تطورات المشهد السياسي اللبناني

الكاتب: 

فشل البرلمان اللبناني يوم 23 يوليو 2014 فى انتخاب رئيس للبلاد للمرة التاسعة على التوالي بعد شهرين من شغور هذا المنصب، وحدد رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم 12 أغسطس القادم لعقد جلسة أخرى لانتخاب رئيس الجمهورية، وقد جاء فشل مجلس النواب اللبناني في انتخاب رئيسا للجمهورية لعده أسباب، وهي:

  • عدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب لانعقاد جلسة الانتخاب وذلك لحضور 59 نائباً فقط، حيث تتطلب جلسة انتخاب الرئيس بحسب الدستور اللبنانى حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب وهم 86 من أصل 128 نائب.
  • فشل القوى السياسية الرئيسية في التوافق على مرشح مشترك، وعلى غرار جلسات الانتخاب الثماني السابقة، يواصل نواب قوى 8 آذار وتحديداً كتلتي حزب الله وتكتل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون وكتلة التنمية والتحرير وكتلة اللقاء الديمقراطي تعطيل النصاب لانتخاب رئيس وذلك بسبب تغيبهم عن حضور جلسة الانتخاب.
  • انقسام النواب بشكل شبه متساوى بين مجموعتين أساسيتين وهم قوى 14 آذار وأبرز مكوناتها تيار المستقبل والزعيم السني سعد الحريري والزعيم المسيحي الماروني سمير جعجع المرشح لرئاسة الجمهورية، وقوى 8 آذار وأبرز أركانها حزب الله والزعيم المسيحي الماروني ميشال عون الذي أعلن رغبته بتولي منصب الرئاسة، ولا تملك أي من الكتلتين الأغلبية المطلقة، كما توجد كتلة من الوسطيين والمستقلين، ويحظى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يقدم نفسه على أنه وسطي بكتلة مرجحة من سبعة نواب.
  • تواصل الاتهامات بين القوى الرئيسية، ففي حين تدعو قوى 14 آذار الطرف الآخر إلى إعلان مرشحه وخوض المعركة، يتمسك فريق 8 آذار بعدم المشاركة في الجلسات ما لم يحصل توافق مسبق على الرئيس. وكان أخرها الاتهامات الذي قدمها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عقب تأجيل جلسة الانتخاب لفريق 8 آذار، حيث أوضح أن هناك عاملان يساهمان في تعطيل الانتخابات الرئاسية وهما العامل الداخلي المتمثل بتكتل التغيير والإصلاح الذي يريد إيصال العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة بأي ثمن والعامل الثاني هو عامل خارجي متمثل بحزب الله وإيران.

وأطلق رئيس الحكومة السابق سعد الحريرى مؤخراً خريطة طريق تقوم على عدة أسس أبرزها:

  • انتخاب رئيس للجمهورية متوافق عليه من المسيحيين باعتباره أولوية تتقدم على أي مهمة وطنية.
  • تشكيل حكومة جديدة على صورة الحكومة الحالية للتحضير للانتخابات النيابية.
  • إجراء الانتخابات النيابية في المواعيد التي يحددها القانون وتجنب أي شكل من أشكال التمديد للمجلس النيابي.
  • وتباينت ردود الفعل اللبنانية حول خريطة الطريق التي اقترحها الحريرى، ففى حين رأت قوى 14 آذار أن خريطة الطريق التي رسمها سعد الحريري هي الإقتراح الأكثر توفيقاً لتوفير شروط الصمود اللبناني، رأت قوى 8 آذار وبعض الأوساط المسيحية وعلى رأسها اللقاء المسيحي ـ بيت عنيا أن خريطة الطريق لا تقدم ولا تؤخر في معالجة الأزمة.

وفى إطار تقييم مجمل التطورات السابقة، يُشار إلى ما يلي:

  • تظل التوافقية هى مأزق النظام السياسى فى لبنان بسبب غياب التوافق بين الأطراف السياسية والقوى الإقليمية المؤثرة، وهو ما ينذر باستمرار الفراغ الرئاسى لفترة طويلة، حيث يتطلب الأمر عملية مفاوضات طويلة لإحداث التوافق والتوازن بين المصالح المتداخلة.
  • يأتي الفراغ الرئاسي في وقت يحتاج فيه لبنان بشدة إلى قيادة تركز على التعامل مع امتداد آثار الحرب الأهلية في سوريا وقضية وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه إلى جانب عجز مالي في الموازنة يقارب 10% من اقتصاده.
  • يهدد فشل انتخاب رئيس جديد إمكانية إجراء الانتخابات النيابية، وذلك مع قرب انتهاء ولاية البرلمان الحالي في شهر نوفمبر المقبل، مما قد يدفع البرلمان إلى تمديد ولايته للمرة الثانية على التوالي، ولا تمانع غالبية القوى السياسية المضي في هذا الخيار، نظراً للإشكاليات الدستورية التي قد يطرحها إجراء الانتخابات النيابية في ظل عدم وجود رئيس، يكون عليه تكليف رئيس حكومة جديد وتوقيع مرسوم تشكيلها، باعتبار أن الحكومة تصبح حكما مستقيلة بعد انتخاب برلمان جديد وفق الدستور اللبناني.

الكلمات الدالة:

تعليقات القراء