العسكري الذي لن يكون في صالح روسيا، فضلا عن الاستفادة الروسية من نظام العقوبات المفروض على إيران. ويمكن عرض المخاوف الأمريكية من إمكانية قيام روسيا بإفشال المفاوضات النووية الإيرانية، وأسباب عدم إقدام روسيا على استخدام تلك الورقة، ومستقبل المفاوضات النووية الإيرانية في ضوء الأزمة الأوكرانية في النقاط التالية.  

المخاوف الأمريكية من استخدام روسيا لورقة البرنامج النووي الإيراني:

ثارت العديد من المخاوف لدى الإدارة الأمريكية في الفترة الأخيرة من احتمالية إقدام روسيا على إيقاف تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية في عدد من الملفات الإقليمية خاصة الملف النووي الإيراني، وذلك بسبب توتر العلاقات بين البلدين بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وأصبح الهدف الرئيسي أمام الإدارة ألأمريكية الأن هو منع روسيا من الإقدام على اتخاذ أي إجراء قد يفشل المفاوضات بين إيران والغرب والتي تشارك فيها روسيا والصين حول برنامج إيران نووي، والهادفة إلى التخلص من طموحات إيران النووية. وتعززت هذه المخاوف لدى الإدارة الأمريكية عقب إعلان نائب وزير الخارجية الروسي "سيرجي ريابكوف" من أن روسيا قد تلجأ لاتخاذ عدد من الإجراءات الانتقامية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية في حال توقيعها عقوبات على الاقتصاد الروسي بسبب ضمها لشبه جزيرة القرم، مشيرا إلى المحادثات النووية الإيرانية.

أسباب استمرار التعاون الروسي مع الغرب بشأن الملف النووي الإيراني:

1- رغبة روسيا في عدم امتلاك إيران للسلاح النووي:

على الرغم من اختلاف الرؤية الروسية للعالم عن الرؤية الأمريكية، إلا أن روسيا لا ترغب في امتلاك إيران للسلاح النووي وتسعى لمنع ذلك، لأن ذلك سيشكل تهديدا للمنطقة، والدليل على ذلك أنه عندما تم اكتشاف منشأة نووية إيرانية سرية تحت الأرض مخصصة لتخصيب اليورانيوم عام 2009، وذلك دون علم روسيا والعالم، وافقت روسيا على قرار مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات إضافية على إيران في يونيو عام 2010 رغم معارضتها لذلك من قبل، ورغم أن روسيا لم تطبق هذا القرار كما ينبغي، إلا أنها عبرت عن استياءها من طهران من خلال إلغاء صفقة بيع أنظمة دفاع جوي لإيران.

كما أن الاختلاف بين روسيا والولايات المتحدة حول فرض العقوبات على إيران يبرز اختلاف وجهات النظر حول أولوية تلك القضية لدى الطرفين، فروسيا لا تريد أن تمتلك إيران السلاح النووي لكن مستوى أهمية ذلك لدى روسيا أقل من مستوى اهتمام الولايات المتحدة به، فروسيا لديها علاقات طبيعية مع إيران على مدى 35 عاماً بعكس الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن روسيا تعتقد أنه يمكنها أن تتعامل مع إيران النووية كما تتعامل الولايات المتحدة مع باكستان النووية منذ عام 1998، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن الروس يعتبرون امتلاك إيران للسلاح النووي يعتبر تطورا سلبيا لذلك دعمت فرض عقوبات من قبل الأمم المتحدة على إيران.

2- البديل للحل الدبلوماسي سيكون له تداعيات سلبية بالنسبة لروسيا:

على المستوى النظري، ستكون القيادة الروسية سعيدة لرؤية فشل الجهود الدبلوماسية الأمريكية لحل القضية النووية الإيرانية، حيث ستتورط واشنطن في صراع عسكري أخر بالشرق الأوسط، الأمر الذي سيزيد من إنهاك الولايات المتحدة الأمريكية وسترتفع أسعار النفط والغاز مما يعود بالنفع على روسيا اقتصاديا، وسيصبح لدى روسيا فرصة ذهبية كي تصبح قوة عظمى.

