العلاقات بين تركيا وكردستان العراق

الكاتب: 

تشهد العلاقات بين تركيا وكردستان العراق تقارباً كبيراً في الفترة الأخيرة ارتبط بحرص الطرفين على تطوير هذه العلاقات، وتوجد العديد من المؤشرات التي تدلل على الانفتاح الكبير الذي تشهده العلاقات بين أنقرة وأربيل، ومنها:

  • كثرة الزيارات المتبادلة والرفيعة المستوى التي تتم بين الطرفين في الفترة الأخيرة، والتي تهدف إلى تطوير العلاقات المشتركة، وكان أخرها الزيارة التي قام بها رئيس إقليم كردستان العراق إلى تركيا يوم 14 يوليو الماضي، ورافقه نائب رئيس حكومة الإقليم ووزير الثروات والموارد الطبيعية ووزير المالية والاقتصاد والمتحدث باسم الحكومة ووزير البيشمركة والأمين العام لوزارة البيشمركة ورئيس ديوان رئاسة الإقليم ووزير الداخلية.
  • بدأ تصدير نفط إقليم كردستان العراق إلى تركيا في مطلع العام الجاري بمعدل 300 ألف برميل يومياً من حقول طق طق النفطية إلى ميناء جيهان التركي وذلك بموجب الاتفاقية النفطية المشتركة بين إقليم كردستان وتركيا.
  • توقيع شركة الطاقة التركية عقداً للعمل في 13 منطقة تنقيب وتحالفت مع إكسون موبيل الأمريكية العملاقة في نحو نصف تلك المناطق في نوفمبر 2013، وتشمل العقود أيضاً بناء خط أنابيب جديد للنفط وأخر للغاز بهدف المساعدة في رفع صادرات كردستان النفطية إلى مليون برميل يومياً بحلول 2015 وسيبدأ تدفق الغاز عبر هذا الخط بحلول مطلع 2017.
  • قيام تركيا بفتح قنصلية في أربيل وهو ما يعنى اعترافها الضمني بالحكومة المحلية في إقليم كردستان، وقد ساهم هذا الأمر في انفتاح أكراد العراق على تركيا والثقة بها.
  • تخطيط تركيا بتنفيذ جملة من المشاريع الضخمة في كردستان العراق، فنحو 90% من المواد الغذائية في إقليم كردستان تأتي من تركيا، كما أن الشركات التركية تكاد تنفرد في مجال المقاولات والعمران وإقامة مشاريع البنية التحتية، ويبلغ عدد الشركات التركية في كردستان العراق 1300 شركة فضلاً عن أن 30 ألف مواطن تركي يعملون في الإقليم، كما يبلغ حجم التبادل التجاري بين أنقرة وأربيل 12 مليار دولار.
  • تخطط تركيا لإنشاء خط قطار سكة حديد بين أنقرة وأربيل وذلك في ضوء تطور العلاقات الاقتصادية بشكل سريع بين الطرفين، وسيربط المشروع المرتقب شبكة السكك الحديدية بأربيل والسليمانية بمدينة دهوك بشمال العراق ومن ثم بتركيا.
  • تركيز تركيا على دعم الحضور الثقافي في كردستان من خلال إقامة المراكز الثقافية ولتدريس اللغة بالإضافة إلى الجامعات.

وتتمثل أبرز دوافع كلا الطرفين لتطوير العلاقات المشتركة بينهما على مدار السنوات الأخيرة، فيما يلي:

  • السعي التركي للاستفادة من الصعود الكردي في العراق وتعاظم نفوذ الأكراد ودورهم في صوغ المشهد السياسي العراقي، ويأتي مثل ذلك في إطار حساباتها الإقليمية والتنافس مع إيران.
  • السعي التركي للاستفادة من أكراد العراق في تحجيم حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من المناطق الحدودية المشتركة مع إيران معقلاً لقواعده العسكرية وصولاً إلى إيجاد حل للقضية الكردية في تركيا، وهو أمر يلقى الترحيب من أكراد العراق بشرط اعتماد الحل السلمي.
  • رغبة الطرفين في الاستفادة الاقتصادية المتبادلة حيث أن أكثر من 50% من الشركات الأجنبية العاملة في الإقليم هي شركات تركية تقوم بتنفيذ سلسلة ضخمة من المشاريع الخدمية والبنية التحتية ولاسيما الطرق والمطارات والمنشآت السياحية والعقارية.

وفى إطار تقييم مجمل تطورات العلاقات بين الطرفين، يُشار إلى ما يلي:

  • تبرز تركيا وكردستان العراق كشركاء متقاربين حيث يوجد تشابك اقتصادي بين الطرفين على نحو متزايد ومن أهم العوامل التي تحدد وتشكل العلاقة بين أربيل وأنقره هي مسألة الطاقة حيث أنه من المتوقع أن تتضاعف احتياجات تركيا من الطاقة بحلول عام 2023.
  • يرافق السعي التركي لتطوير العلاقات مع أربيل، توتر كبير في العلاقة بين أربيل وبغداد من جهة وبين أنقرة وبغداد من جهة ثانية وتمثل ذلك في استدعاء السفراء والبيانات التحذيرية المتبادلة، كما أعلن وزير النفط العراقي مؤخراً أن بلاده اتخذت إجراءات قانونية لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة التركية لسماحها لإقليم كردستان العراق بتصدير النفط الخام دون موافقة الحكومة المركزية.
  • تتمثل استراتيجية حكومة إقليم كردستان العراق في امتلاك أوراق للضغط على الحكومة المركزية في بغداد ويتضح ذلك من خلال ما تقوم به من توظيف لعلاقة الإقليم بدول الجوار وعلى رأسها تركيا ويأتي ذلك في إطار هدف الأكراد الأسمى والمتمثل في الاستقلال عن المركز.
  • على الرغم من التقارب بين تركيا وكردستان العراق، إلا أن أنقرة تدرك أن الهوية الكردية تمثل تحدياً داخلياً لها.
  • من المتوقع مواصلة التوجه التركي لتدعيم العلاقات مع كردستان تقديرا من أنقرة بقدرة كردستان العراق على التأثير في عملية صنع القرار في العراق بصفة عامة.

الكلمات الدالة:

تعليقات القراء