مستجدات الأزمة اليمنية في ضوء تعيين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسجارد

الكاتب: 

قام كل من رئيس لجنة إعادة الانتشار “مايكل لوليسغارد” والمبعوث الأممي لدى اليمن "مارتن غريفيث" بجولة في كل من صنعاء وعدن، لمحاولة دفع أطراف الصراع للاتفاق على آلية جديدة لإعادة الانتشار في مدينة الحديدة وموانيها، وذلك في ضوء استمرار انتهاكات كل من التحالف والحكومة الشرعية من جانب، والحوثيين من جانب آخر لاتفاق الحديدة، واستمرار المواجهات في الجبهات الأخرى بداية من الغارات على محافظة الحديدة، إلى المواجهات البرية بين الحوثيين والقوات المدعومة من الحكومة الشرعية خاصةً في منطقة الكيلو 16، فضلاً عن استكمال حملة التحالف التي تستهدف مخازن الأسلحة الحوثية، والمعسكرات التدريبية التابعة لهم في صنعاء، فضلاً عن الاتهامات الموجهة من التحالف للحوثيين بإنشاء معسكرات تدريبية في شرق الحديدة، والذي يعد بدوره خرقاً واضحاً لاتفاق الحديدة.

فعلى الصعيد السياسي، تمثلت أبرز التطورات في عقد الاجتماع الثالث للجنة تنسيق إعادة الانتشار برئاسة رئيس المراقبين الأممين السابق "باتريك كاميرت"، على متن سفينة أممية بسبب الرفض الحوثي لعقد الاجتماعات بمناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والذي شهد الاختلاف بين وفدي الحكومة والحوثيين حول عدد من النقاط أبرزها اشتراط الوفد الحكومي التباحث حول ملفي الإدارة المحلية والمدنية قبل التعاطي مع مقترح "كاميرت" لتثبيت وقف إطلاق النار، وإبداء الحوثيين رفضهم للانسحاب من المدينة والموانئ الثلاث (الحديدة-رأس عيسى-الصليف)، واقتراحهم انسحاب قوات الطرفين بمسافة 30 كم على مرحلتين الأولى حول إعادة الانتشار من الموانئ والمناطق الحرجة 15 كم، والثانية من المدينة بمسافة 15 كم، فضلاً عن نشر المدرعات والمدفعيات الثقيلة إلى مسافة 50 كم مقسمة بين مرحلتين، كل منها بمسافة 25 كم، ولكن قوبل هذا الاقتراح بالرفض من الوفد الحكومي مطالباً بإعادة انتشار لقواتهم بمسافة كم واحد، بينما تنتشر القوات الحوثية لمسافة 15 كم، وهو ما تم اعتباره بمثابة تحايل منهم وتحضير للهجوم على الحوثيين.

وبشأن المستجدات في إطار لجنة تبادل الأسرى، فلم يتم تحقيق أي تقدم ملموس بعد عرض المبعوث الأممي "مارتن غريفيث" مقترحاً بشأن تبادل نحو 400 أسير من الطرفين، وذلك في ضوء الاجتماع الثاني للجنة في الأردن، بينما عقدت اللجنة الفرعية المعنية بالجثامين عدداً من الاجتماعات لتقر خطة عمل مشتركة تستند إلى مبادئ محددة وجدول زمني لإتمام التبادل.

ويظل التطور الأبرز هو الخاص بتعيين الجنرال الدنماركي السابق "مايكل لوليسغارد" بديلاً عن نظيره الهولندي "باتريك كاميرت"، ويُذكر أن "لوليسغارد" يمتلك ما يزيد على 30 عاماً من الخبرة العسكرية نتيجة عمله في الجهاز العسكري الملكي الدنماركي منذ عام 1984، فضلاً عن توليه مهمات خارجية عدة في دول عربية وإفريقية، وأبرزها قيادته لقوات الأمم المتحدة في مالي بين عامي 2015 و2016، ثم  اختيار الدنمارك له عام 2017 كممثل عسكري لها لدى حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وبرز في الآونة الأخيرة المقترح الخاص باحتمالية إقامة منطقة آمنة في الحديدة بإدارة قوات دولية، ولكن يُرجح عدم اللجوء لذلك الخيار بسبب الرفض المتكرر الذي أبدته الحكومة اليمنية منذ مشاورات السويد في ديسمبر الماضي، والذي يعكس خوف الرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي" من المساس بسلطته الذي أقره القرار الأممي "2216" لعام 2015 أو تقويض خيارات الحكومة في حالة قرار اللجوء للحسم العسكري.

وفي سياق مجمل هذه التطورات، يستمر التحالف في التهديد بمواجهة عدم التزام الحوثيين بالاتفاقات الأممية من خلال التصعيد العسكري، وهو ما يتم بالفعل، فضلاً عن تقديم كل من التحالف والحكومة اليمنية تقارير إلى مجلس الأمن بخروقات الحوثيين مطالبين بزيادة الضغط الدولي عليهم.

أما عن مهمة "لوليسغارد" فستركز على تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وتأمين الطريق الذي يصل بين الحديدة وصنعاء لضمان مرور المساعدات الإنسانية، والحرص على عدم تعرض أماكن تخزين المساعدات للقصف على خلفية القصف المتكرر الذي تعرضت له مطاحن القمح، ولكن ستواجهه العديد من الصعوبات بدايةً من عدم التزام أطراف الصراع باتفاقات استوكهولم بشكل جدي مما يتعذر عليه بناء الثقة الضرورية لعقد جلسات مشاورات بشأن الحل السياسي، والاختلاف في تفسير بنود الاتفاقات فيما يخص إدارة وأمن الموانئ وإعادة الانتشار، فضلاً عن التأثير الذي يخلفه استمرار المعارك بين الطرفين خارج الحديدة، ورغم تعقد الوضع في اليمن فستواصل الأمم المتحدة والدول الغربية العمل من أجل إنقاذ اتفاقات استوكهولم، ولوضع حد للمعاناة الإنسانية التي يمر بها الشعب اليمني.

تعليقات القراء