ارتدادات الأزمة السورية على لبنان

الكاتب: 

أدى تصاعد حده العنف وتحول الأزمة السورية إلى ما يشبه الحرب الأهلية إلى ارتدادات سلبية على الدولة اللبنانية، ومن ذلك زيادة أعداد النازحين السوريين إلى لبنان وهو ما جعلها تتخذ في الوقت الحالي مجموعة من الخطوات لمواجهة أعباء ذلك الأمر، وتأتى هذه الخطوات فى ظل تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التى تعاني منها لبنان بعدما بات اللاجئون يشكلون ثلث عدد السكان. كما زادت الأعباء الأمنية على لبنان، وكان أخرها مقتل عشرة جنود لبنانيين وفقدان 13 جندي يُحتمل أنهم احتجزوا كأسرى في اشتباكات مع مسلحين مرتبطين بجبهة النصرة يوم 1 أغسطس الجاري في منطقة عرسال الحدودية التي تقطنها أغلبية سنية وفر إليها عشرات آلاف اللاجئين السوريين وكثيراً ما شهدت أعمال عنف مرتبطة بالحرب في سوريا.

وينتشر اللاجئون السوريون في جميع أنحاء لبنان، ومع ذلك هناك ثلاث مناطق رئيسية وهي وادي خالد وجنوب لبنان ووادي البقاع تتجلى فيها بصورة أكبر آثار الأزمة وضغوطها بين المجتمعات المضيفة واللاجئين، وهذا ناجم في الأساس عن الخصوصيات الجغرافية والدينية والديناميكيات القائمة بين المجتمعات المضيفة التي تتألف أساساً من لبنانيين سنة وشيعة وعلويين من جهة، واللاجئين السنة بالدرجة الأولى من جهة أخرى، حيث أن أكثر من 80 في المئة من اللاجئين السوريين ينحدرون من الطائفة السنية.

وتتمثل تأثيرات تزايد اللجوء السورى إلى لبنان فى أن ذلك تسبب فى مجموعة من الأعراض الجانبية للاقتصاد اللبنانى ومنها:

  • الضغط المتزايد على الهيكل الاقتصادى اللبنانى خاصة فيما يتصل بمرافق البنية الأساسية وأسواق العمل والمالية العامة.
  • تتحمل لبنان التى يبلغ عدد سكانها 4 مليون نسمة ما يقرب من 1.5 مليون لاجئ سورى، يمثلون 37% من السكان اللبنانيين ونسبة 20% من إجمالى عدد اللاجئين السوريين، وتتوقع الحكومة اللبنانية أن يصل العدد إلى حوالي 1.6 مليون لاجئ فى نهاية عام 2014، وبالتالى تتخوف لبنان بشدة من تنامى نسبة اللاجئين السوريين لديها بالمقارنة بالسكان المحليين.
  • يتنافس اللاجئون السوريين مع الطبقات الأقل دخلاً من اللبنانيين على الوظائف الدنيا والوظائف اليدوية التى غالبا ما تتناسب مع ظروف اللاجئ، وذلك فى ضوء معاناة لبنان من مشاكل اقتصادية مركبة وهو ما يحد من قدرتها على التعاطى مع تزايد تدفقات اللجوء السورى، حيث ترتفع نسبة البطالة والفقر، فوفقا لبيانات البنك الدولى عام 2013، وصلت مؤشرات الفقر فى لبنان إلى 40%، وارتفعت معدلات البطالة إلى 22% فى عام 2013 بحسب بيانات منظمة العمل الدولية.
  • تمثل تدفقات النزوح السورى عبئاً مالياً كبيراً على المالية العامة للبنان، حيث تقدر حجم الخسائر المالية فى لبنان بنحو 7.5 مليار دولار بحسب دراسة قام بها البنك الدولى عام 2013 والتى أفادت بأن المصاريف المباشرة للخزينة اللبنانية لتأمين الخدمات الإضافية للنازحين السوريين بلغت 1.1 مليار دولار.

واتخذت لبنان مؤخراً مجموعة من الإجراءات لتخفيف الأثار المترتبة على تزايد اللجوء السورى إلى لبنان، ومنها:

  • تقديم وزير الاقتصاد والتجارة اللبنانى خطة يوم 10 يوليو الماضى تتضمن جملة اقتراحات لتنظيم العمالة السورية فى لبنان فى مختلف المجالات من خلال وضع كوته يحدد من خلالها عدد العمال السوريين المسموح بتشغيلهم وفقا لحاجات كل قطاع لإعادة التوازن، ووضع إطار قانونى للعمالة وعدم تساهل الشركات اللبنانية فى استخدام عمال سوريين وعدم استقطاب اليد العاملة الأقل أجراً من دون الأخذ بعين الاعتبار عامل الكفاءة، بالإضافة إلى فرض رقابة مشددة من وزارة المال وتطبيق الغرامات فى حال المخالفة.
  • إطلاق وزير الصحة العامة اللبناني يوم 9 يوليو 2014 مشروعا بعنوان الحد من الخلاف بين اللبنانيين والسوريين ويرتبط ذلك بالتنافس على فرص العمل والصحة والمياه والبيئة وكل المقومات الأساسية للحياة البشرية، ويهدف من خلال هذا المشروع إلى تحسين خدمات الرعاية الصحية للسكان الأكثر عرضه للأذى في لبنان ومنع تفشى الأمراض وتدريب مقدمي الرعاية الصحية على موضوعات أساسية مثل الإنذار والإبلاغ المبكر عن الأمراض الانتقالية وإدارة الأمراض المزمنة.

وفى إطار تقييم مجمل التطورات السابقة، يُشار إلى ما يلي:

  •  تعد لبنان أكبر المتضررين من الأزمة السورية فيما يتعلق بأعباء تزايد أعداد اللاجئين السوريين فيها، ويشكل ذلك تهديداً أمنياً وسياسياً متزايداً لها في ظل افتقار الحكومة اللبنانية حالياً إلى وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع اللاجئين، حيث يتسبب ذلك في ضغط متزايد على الاقتصاد اللبناني وإحداث خلل كبير في هيكل هذا الاقتصاد، كما تزداد التوترات الطائفية في بعض المناطق ذات الكثافة الكبيرة من اللاجئين.
  • تأتى الإجراءات المكثفة التي تقوم بها لبنان حالياً فى ضوء استمرار تأزم الأوضاع السورية وفى ضوء توقع تزايد معدلات تدفقات النزوح فى المستقبل القريب.  
  • يمثل القتال الذي وقع في بلدة عرسال الحدودية بعضا من أسوأ امتداد للعنف منذ بدء الحرب السورية قبل ثلاث سنوات ويهدد بتفاقم التوترات في لبنان بين الجماعات الطائفية التي على خلاف بشأن الحرب في سوريا.

 

 

الكلمات الدالة:

تعليقات القراء