تداعيات الأزمة السورية على الوضع السياسي والأمني لحزب الله

الثلاثاء, أبريل 1, 2014

نشر معهد الأمن القومي الإسرائيلي تقريراً بعنوان" الموقف السياسي والأمني لحزب الله اللبناني: التحديات الراهنة والمتصاعدة"[1]، وقد أعد التقرير كل من "د. بينديتا بيرتى" و" يورام شوايتزر[2]" الخبيران في شؤون الإرهاب وجماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط. وفيما يلي توضيح لطبيعة الوضع الراهن لحزب الله في ضوء استمرار الأزمة السورية.

أولاً: الوضع السياسي لحزب الله:

يواجه حزب الله منذ فترة طويلة حالة من عدم الاستقرار لاسيما بعد اشتداد حدة الاستقطاب الحاصل داخل المجتمعات اللبنانية بين مواقف مؤيدة وأخرى معارضة للنظام السوري، علماً بأن لبنان لم يمر بمثل هذا الاستقطاب منذ زمن طويل مضى، إضافةً إلي ذلك، يمثل التدفق المتزايد لأعداد النازحين واللاجئين السوريين أحد الضغوط الواضحة علي الداخل اللبناني، ولقد بلغ عددهم قرابة المليون شخص بحلول أواخر عام 2013 وفق ما أورده التقرير، وهو أكثر من 20 بالمائة من إجمالي تعداد السكان في لبنان، مع توقعات أن يرتفع عدد اللاجئين إلي نحو مليون ونصف نسمة بحلول نهاية عامة 2014.

وفي سبيل مواجهة هذا الوضع المتردي، فإن الأحزاب السياسية الرئيسية علي الساحة اللبنانية، كان لديها مصلحة في أن تنتهي ما وصلت إليه الأوضاع في البلاد من جمود واضح بسبب الظروف الإقليمية والمحلية المتدهورة حيث وصلت فترة الفراغ السياسي إلي إحدى عشر شهراً بسبب غياب سلطة تنفيذية مستقرة للبلاد منذ استقالة نجيب ميقاتي في مارس 2013، ولذلك قام رئيس الجمهورية في السادس من إبريل 2013 بتكليف تمام سلام بتشكيل حكومة جديدة للبلاد حينما حصل بعد استشارات نيابية ملزمة بتكليف رئيس الحكومة علي 124 صوتاً من أصوات نواب البرلمان اللبناني البالغ عددهم إجمالاً 128 نائباً، وامتناع 4 نواب عن التسمية. وانتهى هذا الفراغ السياسي في منتصف فبراير من العام 2014 بإعلان تمام سلام تشكيل حكومته، بدعم عربي ودولي، ولتكون حكومة مصلحة وطنية لها مهمة استثنائية بسبب الأوضاع المحيطة بلبنان، وتتولى التجهيز للانتخابات الرئاسية في موعدها، وقامت حكومته على صيغة ثلاثة أثلاث (8-8-8) والتي بموجبها حصلت كل من الكتلة الوسطية بزعامة رئيس الجمهورية وتمام سلام ووليد جنبلاط علي 8 حقائب وزارية، وحصل تحالف 8 آذار على 8 حقائب مماثلة، وكذلك تحالف 14 آذار.

ولقد تطلب تشكيل الحكومة اللبنانية للخروج من أزمتها التي طالت بسبب الخلافات علي تمثيل حزب الله داخل الحكومة وعلي توزيع الحقائب الوزارية، تطلب حدوث تسوية بين جميع الأطراف اللبنانية بما في ذلك حزب الله بتقديم تنازلات، حيق قبل حزب الله بأن تؤول المناصب الوزارية الرئيسية ومنها الدفاع، العدل، والداخلية إلي تحالف 14 آذار، وظهر الموقف السابق علي وجه الخصوص بعد إصرار حزب الله علي رفضه القاطع إسناد وزارة الداخلية لمدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي كمرشح عن تيار المستقبل، كما رفض أيضاً إسناد ذات الوزارة للنائب جمال الجراح.

