مقدمة

نشر البنك الدولي تقرير " الآفاق الاقتصادية العالمية"[1] في ۷ يونيو ۲۰۲۲، الذي يقيم الظروف الاقتصادية العالمية الحالية في ظل تأثيرات الجائحة والغزو الروسي لأوكرانيا، مع التركيز بشكل خاص على كيفية تأثير التضخم المصحوب بالركود على الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

يناقش التقرير الأوضاع الاقتصادية العالمية ويعيد تقييم بعض توقعاته للنمو العالمي، فقد ركز التقرير على خمس نقاط أساسية، السياق العالمي للأزمة، التطورات الأخيرة والتوقعات الخاصة بالاقتصادات الرئيسية، التطورات والتوقعات الخاصة بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التوقعات والمخاطر العالمية، وتحديات السياسة. ثم ينتقل لتقييم انعكاسات الأزمة على المناطق المختلفة، ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

السياق العالمي للأزمة

يؤدي غزو روسيا لأوكرانيا إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي العالمي بسبب تفاقم الضغوط في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار العديد من السلع، الذي ساهم ذلك في زيادة التضخم وتشديد الأوضاع المالية العالمية.

‌أ.  بالنسبة الى التجارة العالمية، خفض البنك الدولي توقعاته لنمو التجارة العالمية لعام ۲۰۲۲ من ٥،٨% في توقعاته السابقة في يناير الى ٤% في توقعاته في يونيو، بسبب استمرار تأثر سلاسل التوريد بالوباء، بالإضافة إلى ذلك، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا وتداعياته إلى اضطرابات شديدة أدت إلى تضخيم الاختناقات الموجودة مسبقًا.

‌ب. بالنسبة الى أسواق السلع الأساسية، ارتفعت أسعار السلع الأساسية في النصف الأول من عام ۲۰۲۲، مما يعكس جزئيًا آثار الغزو الروسي لأوكرانيا، وفي أعقاب الارتفاع الواسع النطاق الذي بدأ في منتصف عام ۲۰۲۰. من المتوقع أن ترتفع أسعار الطاقة بنسبة ٥۲% في عام ۲۰۲۲، وأن ترتفع أسعار المنتجات الزراعية بنسبة ١٨% وأسعار الأسمدة بنسبة ۷۰% تقريبًا في عام ۲۰۲۲، كما سترتفع أسعار المعادن نسبة ١۲% في عام ۲۰۲۲، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار هذه المنتجات في عام ۲۰۲۳ مع ارتفاع الإنتاج في أماكن أخرى، ولكنها ستبقى أعلى من التوقعات السابقة.

‌ج. ارتفع المتوسط ​​العالمي للتضخم العام في مؤشر أسعار المستهلكين إلى ۷،٨% على أساس سنوي في أبريل ۲۰۲۲، وبلغ معدل التضخم الإجمالي في الأسواق الناشئة والبلدان النامية أكثر من ٩،٤%، وهو أعلى مستوى منذ عام ۲۰۰٨. ومن المتوقع أن يظل تضخم أسعار المواد الغذائية الاستهلاكية في خانة العشرات هذا العام في معظم الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

‌د.  أدى ارتفاع التضخم إلى توقعات بتشديد السياسة النقدية بشكل أسرع في جميع أنحاء العالم، كما أدى الغزو إلى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل عملات الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، والذي تسبب في زيادة تكلفة خدمة الخصوم المقومة بالدولار على مستوى العالم.

الاقتصادات الرئيسية

حيث تباطأ النمو في الاقتصادات المتقدمة خلال النصف الأول من عام ۲۰۲۲، بسبب الحرب في أوكرانيا، وعودة انتشار كورونا في مطلع العام، واستمرار اضطرابات سلسلة التوريد، وانخفاض الدعم المالي، وتشديد الأوضاع المالية.

الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية

تعمل تداعيات الحرب على تضخيم العوائق الموجودة مسبقًا من الاضطرابات المستمرة لفيروس كورونا، والاختناقات المستمرة في سلسلة التوريد، والانسحاب المستمر لدعم سياسة الاقتصاد الكلي، مما أدى الى خفض توقعات نمو الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية من ٤،٦% الى ۳،٤% في عام ۲۰۲۲.

التوقعات والمخاطر العالمية

خفض البنك الدولي توقعاته للنمو العالمي في عام ۲۰۲۲ من ٤،١% في توقعاته السابقة الى ۲،٩% نتيجة الركود العميق في روسيا وأوكرانيا والتداعيات العالمية السلبية للحرب، كما خفض توقعاته لعام ۲۰۲۳ من ۳،۲% الى ۳% حيث من المتوقع استمرار العديد من الآثار منها ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتشديد النقدي.

تحديات السياسة

اهتم التقرير بعرض تحديات السياسة ووضع بعض التوصيات التي يجب اتباعها لتعدي الأزمة، مثل:

‌أ.  تجنُب السياسات الحمائية التي يمكن أن تزيد من تضخم ارتفاع الأسعار وتقلبها.

‌ب.  تنسيق جهود عالمية لتخفيف عبء الديون لمساعدة بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية.

‌ج.  يتعين على بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية أن توازن بعناية بين الحاجة إلى ضمان الاستدامة المالية والحاجة إلى تخفيف الآثار السلبية للحرب.

‌د.  الإغاثة المالية الموجهة لحماية الأسر الضعيفة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

‌ه.  تجنب فرض قيود سعرية على المنتجات لمحاربة التضخم، بل يجب تحسين شبكات الأمان الاجتماعي، وتنويع مصادر الغذاء، وتعزيز الكفاءة في إنتاج الأغذية وتجارتها.

‌و. تعزيز مرونة سلاسل القيمة العالمية، وخفض تكلفة التجارة، وتسهيل تدفق رأس المال.

‌ز. الاستثمار في التعليم بشكل أكبر.

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

‌أ. التأثير على المنطقة متباين بشكل ملحوظ. من ناحية، يستفيد مصدرو النفط من ارتفاع أسعار الطاقة التي يقابلها جزئيًا ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتكاليف الاقتراض، حتى بالنسبة لكبار مستوردي القمح، فارتفع انتاج دول الخليج من النفط بنسبة ۲۰% عن مستويات انتاجها قبل الجائحة، بينما رفعت باقي الدول المصدرة للنفط انتاجها بحوالي ٦% عن العام الماضي. 

‌ب.  ومن ناحية أخرى، يواجه مستوردو النفط مزيدًا من العوائق للنمو، فواجهت مصر تراجع في معدلات النمو بداية ۲۰۲۲ بعد طفرة في النصف الأول من السنة المالية. بينما تراجع النمو في المغرب بسبب تراجع الانتاج الزراعي نتيجة الجفاف، كما واجهت تونس عوائق كثيرة أمام النمو منها البطالة، و ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن السياسات ، وضعف تنفيذ الإصلاح.

‌ج.   ارتفع معدلات التضخم في المنطقة لتتخطى متوسط ​​التضخم في العقد السابق للوباء في معظم الاقتصادات. بين مستوردي النفط، بلغ متوسط ​​تضخم أسعار المستهلكين ۷،۷% في أبريل ۲۰۲۲، ولكن مع تباين كبير بين الدول. تعتمد مصر على واردات الغذاء بشكل كبير، فمع انخفاض قيمة الجنيه ارتفع معدل التضخم السنوي لمعدل أعلى من ١۰%. بين مصدري النفط، بلغ متوسط ​​التضخم الاستهلاكي ٤،۷%، أي أكثر من ضعف متوسطه على المدى الطويل.

‌د.  أدت الحرب أيضا الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها حيث بلغ متوسط ​​واردات الحبوب، بما فيها القمح، من روسيا وأوكرانيا ٤۰% من واردات المنطقة من الحبوب خلال الفترة من ۲۰١۷ الى ۲۰١٩، تأثرت مصر، لبنان، وتونس بشكل أساسي.

