أبعاد وتداعيات تشكيل قوة جديدة لحفظ السلام في الصومال

وافق مجلس الأمن الدولي في 31 مارس 2022 بالإجماع على تشكيل بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية لحفظ السلام في الصومال المعروفة باسم ATMIS "أتميس"، لتحل محل بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال المعروفة باسم AMISOM "أميصوم". وبرغم أن هذا القرار قد يكشف الالتزام الدولي بمحاربة الإرهاب في الصومال وشرق أفريقيا، إلا أنه من المحتمل أن تواجه القوة الجديدة بعض التحديات؛ مما قد ينعكس على مستقبل أتميس وانعكاسات ذلك على أمن واستقرار الدولة الصومالية خلال الفترة المقبلة.

السياق الراهن في المشهد الصومالي

يمكن الإشارة إلى تطورات السياق الأمني في المشهد الصومالي على النحو التالي:

1- انتهت مهمة قوة أميصوم - وهي التي بدأت مهامها في عام 2007- في 31 مارس 2022 بالرغم من توصية أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بتمديد مهمتها حتى نهاية العام الجاري (2022). وذلك بالرغم من أن قوة أميصوم كان مقررًا انتهاء مهامها في ديسمبر 2021 قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد التفويض الحالي مع تغيير اسم البعثة.

2- يبلغ عدد أفراد قوة "أتميس" نحو 20 ألف عسكري وشرطي ومدني، على أن تنتهي مهمتها بحلول 31 ديسمبر 2024.

3- حدد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي مهام قوة أتميس في الصومال على النحو التالي:

- المساهمة مع القوات الأمنية الصومالية في إضعاف قدرات حركة الشباب المجاهدين الصومالية والتنظيمات الإرهابية الأخرى في البلاد.

- توفير الأمن بالنسبة للسكان المدنيين في البلاد.

- المساعدة في تطوير قدرات مؤسسات الأمن والعدالة والسلطات المحلية الصومالية بهدف تمكينها من تولي المسئولية الأمنية في البلاد بحلول عام 2025.

- دعم جهود السلام والمصالحة التي تبذلها الحكومة الصومالية.

4- أعلن مجلس الأمن الدولي خطة لتخفيض عدد قوات أتميس خلال العامين المقبلين على أربع مراحل حتى انتهاء مهمتها تمهيدًا لتسلم القوات الصومالية المهام الأمنية في البلاد، حيث سيتم خفض العدد بنحو 2000 جندي في المرحلة الأولى بحلول 31 ديسمبر 2022، ثم تتوالى عمليات تخفيض عدد القوات في مارس 2023 وسبتمبر 2023 ويونيو 2024 وديسمبر 2024.

وتشير أبرز التحديات التي تواجه الدولة الصومالية في الوقت الراهن إلى ما يلي:  

1- مشهد سياسي معقد نتيجة حالة الاستقطاب الحادة بسبب تصاعد التوتر بين الرئيس محمد عبد الله فرماجو ومحمد حسين روبلي، رئيس الوزراء الصومالي، بسبب الخلاف حول إجراءات الانتخابات الرئاسية في البلاد. وتتفاقم حالة الانقسام السياسي بين النخب الصومالية خاصة بين فرماجو والمعارضة السياسية في البلاد بسبب محاولات فرماجو لتمديد سلطته في الحكم في البلاد بالرغم من انتهاء ولايته الرئاسية منذ فبراير 2021.

2- الأزمات الاقتصادية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الماضية بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية التي انعكست سلبًا على الحالة الاقتصادية للبلاد، والتي لم تستطع استغلال مواردها الغنية في تعزيز الاقتصاد الوطني الصومالي.

3- تصاعد نشاط حركة الشباب المجاهدين الصومالية في وسط وجنوب البلاد خلال السنوات الماضية، وتورطها في العديد من العمليات الإرهابية في أنحاء البلاد، حيث صُنفت على أنها أخطر التنظيمات الإرهابية في قارة أفريقيا، مما يعزز زعزعة الاستقرار الأمني في الصومال.

الأسباب والتداعيات

يمكن تلمس أبرز الأسباب التي دفعت لاستمرار قوات الاتحاد الأفريقي في الصومال على النحو التالي:

1- التخوف الدولي والإقليمي من تحول الصومال إلى أفغانستان جديدة بسبب عدم تمكن  القوات الأمنية الصومالية من التصدي بشكل كامل لنشاط حركة الشباب المجاهدين في البلاد.

2- تصاعد نشاط الإرهاب الذي تتورط فيه عناصر حركة الشباب المجاهدين في بعض أنحاء البلاد، والذي يهدد بدوره المصالح الاستراتيجية الدولية والإقليمية في البلاد، كما يعزز حالة عدم الاستقرار في الصومال وما له من انعكاسات على زعزعة الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي.

3- المخاوف من تصاعد الأزمة السياسية في الصومال التي قد تنذر بالانزلاق إلى الحرب الأهلية نتيجة استمرار الخلاف بين النخب الحاكمة في البلاد.

4- رغبة بعض القوى الإقليمية منها اثيوبيا في استمرار تمركز قواتهم في الصومال لخدمة مصالحها الاستراتيجية في الصومال والمنطقة، وضمان عدم استعادة الصومال لقوتها الإقليمية في القرن الأفريقي خلال المرحلة المقبلة، واستمرار اعتمادها على قوات إقليمية ودولية في سبيل ضمان أمنها الداخلي.

بينما تكمن أبرز التحديات التي قد تواجه قوة أتميس خلال الفترة المقبلة فيما يلي:

1- حالة عدم الاستقرار السياسي في الصومال وعدم إتمام عملية الانتخابات الرئاسية في البلاد، واحتمالية تصاعد التوتر والخلاف السياسي بين الأطراف المعنية في المشهد الصومالي.

2- ضعف تمويل عمليات قوة أتميس في ظل إخفاق الاتحاد الأفريقي في الحصول على دعم مالي من بعض القوى الدولية مثل الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وغيرها، وذلك بهدف إدارة البعثة الأمنية في الصومال.

3- استهداف حركة الشباب المجاهدين لقوات أتميس بهدف استنزاف قدراتها وإجبارها على الانسحاب من البلاد قبل عام 2024.

وبناء عليه، ثمة بعض الترجيحات حول مستقبل قوة أتميس في الصومال تتمثل أبرزها في:

1- استمرار قوات الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال لما بعد عام 2024 لفترة زمنية لا تقل عن خمس سنوات لحين استعادة قدرات الجيش الصومالي في مواجهة التحديات الأمنية. ومن ثم، ربما التراجع عن فكرة تقليص عدد القوات وفق مراحل متفق عليها في مجلس الأمن الدولي.

2- تصعيد حركة الشباب المجاهدين الصومالي لعملياتها الإرهابية خلال الفترة المقبلة ضد القوات الأفريقية من أجل تكبيدها خسائر كبيرة.

تعليقات القراء