أ‌. الأجواء التي سبقت تغيير موقف حزب الله:

- لم يقبل حزب الله بالمشاركة إلا بعدما أبدى سعد الحريري زعيم تيار المستقبل إمكانية المشاركة في حكومة ائتلافية جديدة يكون حزب الله طرفاً فيها، حيث تراجع الحريري عن صيغة "9-9-6" الحكومية ووافق على صيغة 8-8-8 ليكون لكل طرف نفس عدد وزراء الطرف الأخر المناهض له في الحكومة، بعدما ظل الحريري وتحالفه رافضاً لمجرد طرح هذه الفكرة اتساقاً مع موقفه من الأزمة السورية. وأدى الموقف الحريري إلي نتائج إيجابية على الساحة اللبنانية حيث اعتبر موقفه تدعيماً للصالح الوطني، وتجاوزاً للخلافات السياسية التي كلفت لبنان مزيداً من التأزم والجمود السياسي وتبعاتها السلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والدعم الدولي المزمع تقديمه للبنان، كما يسمح ذلك الموقف بتهيئة الأوضاع السياسية لتشكيل حكومة انتقالية تسعى لإقرار الاستحقاق الرئاسي المقبل.

- كما جاء قبول حزب الله المشاركة في الحكومة رغم اشترط الحريري ألا يملك "حزب الله" داخل هذه الحكومة الجديدة عدداً من الوزراء يسمح له بشل قراراتها، بمعنى أخر رفض الحريري وجود ثلث معطل داخل الحكومة، لأنه يعطي صوتاً ترجيحياً في تعطيل القرارات التي تتخذ في مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي الأصوات، كما يتيح إمكانية استقالة الحكومة التي تحتاج إلى استقالة الثلث زائد واحد. كما رفض الحريري يرفض المعادلة الثلاثية "جيش وشعب ومقاومة"، وأن تيار المستقبل وتحالفه سيستمر في رفض تدخل حزب الله في سوريا، مع التأكيد على أنه سيعمد إلى مناقشة ذلك داخل مجلس الوزراء الجديد وتفعيل آلية الحوار الوطني.

- أصرت أطراف لبنانية أخرى (تحديداً حزب القوات اللبنانية أبرز الحلفاء المسيحيين في تحالف 14 آذار) علي عدم المشاركة بسبب استمرار حزب الله في القتال داخل سوريا وعدم معالجة التداعيات الأمنية والسياسية والاقتصادية للأزمة السورية على لبنان.

ب‌. موقف حزب الله من تشكيل الحكومة:

أشار التقرير أنه يمكن في ضوء المعادلة التي أنتهى عليها تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، أن يفرض كل تحالف أمراً واقعاً علي مستقبل حكومة سلام من خلال تعليق كل تحالف لحقه في الاعتراض داخل الحكومة ومن ثم الانسحاب منها لإسقاطها، وهو ما يمكن أن يخاطر حزب الله بافتعاله للتأثير علي مجريات الوضع السياسي داخل لبنان، لأنه لا يمكن اعتماد أي قرار وطني هام دون موافقته، وهذا يمثل موقف قوة بالنسبة للحزب أيضاً، إضافةً إلي أن الحكومة في حاجة إلي اتخاذ عدد من القرارات التنفيذية الحاسمة والواجبة خلال شهور عملها المحكومة بفترة وجيزة لا تتجاوز قرابة الشهرين ولا تحتمل خلالها حدوث اختلافات سياسية جديدة علي إدارة شئون الحكم، بما في ذلك القرارات المتعلقة بإجراء الانتخابات الرئاسية والمقرر إجراؤها في ربيع عام 2014، وهي الأولوية الأولى للحكومة الجديدة بجانب العمل لتعديل قانون الانتخابات استعداداً للانتخابات النيابية في نوفمبر من ذات العام، علاوةً علي أنه يتوجب علي الحكومة أن تتعامل مع أولويات أخرى لا تقل أهمية عن سابقتها وهي مواجهة العنف الداخلي والعمليات الإرهابية المتصاعدة بصورة مخيفة، بجانب معالجة ما تسبب فيه مشاركة حزب الله في الحرب الأهلية السورية، والتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بلبنان والتي بدأت عملها أخيراً في 16 يناير الماضي.

