الانعكاسات المتوقعة لقمة بوتين-أردوغان على علاقة موسكو وأنقرة في سوريا

الكاتب: 

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، يوم 29 سبتمبر الماضي في منتجع سوتشي الروسي، وشغل الملف السوري الحيز الأكبر من مباحثات الرئيسين خلال اللقاء. وصدرت تعليقات إيجابية من قبل الجانبين في ضوء هذا اللقاء بشأن التعاون الثنائي في سوريا.

وتتمثل أبرز تلك التعليقات في وصف الرئيس التركي، يوم 30 سبتمبر الماضي في تصريحات له، محادثاته مع الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية بأنها كانت "صريحة ومثمرة"، مضيفاً "بحثنا أن الوقت حان لتطبيق حل نهائي ومستدام في سوريا، وبالدرجة الأولى في إدلب، وحددنا خارطة طريق سيعتمد عليها وزراؤنا للدفاع والخارجية". وأعرب الرئيس التركي عن "التزام أنقرة الثابت بكافة الاتفاقات المبرمة مع روسيا بشأن سوريا".

كما أكد الكرملين، يوم 30 سبتمبر الماضي، على أن الرئيسين الروسي والتركي أكدا خلال لقائهما في سوتشي على التزامهما بالاتفاقات المبرمة بشأن ضرورة إخلاء محافظة إدلب من الإرهابيين. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف: "تم التأكيد على ضرورة تطبيق اتفاقاتهما بخصوص إخلاء محافظة إدلب من العناصر الإرهابية المتبقية هناك، والتي من شأنها أن تشكل خطراً، وقد تتخذ خطوات هجومية معادية ضد الجيش السوري".

ومن المتوقع انعكاس القمة التركية الروسية الأخيرة على تعاون أنقرة وموسكو في سوريا في صورة مختلفة، يتمثل أبرزها في عودة الروح لاتفاقات الطرفين في الشمال السوري، حيث تشير تصريحات ومواقف الطرفين بعد قمة أردوغان وبوتين إلى أن الطرفين عادا للالتزام باتفاق هدنة وقف إطلاق النار في شمال غرب سوريا، والذي توصل إليها الطرفان في 5 مارس 2020. كما يعنى ذلك عودة الروح للاتفاق الروسي التركي الموقع في 22 أكتوبر 2019 بشأن الهدنة في شمال شرق سوريا.  وعلى الرغم من أن عودة التعاون بين الطرفين تعني ضمنياً الالتزام بهذين الاتفاقين، إلا أن تركيا لا تزال تصعد ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، ولا تزال أيضاً تدعم التنظيمات المتطرفة الموالية لها في إدلب.

ويُشار في هذا الصدد إلى أن إعادة الثقة في هدنة الشمال الغربي لسوريا بعد قمة بوتين وأردوغان لا تعني انتهاء التحفظات الروسية على تلك الهدنة، ويدلل على ذلك الحديث الروسي عن استمرار التهديد الإرهابي في محافظة إدلب، حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، يوم 4 أكتوبر الجاري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري في موسكو: "لا يزال التهديد الإرهابي قائما في منطقة خفض التصعيد في إدلب، بل يتزايد في بعض الأماكن".

ومن المرجح اطمئنان تركيا بشكل أكبر بالنسبة لتأمين قواتها وحلفائها في سوريا، إذ كان من اللافت أنه خلال الفترة التي برز فيها حده التوتر الروسي التركي في سوريا، كان الجيش التركي قلقاً من الخطوات التصعيدية التي قام بها الجيش الروسي ضد حلفاء تركيا في سوريا، ويتجلى ذلك بصورة أساسية في الضربات التي قام بها الطيران الروسي في الأسابيع الأخيرة على مواقع بعض التنظيمات الحليفة لتركيا.

ولا شك أن لقاء أردوغان وبوتين يطمئن الجانب التركي بأن موجة التصعيد الروسية ضد حلفائها ستنتهي أو ستتراجع في المدي المنظور. جدير بالذكر أن الطيران الروسي كان قد وجه ضربة يوم 26 سبتمبر الماضي إلى مقر لفرقة الحمزة الموالية لتركيا في محافظة حلب، وهو ما أسفر عن مقتل 7 عناصر من هذه الفرقة.

كما يُرجح تتصاعد المشاورات الروسية التركية بشأن الحل السياسي السوري، حيث من المتوقع أن يتزايد اهتمام الطرفين بهذا الأمر في الفترة المقبلة، وقد يتم ذلك من خلال منصة الأستانة، التي تم التأسيس لها نهاية عام 2016 2016 بعد اتفاق حلب بين تركيا وروسيا والتحقت بها إيران بعد ذلك، وقد يتم بصور أخرى.

ويدعم ذلك تصريحات الرئيس التركي، يوم 29 سبتمبر الماضي خلال لقائه مع نظيره الروسي، والتي قال خلالها: "السلام في هذه المنطقة يعتمد على العلاقات التركية الروسية"، مضيفاً أن "الخطوات المشتركة لروسيا وتركيا بشأن المشكلة السورية ذات أهمية كبيرة". وتحمل تصريحات أردوغان إدراك تركي بحجم الثقل الذي تتمتع به موسكو في سوريا وكونها الفاعل الأول في هذه الساحة.

ويعتبر التذبذب الحالي في العلاقات الروسية التركية في سوريا، والذي يتجلى من التحول السريع من الخلافات إلى التفاهمات، أمراً منطقياً، وذلك لكون التفاهمات والاتفاقيات بين موسكو وأنقرة تحكمها من البداية الصيغة التكتيكية وليس الاستراتيجية، حيث يستفيد الطرفان من بعضهما البعض لتحقيق مصالحهما المشتركة المرحلية، ويؤثر أي حادث طارئ أو خلافات مستجدة في الملفات الإقليمية التي ينخرط فيها الطرفان بسهولة بشكل سلبي على تعاون البلدين في سوريا. 

تعليقات القراء