‌ه.  رفع البنك الدولي توقعاته للنمو في المنطقة من ٤،٤% في توقعاته السابقة الى ٥،٩% في التوقعات الحالية، يرجع ذلك بشكل أساسي الى بارتفاع عائدات النفط، ومدعوماً بالإصلاحات الهيكلية في بعض الاقتصادات منها مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وتراجع عام في الآثار السلبية للوباء. ومن المتوقع أن تنخفض الفجوة بين انتاج المنطقة الحالي مقارنة بقبل الجائحة بنسبة ٥۰% في ۲۰۲۳، ويتراجع النمو خلال ۲۰۲٤ الى ۳،۲%.

‌و. بالنسبة للبلاد المصدرة للنفط من المتوقع أن يصل معدل النمو الى ٥،٦% في ۲۰۲۲ و أن يتراجع في ۲۰۲۳ دون متوسط فترة ۲۰۰۰-۲۰١٩، على مستوى الدول:

  • بالنسبة للمملكة السعودية، متوقع أن يصل النمو الى ۷% في ۲۰۲۲ بسبب زيادة انتاج النفط وانتعاش القطاع غير النفطي، ويتراجع النمو الى ۳،٨% في ۲۰۲۳.
  •  تستفيد الامارات من ارتفاع أسعار النفط في الأجل القصير، بينما على المدى المتوسط يدعم إصلاحات تعميق أسواق رأس المال، وزيادة مرونة سوق العمل، والابتكار التكنولوجي النمو.
  •   من المتوقع أن ينمو الاقتصاد الايراني بنسبة ۳،۷% في ۲۰۲۲، و لكن من المتوقع أن يتباطأ النمو بعد ذلك بسبب المشاكل الهيكلية في الاقتصاد.
  •   اليمن متوقع أن تشهد معدلات نمو ايجابية لأول مرة بعد سنتين من الانكماش مستفيدة من زيادة تدفقات التحويلات الى الداخل.

‌ز.  أما بالنسبة للدول المستوردة للنفط، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو من ٤،٦% حسب التوقعات السابقة الى ٤،١% في ۲۰۲۲، ومن النتوقع أن يصل الى ٤،٤% في ۲۰۲۳. على مستوى الدول:

  •  تم رفع معدلات النمو لمصر من ٥،٥% الى ٦،١% نتيجة الأداء القوي للاقتصاد خلال النصف الأول من العام المالي۲۰۲١/۲۰۲۲. و لكن تم خفض توقعات النمو للعام المالي۲۰۲۲/۲۰۲۳ من ٥،٥% حسب التوقعات السابقة الى ٤،٨%، حيث يؤدي ارتفاع تضخم الغذاء والطاقة إلى إبطاء نمو الدخل وزيادة تكاليف المدخلات بشكل أساسي. سيظل النمو في مصر مدعومًا من قبل قطاع استخراج الغاز حيث يستفيد من ارتفاع الأسعار، والتحويلات من دول مجلس التعاون الخليجي، ومن خلال الإصلاح المستمر.
  •  بسبب تداعيات الصراع في إثيوبيا، تم خفض توقعات النمو في جيبوتي من ٤،۳% الى %۳،۳ لسنة ۲۰۲۲.
  •    في المغرب ، من المتوقع أن يتباطأ النمو بشكل كبير إلى ١،١% في عام ۲۰۲۲، حيث يفوق استمرار ظروف الجفاف وتأثير الحرب في أوكرانيا الانتعاش المتوقع لقطاع الخدمات.

‌ح.  بالنسبة للدعم المالي، لدى مصدري النفط مساحة توفير الإغاثة للأسر التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم من خلال تحسين شبكات الأمان الاجتماعي وتوفير تدابير الدعم المؤقتة المستهدفة. بينما يحتاج مستوردو النفط الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة إلى تسريع الضبط المالي حيث يسهم دعم الغذاء والوقود في تدهور الموازين المالية. كما من المتوقع أن تواصل سلطات السياسة النقدية دورة التشديد وأن ترفع أسعار الفائدة.

‌ط.  تواجه المنطقة بعض المخاطر التي من شأنها أن تشدد تأثير الأزمة، منها:

  •  زيادة أسعار الطاقة تؤثر بشكل متفاوت على المنطقة، فبالنسبة لمستوردي النفط، يمكن أن تؤدي الزيادات الإضافية في أسعار النفط إلى زيادة التضخم وخفض النمو وزيادة الفقر والحد من الإنفاق الاجتماعي من قبل الحكومات وزيادة عجز الحساب الجاري. أما بالنسبة لمصدري النفط، قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى تحسين أرصدة المالية العامة والحساب الجاري وتحفيز زيادة الإنتاج.
  •   زيادة أسعار السلع الغذائية من شأنها التأثير على الأمن الغذائي، مما قد يؤدي الى اضطرابات اجتماعية وسياسية.
  •  بالنسبة للدعم، يضع دعم الطاقة والغذاء ضغط على الحكومة والذي من شأنه رفع العجز وزيادة معدلات الفقر.
  • مع التشديد المالي العالمي لمواجهة التضخم، تواجه الدول تحديات كثيرة أمام الاستدانة وارتفاع تكلفة الدين والذي يزيد الضغوطات خاصة أمام الدول ذات نسب ديون حكومية مرتفعة، مثل مصر.
  •  تجدد تفشي جائحة كورونا قد يستلزم وضع قيود على الحركة خاصة مع انخفاض معدلات التطعيم في معظم دول المنطقة.    

الخاتمة

الوضع الحالي نتاج تراكم الأزمات بداية بجائحة كورونا التي لم يتعافى الاقتصاد منها حتى واجه الغزو الروسي لأوكرانيا. الأزمة الحالية لها جوانب عديدة ومتشعبة، وستمتد آثارها لفترة ليست بقصيرة وعلى مدى واسع تشعر به كل الدول، لذلك يستلزم خطوات وطنية ودولية وتعاون متعدد الأطراف حتى تتمكن الدول تخطي الأزمة بأقل خسائر على المدة الطويل.   

 


[1]Global Economic Prospects”, World Bank, 7 June 2022. Available https://www.worldbank.org/en/publication/global-economic-prospects

 

نشرت مجموعة "مجموعة الاستجابة للأزمات العالمية بشأن الغذاء والطاقة والتمويل" تقرير في 8 يونيو 2022 حول التأثير العالمي للحرب في أوكرانيا على الغذاء والطاقة والتمويل، وحمل عنوان "مليارات الأشخاص يعاون من أكبر أزمة تكلفة معيشية منذ جيل"[1]، وقد تم إنشاء المجموعة في مارس الماضي لمساعدة الأمانة العامة للأمم المتحدة لتنسيق الاستجابة العالمية لتأثيرات الحرب في أوكرانيا على الغذاء والطاقة ونظم التمويل العالمية.

أولاً: مضمون التقرير: تناول التقرير خمسة افكار رئيسية هي كالتالي:

1-   طبيعة الأزمة المعيشية عالمياً:

أشار التقرير إلي أن  التقييم الحقيقي هو أنها عبارة عن حلقة مفرغة من ارتفاع التكاليف والأسعار، تضعف الدخل الحقيقي والقدرة الشرائية للأفراد، وسيكون هناك تخوفاً من ترجمة أزمة تكلفة المعيشة إلى عدم استقرار اجتماعي وسياسي، ومن أبرز مؤشرات الأزمة ما يلي:

  •  ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 20.8% مقارنة بالعام الماضي.
  • حدوث تقلبات في أسعار الطاقة، وتوقع ارتفاع أسعارها على المدى الطويل في حالة استمرار الحرب، وأن تبلغ الزيادات نحو 50% في عام 2022 مقارنة بعام 2021.
  • ارتفاع أسعار الأسمدة الى ضعف متوسط الأسعار خلال الفترة 2000 – 2020.
  •  ارتفاع تكلفة النقل البحري إلى ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع التكلفة قبل جائحة كورونا، ويرجع ذلك الارتفاع إلى آثار الجائحة، والتأثير السلبي على البنية التحتية للنقل البحري، خاصة في أوكرانيا بشبب ظروف الحرب، وارتفاع أسعار الوقود. 
  •  انخفاض قيمة العملة في الدول النامية، وبالتالي انخفاض قدرتها على الاقتراض بسبب ارتفاع الفائدة وتراجع ثقة المستثمرين، فبعد أول 100 يوم من الحرب، انخفضت عملات 142 دولة نامية بنسبة 2.8% كمتوسط، وذلك بالمقارنة بالدولار الأمريكي، كما ارتفع عائد السندات بنسبة 77 نقطة أساس.

