انعكاسات تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية داخلياً وخارجياً

15/8/2014

تقديم:

كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم السيد حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وذلك بعد ما تم ترشيحه من قبل التحالف الوطني الشيعي بتأييد 130 نائبا في التحالف من أصل 173، وهو ما اثأر رفض ومعارضة بعض أعضاء ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي.

حيث رحبت مختلف القوي السياسية العراقية والإقليمية والدولية بتولي حيدر العبادي رئاسة الوزراء خلفاً لنوري المالكي محل الخلاف والجدال، وهو ما يمكن الإشارة إلي أهمها على النحو التالي:

أ‌- على المستوي الداخلي:

   دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى التعاون بين القوى السياسية من أجل الوصول إلى تشكيل حكومة جديدة تتحلى بالوطنية، كما حث الصدر على عدم لجوء أنصار المالكي إلى العنف، وعلي صعيد أخر، كما دعم المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم تشكيل حكومة وحدة وطنية في أقرب وقت حتي تتمكن العراق من مواجهة أزماته الداخلية وعلي راسها تمدد تنظيم داعش في العراق.

أما فيما يتعلق بالقوي السياسية السنية طالب اتحاد القوى العراقية بأهمية وجود حوار مع التحالف الوطني الشيعي لمناقشة رؤيته لمنهج إدارة الدولة للمرحلة القادمة والكيفية الخروج من الأزمة الحالية.

كما طالب التحالف الكردستاني الحكومة المقبلة بمراعاة الاستحقاقات الكردية خاصة تلك المتعلقة بحصة الإقليم من الموازنة العامة، وكانت سبباً في خلاف واضح بين أربيل وبغداد.

أما فيما يتعلق بموقف المرجعية الدينية في العراق: بعد دورها في الضغط علي نوري المالكي معنوياً لحثه علي التراجع خلال الفترة الماضية، فقد دعا مكتب المرجع الأعلى السيد علي السيستاني بعدم السماح لخروج أي تظاهرات إلا بعد الحصول على الموافقات من قبل الجهات الأمنية، وذلك بعد أن خرج عدد من التظاهرات في عدة مناطق في بعض المحافظات من أنصار ائتلاف دولة القانون من أجل تأييد ودعم ترشيح رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لولاية ثالثة، في حين طالب المرجع الديني بشير النجفي بتشكيل الحكومة المقبلة على أساس الكفاءة والنزاهة.

ب‌- على المستوي الخارجي:

    حث مجلس الأمن القيادة العراقية الجديدة على سرعة تشكيل الحكومة الجديدة، كما طالب الأجهزة الأمنية في العراق على اختلاف أنواعها بعدم التدخل في العملية السياسية، علاوة على مطالبة المجتمع الدولي بتقديم الدعم لها، كما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية على دعمها للحكومة الجديدة، وعلى ضرورة أن تكسب هذه الحكومة ثقة كافة أطياف الشعب العراقي، وحث كافة الأطراف العراقية على ضرورة الانتقال السلمي للسلطة في العراق، محذرا مؤيدي نوري المالكي من اتخاذ أي إجراءات تضر بالعملية السياسية في العراق.

    كما دفعت خطوة تكليف العبادي دول الاتحاد الأوروبي بالموافقة على تسليح الأكراد في العراق لمساندتهم في مواجهة تنظيم داعش، حيث أعلنت بريطانيا أنها سترسل معدات عسكرية من دول أخرى إلى القوات الكردية التي تقاتل الإسلاميين المتطرفين في شمال العراق، كما سترسل طوافات من طراز شينوك لدعم مهمة تقديم المساعدات، كما أعلنت برلين أنها ستقدم مساعدات عسكرية غير قتالية لبغداد.

     ومن جانب أخر، أعلنت إيران – أهم الحلفاء الاستراتيجيين الداعمين لنوري المالكي في فترتي حكمه- دعمها لتكليف حيدر العبادي في تشكيل حكومة عراقية من أجل إرساء الهدوء والاستقرار وفي خطوة إقليمية مسبوقة، حيث أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني يوم الثلاثاء 12 أغسطس الماضي، بان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم المسار القانوني فيما يخص انتخاب رئيس الوزراء العراقي الجديد، وأضاف ممثل قائد الثورة الإسلامية وأمين المجلس العلى للأمن القومي الإيراني، أن الأطر القانونية التي يتضمنها الدستور العراقي كميثاق وطني هي الأساس لانتخاب رئيس الوزراء من قبل كتلة الأغلبية في البرلمان العراقي، ودعا شمخاني جميع المجموعات والتحالفات العراقية للوحدة ورعاية اطر الوحدة الوطنية لصون المصالح الوطنية، والأخذ بنظر الاعتبار سيادة القانون والالتفات إلى الظروف الحساسة للعراق من أجل مواجهة التهديدات الخارجية.

وفيما يتعلق بالتحديات التي يمكن أن يواجهها حيدر العبادي في المرحلة المقبلة نشير للاتي:

  • كيفية حصول الحكومة العراقية المقبلة برئاسة حيدر العبادي علي مصادقة البرلمان (50+1) خاصة في ظل وجود معايير المحاصصة الطائفية والقومية، وصعوبة أن يكون تشكيل الحكومة مقبول من معظم الأطراف والأحزاب السياسية في البرلمان، في ظل رفض بعض النواب المتحالفين مع نوري المالكي من ناحية، وعدم تحقيق التشكيل الحكومة المقبل لأمال وطموحات بعض القوي السياسية في البرلمان.
  •   مدي نجاح حيدر العبادي في احتواء الأزمة الأمنية التي تمر بها العراق، وذلك من خلال إرضاء المكون السني في الحكومة وحصول هذا المكون على امتيازات تعوض خسائره فترة رئاسة نوري المالكي، وتحفزه على مساندة الدولة والقوات العراقية في مواجهة تنظيم داعش، من خلال إعادة أبنائهم ممن كانوا يعملون في الجيش أو قوي الأمن الداخلي إلى مناصبهم، وعدم وجود ملاحقات أمنية وقضائية لأبناء هذا المكون.
  • كيفية التعامل مع المكون الكردي، ومدي قدرة الحكومة المقبلة علي تجاوز خلافات الماضي المتعلقة بالموازنة وتصدير النفط، بما يرضي الطرف الكردي من ناحية وباقي الأطراف السياسية الأخرى من ناحية أخري.
  • مدي استقلالية حيدر العبادي في اتخاذ القرارات بعيداً عن إيران، بما يمكن العراق من العودة إلي ممارسة دوره الإقليمي والعربي، بعيداً عن التدخلات والتوجيهات الإيرانية، التي أضرت بالعراق في فترة ولاية نوري المالكي، وهو من أخطر التحديات التي ستواجه رئيس الوزراء الجديد.

 

تعليقات القراء