مستجدات الأزمة السياسية في السودان

الكاتب: 

شهدت الأزمة السياسية في السودان عدداً من التطورات السياسية الهامة وعلى رأسها الإعلان عن توصل قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن "عبد الفتاح البرهان" إلى اتفاق سياسي يتضمن قضايا المرحلة الانتقالية، والتوقيع عليه بعد ثلاثة أشهر من المفاوضات المتواصلة تحت رعاية الوسيطين الأثيوبي والأفريقي اللذين أعلنا أن الطرفين تجاوزا نسبة 80% من الخلافات التي كانت عائقاً أمام التوقيع على هذا الاتفاق، وهو ما يمهد للمصادقة على مرسوم دستوري للمرحلة الانتقالية.

أهم ما توصل إليه الطرفين:

  • وقع المجلس العسكري الانتقالي في السودان وقوى “إعلان الحرية والتغيير” في 17 يوليو 2019، بالأحرف الأولى، على وثيقة الاتفاق السياسي بشأن ترتيبات وهياكل الحكم خلال الفترة الانتقالية المحددة بثلاث سنوات، في حين تم تأجيل التوقيع على الوثيقة الدستورية إلى يوم الجمعة 19 يوليو 2019، وينص الاتفاق الموقع على إنشاء مجلس للسيادة مناصفة بواقع 5 أعضاء لكل طرف، إضافة لمجلس وزراء تشكله قوى "إعلان الحرية والتغيير"، كما ينص على تشكيل مجلس تشريعي بعد ثلاثة أشهر تحصل بموجبه قوى "الحرية والتغيير" على ثلثي الأعضاء، وأن تترك النسبة المتبقية لباقي القوى السياسية.
  • تم الإعلان عن تأجيل التوقيع على الوثيقة الدستورية إلى حين البحث في بعض الخلافات في وجهات النظر بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير ومن أهمها موضوع حصانات المجلس السيادي وصلاحياته ففي وقت يطالب فيه المجلس العسكري بحصانة كاملة لأعضاء المجلس السيادي ترفض قوى الحرية والتغيير هذا الأمر، وكذلك مسألة تبعية الأجهزة الأمنية وإعادة تشكيلها وخصوصا جهاز المخابرات، إذ يطالب المجلس العسكري بأن يكون تابعا لمجلس السيادة ولجنة الدفاع والأمن، بينما تطالب قوى الحرية والتغيير بأن يكون تابعا لمجلس السيادة ومجلس الوزراء، وفي موضوع النيابة العامة، تطالب قوى الحرية والتغيير، بأن تكون تابعة لوزارة العدل ورئيس الوزراء على أن يتم تعيين أفرادها من قبل وزارة العدل، وأن يقوم باعتماد لجنة التحقيق في أحداث فض الاعتصام، في حين يطالب المجلس العسكري أن تكون النيابة تحت سلطة مجلس السيادة.

المتغيرات التي أثرت على مفاوضات الاتفاق:

  1. توافق قوى الحرية والتغيير، والجبهة الثورية (واحدة من مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير) في الاجتماعات المنعقدة بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا برعاية الاتحاد الأفريقي، على مسودة لتحقيق السلام خلال الفترة الانتقالية تمهيداً لتضمينها داخل الاعلان الدستوري المنتظر التوقيع عليه مع المجلس العسكري الانتقالي.
  2. الخلافات داخل قوى الحرية والتغيير، حيث أعلن تجمع المهنيين السودانيين رفضه لعدد من النقاط التي تضمنتها الوثيقة الدستورية، وقطع في ذات الوقت بأن أبرز المسائل الخلافية تتعلق بحصانات أعضاء المجلس السيادي حيث رفض الحصانة المطلقة لأعضاء المجلس وطالب بحصانة مقيدة وطالب المجلس بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، كما أعلن تحالف الإجماع الوطني والحزب رفضه لمسودة الاتفاق.

وفي اطار تقييم نتائج توقيع الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، نشير إلى ما يلي:

  1. يمثل التوقيع على الاتفاق السياسي بين أطراف الأزمة في السودان خطوة مهمة على طريق بدء المرحلة الانتقالية في البلاد خاصة وأنه الاتفاق الأول من نوعه الذي يتم التوقيع عليه منذ ثلاثة أشهر من المفاوضات، وفي نفس الوقت يشير إلى نجاح الوساطة الإثيوبية والأفريقية في تحقيق ذلك، ومن المرجح أن تشهد الفترة القادمة بداية مرحلة جديدة من تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية وفق ما نادت به الاحتجاجات الشعبية.
  2. ساهم التوافق بين قوى الحرية والتغيير وأحد مكوناتها من الحركات المسلحة المتواجدة خارج السودان، ليسهم في توحيد صف قوى الحرية والتغيير وتمكينها من تقديم رؤية سياسية واحدة خلال المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي بشأن ترتيبات المرحلة الانتقالية ووضع هذه الحركات خلالها.
  3. من شأن التوقيع على الاتفاق السياسي أن يسهم في بدء المرحلة الانتقالية بتشكيل حكومة مدنية، وهو الأمر الذي سيسهم في تعزيز الجانب السوداني خلال مفاوضاته مع الإدارة الأمريكية لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من جهة، ويحول دون تحركات الكونجرس الأمريكي الأخيرة لفرض عقوبات ضد بعض أعضاء المجلس العسكري في حال رفضهم تسليم السلطة للمدنيين من جهة أخرى، وذلك بعد إقرار مجلس النواب الأمريكي ما عرف بـ”مشروع كيلدي” للدفاع عن الديمقراطية والسلام في السودان، والذي يطالب الحكومة السودانية بنقل السلطة إلى حكومة يقودها مدنيون، واحترام المبادئ الديمقراطية وإنهاء كل أشكال العنف ضد المواطنين.

 

تعليقات القراء