العلاقات السعودية/الباكستانية في ضوء جولة ولي العهد السعودي الآسيوية

الكاتب: 

قام ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" بزيارة إلى باكستان يومي 18،17/2/2019 في إطار جولته الآسيوية التي شملت كل من الهند والصين، والتي تستهدف العلاقات السياسية والاقتصادية خاصةً مع إسلام آباد.

وعلى هامش الزيارة، أنشأ البلدان مجلس تنسيقي مشترك سيتم بموجبه عقد اجتماعات على مستوى وزراء البلدين كل ستة أشهر، وتعقد مجموعات العمل كل ثلاثة أشهر، في حين تجتمع قيادات البلدين مرة في العام على الأقل، وفيما يخص الاتفاقات ومذكرات التفاهم، حيث بلغت قيمة الاتفاقات المُوقعة 20 مليار دولار في مجالات الطاقة والتعدين، المياه والكهرباء، وكذلك في قطاعي التكرير والبتروكيماويات بهدف تعزيز فرص الاستثمار في أسواق الطاقة والبتروكيماويات الباكستانية عن طريق الاستفادة من الزيت الخام السعودي، فضلاً عن مشروع اتفاقية لتزويد باكستان بإمدادات الوقود بقيمة مليار ريال شهرياً، وتجدد سنوياً لمدة 3 سنوات، بهدف تأمين إمدادات الوقود لباكستان، وتشمل الزيت الخام والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال "LNG" عن طريق الصندوق السعودي للتنمية، وتمثل الاتفاق الأكبر قيمة بخصوص المصفاة النفطية التي ستمولها السعودية، والتي ستكون ثالث أكبر مصفاة في العالم، في ميناء جوادر(يقع في إقليم بلوشستان على الحدود مع إيران) الذي يعد أحد مكونات الممر الاقتصادي الصيني/الباكستاني، فضلاً عن كونه جزءاً من مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تهدف لربط الصين ببحر العرب وإفريقيا، من أجل فتح أسواق أكبر أمام منتجاتها وتقليل نفقات وتوقيت نقل الواردات النفطية.

وتتسم العلاقات السعودية/الباكستانية بامتداد تاريخي، ولا يمكن اعتبارها حديثة العهد، فلطالما كانت السعودية ظهير مهم لباكستان في أزماته المالية والتي كانت آخرها حزمة المساعدات الاقتصادية المقدمة بقيمة 6 مليار دولار على هيئة قروض وتسهيلات بشأن سداد قيمة النفط المستورد من المملكة في أعقاب حضور رئيس الوزراء الباكستاني "عمران خان" لمؤتمر منتدى مستقبل الاستثمار" الذي عُقد في أكتوبر 2018، وذلك في ضوء الأزمة الاقتصادية التي تعانيها باكستان والتناقص في احتياطيها الأجنبي وبالتالي سعيها للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

ورغم تعدد المساعدات الاقتصادية السعودية لباكستان، إلا أن التعاون بين البلدين تجاوز ذلك لتعاون أمني وعسكري منذ ستينيات القرن الماضي، وبرزت ملامحه في عدة ملامح من بينها تدريب باكستان للقوات السعودية وتقديم الاستشارات لها، وإرسال عدد من قواتها إلى السعودية في فبراير 2018، إضافة إلى القوات الباكستانية التي تصل أعدادها إلى 1200 شخص، فضلاً عن الاستعانة بنحو 800 جندي لحماية الأماكن المقدسة، ومشاركة البلدين في العديد من المناورات العسكرية والتدريبات المشتركة، والتي كانت آخرها مناورة بحرية في فبراير 2018، بالإضافة إلى رئاسة الجنرال الباكستاني المتقاعد "رحيل شريف" للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي كان قد تم إنشائه عام 2017، والذي كان يهدف لضمان التعاون الاستخباراتي وتبادل الخبرات فيما يخص جهود مكافحة الإرهاب، وذلك بجانب ما يتردد عن وجود اتفاق ضمني بين السعودية وباكستان بخصوص تقديم مساعدة للمملكة في تطوير البنى التحتية، ونقل الخبرات في تخصيب اليورانيوم، وذلك في ضوء التمويل والمساندة الدبلوماسية التي قدمتها لباكستان في الثمانينات لإكمال البرنامج النووي الخاص، أو قيام السعودية بشراء صواريخ نووية بشكل مسبق ليتم تسليمها في حالة طلب ذلك.

ويسعى ولي العهد السعودي من خلال هذه الزيارة التأكيد على إدراك المملكة بأهمية الحفاظ على العلاقات ذات الطابع التاريخي الممتد مع باكستان، لكونها الدولة السنية الوحيدة التي تمتلك برنامج نووي، وتمتعها بقدرات وإمكانيات عسكرية تحرص على استمرار الاستفادة منها من خلال التدريبات والاستشارات، بالإضافة إلى حرصها على عدم تطور العلاقات الباكستانية مع إيران على حسابها في ضوء التهديدات المشتركة التي يعانيان منها بسبب البلوش، فضلاً عن حاجة باكستان للغاز الإيراني خاصة ًأنه تم إعادة إحياء التحركات الخاصة بخط الغاز المشترك بينهما.

وفي المقابل تحرص باكستان على العلاقات مع المملكة في إطار الحفاظ على حجم وأعداد العمالة الباكستانية في السعودية باعتبارهم مصدر رئيسي للعملة الأجنبية (تشكل تحويلات العاملين بالخارج نحو 4.5 مليار دولار)، فضلاً عن اعتمادها على استيراد النفط، وحرصها على وجود علاقات داعمة لها في ضوء صراعها مع الهند وعدم استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة، رغم حفاظها على علاقات متوازنة مع إيران والذي ظهر من خلال رفض البرلمان الباكستاني للمشاركة بقوات في التحالف المواجه للحوثيين في اليمن، وعدم الانخراط في الأزمة الخليجية من ناحية أخرى في ضوء تعزيز العلاقات خاصة في مجال التدريب العسكري والصناعات الدفاعية مع كل من قطر وتركيا، حيث عقدت تركيا عقود دفاعية مع باكستان بمبلغ 3 مليار دولار منذ عام 2016.

 

تعليقات القراء