كيف ساهمت جماعة الاخوان المسلمين في نشر العنف في سوريا؟

الكاتب: 

يبدو من خلال متابعة أبرز مواقف جماعة الاخوان المسلمين في سوريا في الفترة الأخيرة أن الجماعة حاولت النأي بالنفس عن العنف الذي حدث بسوريا منذ اندلاع الأزمة في مارس 2011، وهو الأمر الذي يدفع للبحث بجدية عن دور الجماعة العسكري في الصراع السوري.

ويمكن رصد أبرز المؤشرات الدالة على حرص الاخوان المسلمين بسوريا على التحلل من العنف في سوريا، على الرغم من تورطها في ذلك وتفضيلها عدم اللجوء للحل السياسي، وذلك من خلال ما يلي:

  1. بيان الجماعة الأخير الذي حمل عنوان "براءة": أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، يوم 10 نوفمبر الماضي في بيان لها حمل عنوان "براءة"، عن تبرئها من تنظيمات القاعدة وداعش وإيران وكل الجماعات والحركات التي على صلة بهم. حيث قالت "نحب أن نؤكد في جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، براءتنا من فكر الغلو والتكفير بمدارسه وتنظيماته ومنظماته على امتداد الجغرافيا الإسلامية والعالمية، نبرأ من هذا الفكر ومن كل ما يصدر عن حامليه من تكفير وتقتيل وتفجير".
  2. رفض الجماعة لمفاوضات المعارضة مع دمشق: عبرت جماعة الاخوان المسلمين بشكل واضح عن رفضها لمسار الحل السياسي في سوريا، وذلك من خلال البيان الذي أصدرته يوم 30 نوفمبر الماضي، والتي أكدت خلاله بأنها تفاجأت بخصوص قرار الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة حول تشكيل مفوضية الانتخابات، مؤكدين على أنها "خطوة تقع خارج نطاق السياق الوطني الذي يقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي لا شراكة فيها لظالم مستبد". وأشارت الجماعة في البيان أنه "من الممكن أن تنسحب من الأجسام المعارضة في حال لم تبد التزاماتها بأهداف الثورة".

ورغم أنه قد لا يبدو في الظاهر وجود تنظيمات عسكرية إخوانية صرفه بين التشكيلات المسلحة في سوريا، لكن من الثابت سعي الإخوان إلى تعزيز وجودهم وتدخلاتهم في تشكيل جماعات دينية مسلحة، كما عززوا وجودهم في بعض التشكيلات من خلال بعض المساعدات. ومن هذا المنطلق، سيتم فيما يلي رصد تطور مساهمة جماعة الإخوان المسلمين في العنف في سوريا، وذلك على النحو التالي:

  1. طلب الإخوان المسلمين التدخل الدولي في بدايات الأزمة: طالبت الجماعة منذ بدء الأزمة بالتدخل الخارجي لرؤيتها أن ذلك هو الحل الوحيد الممكن. ودعت الجماعة إلى تدخل تركيا وإنشاء مناطق إنسانية محمية في الأراضي التركية في أكتوبر 2011. وطالبت الجماعة المجتمع الدولي بحماية المدنيين وإنشاء ممرات أمنة. وتعتبر تركيا الحليف الأبرز للإخوان المسلمين في سوريا. فتركيا تستضيف الإخوان المسلمين على أراضيها وتسمح لهم بعقد اجتماعاتهم ونشاطاتهم على أراضيها.
  2. دور الإخوان داخل الجيش السوري الحر "الجيش الوطني السوري": يمكن رصد أبرز ملامح هذا الدور من خلال تصريحات قادة الجماعة بشأن تشكيل تنظيمات تتبع الجيش الحر، حيث كشف ملهم الدروبي الناطق الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا وعضو المجلس الوطني السوري في 5 أغسطس 2012 عن تشكيل الإخوان لكتائب مسلحة في الداخل السوري مهمتها الدفاع عن النفس وتأمين الحماية للمظلومين. ويرتبط بذلك ما أشارت إليه صحيفة "تلغراف" البريطانية في تقرير صادر عنها في 4 أغسطس 2012 حمل عنوان "الإخوان المسلمين يؤسسون ميليشيا داخل سوريا"، حيث أكدت أن جماعة الإخوان أنشأت هذا الجناح العسكري الذي يتمتع بوجود قوي على الساحة السورية بشكل عام، خصوصاً في العاصمة دمشق وفي المناطق الساخنة كحمص وإدلب.
  3. دور الإخوان في تشكيل ما تُعرف بـ "هيئة دروع الثورة": تأسست الهيئة في 21 ديسمبر 2012 بمؤتمر في إسطنبول بحضور قائد الجيش الحر رياض الأسعد والمراقب العام للإخوان المسلمين السابق محمد رياض الشقفة الذي أكد أن هيئة الدروع مستقلة وليست جناحاً مسلحاً لجماعة الإخوان. ورغم تصريحات المراقب العام بأن الهيئة مستقلة إلا أن مجرد حضوره الاجتماع التأسيسي لها وبروز تقارير تتحدث عن الدور العسكري للجماعة داخل الهيئة يثبتان مدي فاعلية الجماعة داخل هيئة دروع الثورة. 
  4. الدور الإخواني داخل حركة أحرار الشام الإسلامية: تأسست الحركة في 11 نوفمبر 2011 بمبادرة من "أبي خالد السوري" الذي عمل من قبل مع "أسامة بن لادن" و"أيمن الظواهري" في أفغانستان، نتيجة اتحاد أربع فصائل إسلامية سورية وهي "كتائب أحرار الشام" و"حركة الفجر الإسلامية" و"جماعة الطليعة الإسلامية" و"كتائب الإيمان المقاتلة"، وانضم إليهم بعد ذلك فصيل "صقور الشام" المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في سوريا. وتعرضت الحركة لضربة قوية بعد اغتيال أبرز قيادات الصف الأول في غارة مجهولة في 9 سبتمبر 2014 في ريف إدلب وعلى رأسهم قائد الحركة "أبو عبد الله الحموي".

