تداعيات تعليق طلب إسرائيل عضوية مراقب في الاتحاد الأفريقي

بواسطة: 

قرر الاتحاد الأفريقي في 6 فبراير الجاري (2022) تعليق قرار منح إسرائيل صفة مراقب خوفًا من انقسام حاد بين الدول الأعضاء التي تباينت مواقفها بشأن هذا القرار، وهو ما دفع نحو تشكيل لجنة سباعية تضم 7 رؤساء دول أفريقية لدراسة الأمر على أن تقدم تقريرها النهائي في فبراير 2023.

أولًا- السياق الحاكم

تمتعت إسرائيل بصفة المراقب لدى منظمة الوحدة الأفريقية، وتم سحبها بعد التحول إلى منظمة الاتحاد الأفريقي في عام 2002. ورفض الاتحاد طلبين لإسرائيل للانضمام في عامي 2013 و2016 بسبب الموقف السياسي للاتحاد الأفريقي من القضية الفلسطينية.

ويمكن الإشارة إلى السياق العام لتطور الأحداث على النحو التالي:

1- اعتمد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فقي، في 22 يوليو 2021 قرار منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد الأفريقي بشكل فردي. وتقدمت سبع دول من بينها مصر في 3 أغسطس 2021 بمذكرة ترفض الإجراء الذي قام به رئيس المفوضية لتجاوزه لسلطته التنفيذية إجرائيًّا وسياسيًّا، ومخالفته لمعايير منح صفة مراقب ونظام الاعتماد لدى الاتحاد الأفريقي.

2- لم يصل المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي إلى قرار بشأن المسألة في أكتوبر 2021، وتم إدراج المسألة في جدول أعمال القمة 35 للاتحاد الأفريقي التي استضافتها أديس أبابا في فبراير الجاري 2022.

3- انقسم الاتحاد الأفريقي بخصوص هذه المسألة بين محورين، أحدهما مؤيد لانضمام إسرائيل كعضو مراقب ويتزعمه دول رواندا وإثيوبيا وكوت ديفوار وكينيا والكونغو الديمقراطية والمغرب وبعض الدول الناطقة بالفرنسية في أفريقيا جنوب الصحراء. بينما عارضت أكثر من 24 دولة أفريقية انضمام إسرائيل للمنظمة على رأسها مصر والجزائر وجنوب أفريقيا ونيجيريا وبتسوانا وزيمبابوي وناميبيا وليسوتو وموريتانيا وجزر القمر وتونس وجيبوتي وغيرها. وبررت موقفها أن الوضع في فلسطين لم يتغير، وليس هناك ما يدعو إلى تغيير وضع إسرائيل.

4- أعلن الاتحاد الأفريقي تشكيل لجنة سباعية تضم 7 دول هي السنغال والجزائر وجنوب أفريقيا ورواندا والكونغو الديمقراطية ونيجيريا والكاميرون. وذلك بهدف دراسة المسألة انضمام إسرائيل للاتحاد الأفريقي كعضو مراقب، على أن تقدم تقريرها في قمة فبراير 2023.

وقد تباينت ردود الأفعال على قرار الاتحاد الأفريقي بتأجيل قبول عضوية إسرائيل كما يلي:

1- اعتبرت إسرائيل أن تشكيل لجنة لدراسة مسألة ضمها كعضو مراقب بمثابة رفض من الاتحاد الأفريقي لمحاولات الجزائر وجنوب أفريقيا منع الانضمام الإسرائيلي. وهو ما يعكس عدم فقدان إسرائيل الثقة في انضمامها للاتحاد؛ مما قد يدفعها نحو تعزيز تحركاتها لتغيير المواقف الرافضة لانضمامها للمنظمة.

2- رحبت جامعة الدول العربية بالقرار الذي اعتبرته خطوة تصحيحية تأتي اتساقًا مع المواقف التاريخية للاتحاد الأفريقي الداعمة للقضية الفلسطينية.

3- أيدت حركة حماس القرار الأفريقي، ودعت اللجنة السباعية إلى الانتصار لقيم ومبادئ الاتحاد الأفريقي فيما يتعلق بتأييد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

4- رحبت إيران بقرار الاتحاد الأفريقي، ودعمت الدول الرافضة لانضمام إسرائيل للمنظمة، على اعتبار أن القضية الفلسطينية لا يمكن المساس بها.

ثانيًا- الدوافع الإسرائيلية للانضمام للاتحاد الأفريقي

يمكن الإشارة إلى أبرز دوافع إسرائيل في الانضمام للاتحاد الأفريقي على النحو التالي:

1- مأسسة الحضور الإسرائيلي في أفريقيا بحيث تصبح إسرائيل لاعبًا مؤثرًا وفاعلًا في القضايا الأفريقية، والذي ينعكس على تزايد نفوذها في أفريقيا.

2- التغلغل في نشاطات الاتحاد الأفريقي وحضور جلسات مجلس الأمن والسلم الأفريقي والتأثير في القرارات الصادرة عن المنظمة.

3- كسب المزيد من الشرعية الدولية التي تعزز مكانة إسرائيل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

4- الاستفادة من الكتلة التصويتية للقارة في المحافل الدولية في الدفاع عن قضايا إسرائيل خاصة أن أفريقيا تمثل نحو 32% تقريبًا من إجمالي الأصوات في الأمم المتحدة. 

5- موازنة الحضور الفلسطيني في الاتحاد الأفريقي -عضو مراقب- ومحاولة التأثير على الدول الأفريقية فيما يخص القضية الفلسطينية.

6- تفتح هذه العضوية الباب أمام إسرائيل للتغلغل في بعض المنظمات الإقليمية المهمة مثل الكوميسا والساحل والصحراء وإيكواس، وما يصاحب ذلك من مكاسب سياسية واقتصادية.

7- تهديد العمق الاستراتيجي لمصر ومصالحها الاستراتيجية في أفريقيا عبر محاولة تطويق تحركاتها وتقليص قدراتها في تعزيز العلاقات المصرية الأفريقية.

8- توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الدول الأفريقية، والاستحواذ على المزيد من الموارد والثروات الأفريقية.

9- تعزيز النفوذ الإسرائيلي في بعض المناطق الاستراتيجية لا سيما القرن الأفريقي والبحر الأحمر لحماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية خاصة عند مضيق باب المندب.

ثالثًا- تداعيات محتملة

يمكن الإشارة إلى عدد من التداعيات المحتملة حول قرار الاتحاد الأفريقي فيما يلي:

1- خلق تكتلات متنافسة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، مما قد يهدد تماسكه ووحدته.

2- تكثيف إسرائيل للجولات الدبلوماسية في قارة أفريقيا بهدف تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية من أجل إقناع الأفارقة بتغيير المواقف المعارضة لانضمامها.

3- استمرار الضغوط الأمريكية على الدول الأفريقية لقبول إسرائيل عضوًا مراقبًا في الاتحاد الأفريقي.

 

تعليقات القراء