2-    تراجع قدرة الأفراد والدول على التكيف مع أزمة المعيشة:

 يأتي هذا التراجع  في ظل تأثيرات جائحة كورونا والتغيرات المناخية، وأشار التقرير في هذا الإطار لما يلي:

  •  ارتفاع معدلات الفقر المدقع بنحو 77 مليون فرد عن معدلات عام 2019، وأن 3 من أصل 5 عمال في الدول النامية لديهم دخل حقيقي أقل من المعدل قبل الجائحة، كما أن هناك 58 مليون فرد في إفريقيا يواجهون خطر الوقوع تحت خط الفقر، بالإضافة إلى مواجهة الكثيرين في إفريقيا وآسيا أزمة فقر الطاقة.
  • انخفاض توقعات النمو الاقتصادي العالمي بواقع 1% لسنة 2022، أي أنه قد تراجع من 3.6% إلى 2.6%.
  •  أن حوالي 60% من البلدان الأكثر فقراً إما أنها تواجه أزمة ديون، أو أنها بصدد مواجهتها، وقد ارتفعت نسب الدين للناتج القومي في الدول النامية من 55.7% في عام 2019 إلى 65.1% في عام 2021، ومن المتوقع احتياج هذه الدول إلى 311 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي في عام 2022.
  •  تعاني الدول النامية من فجوة في تمويل سياسات الحماية الاجتماعية بنحو 1.2 تريليون دولار سنوياً، كما يعاني العالم من فجوة بنحو 4.3 تريليون دولار سنوياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويتكلف الاقتصاد العالمي 520 مليار دولار سنوياً بسبب الكوارث المناخية، وتتحمل الدول النامية معظم هذه التكلفة.

3-  تأثير الحرب الأوكرانية على الفقر والدخل والحصول على الطاقة: وقد تمثلت أبرز أوجه التأثير فيما يلي:

  • انخفاض الدخل الحقيقي للأسر بمتوسط 1.5% من بداية الحرب، آخذاً في الاعتبار الزيادة في أسعار القمح والذرة فقط دون باقي المنتجات، وقد بلغ معدل الانخفاض في مصر 3.54%.
  •  تحمل الفئات الأشد فقراً آثار زيادة الأسعار، حيث أن الغذاء وحده يتكلف 50% من دخلهم في الدول النامية، بالإضافة إلى ذلك، تواجه الطبقات القريبة من خط الفقر خطر أن تصبح تحت هذا الخط نتيجة الأزمة.
  •  توقع أن يصبح 95 مليون شخص في فقر مدقع في عام 2022، حيث يقع 10 مليون شخص تحت خط الفقر المدقع مع كل 1% زيادة في أسعار الغذاء.
  • ارتفاع عدد الأفراد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد، من 135 مليون قبل الجائحة الى 276 مليون في بداية عام 2022، ومن المتوقع ارتفاعه إلى 323 مليون فرد في نهاية عام 2022.
  • أن ‌تعامل الأفراد مع الأزمة على أساس يومي إنما يعني تحويل ما يمكن أن يكون أزمة قصيرة الأمد إلى أزمة طويلة الأمد مع عواقب كبيرة على معدلات الفقر وتوزيع الدخل والتنمية، حيث بدأ الأفراد في التقليل من مشترياتهم من الغذاء، والتقليل أيضاً من تلقيهم للرعاية الصحية، وبدأوا في زيادة اقتراضهم بفوائد عالية.

4-  أزمة الأسمدة والقيود التجارية: وذلك على النحو التالي:

  •  ارتفاع أسعار الأسمدة بما يفوق ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يعني أن لم يعد بإمكان المزارعين تحمل تكلفة استخدام الأسمدة في المحاصيل، ولا يمكنهم زيادة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي، أضف إلى ذلك تزايد القيود على عملية تصدير الأسمدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة عام 2023.
  • تواجه إفريقيا حاجة ملحة إلى الأسمدة، لكنها تفتقر إلى الإمدادات اللازمة، كما أن الحاجة إلى الإمدادات عبر البلدان النامية للمواسم القادمة تستدعي المراقبة عن كثب، خاصةً فيما يتعلق بمحاصيل الأرز في آسيا.
  •  تستغرق مصانع الأسمدة الجديدة من 2 إلى 5 سنوات حتى تصبح جاهزة للعمل، مما يعني أن موردي الأسمدة غير قادرين على الاستجابة بسرعة لارتفاع مستويات الطلب العالمي على الأسمدة، لذلك فإنه بدون اتخاذ الإجراءات المناسبة في أطر متعددة الأطراف، خاصة فيما يتعلق بخفض القيود التجارية، فإن أسعار المواد الغذائية قد تستمر في الارتفاع.

5-     تأثير الأزمة على دول العالم:

 بالنظر إلى منطقة الشرق الأوسط، فقد أكد التقرير على الآتي:

  • تأثر الشرق الأوسط بشكل سلبي في قطاع الطاقة على الرغم من أن هناك العديد من مصدري الطاقة في المنطقة.
  •  واجهت دول المنطقة صعوبة في الحصول على التمويل الدولي، حيث ارتفعت تكلفة الاقتراض بنسبة 19.1% منذ بداية عام 2022، وارتفع الدين العام من 66.6% إلى 74.5% من الناتج المحلي الإجمالي، خلال الفترة 2019 – 2021، ومن المتوقع أن تخصص دول المنطقة 28.1% من الإيرادات لخدمة الدين الخارجي في عام 2022.
  •  من المتوقع زيادة معدلات الفقر المدقع في المنطقة بمقدار 2.8 مليون شخص في عام 2022.
  •   أن دول الشام والمغرب العربي هم الأكثر تأثراً بأزمات الطاقة والتمويل.

ثانياً: توصيات التقرير:

انتهى التقرير إلى التوصيات التالية:

‌أ-  العمل على تخفيف الآثار الحالية للأزمة، من خلال استقرار الأسواق العالمية من حيث التقلب وعدم الثقة، خاصة في أسعار الغذاء وتكلفة الديون، مع ضرورة إعادة دمج الانتاج الغذائي الأوكراني وانتاج الغذاء والأسمدة الروسية في السوق العالمي، ويمكن تخفيف هذه الآثار من خلال:

  • الاستمرار في إطلاق مخزونات الغذاء والطاقة الاستراتيجية في الأسواق، والسيطرة على التخزين وسلوكيات المضاربة الأخرى.
  •  تجنب القيود التجارية غير الضرورية. 
  •   زيادة الإنتاج المحلي للسلع الغذائية المختلفة وتنويع مصادر الأغذية المستوردة
  • العمل على توافر الأسمدة وقدرة المزارعين على الوصول إليها.
  • توسيع نطاق استثمارات الطاقة المتجددة.

‌ب-  تعزيز قدرة الدول على التكيف واتاحة السيولة اللازمة لبرامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الفئات الفقيرة، ويجب أن تكون سياسات الحماية الاجتماعية هادفة ومحددة زمنياً، ومتسقة مع أهداف التنمية المستدامة، ويجب الاهتمام باحتياجات الغذاء والطاقة للفئات الضعيفة.

‌ج- توفير حزم تمويلية سريعة من خلال مؤسسات التمويل الدولية، مع ضمان توجيههم للموارد الصحيحة وبفوائد منخفضة.

‌د-  اتباع نهج منظم للديون المتعددة الأطراف وإعادة الهيكلة والإغاثة التي تشمل البلدان الضعيفة، لضمان حلول طويلة الأجل للتحديات الحالية من خلال حذف الدين أو تأجيل مواعيد الاستحقاقات.