ومنذ بدء الحكومة الجديدة ممارسة مهام عملها، أتخذ حزب الله موقفاً واضحاً عبر فيه عن شروط معينة لمشاركته في الحكومة الجديدة، حيث أعرب عن استعداداته لتقديم تنازلات على ألا تشمل التنازل عن سيطرته على سلاحه، وألا تنطوي أيضاً على التراجع عن مشاركته في سوريا، بل أعرب الحزب عن مواصلته للقتال بجانب النظام السوري تذرعاً بأن ذلك يحمى أمن لبنان، وثقته الكاملة في تحقيق الانتصار في المعارك المحورية والاستراتيجية التي ستقرر مصير توازنات القوى والمعادلات السياسية والإقليمية في المنطقة كلها.

ج‌.  موقف حزب الله من البيان الوزاري:

أوضح التقرير أنه قد دارت مناقشات صعبة علي مدار عشر جلسات داخل اللجنة الوزارية المعنية بصياغة البيان الوزاري وتعثر عملها أكثر من مرة علي مدار شهر كامل بسبب صعوبة تذليل الخلاف حول إدراج بند المقاومة وخياراتها والذي اصر عليه حزب الله في صياغة البيان، حتى يلزم باقي الأطراف علي بضرورة القبول بمعادلته، دونما أي اعتبار لمرجعية الدولة اللبنانية في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، حيث سعى الحزب للحصول على ضمان حقه في مواجهة إسرائيل وتبرير استمرار حيازته للسلاح الغير شرعي، في حين تُعلي القوى السنية وتحالف 14 آذار من أهمية التأكيد علي دور الدولة في حمل السلاح، وفي ذات السياق سعى الرئيس ميشال سليمان وقوى 14 آذار لتضمين البيان إشارة إلى إعلان بعبدا (يونيو 2012) الذي يدعو إلى تحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، والتشديد على مرجعية الدولة فيما يتعلق بسلاح الحزب، غير أن الحزب تشبث بضرورة الإشارة إلى عبارة "جيش وشعب ومقاومة" التي وردت في ببيانات حكومية سابقة، أو عبارة تحمل المضمون نفسه.

وبعد تهديد تمام سلام بتقديم استقالته، وقرب انتهاء المهلة القانونية للحكومة لإصدار بيانها، انتهت اللجنة في منتصف مارس 2014 إلي عدم ربط الحق في المقاومة بمرجعية الدولة حيث تخلصت من المعادلة التي سعى حزب الله لتضمينها في البيان الحكومي، من خلال صيغة عمومية أكدت علي أن الدولة اللبنانية هي صاحبة الحق في تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، (مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر)، بشتى الوسائل المشروعة مع الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة. وقد نالت الحكومة ثقة المجلس النيابي بعد عرضه عليه.

جدير بالذكر أن التقرير حذر من أن تمثل الحكومة اللبنانية الجديدة فرصةً أمام حزب الله للضغط علي خصومه السياسيين داخل لبنان للتنسيق فيما يتعلق بمواجهة ما وصفه بتحدي التنظيمات الجهادية والتكفيرية التي تصاعد نشاطها مؤخراً في لبنان، حيث أوضح حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في هذا الشأن خلال كلمةِ ألقاها في يوم" الشهداء" لتأبين ذكرى وفاة شخصيات بارزة في صفوف الحزب، الخطر الذي يُحدِق بلبنان جراء الخطر الذي يتمثل في تصاعد نفوذ الجماعات التكفيرية العاملة في سوريا ولبنان، مُحذراً من استخدام هذه الجماعات من قبل إسرائيل وغيرها من الدول العربية التي قد تدعمها- في إشارة إلي دور المملكة العربية السعودية في هذا الصدد، لغرض زرع الانقسامات والصراعات.

ثانياُ: الوضع الأمني لحزب الله:

لا تمثل التحديات التي يواجها حزب الله من الفصائل السلفية المتطرفة الموجودة في الداخل اللبناني تحدياً سياسياً وأمنياَ في ذات الوقت بسبب التصاعد المستمر للهجمات العنيفة ضد الحزب ومعاقله على مدار العام الماضي، وشمل ذلك اغتيال أحد أبرز الشخصيات القيادية العسكرية في حزب الله وهو "حسن اللقيس"، فضلاً عن عدد من الهجمات الإرهابية الانتحارية ضد أهداف إيرانية مثل الهجوم على السفارة الإيرانية في بيروت، والهجوم على الضاحية الجنوبية في نوفمبر من العام الماضي، بما يعني أنه:

أ‌. لم تعد الأطراف السياسية المتنافسة في لبنان والمتمثلة تحديداً في تحالفي (8 آذار، و14 آذار)، مكتفية بحروب الوكالة داخل الأرض السورية بل على الساحة اللبنانية أيضاً.

