التحديات التي تعترض عمل الحكومة السورية الجديدة

الكاتب: 

من غير المتوقع أن تكون مهمة الحكومة السورية الجديدة سهلة بالنظر إلى الوقائع الصعبة التي تعيشها الساحة السورية. وكان أعضاء الحكومة الجدد برئاسة حسين عرنوس قد أدوا اليمين الدستورية أمام الرئيس السوري بشار الأسد يوم 14 أغسطس الجاري، وذلك بعد صدور مرسوم بتشكيلها يوم 10 أغسطس الجاري، وشملت الحكومة الجديدة ست حقائب جديدة، من ضمنها الإعلام والتجارة الداخلية.

وأبقى الرئيس الأسد على وزراء الحقائب السيادية، وهم وزارات الخارجية والدفاع والداخلية والأوقاف والاقتصاد والثقافة، حيث احتفظ الوزراء بمناصبهم، وهم وزير الدفاع العماد علي عبد الله أيوب، والداخلية اللواء محمد خالد الرحمون، ووزراء الأوقاف محمد عبد الستار، والخارجية فيصل المقداد، والاقتصاد محمد سامر الخليل، والثقافة لبانة مشوح.

وتتمثل أبرز التحديات التي من المتوقع أن تواجه الحكومة السورية الجديدة في ملف المناطق الخارجة عن نطاق سيطرتها، فعلى الرغم من أن ميزان القوى العسكري في الساحة السورية يميل بشكل واضح لصالح الجيش السوري، إلا أن ذلك لا ينفي أن الحكومة السورية لا تزال تواجه تحديات أمنية من جيوش دول تحتل مساحات واسعة. ولا ينفصل ذلك عن الجماعات المسلحة التي تنشط في بؤر مترامية الأطراف على امتداد سوريا، خاصةً في محافظتي إدلب ودرعا.

يُضاف لذلك التردي الكبير في الأوضاع الاقتصادية، حيث مُني الاقتصاد السوري بخسائر فادحة بلغت حوالي 442 مليار دولار، وفقاً لتقديرات نشرتها الأمم المتحدة في تقرير صدر في سبتمبر 2020. كما بلغت قيمة الخسائر التي تكبدها قطاع النفط في سوريا حوالي 91.5 مليار دولار، وفق ما أفاد وزير النفط والثروة المعدنية بسام طعمة أمام مجلس الشعب السوري في فبراير الماضي.

كما تدهور سعر صرف الليرة السورية بنسبة 98% مقابل الدولار في السوق السوداء خلال العقد الأخير. وبلغ متوسط الراتب الشهري للموظفين في القطاع العام 20 دولاراً في مناطق سيطرة الحكومة السورية مطلع عام 2021، وفق سعر الصرف في السوق السوداء. وبلغ متوسط راتب الموظفين في القطاع الخاص 50 دولاراً. ويكافح 12.4 مليون شخص داخل سوريا كل يوم لإيجاد الطعام، وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي. كما يعاني 60% من الأطفال في سوريا من الجوع، بحسب منظمة أنقذوا الأطفال. ويحتاج 13.4 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، وفقاً للأمم المتحدة.

كما أن الخسائر الفادحة في البنى التحتية ستشكل ضغطاً على أداء الحكومة، حيث توقفت حوالي 70% من محطات الكهرباء وخطوط إمداد الوقود عن الخدمة بسبب الحرب، بحسب بيانات وزارة الطاقة السورية في عام 2019. كما تدمرت ثلث المدارس أو استولى عليها مقاتلون، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف". وتم تدمير أو تضرر أكثر من 50% من البنى التحتية الصحية.

ومن المرجح تصاعد مشاكل النزوح واللجوء، إذ فر قرابة الـ 5.6 مليون نسمة خارج سوريا، معظمهم إلى دول الجوار لا سيما تركيا ولبنان والأردن، ثلثهم تقريباً من الأطفال من عمر 11 عاماً وأقل، وذلك بحسب إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. كما فر حوالي 6.7 مليون شخص من منازلهم على وقع المعارك والهجمات المتكررة، ويعيش كثيرون منهم في مخيمات، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي المجمل، من الواضح أن الحكومة السورية الجديدة ستكون مثقلة بجملة من العقبات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، التي تولدت بصورة أساسية على مدار عقد كامل من الحرب. ومن المتوقع في ضوء ذلك ألا تتمكن تلك الحكومة من إحداث أي تقدم على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية.

 

تعليقات القراء