هل تنجح قمة الإيجاد في تخفيف التوترات الحالية بمنطقة القرن الأفريقي؟

الكاتب: 

استضافت جيبوتي في 20 ديسمبر 2020 فعاليات القمة الاستثنائية لدول الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد- IGAD) بمشاركة رئيس الوزراء السوداني "عبدالله حمدوك" الذي ترأي بلاده الإيجاد في دورتها الحالية، ورئيس جيبوتي "إسماعيل عمر جيله"، ورئيس كينيا "أوهورو كينياتا"، ورئيس الصومال "محمد عبد الله فرماجو"، وكذلك رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد" بالإضافة إلى ممثلين عن دولتي جنوب السودان، وأوغندا.

جاء انعقاد هذه القمة بغرض مناقشة عدد من القضايا الهامة المثارة في الوقت الراهن بمنطقة القرن الأفريقي، ومن أبرزها أزمة إقليم التيجراي بأثيوبيا والإعتداءات الأثيوبية على الحدود السودانية، والخلافات الصومالية الكينية، وكذلك سير عملية السلام بدولة جنوب السودان، بالإضافة إلى مناقشة كيفية التعاون والتنسيق بين هذه الدول لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، وذلك في محاولة من قادة دول منطقة القرن الأفريقي وضع حلول فاعلة وحاسمة لتلك القضايا والأزمات التي تؤثر سلباً على الأمن القومي لهذه الدول وما لها من تداعيات على الأوضاع السياسية والأمنية بشكل عام في منطقة القرن الأفريقي.

وقد فرضت التوترات المتصاعدة في كل من أثيوبيا والسودان نفسها على جدول أعمال هذه القمة، حيث تم تناول إشكالية التوترات العسكرية الحالية على الحدود السودانية الأثيوبية، وخاصة عقب قيام العصابات الأثيوبية المسلحة المعروفة باسم "الشفتة" بالإعتداء على أفراد الجيش السوداني بمنطقة الفشقة" وما ترتب على ذلك من مقتل أربعة ضباط وإصابة آخرين، وهو ما دفع الجيش السوداني لسرعة التحرك وإرسال تعزيزات عسكرية لمواجهة تلك العصابات الأثيوبية وفرض سيادة الدولة على المناطق والأراضي الزراعية السودانية بولاية "القضارف" ومن بينها منطقتا "جبل أبو طيور الكبرى والصغرى"، وبعد السيطرة السودانية على تلك المناطق تم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين القوات المسلحة السودانية والميليشيات الإثيوبية، وقد ساهمت القمة في عقد لقاء بين رئيسي وزراء أثيوبيا والسودان وتم الاتفاق خلاله على إعادة اللجنة المشتركة للحدود بين الدولتين للعمل في 22 ديسمبر الجاري، وذلك بغرض حسم الخلافات المثارة حول إشكالية ترسيم الحدود بينهما.

كما ناقشت القمة الأزمة الإنسانية المترتبة على النزاع المسلح الذي شهده إقليم التيجراي خلال شهر نوفمبر الماضي، وخاصة فيما يتعلق بصعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من تلك العمليات المسلحة، ورغم الإعلان الرسمي الأثيوبي عن انتهاء العمليات العسكرية في إقليم التيجراي شمال البلاد، إلا أن هناك عمليات بحث وتمشيط تقوم بها القوات الفيدرالية للبحث عن قادة الجبهة الشعبية لتحرير التيجراي لتقديمهم إلى المحاكمات القضائية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في التيجراي، وتشير بعض التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة في هذا الصدد، إلى أن العمليات العسكرية المحدودة المستمرة في إقليم التيجراي تمثل عائقاً أمام وصول فرق المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة في الإقليم.

وفي هذا الاطار، تنبع أهمية انعقاد قمة الإيجاد الاستثنائية في هذا التوقيت الذي تشهد فيه بعض الدول الأعضاء في هذه المنظمة بعض التوترات السياسية والأمنية الهامة، والتي من شأن عدم حلها أن يؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في تلك المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية، ورغم الجهود المبذولة تحت مظلة الإيجاد لحل القضايا والأزمات المثارة سواء داخل الدول الأعضاء أو فيما بينها سيظل رهناً بتوافر الإرادة السياسية لقادة هذه الدول من أجل الدفع في اتجاه التهدئة والحل بعيداً عن التصعيد.

 

تعليقات القراء