ب‌. باتت الجماعات الجهادية تعتبر إيران وحزب الله هدفين أساسيين في حربهما على نظام بشار الأسد سواء داخل سوريا و/ أو لبنان، بسبب تعاظم الدور الإيراني ودور حزب الله ومقاتليه في الحرب السورية.

ومنذ ذلك الوقت تأكدت شدة التحديات الأمنية التي يواجها حزب الله جراء مشاركته في القتال السوري، حيث تزايد معه حدة الاستقطاب السني- الشيعي في لبنان وما تبعه من توترات مذهبية عنيفة في أنحاء لبنان لاسيما في طرابلس ومناطق النفوذ السياسي والأمني لحزب الله، ساهم كل ذلك في إحداث إرباك سياسي وأمني للحزب في الفترة الأخيرة، لكن ذلك لا يعني أن حزب الله قد خسر مكانته العسكرية، بل مازال وبلا شك هو الأفضل من حيث الناحية التنظيمية، التجهيزية، والمؤسسية مقارنةً بالتنظيمات الجهادية المناهضة له، إلا أن تصاعد العمليات الإرهابية ضد حزب الله والمجتمع الشيعي تشير إلي تداعيات سياسية أكبر نابعة من تورط الحزب في الحرب السورية، فضلاً عن تآكل قاعدته الشعبية وما درج على الترويج له بأنه" أحد أضلع محور الممانعة" أما الآن لا يستطع الرد علي تلك التحديات الداخلية، وهو ما يستدعي منه زيادة الرصد والمراقبة علي معاقله مع تسليط الضوء علي مشاركته وحضوره في المجتمعات الشيعية، وتتمثل أهمية هذه التدابير وفق ما أكد التقرير في الحفاظ علي هيبة ومصداقية الحزب داخل المجتمع الشيعي، وإقناع المناصرين له بأنه يستطيع الدفاع عنهم وتحجيم الارتدادات التي يعانوها بسبب سياسته في سوريا.

ثالثاً: سبل مواجهة حزب الله للتحديات الأمنية والسياسية:

1. سعي حزب الله في سبيل التصدي للتحديات التي تواجهه على الساحة اللبنانية إلى القيام بما يلي:

-  التنسيق مع قطاع الأمن اللبناني.

-  توجيه مسار عمل الحكومة الجديدة قبيل شروعها في تولي مهامها رسمياً نحو تبني خطة وطنية لمكافحة نشاط الجماعات الإرهابية التكفيرية، وبالتالي يصبح مجابهة الإرهاب أولوية حكومية هامة تعود أهمية ذلك الإجراء في أنه يعتبر عاملاً في غاية الأهمية من الناحيتين العملياتية والسياسية لأنه:

أ‌. قد يشكل ضغطاً على قوى 14 آذار لاتخاذ مواقف ضد الجماعات التكفيرية، وهو ما قد يحمل قوى 14 آذار المسئولية السياسية تجاه استمرار العمليات الإرهابية في لبنان.

ب‌. يستهدف حزب الله أن ينظر الرأي العام في الداخل والخارج إلى الهجمات الإرهابية التي يتعرض لها المجتمع الشيعي في لبنان علي وجه الخصوص على أنها تمثل تهديدات للمصلحة الوطنية اللبنانية عامةً، وليست مجرد هجمات ضد حزب الله فقط، حتى لا يتم حصر تلك المشكلات على عُهدة مساوئ سياسة حزب الله وحده في الداخل والخارج، وهو ما يستدعى أن يتصدى لها وحده وأن يعمل على معالجة سياسته التي أفرزت هذه الوضع، وهو ما يضع الحزب في مأزق صعب ويكشف عن المفارقات التي ارتكبها الحزب.

