أهداف وتداعيات تحركات الجيش الليبي في الجنوب

الكاتب: 

تمكنت قوات الجيش الليبي التابعة للمشير "حفتر" من السيطرة على حقلي النفط "الشرارة" و"الفيل"، حيث أعلنت القيادة العامة السيطرة على كلا الحقلين سلميًا دون حدوث اشتباكات عنيفة بالتنسيق مع إدارة الحقلين، وذلك يأتي في إطار العملية العسكرية في الجنوب التي أطلقها المشير "حفتر" في 15 يناير 2019 من مدينة سبها.

أولًا: ردود الأفعال الليبية تجاه العملية:

تباينت ردود أفعال القبائل والأهالي تجاه العملية بين مؤيد ومعارض، حيث أصدرت قبيلة "التبو" بياناً للتنديد بقتل الجيش لمدنيين على إثر عمليات القصف الجوي التي يشنها خلال ملاحقته للمعارضة التشادية، وقد طالبت القبيلة النائب العام الليبي في طرابلس والأمم المتحدة بفتح تحقيق شامل حول الانتهاكات التي ترتكبها بعض عناصر الجيش–خاصة العناصر المنتمية لقبيلتي الزاوية وأولاد سليمان وقوات المعارضة السودانية المنضمة للجيش الليبي-تجاه أبناء القبيلة، إضافة لذلك، تصاعدت مخاوف قبائل "القذاذفة" من استهداف القوات التابعة للمشير "حفتر" لأهالي القبيلة بدافع الانتقام، وذلك على خلفية الخلاف السابق بين المشير "حفتر" والعقيد "معمر القذافي" أثناء فترة حكمه، بينما أعلن وفد من مشايخ وأعيان 23 بلدية من بلديات غرب ليبيا دعمهم للعمليات التي يشنها المشير "حفتر" لتوحيد البلاد، وقد أكدوا أنهم سوف ينضموا للجيش الليبي فور وصوله لغرب البلاد.

وفي المقابل عبرت حكومة الوفاق عن رفضها لتلك الإجراءات، حيث أمر رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج" بتعيين الفريق "على كنه" –المنتمي لقبيلة الطوارق-آمرًا لمنطقة سبها العسكرية، وإصدار تعليمات بإرسال قوة من حرس المنشآت النفطية إلى حقل الشرارة لتدعيم تأمين الحقل، وذلك عقب سيطرة الجيش الليبي على العديد من المناطق في مدينة "سبها" واتجاه بعض قوات الجيش لحقل "الشرارة"، كما قدم مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة شكوى رسمية من حكومة الوفاق ضد "القيادة العامة للقوات المسلحة بالمنطقة الشرقية" إلى مجلس الأمن، عقب شنها لغارة جوية على أحد مهابط حقل "الفيل" النفطي، فضلاً عن استهداف القوات الجوية لطائرة تقل الفريق "على كنه"، بالإضافة لذلك، ادعت حكومة الوفاق سيطرتها على حقل "الشرارة" بالتزامن مع قيام قوات المشير "حفتر" بالتفاوض على استعادة الحقل من العناصر المسلحة المسيطرة عليه، الأمر الذي خلق حالة من التخبط لدي المؤسسة الوطنية للنفط والمجتمع الدولي بشـأن هوية المسيطر على الحقل.

ثانيًا: ردود الأفعال الدولية تجاه العملية:

تضاربت تصريحات مبعوث الأمم المتحدة "غسان سلامة" إزاء عملية "تحرير الجنوب"، بين الإعراب عن قلقه تجاه تصاعد المواجهات العسكرية في الجنوب وزيادة حدة الخلافات بين القبائل الجنوبية، وإعلان تأييده للعملية لاحقًا مع التأكيد على ضرورة اقتصارها على مكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى لقائه مع المشير "حفتر" لمناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة الجنوبية، أما فرنسا، فقد اتضح دعمها للعملية عقب استهداف القوات الجوية الفرنسية لمجموعة من المسلحين التشاديين القادمين من ليبيا إلى تشاد بالتزامن مع قصف القوات الجوية التابعة للمشير "حفتر" المعارضة التشادية في الجنوب الليبي، مما يرجح تنسيق الجانب الفرنسي مع "حفتر" في تلك العملية، وفيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة، فقد عبرت عن رفضها للعملية من خلال إصدار وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا تعرب فيه عن قلقها تجاه التوترات المتصاعدة في جنوب ليبيا، مع التأكيد على تعاونها مع حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب في الجنوب، وبالنسبة لإيطاليا، فقد التزمت الحيادية إزاء العملية، حيث التقي السفير الإيطالي في ليبيا مع المشير "حفتر" يوم 19 فبراير 2019 لمناقشة سبل التعاون بين ليبيا وإيطاليا دون التطرق للعملية في الجنوب، ومن جانب تركيا، فقد ندد السفير التركي لدي ليبيا بالعملية، واتهم المشير "حفتر" بخرق اتفاق "الصخيرات"، وعلى صعيد الاتحاد الأوروبي، طالبت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشئون الخارجية "فيديريكا موغيريني" الأطراف الفاعلة في جنوب ليبيا بوقف المواجهات وضمان حماية المدنيين والنفط الليبي.

ثالثًا: دلالات العملية العسكرية في الجنوب:

يسعي المشير "حفتر" على تحقيق عدد من الأهداف، أهمها السيطرة على حقول النفط المنتشرة في تلك المنطقة، الأمر الذي يعزز موقفه خلال أية ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية لاسيما مع ما تمثله تلك المنطقة من أهمية للجانب الأوروبي الذي يعتمد على النفط الليبي بصورة أساسية، علاوة علي ذلك، القضاء على المعارضة التشادية والجماعات الإرهابية المتمركزة في الجنوب بالتعاون مع كل من تشاد وفرنسا، وبالتالي تأمين حدود البلاد الجنوبية والقضاء على المهربين غير الشرعيين ووقف عمليات الهجرة غير الشرعية القادمة من دول الساحل الصحراوي، الذين تسببوا في إشاعة الفوضى والجريمة في الجنوب.

 

تعليقات القراء