ثالثا: التعليق:

يؤكد التقرير على عالمية الأزمة، حيث لا تقتصر أزمات الغذاء والطاقة والتمويل على منطقة واحدة، لكن كل منطقة ستتأثر بشكل مختلف عن الأخرى، ففي الوقت الذي تواجه فيه معظم دول منطقة إفريقيا جنوب الصحراء ما وصفه التقرير بأنه "عاصفة كاملة" من الأزمات، فإن دول شرق أوروبا ووسط آسيا تتعرض لأزمات في قطاعي الطاقة والتمويل بسبب أهمية مصادر الطاقة والتحويلات المالية الروسية بالنسبة لهذه الدول، والتي يُتوقع انخفاضها بنسبة 20%.

 


[1] “Global impact of the war in Ukraine: Billions of people face the greatest cost-of-living crisis in a generation”, UN Global Crisis Response Group on Food, Energy and Finance, Brief No.2. 8 June 2022. Available https://unsdg.un.org/sites/default/files/2022-06/GCRG_2nd-Brief_Jun8_2022_FINAL.pdf

 

نشرت بعض المراكز البحثية إصدارات متنوعة خلال عام 2022، والتي تناولت جوانباً مختلفة لتزايد الدور الصيني في منطقة الشرق الأوسط، ويحلل هذا التقرير الاتجاهات العامة للإصدارات المشار إليها، وذلك في إطار التنافس الأمريكي الصيني في الشرق الأوسط، وتداعيات الأزمة الأوكرانية على هذا التنافس، وتقييم العلاقات الصينية مع الدول الخليجية وإيران وإسرائيل. يركز هذا الجزء على العلاقات الصينية مع كل من ايران واسرائيل. 

‌أولاً: العلاقات الصينية الايرانية

يحكم العلاقات الصينية الإيرانية مجموعة من المبادئ المشتركة، أبرزها عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى، والاعتراض على فرض العقوبات كوسيلة للضغط على الدول، وعلى الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، فيما تنظر الصين لإيران باعتبارها جزءاً من منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للصين، أي المنطقة الخليجية، بسبب الطاقة، ومشروعات البنية التحتية التي تقوم الصين بإنشائها، كما تدير بكين علاقتها على أساس الموازنة، حيث تحتفظ بعلاقات عمل جيدة مع طهران والرياض على حد سواء[1].

في مارس 2021 أعلنت الصين وإيران عن شراكة اقتصادية شاملة ، ويأتي ذلك تتويجاً لتعزيز العلاقات بين الجانبين في السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجم التجارة بينهما نحو 20 مليار دولار سنوياً، فمنذ عام 1995، كانت إيران تصدر للصين بما قيمته 9 مليار دولار، في حين تستورد من الصين نحو 9 – 13 مليار دولار، وتعد بكين مزود رئيسي لطهران فيما يتعلق بالسلع الكهربائية والسمعية والبصرية والكيميائية والصناعية، في حين تعد طهران واحدة من أكبر موردي النفط للصين، وقد بلغت واردات النفط من إيران قبل العقوبات الأمريكية نحو 6٪ من إجمالي الواردات الصينية، كما تظهر بيانات غير رسمية أنه خلال فترة العقوبات، كانت الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني[2].

‌ بلغت القيمة الإجمالية للاستثمارات الصينية في إيران نحو 26.5 مليار دولار خلال الفترة (2005 – 2021)، ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الاستثمارات الصينية في إيران وفقاً لاتفاق الشراكة، إلا أن هناك عقبات رئيسية أمام تحقيق قفزات في الاستثمارات الصينية هناك، لعل من أبرزها استمرار العقوبات على طهران، واستمرار الإدراك بأهمية وأولوية الاستثمار في دول خليجية أخرى، مثل السعودية والإمارات، خاصةً مع انخفاض عامل المخاطرة مقارنة بإيران[3].

‌فيما يتعلق بسياسة الموازنة الصينية بين الخليج وإيران، فمن أبرز مؤشرات هذه السياسة هو التزامن بين زيارة وزراء خارجية السعودية والكويت وعمان والبحرين والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في يناير 2022 وبين زيارة وزير الخارجية الإيراني لبكين، وهي زيارات كانت تستهدف بالأساس تعزيز العلاقات البينية.

‌في هذا الاطار، تحاول بكين استغلال تراجع ثقة الخليج في واشنطن وتدهور العلاقات بين الأخيرة وبين طهران من أجل تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط، فمن ناحية الخليج، تقوم الصين بإمدادهم بالتكنولوجيات المتطورة خاصة 5G، ولا تزال مستورد للنفط والغاز الخليجي، في الوقت الذي قللت فيه واشنطن من اعتمادها على النفط الخليجي لتلبية احتياجاتها.

‌من ناحية إيران، فإن الصين أصبحت مهمة لطهران من منظور اقتصادي، وصرحت بشكل متكرر، أنه إذا لم ترفع عنها العقوبات الاقتصادية، فستركز على تعزيز الروابط الاقتصادية مع الصين، ويمكن لبكين الاستفادة من علاقاتها الجيدة مع إيران والدول الخليجية من أجل لعب دور مستقبلاً في تحسين الروابط بين الجانبين[4].

‌ بشأن البرنامج النووي الإيراني، فإن بكين تبدو غير مهتمة بوصول إيران إلى العتبة النووية، لأنه لا يعد تهديداً لها كما هو الحال بالنسبة للغرب (وإن كانت بكين لا تفضل امتلاك طهران لأسلحة نووية)، كما أنها غير متحمسة لإنجاز الاتفاق النووي، أو تحسين العلاقة بين إيران والغرب، لأن ذلك سيقلل الاعتماد الإيراني عليها، وسيحرمها من التيسيرات التي تمنحها لها طهران فيما يتعلق باستيراد النفط، والتي ترتبط بظروف العقوبات.

‌على الجانب الآخر، فإن الصين لا ترغب في تأزم العلاقات بين إيران وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، خشية اندلاع صراع عسكري، بما يؤثر سلبياً على نشاطها الاقتصادي الواسع النطاق في المنطقة، كما سيؤدي فرض عقوبات أكثر شدة على طهران، إلى تقويض عمل الشركات الصينية إيران بشكل عام[5].

 بشأن الموقف الإيراني من طريق الحرير الصيني، فإن طهران تنظر له بشكل إيجابي، حيث ستزيد من العلاقات بينها وبين بكين، وستستفيد من مشروعات المبادرة الصينية، خاصةً أن السياق الحالي للعلاقات بين البلدين، ينظمه اتفاق الشراكة، والذي يتضمن قيام الصين باستثمارات تبلغ نحو 400 مليار دولار، منها 280 مليار دولار سيتم تخصيصها لمشروعات النفط والغاز، و120 مليار دولار في قطاع النقل، وهو ما يعني أن إيران ستصبح مركزاً أساسياً في مسار المبادرة، على الجانب الآخر، ستستفيد بكين من الوضع المميز لطهران لدى دمشق وبيروت من أجل تعزيز التواجد الصيني في البحر الأبيض المتوسط[6].

 إن التقييم الواقعي للعلاقات الإيرانية الصينية بأنها علاقات مهمة للجانبين، لكنها ليست العلاقات الأهم في السياسة الخارجية الصينية، فأقصى ما تمثله طهران بالنسبة لبكين هو أنها تمثل فرصة لموازنة النفوذ الأمريكي، وبالتالي يمكن أن تنخفض وتيرة التعاون حال بناء تفاهمات بين بكين وواشنطن، لكن إذا ما استمر التنافس الصيني الأمريكي، فإن الصين قد تقوم بعسكرة مشروعات مبادرة الحزام، وستزداد أهمية إيران بالنسبة للصين، ومن المرجح أن يصبح التعاون العسكري بين طهران وبكين عنصراً رئيسياً في المنافسة مع واشنطن على المدى الطويل[7].