2.  فشل حزب الله في الرد على التهديدات التي يتعرض لها من الجانب الإسرائيلي:

-  ففي الوقت الذي أدعى فيه الحزب أنه قادر على مواجهة العمليات الإسرائيلية ضد عمليات نقل السلاح إليه عبر الأراضي السورية، إلا أن موقفه كان مختلفاً من الهجمات الإسرائيلية المتكررة لاسيما ما حدث من اعتداءات إسرائيلية في 24 فبراير 2014 ضد أهداف تابعة للحزب داخل الأراضي اللبنانية، والتي من المتوقع أن تتزايد في المدى المنظور، وتجاهل الحزب رغم ادعاءاته العديدة بأنه يمثل محور المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي حتى يتحقق تحرير القدس، تجاهل مراراً الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان وفي سوريا وهو ما قد يهدد مصداقية الحزب، ويسمح بمزيد من التهديد لوضعه المتأزم بالأساس. وفي هذا السياق، سقطت مجموعة من القذائف وتم تفجير عدد من القنابل في مرتفعات الجولان ومنطقة جبل دوف، وكان أكثرها خطورة ما حدث في 18 مارس 2014.

-  تظهر تلك الأحداث أنه من المُرجح أن تكون سياسات حزب الله ساهمت فيما وصل إليه وضع الحزب من تردي، وبالتالي يرى أن الحزب يحاول تصحيح صورته كمتصدر للمقاومة الوطنية والمدافع عن لبنان ضد أي عدوان إسرائيلي، لكنه يحاول في ذات الوقت تجنب حدوث تصعيد عسكري كامل داخل لبنان.

-       ونوه التقرير إلى أنه يمكن لحزب الله إذا قرر التوجه بخطى واضحة نحو استهداف الجولان أن يقدم لإسرائيل إشارة بأنه قادر على إثارة القلق الإسرائيلي على الحدود عبر الأراضي السورية دونما أن يمتد نطاق المعركة إلى الأراضي اللبنانية، وفي ضوء هذا أشار التقرير إلى أن هناك مصلحة إسرائيلية هامة تستدعي ألا تستدرج في الحرب الأهلية السورية أو زعزعة الاستقرار أكثر داخل لبنان، ومن المُرجح أن تسعى إسرائيل إلى تجنب حدوث تصعيد وأن تحافظ على إمكانية القيام برد عسكري محدود ومركز.

الخلاصة:

أكد التقرير بأن وضع حزب الله اللبناني أصبح وضعاً هشاً، لأن البيئة الأمنية والسياسية التي يعيشها باتت أكثر تعقيداً عما كانت عليه، وذلك مع دخول الأزمة السورية عامها الثالث وتحولها إلي حرب أهلية طويلة لها انعكاسات إقليمية خطيرة، لاسيما مع تزايد الانتقادات الموجه لسياسة الحزب داخل لبنان، وأكد التقرير أن الحزب مازال هو التنظيم العسكري والسياسي الأقوى الوحيد في لبنان، رغم التحديات التي تعترض بيئته السياسية والأمنية وتحجيم حرية حركته، وقدرته على استخدام القوة، وفي الوقت الراهن قد يسعى الحزب لمواجهة التحديات التي تعترضه على الصعيدين الداخلي والخارجي.

علاوة علي ذك، فإن مشاركة حزب الله وتحالفه بجانب تيار المستقبل وتحالفه في الحكومة اللبنانية الجديدة لا تنفي استمرار الثوابت السياسية والإيديولوجية لكل طرف علي ما هي عليه (الالتزام ببنود إعلان بعبدا وتحييد لبنان أم المقاومة والتدخل في الشأن السوري)، لأن تلك المشاركة الجامعة جاءت فقط بغرض تهيئة الحكومة الجديدة للاستعداد للانتخابات الرئاسية الجديدة ( ربيع 2014)، ويدخل أيضاً في حسابات الاستعداد السياسي لسباق لانتخابات النيابية المقبلة( خريف 2014)، حيث اعلن الحريري مسبقاً أنه سيعود إلي لبنان لخوض الانتخابات النيابية إضاقةً لتخطيطه لتولي رئاسة مجلس الوزراء.

[1] Benedetta Berti and Yoram Schweitzer, “Hizbollah’s Political and Security Situation: Existing and Emerging Challenges”, INSS Insight No. 529, March 19, 2014

[2] - يورام شوايتزر: هو رئيس برنامج الإرهاب والنزاعات بمعهد الأمن القومي الإسرائيلي-جامعة تل أبيب.

 

الكلمات الدالة:

تعليقات القراء
?> ?>