لكن على المستوى العملي، لا ترغب روسيا في الوصول لتلك النقطة، حيث أن فشل المفاوضات واللجوء للحل العسكري يعني تفكك دولة ضخمة متعددة الأعراق والمذاهب وهذا لن يكون في صالح روسيا، وهو ما يجعل روسيا حريصة على أن تبقى القضية النووية الإيرانية داخل أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة.

3- تواضع العلاقات الاقتصادية بين روسيا وإيران:

هناك قلق غربي من اختراق روسيا لنظام العقوبات المفروض على إيران، والذي يعتبر الأداة الأساسية التي تجبر إيران على التعاون، وتعززت هذه المخاوف عقب المحادثات الأخيرة بين طهران وموسكو حول صفقة ضخمة تشمل حصول روسيا على حوالي 500 ألف برميل يومي من النفط الخام في مقابل انشاء روسيا محطة نووية أخرى وعدد من مشاريع البنية التحتية في مجال الصناعة والنقل، إلا أن هذا غير مقلق للأسباب التالية:

 ‌أ- وجهت إيران انتقادات لروسيا بسبب تلكؤها في استكمال بناء محطة بوشهر النووية.

 ‌ب- لم يتخطى الدعم الاقتصادي الروسي لإيران الدعم الخطابي المنتقد لفرض العقوبات وذلك لأن روسيا لا ترغب في خسارة خطوط التواصل مع الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة (5+1).

 ‌ج- يعتبر أحد الدوافع الأساسية لعدم إقدام روسيا على اختراق نظام العقوبات المفروضة على إيران، هو أن كل من روسيا وإيران مصدرين أساسيين للطاقة، فهم متنافسين غير مباشرين، هذا يعني أن روسيا استفادة مباشرة من العقوبات المفروضة على إيران والتي عرقلت الصادرات الإيرانية من البترول منذ عام 2011، بالإضافة إلى الإجراءات التي جعلت إيران مصدر هامشي للغاز الطبيعي، ويدرك المسؤولون الإيرانيون هذه المسألة تماما.

مستقبل المفاوضات الإيرانية في ضوء الخلاف الروسي الغربي:

لا شك أن الإيرانيين والروس سيسعون لاستغلال الخلافات الأمريكية الروسية بشأن القرم لتحقيق منافع خاصة، فمن الممكن أن تتجه موسكو لإعادة إحياء صفقة الدفاع الصاروخي (S-300) مع طهران والتي تم إلغاءها في عام 2010 تحت ضغط الولايات المتحدة الأمريكية، وفي حال أدى تصاعد التوتر بين روسيا والغرب بشأن أزمة القرم إلى تقليص البنوك والشركات الروسية لحصصها وتدفقاتها المالية في أوروبا، فإن الفرص الإيرانية ستكون أقل جاذبية.

تدرك إيران جيدا أن حل مشاكلها الاقتصادية، والمحافظة على استمرار النظام الإيراني، وتنفيذ وعد الرئيس المعتدل حسن روحاني بتخفيف معاناة المواطن لن يأتي من خلال التهرب من العقوبات أو تخفيفها أو توسيع التجارة والاستثمار مع أسيا، بل أنها في حاجة إلى الاستثمارات الغربية والتجارة مع الغرب، وهذا سيتحقق بالمضي قدما في طريق المفاوضات. ويقلق التيار المعتدل في إيران من أن يؤثر الخلاف الحالي من القوى الكبرى بسبب أزمة القرم على مجرى المفاوضات ومن ثم تحقيق هذا الهدف، وبصفة عامة هناك قلق لدى كافة الأطياف الحزبية والأيدولوجية الإيرانية من استغلال إيران كورقة تنافسية بين القوى الكبرى.

 

[1] Suzanne Maloney, Three Reasons Why Russia Won't Wreck the Iran Nuclear Negotiations, Brookings, March 25, 2014, available at: http://www.brookings.edu/blogs/iran-at-saban/posts/2014/03/22-russia-us-tension-sabotage-iran-nuclear-deal

 

تعليقات القراء