ثانياً: العلاقات الصينية الإسرائيلية:

‌ تستهدف الصين أن تصبح قوة تكنولوجية واقتصادية رئيسية، خاصةً في عشر قطاعات رئيسية، التي ترغب بكين أن تكون رائدة فيها عالمياً، مثل تكنولوجيا المعلومات، وشبكات الجيل الخامس، والمركبات الكهربائية، والطاقة الخضراء وغيرها، وتستخدم الصين لبلوغ تلك الأهداف أدوات سرية وتدير أنشطة تجسس متنوعة، وتجمع بين الشراكات المدنية وأنشطة الاستخبارات من أجل جمع المعلومات، وباستخدام الهيئات الحكومية والحزبية والأكاديمية وكذلك الأفراد، ويتم تنفيذ هذه السياسات الصينية في عدد كبير من دول العالم بما فيها إسرائيل.

‌تنظر الصين إلى إسرائيل باعتبارها قوة تكنولوجية رائدة، لامتلاكها قدرات متقدمة في المجالات السيبرانية والطبية والزراعية وغيرها، لذا فإنه من المحتمل أن تعمل الاستخبارات الصينية على ممارسة أنشطة تجسس في إسرائيل، ولا يمكن استبعاد تعرض الوزارات الحكومية والصناعات الدفاعية والشركات المدنية في إسرائيل لأنشطة التجسس صينية، ومن المحتمل أن ينصب التركيز الصيني على المؤسسات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، سواء في حد ذاتها، أو بالنظر إلى علاقاتها الوثيقة مع نظرائها في الولايات المتحدة، وهو ما يعني التجسس على أنظمة الأسلحة الرئيسية في إسرائيل، والتي تم تطويرها بالتعاون مع الولايات المتحدة، كما يرجح أن تمتد عمليات التجسس إلى القطاع المدني، وخاصة الأكاديمي، وذلك بهدف سرقة الأفكار والمعرفة بشكل عام.

‌ بالرغم من وجود حوادث تجسس صينية على إسرائيل، إلا أن الأخيرة امتنعت عن توجيه الاتهام رسمياً إلى بكين، إذ أن تقييم العلاقة بين الجانبين أنهما ليسا أعداء، وهناك اهتمام بالعلاقات الاقتصادية بين الجانبين[8]، وتنظر تل أبيب إلى زيادة الانخراط الاقتصادي الصيني في المنطقة باعتباره فرصة محتملة للتعاون بين الشركات الإسرائيلية والصينية في مجموعة متنوعة من المشروعات الإقليمية[9].

هذا وقد شهدت الفترة الماضية نموا في النفوذ الصين في إسرائيل، حيث تستثمر الشركات الحكومية الصينية في قطاع التكنولوجيا، ولعل أهم مشروع صيني في إسرائيل هو تطوير ميناء حيفا من قبل مجموعة شنغهاي الدولية للموانئ، التي فازت بالمناقصة في عام 2015 وبدأت العمل في عام 2018، ويعد حيفا أكثر موانئ إسرائيل ازدحاماً، وهو قاعدة لأسطولها البحري الرئيسي، بما في ذلك الغواصات التي قد تحمل رؤوس نووية[10].

‌في هذا السياق، فإن سعي تل أبيب للحفاظ على مستوى علاقتها مع الصين دفع واشنطن نحو ممارسة ضغوطاً متزايدة من أجل الحد من هذه العلاقات، وتعرض مسئولون إسرائيليون لحملة عامة أمريكية من أجل هذه الأمر، وبالرغم من ذلك، فإن إسرائيل مهتمة بتطوير علاقتها مع بكين، خاصةً في المجالات التي تفتقر إلى تقنيتها المتقدمة، كما أن إسرائيل لم تستجب للضغط الأمريكي بانضمامها إلى الحملات ضد أوضاع حقوق الإنسان في الصين. قد تبدو إسرائيل حالياً قادرة على الموازنة في علاقتها بين القوتين، إلا أنه مع اشتداد حدة المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، فسيكون من الصعب على إسرائيل الحفاظ على سياسة الموازنة[11].

الخاتمة :
 
نستخلص من عرض الاتجاهات السابقة ما يلي:

‌أ- استمرار الاهتمام الصيني بالشرق الأوسط، خاصةً المنطقة الخليجية، لاعتبارات الطاقة والثروة والفرص الاقتصادية والاستثمارية، ومن المرجح أن يصبح الخليج أول ساحة معلنة للتنافس الأمريكي الصيني، بالنظر إلى السوابق التي تؤكد ذلك، من حيث الخطط الصينية لتعزيز حضورها العسكري في الخليج.

‌ب- يتوقف مدى استفادة الصين من مبادرة الحزام والطريق، ونجاحها في اختراق المجتمعات الاقتصادية في الشرق الأوسط على قدرتها على الاستمرار في الموازنة بين المصالح المتضادة، خاصةً بين الإمارات والسعودية، التي يرجح أن تستمر حالة التنافس بينهما للوصول إلى (أو الاحتفاظ بـــ) وضع رائد كمركز إقليمي للشحن والنقل اللوجيستي.

‌ج- تعد إسرائيل أقرب دول المنطقة استعداداً للتضحية (خفض مستوى) بعلاقتها مع الصين مع اشتداد المنافسة بين الأخيرة وبين الولايات المتحدة، حيث تظل واشنطن الضامن الأهم للأمن الإسرائيلي مهما تعددت شراكات تل أبيب الأمنية إقليمياً أو دولياً.

 


[1] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-russia-jcpoa/

[5] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-russia-jcpoa/

[7] German Institute for International and Security Affairs: https://www.swp-berlin.org/en/publication/chinas-path-to-geopolitics#hd-d22821e1852

[8] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-espionage/

[9] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-ukraine-russia/

 

نشرت بعض المراكز البحثية إصدارات متنوعة خلال عام 2022، والتي تناولت جوانباً مختلفة لتزايد الدور الصيني في منطقة الشرق الأوسط، ويحلل هذا التقرير الاتجاهات العامة للإصدارات المشار إليها، وذلك في إطار التنافس الأمريكي الصيني في الشرق الأوسط، وتداعيات الأزمة الأوكرانية على هذا التنافس، وتقييم العلاقات الصينية مع الدول الخليجية وإيران وإسرائيل. يركز هذا الجزء على العلاقات الصينية الخليجية. 

شهدت العلاقات الصينية الخليجية تطوراً ملحوظاً، خاصةً منذ عام 2014، حيث أطلقت الصين ودول الخليج العديد من المبادرات لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، لاسيما مبادرة الحزام والطريق، والانخراط الصيني في مشروعات التنمية الوطنية، مثل رؤية السعودية 2030، كما صمدت العلاقات الصينية الخليجية في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم، مثل انهيار أسعار النفط عام 2014 والأزمة الخليجية عام 2017، ولم تؤثر بشكل كبير على العلاقات الاقتصادية، وكذا في مواجهة حالة التنافس الأمريكي الصيني، فالخليج وإن كان ينظر للولايات المتحدة باعتبارها أقرب حليف أمني لها، إلا أن الدول الخليجية قد اعتمدت على سياسة بناء علاقة متوازنة مع كل من القوتين، أخذاً في الاعتبار أن الصين تعد الشريك التجاري الرئيسي للخليج[1].

يكتسب ملف الطاقة أهمية جوهرية في العلاقات الصينية الخليجية، وبالرغم من كبر حجم صادرات النفط الخليجية إلى الصين، إلا أن الأولى تعتمد على سياسة تنويع الشركاء التجاريين (المستهلكين) لصادراتهم النفطية، مثل اليابان والهند (ستنمو احتياجات نيودلهي من الطاقة مستقبلاً، بما سيزيد من نمو الطلب على الطاقة خلال العقدين المقبلين)، ومن أبرز مؤشرات العلاقات في مجال الطاقة بين الخليج والصين ما يلي:

- تعد السعودية أكبر مورد للنفط إلى الصين عام 2021، واستحوذت على ما نسبته 17% من إجمالي واردات بكين النفطية.