ورغم الثقل العسكري التي كانت تتمتع به الحركة في سوريا خاصةً في شمال البلاد، إلا أن هذا الدور تلاشي تدريجياً إلي أن انتهي تقريباً في منتصف عام 2017 نتيجة انقسامها بين تيارين هما، التيار القاعدي (والذي كان يرغب في الانفتاح على تنظيمات متشددة مثل جبهة فتح الشام "النصرة سابقاً" ويُتهم هذا التيار بأنه يحمل فكر القاعدة وينتهج نهجاً متشدداً في السياسة والشئون العسكرية، وبعض أعضائه متهمون بالدعشنة، أي حمل أفكار تنظيم داعش)، والتيار الإصلاحي (المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين وكانت تدعمه قطر وتركيا بشكل رئيسي ويُتهم هذا التيار بالتمييع والارجاء والسعي لإرضاء الدول الداعمة ودول الغرب بغض النظر عن المبادئ).

  1. تحسن علاقة الإخوان مع جبهة النصرة بعد إعلانها الانفصال عن القاعدة: رغم أن علاقة جماعة الاخوان المسلمين بجبهة النصرة كانت منذ بداية الأزمة السورية صدامية، إلا أن الجماعة منذ يوليو 2016 غيرت خطابها اتجاه الجبهة ليكون مهادناً، حيث رحبت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، يوم 29 يوليو 2016 في بيان لها، بقرار "جبهة النصرة" فك ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام". وقالت الجماعة في بيانها "نرحب بكل خطوة تبديها الفصائل بالعودة إلى حضن الشعب السوري وإرادته وأهداف ثورته". ووصفت قرار فك الارتباط بأنه "خطوة أولى نحو محلية الثورة"، مضيفة أن "أهدافها تحتاج المزيد من الالتحام مع الحاضنة الشعبية برد الحقوق والمظالم، وعلى الجميع أن يقوم بمراجعات شاملة تعود بالنفع والخير على الشعب وثورته".
  2. علاقة جماعة الإخوان بجيش الإسلام: تشكل التنظيم في غوطة دمشق الشرقية في سبتمبر 2011 علي يد قائده الراحل زهران علوش وشارك ممثلون عنه في تأسيس عدد من الهيئات السياسية المعارضة مثل المجلس الوطني والائتلاف الوطني، كما شارك في الهيئة العليا للمفاوضات التي تشكلت في الرياض. ورغم أن التنظيم يتبني الفكر السلفي الدعوي، إلا أنه من الواضح أنه يُقيم علاقات مع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ارتباطاً بانضمام الجانبين في كيانات مشتركة مثل المجلس الوطني السوري. ولعل أبرز المؤشرات الدالة على ذلك هو تضامن قادة جيش الإسلام مع جماعة الإخوان المسلمين في أكتوبر 2018 وذلك برفعهم إشارة رابعة أثناء لقائهم بوالي ولاية العثمانية في تركيا. جدير بالذكر أن جيش الإسلام تم تهجيره بعد سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية لدمشق إلى الشمال السوري.
  3. دعم الإخوان المسلمين للعمليات العسكرية العدوانية التركية في سوريا: تدعم جماعة الإخوان المسلمين في سوريا جميع التحركات العسكرية العدوانية التي تقوم بها تركيا في الشمال السوري. وقد أعلنت الجماعة دعمها للعمليات العسكرية الأربعة التي أعلنت عنهم أنقرة في شمال سوريا حتى الآن، وهي درع الفرات والتي تم إطلاقها في 24 أغسطس 2016، وغصن الزيتون 20 يناير 2018، ونبع السلام في 9 أكتوبر 2019، ودرع الربيع في 1 مارس 2020. كما أن بمتابعة بيانات وتصريحات الجماعة، سنجد أن تصف باستمرار قتلي الجيش التركي في سوريا بـ "الشهداء"، وتحرص دائماً على تقديم العزاء للسلطات التركية في مقتلهم.

وفي المجمل، من الواضح أن جماعة الاخوان المسلمين في سوريا كان لها دور محوري في العنف الذي شهدته سوريا على مدار الأعوام العشرة الأخيرة، وذلك من خلال علاقات الجماعة المتشددة بالتنظيمات المسلحة المتشددة وتقديم الجماعة للدعم السياسي والعسكري لتلك التنظيمات، وهو الأمر الذي يُثبت زيف ادعاءات الجماعة الحالية ومحاولاتها للتحلل من العنف في سوريا.

 

تعليقات القراء