دلالات طرح رئيس حكومة الوفاق مبادرة لحل الأزمة الليبية

الكاتب: 

دعا رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج" في 16 يونيو الجاري إلى مبادرة لحل الأزمة التي تمر بها البلاد، في حين صرح لاحقًا إنه لن يجتمع مجددًا مع المشير "حفتر" للتفاوض على إنهاء الهجوم على العاصمة، مبررًا ذلك بعدم جدية "حفتر" في المشاركة في الحل السياسي للأزمة.

وقد تضمنت المبادرة الدعوة لملتقى ليبي بالتنسيق مع البعثة الأممية، وبتمثيل جميع مكونات الشعب الليبي من كافة المناطق، ممن يتبنوا الحل السلمي والديمقراطي وضد عسكرة الدولة، وينادوا ببناء دولة مدنية، ويتم الاتفاق خلاله على القاعدة الدستورية لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية 2019، ويتم تسمية لجنة قانونية مختصة من قبل الملتقي لصياغة القوانين الخاصة بتلك الاستحقاقات، على أن يقرها الملتقي ثم يحيلها للمفوضية العليا للانتخابات، وعلى الصعيد الدولي، ستقدم دعوة لمجلس الأمن والمجتمع الدولي لتأييد ما سيتفق عليه، لإلزام كافة الأطراف به، على أن تقدم الأمم المتحدة الدعم اللوجستي والأمني لتنظيم الانتخابات، عن طريق تشكيل لجان ومؤسسات تنفيذية وأمنية للإشراف على العملية الانتخابية، بجانب دعوة جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم اللازم لإنجاح العملية الانتخابية، أما بشأن إدارة شئون البلاد، فسيتم مناقشة آليات تفعيل الإدارة اللامركزية، والعدالة التنموية الشاملة لكل مناطق ليبيا، مع ضمان معايير الشفافية والحوكمة الرشيدة.

وقد أعربت العديد من القوي الدولية عن موقفها إزاء المبادرة، فقد رحبت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا بالمبادرة السياسية، وأكدت دعمها لأي مبادرة أخري تهدف لتحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا، كما أعلن كل من وزير الخارجية الإيطالي والمتحدث باسم الاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية التركي عن دعمهم للمبادرة التي أعلنها "السراج"، لوضع حد للصراع والانقسام الذي يسود البلاد، فيما التزمت كل من الولايات المتحدة والدول العربية الصمت حتى الوقت الحالي ، أما الأطراف الليبية، فقد رفض كل من رئيس النواب الليبي "عقيلة صالح" ورئيس الحكومة المؤقتة في الشرق "عبد الله الثني" تلك المبادرة، حيث أعلن "صالح" رفضه للحوار السياسي مع "السراج" نظرًا لفشل هذ المسار من قبل، مما سمح بانتشار الإرهاب في البلاد، فيما صرح "الثني" بأن هذا الطرح جاء بعد إدراك "السراج" تخلي المجتمع الدولي عنه، وعجز الميليشيات عن الصمود أمام تقدم الجيش الليبي في طرابلس.

وبتقييم مجمل ما جاء بالمبادرة، فإنه يمكن إبراز التالي:

  1. محدودية فرص تحقيق الملتقي لنتائج مثمرة وفعالة، وذلك لصعوبة اتفاق "حفتر" و"السراج" على خارطة طريق موحدة للخروج من الأزمة، حيث لن يقبل المشير "حفتر" بدعوات توحيد الجيش الليبي، لتخوفه من ضم عناصر تابعة للميليشيات التي يصفها بالإرهابية في صفوف جيشه.
  2.  صعوبة تقبل الأطراف السياسية دعوة "السراج" لإقرار قانون الانتخابات من خلال الملتقي متجاهل دور مجلس النواب الليبي في تشريع تلك القوانين، وبالتالي من الصعب تحقيق هذا السيناريو في الوقت الحالي.
  3. وبصفة عامة، فمن المتوقع استمرار العملية العسكرية على طرابلس وتدهور الحالة الأمنية في البلاد، خاصة وسط تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية في البلاد، نظرًا لعدم تقبل كل طرف للأخر وعدم جدية مبادرة "السراج" وصعوبة تحقيق بنودها في الظروف الحالية.

 

تعليقات القراء