-  تعد قطر أكبر مورد للغاز الطبيعي إلى الصين، وأبرم الجانبان في نهاية عام 2021 عدة صفقات طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي القطري، فيما أبرمت قطر اتفاقاً مع الصين بقيمة تتجاوز 760 مليون دولار، من أجل إمداد الدوحة بناقلات الغاز الصينية، وذلك للمرة الأولى.

-  تعد الصين سوقاً مركزياً لصادرات النفط العمانية والإماراتية والكويتية.

تعمل صناديق الثروة السيادية الخليجية على تعزيز الروابط مع الصين والخليج، وسعت هذه الصناديق إلى تخصيص المزيد من الاستثمارات تجاه الاقتصادات الآسيوية، بما في ذلك الصين، خلال السنوات الأخيرة، فمثلاً أنشأت شركة مبادلة الإماراتية صندوق استثمار مشترك مع الجانب الصيني بقيمة 10 مليار دولار عام 2015. على الجانب الآخر، يعكس حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الاقتصاديات الخليجية (خلال الفترة 2005 – 2021) عن أمرين رئيسيين:

  الأول: تزايد حجم هذه الاستثمارات لتبلغ نحو 107 مليار دولار.

  الثاني: ارتباط حجم الاستثمارات الصينية مع حجم اقتصاد الدول الخليجية، حيث بلغت الاستثمارات نحو 43.5 مليار دولار في السعودية، و36 مليار دولار في الإمارات، فيما كانت البحرين الأقل من حجم الاستثمارات الصينية بقيمة 1.42 مليار دولار.

من المرجح أن تلعب الصين دوراً مهماً في تنمية القطاعات الاقتصادية غير النفطية في الخليج، مثل السياحة، والاتصالات، ومصادر الطاقة المتجددة، وبناء المدن الذكية، والذكاء الاصطناعي، لكن الخطط الصينية تقابلها العديد من العقبات، مثل تراجع السياحة الصينية للخليج بسبب جائحة كورونا، والضغوط الأمريكية لتقييد انتشار التقنيات التكنولوجية الصينية، واهتمام صناديق الثروة السيادية الخليجية بتخصيص حصة أكبر من رأس مالها الاستثماري تجاه الغرب، وبشكل أكبر من الصين.

من جانب اخر، فعلى الرغم من وجود إدراك خليجي بعدم جدوى مبادرة الحزام والطريق بالنسبة للاقتصاديات الخليجية، في مقابل وجود اهتمام أكبر بتطوير شراكات ثنائية جديدة مع الدول التي تمتلك اقتصاديات أصغر، مثل إسرائيل[2]، إلا أن حالة التنافس الاقتصادي بين السعودية والإمارات قد انعكست على سياسات الدولتين تجاه المبادرة الصينية، ونشير في هذا الإطار لما يلي:

-  تنظر السعودية والإمارات إلى النقل البحري والخدمات اللوجستية باعتبارها عنصراً أساسياً لتنويع اقتصادها، ويحاول الجانبان اكتساب وضعاً رائداً في هذا المجال.

-  تحاول السعودية الاستفادة من كونها الدولة الوحيدة التي لها منفذ ساحلي إلى كل من الخليج العربي والبحر الأحمر، وقد اتخذت المملكة مجموعة من الخطوات لتعزيز مكانتها في سلاسل التوريد العالمية، وذلك في إطار رؤية 2030، ومن أبرز هذه الخطوات التخطيط لتحويل ميناء الملك عبد العزيز بالدمام إلى مركزاً للحاويات العملاقة، وإنشاء ميناء لوجستي في ميناء جدة الإسلامي، وتطوير منافذ جديدة على البحر الأحمر.

-  تعد الإمارات الشريك الاقتصادي الأساسي للصين في الخليج، ويعد ميناءي دبي وخليفة من الموانئ المركزية الإقليمية للتجارة الخارجية الصينية، ويمر نحو ثلثي الصادرات الصينية إلى أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا عبر الموانئ الإماراتية.

- يبلغ حجم حركة الحاويات في الموانئ الإماراتية ضعف الحجم في الموانئ السعودية، ومن غير المرجح أن تتخلى الإمارات عن هيمنتها، إلا أن استمرار في المنافسة، سيؤدي إلى تضاؤل ميزة الإمارات، من حيث القدرات وحصص السوق والاستثمارات الدولية والعلاقات التجارية.

- تتوافق الأهداف الإماراتية والسعودية مع الطموحات الصينية، خاصةً أن الأخيرة قد عززت من تواجدها الاقتصادي في الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، ومن المرجح أن تتزايد حاجة أبو ظبي والرياض إلى التكنولوجيا الصينية من أجل خفض التكاليف التشغيلية وتسهيل وتسريع عمليات التسليم، إلا أن حالة التنافس بين السعودية والإمارات ستفرض على بكين إدارة مصالحها للوصول إلى وضع مربح للأطراف الثلاثة[3].

 


[1] Gulf International Forum: https://gulfif.org/china-in-the-gulf-deep-pockets-and-deepening-ties/

[2] Arab Gulf States Institute in Washington: https://agsiw.org/growing-china-gulf-economic-relations-have-limits/

[3] Middle East Institute: https://www.mei.edu/publications/new-normal-saudi-uae-relations-tying-china

 

 نشرت بعض المراكز البحثية إصدارات متنوعة خلال عام 2022، والتي تناولت جوانباً مختلفة لتزايد الدور الصيني في منطقة الشرق الأوسط، ويحلل هذا التقرير الاتجاهات العامة للإصدارات المشار إليها، وذلك في إطار التنافس الأمريكي الصيني في الشرق الأوسط، وتداعيات الأزمة الأوكرانية على هذا التنافس، وتقييم العلاقات الصينية مع الدول الخليجية وإيران وإسرائيل. يركز هذا الجزء على انعكاسات الحرب الروسية الاوكرانية على التنافس الصيني الامريكي في الشرق الاوسط. 
أولاً: انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على التنافس الصيني الامريكي في الشرق الاوسط

,وفقاً لدراسة منشورة بمركز "راند"، تشكل الصين تهديداً أكبر من روسيا فيما يتعلق بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك على المدى الطويل، لأن بكين أكبر من حيث حجم الاقتصاد وعدد السكان، ولديها خطط لتعزيز قدراتها في جميع المجالات العسكرية، وهي قادرة على منافسة الولايات المتحدة في أكثر من منطقة في العالم، أي أن المنافسة ليست مقتصرة على المحيطين الهندي والهادئ، وتهتم الصين بالإبقاء علىعلاقة عمل جيدة مع جميع دول الشرق الأوسط، بغض النظر عن النزاعات داخل المنطقة، وبالرغم من أن روسيا أكثر نشاطًاً من الصين في المجال العسكري في الشرق الأوسط، إلا أن بكين تواصل تعزيز علاقتها الاقتصادية، وتلتزم الحذر بشأن انخراطها في الترتيبات الأمنية الإقليمية[1].

حققت الصين نجاحات كبيرة في الشرق الأوسط، خصماً من الرصيد الأمريكي، وقد شهدت السنوات الماضية توقيع الصين لخمس شراكات استراتيجية شاملة مع أبرز القوى الإقليمية، وهي: مصر والسعودية والإمارات والجزائر وإيران، وعلى الرغم من ذلك، فإن أغلب دول المنطقة غير مرحبة بسياسة الانسحاب الأمريكي، ولا تنظر للصين على أنها بديل للولايات المتحدة، بل كدولة يمكن استخدامها كوسيلة للتحوط، مما يمنح دول المنطقة نفوذاً إضافياً[2].

كانت الاستراتيجية الصينية في السنوات السابقة تقوم على انتقاد السياسة الأمريكية في المنطقة مع عدم تحدي الهيمنة الأمريكية بشكل علني، والاستثمار بدلاً من ذلك في تعزيز العلاقات الاقتصادية، لكن الفترة الأخيرة قد شهدت تراجعاً صينياً عن سياستها المرنة، في مقابل تعزيز حضورها وتحديها لواشنطن، ومن أبرز مؤشرات ذلك سعي بكين لإنشاء بنية تحتية عسكرية في الإمارات، فضلاً عن مساعدة السعودية في تطوير نظام للصواريخ الباليستية[3].

أظهر رد الفعل الصيني على هجمات الحوثيين على الإمارات أنه بمرور الوقت، تكتسب بكين المزيد من الثقة في تحدي الولايات المتحدة، خاصة في منطقة الخليج، ففي الوقت الذي أدانت فيه الموجة الأولى من الهجمات، صمتت بكين عن الموجة الثانية التي استهدفت منشأة عسكرية يستخدمها الجيش الأمريكي، أي أن الصين صارت أكثر انتقائية في ردود فعلها تجاه التطورات في الخليج، وفقاً لتصورها حول تأثير هذه التطورات على المصالح الأمريكية[4].

على الجانب الآخر، فإن أكثر السيناريوهات المقلقة بالنسبة لواشنطن أن يحدث تطوراً لأحد الأشكال الجديد من التعاون بين الصين ودول المنطقة، يجمع بين التقنيات الإسرائيلية والتمويل الإماراتي والسعودي والبنية التحتية الصينية، الأمر الذي سيشكل خطورة بالغة على المصالح الأمريكية في المنطقة ككل، أخذاً في الاعتبار أن بكين تحاول تعزيز تعاونها العسكري مع دول الشرق الأوسط، حيث زادت من مبيعات أسلحتها لدول المنطقة، وبالرغم من انخفاض حجم الأسلحة الصينية مقارنة بمزودي الأسلحة التقليديين، إلا أنه من المرجح أن تستغل الصين التحولات الإقليمية الجارية، وسط تحرك واشنطن نحو تقليل مشاركتها واشتباكها مع القضايا الإقليمية، لتوسيع مبيعاتها من الأسلحة، خاصة إلى الدول الخليجية[5].

تأسيساً على ما سبق، فإن واشنطن ستكون مضطرة إلى تكييف سياساتها بحيث تحافظ على حلفائها وشركائها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الشرق الأوسط، حيث ستسعى واشنطن إلى إنشاء أحلاف وبناء شراكات جديدة، ولن تقتصر على مبدأ الحفاظ على الشركات القديمة فحسب[6].

فيما يتعلق بانعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على التنافس الأمريكي الصيني في الشرق الأوسط، نشير لما يلي:

-  تراقب الصين بشكل وثيق تداعيات الأزمة الأوكرانية، وهناك رأيان متناقضان بشأن تأثير الأزمة على الانخراط الصيني في المنطقة، وذلك على النحو التالي:

‌أ. الأول: خرجت بكين من الأزمة الأوكرانية بعدة استخلاصات، أبرزها أنه لا يمكن الاعتماد على روسيا أو فلاديمير بوتين، فهما مسئولان عن اللحظة الراهنة من الأزمة، كما أظهر الغرب صلابة وقوة أكثر مما كان يُعتقد، ويعني ذلك كله أن فكرة بناء محور صيني روسي ضد الولايات المتحدة لم تعد جذابة للغاية بالنسبة لبكين[7].

‌ب. الثاني: أنه بالرغم من ابتعاد بكين الهادئ عن موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حل الشراكة الاستراتيجية الصينية الروسية، لسبب بسيط، وهو أنه حتى روسيا التي تضررت بشدة يمكن أن تكون مصدر قوة للصين في الوقوف ضد الغرب[8]، كما أن السياسة الحالية للإدارة الأمريكية ستدفع الصين وروسيا إلى تشكيل تحالف دفاعي وأمني، وهو ما يعد أسوأ سيناريو يمكن أن تتعرض له الولايات المتحدة[9].

  • يجمع الرأيان السابقان على أن بكين ليست مستعدة للتخلي عن الشرق الأوسط لصالح واشنطن، فالصين لديها نموذج جذاب، بل إن بعض دول الشرق الأوسط تعتبر الصين بديلاً (ولو جزئياً) عن الولايات المتحدة، على اعتبار أن الأخيرة توجه انتقادات دورية بشأن قضايا حقوق الإنسان، كما أن اهتمام بكين بالمنطقة في تزايد بسبب مشروعات الحزام والطريق، والتي سيكون لها أصداءاً تنموية في العديد من دول الشرق الأوسط، خاصة القوى الإقليمية التي لم تمتثل للمطالبات الأمريكية بالحد من الاستثمارات الصينية، لاسيما في تكنولوجيا 5G[10].
  • كشفت الأزمة الأوكرانية عن التراجع الكبير لدور واشنطن في الشرق الأوسط، ويعكس سلوك دول المنطقة وردود أفعالها تجاه الأزمة أن الفراغ الذي تركته واشنطن قد تم ملئه جزئياً من قبل موسكو وبكين، ومن المرجح أن يعود الاهتمام الأمريكي بالمنطقة مرة أخرى، لكن تلك العودة ستشمل تغييراً في السياسة الأمريكية، بحيث سيتم تخفيف الضغوط على حلفائها في المنطقة، وهو ما سيمتد إلى الملفات التي مثلت إشكالية في العلاقات الأمريكية بحلفائها في الشرق الأوسط، مثل التخلي عن الضغط على السعودية والإمارات لإنهاء الحرب في اليمن[11].
  •  تدرك واشنطن أن حلفائها في المنطقة لم يعودوا في وضع يسمح لها بإعطائهم الأوامر، وبالرغم من ذلك، فإن هؤلاء الحلفاء ليسوا على استعداد للتخلي عن الضمانات الأمنية الأمريكية، أخذاً في الاعتبار تآكل الثقة في موثوقية هذه الضمانات[12].
  •  ستتزامن عودة واشنطن للمنطقة مع بذل جهود لتقويض التعاون الإسرائيلي الصيني في المجالات التي تثير مخاوف لدى واشنطن، خاصةً أن تزايد الوجود العسكري الصيني في المنطقة، والتعاون العسكري المحتمل بين الصين ودول محددة في الإقليم سيشكل مخاطراً لتل أبيب، لاسيما إذا ما ارتبط ببناء منشآت لتصنيع التقنيات العسكرية المتقدمة، وسيتحتم حينها على إسرائيل أن تختار بعناية بالغة المجالات التي سترغب في تعزيز التعاون مع الصين فيها، واستبعاد المجالات التي قد تسبب إشكالية في علاقتها مع واشنطن[13].

 


[7] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-ukraine-russia/

[10] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-ukraine-russia/

[13] The Institute for National Security Studies: https://www.inss.org.il/publication/china-ukraine-russia/

 

أولاً: مراكز مؤيدة للجانب الروسي

(مركز الصين والعولمة – المجلس الروسي للعلاقات الدولية – مركز نادي فالدي)

1-  الدور الأمريكي في تأجيج الصراع الروسي الأوكراني:

مركز الصين والعولمة – الصين   http://en.ccg.org.cn   

تناول تقرير صادر عن مركز الصين والعولمة[1] الصادر في 24/3/2022 الدور الأمريكي في تأجيج الصراع الروسي الأوكراني، حيث يرى أن الولايات المتحدة الأمريكية كان لها دافعان وراء هذا التأجيج، دافع سياسي ودافع اقتصادي

الدافع السياسي: هو الحفاظ على وضعها المهيمن بعد الحرب العالمية الثانية. ولذلك فإن التقرير يؤكد أن أمريكا هى التى دفعت حلف الناتو التى تسيطر عليه إلى الشرق بغرض الضغط على روسيا وتقسيم أوروبا. وبالتالى فإن الحفاظ على هذا الوضع المهيمن يستلزم من الولايات المتحدة أن لا تسمح لروسيا باستعادة ما فقدته من قوة بتفكك الاتحاد السوفييتي. ويشير التقرير أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى للسيطرة على أوروبا، خاصة غرب أوروبا، من خلال تأجيج الصراع بين روسيا و أوروبا الغربية والوصول بالصراع إلى مدى لا تستطيع أوروبا أن تواجهه وحدها، وهنا سوف تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لتقود المواجهه مع روسيا من خلال حلف الناتو وتتوارى أوروبا في المقعد الخلفي.

 الدافع الاقتصادي يتمثل في أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تجنى أرباحا من تصدير الغاز إلى أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، فإن وضع الدولار سيتحسن بسبب العقوبات واجتذاب التدفقات النقدية الأجنبية.

2-  الأمن الروسي لا يمكن أن يكون ضد مصالح روسيا

    المجلس الروسي للعلاقات الدولية – روسيا  https://russiancouncil.ru/en/

في تقرير نشره المجلس الروسي للعلاقات الدولية [2] في 14 /3/ 2022 ، انتقد السياسة الأمريكية مشيرا أنه سيكون من المثير للاهتمام ملاحظة رد فعل واشنطن اليوم إذا قررت روسيا فجأة إعادة النظر في أزمة الصواريخ الكوبية في وقت ما في عام 2022 ، ونشر أنظمة أسلحة هجومية وجماعات عسكرية مناهضة لأمريكا على طول الحدود الجنوبية أو الشمالية للولايات المتحدة. كما أكد أن ما سماه "الازدواجية" الدبلوماسية والعسكرية الواضحة سببت  ضررًا كبيرًا للأمن الدولي ، لأنها تدفع روسيا إلى وضع تشعر فيه أنه ليس لديها خيار سوى التفكير في مبادرات أكثر راديكالية ، مثل تلك التي يحتمل أن تكون محفوفة بسيناريوهات حرب عالمية. بالنسبة لروسيا ، يبدو أن هذا هو الخيار الوحيد الممكن لحماية احتياجاتها والتأكد من أن ضروراتها تؤخذ على محمل الجد. كما أشار التقرير إلى توجهات النخبة السياسية في الولايات المتحدة ومنها ما دعا إليه السناتور الأمريكي ليندسي جراهام في مقابلة على قناة فوكس نيوز من اغتيال للرئيس بوتين. ووجه التقرير النقد لهذا النداء بتأكيده أنه أنه لو أطلق مثل هذه النداء تجاه الرئيس الأمريكي ، لكان قد أدى على الفور إلى اعتقاله وعزله من منصبه. يجب التغلب على هذا النوع من اللامبالاة الطائشة – واللامبالاة العامة تجاهها – إذا ما أُريد عودة الدبلوماسية العقلانية والمدروسة بين الخصمين. وانتقد تجاهل السياسة الخارجية الأمريكية للشواغل الأمنية للصين وروسيا حيث أنه يبدو أن رد الولايات المتحدة على المخاوف الأمنية الروسية والصينية هو اتباع سياسة تقويض الأمن الروسي والصيني، مؤكدا أن هذا التجاهل لن يؤدى إلا إلى مزيد من تفاقم الصراع.

3-    نحو "سلام بارد" في أوروبا

    مركز نادي فالدي – روسيا  https://valdaiclub.com

في تقرير أصدره مركز نادي فالدي [3]  الروسي  بتاريخ 5/4/ 2022 ، أشار إلى أن روسيا على مر العقود الماضية كان يتم النظر إليها من قبل الغرب على أنها "محطة بنزين تدعى أنها دولة" ، وأن هذا التعاطي مع روسيا على مر عقود قد أدى إلى تجاهل مصالحها بشكل مستمر. وأن أوكرانيا من بين كل الدول التى تفككت عن الاتحاد السوفييتي السابق تمثل حالة خاصة. فهي الوحيدة التى تمثل خطرا حقيقيا على روسيا لعدة عوامل: تعداد السكان الكبير، القوة العسكرية الكبيرة والمتطورة، وجود الدافع الأيديولوجي والاجتماعى لمناهضة روسيا.

ويرى التقرير أن الحرب على أوكرانيا كانت ضرورية بشكل أو بآخر لكي يجبر الغرب على وضع مصالح روسيا على طاولة المفاوضات. ويتنبأ التقرير بأن الأمن الأوروبي في الفترة المقبلة سيكون قائما على العداء المتبادل. ولكنه النوع من العداء الذي يمنع السياسات الاستفزازية لأوروبا، وهي السياسات التى نشأت من كون أوروبا كانت تؤمن أن روسيا لن تقوم بأي هجوم أبدا. وأن الانفاق على التسليح سيصل إلى أعلى مراحله في الفترة المقبلة، وفي نفس الوقت سيكون هناك مسؤلية في استخدام الوسائل العسكرية مما يرسى وضعا جديدا يمكن تسميته "السلام البارد".

ثانياً: مراكز مؤيدة للجانب الأوكراني

(المركز الأطلنطي – مركز بروجل – مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية)

1-    ضرورة الاستجابة السريعة:

المركز الأطلنطى – الولايات المتحدة الأمريكية  https://www.atlanticcouncil.org

في تقريرصادر عن المركز الأطلنطي[4] بتاريخ 13/3/2022  أكد أن  العقوبات الاقتصادية والمالية على روسيا غير كافية لوقف الضربات الجوية المتزايدة التى يشنها الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين على أهداف ومراكز مدنية، ولم تكن كافية لردعه عن التصعيد في حربه الطاحنة ضد أوكرانيا. إذا كان كل هذا لا يزال غير كافٍ لتغيير مسار بوتين ، فإن الخيار المجدى الوحيد هو القيام بالمزيد من العقوبات ، والقيام بذلك بسرعة: المزيد من العقوبات ، والمزيد من الدعم العسكري ، والمزيد من الوحدة الدولية.

2-  ضرورة عزل روسيا:

مركز بروجل – بلجيكا  https://www.bruegel.org

في تقرير صدار عن مركز بروجل[5] بتاريخ 28/3/2022 عن عزل روسيا تكنولوجيا يشير أن العقوبات المفروضة على إمدادات السلع عالية التقنية ، إلى جانب العقوبات المالية والقيود الأخرى ستحرم روسيا من أن تستمر كاقتصاد حديث. حاولت روسيا مقاومة العقوبات التكنولوجية عن طريق استبدال الواردات ، لكن دون جدوى. يتم تطوير المنتجات عالية التقنية باستخدام مدخلات من العديد من البلدان ، ولكن القليل منها يمكن أن يعمل دون مدخلات من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. نتيجة لذلك ، لا يمكن لاقتصاد واحد أن يوفر لنفسه مدخلات السلع عالية الجودة. بالنظر إلى هذه الروابط ، فإن العقوبات لديها القدرة على الإضرار بالاقتصاد الروسي على المدى القصير والمتوسط وحتى الطويل. ولكي تلعب العقوبات دورًا رادعًا ضد العمل العسكري الروسي ، يجب أن تكون واسعة جدًا وأن يكون لها تأثير سريع وأن تكون منسقة قدر الإمكان بين الحلفاء الغربيين.

3-    جرائم الحرب في أوكرانيا:

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية– الولايات المتحدة الأمريكية    https://www.csis.org

في تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية [6]CSIS بتاريخ 8 / 4/ 2022، تناول التقرير الصور التى التقطتها الأقمار الصناعية، وما تناقلته وسائل الإعلام عن شهود عياد في مدينة بوتشا عن ما يعتبره التقرير فظائع ارتكبها الجيش الروسي ضد المدنيين. أشار التقرير إلى أن المسؤولين القضائيين يتعاونون مع السلطات الأوكرانية ، مما سيسهل الوصول إلى مسرح الجريمة والناجين الذين ما زالوا داخل أوكرانيا. ويؤكد التقرير أيضا أنه من غير المحتمل أن يتم القبض على العديد من كبار المسؤولين العسكريين الروس في المعركة ، وسيتوخى المسؤولون الروس الحذر في جداول سفرهم في المستقبل المنظور، وأن أسرع طريق نحو المساءلة عن هذه الفظائع هو أن يتأكد حلفاء أوكرانيا في الولايات المتحدة وأوروبا وحول العالم من أن لديها الموارد اللازمة لهزيمة الغزو الروسي ، ثم التحلي بالصبر والمثابرة بلا هوادة في جهود تحديد وتعقب ، واعتقال الجناة ، حتى بعد فترة طويلة من هدوء النزاع.

4-   لماذا يجب أن تنتصر أوروبا؟

الإيكونوميست – المملكة المتحدة  https://www.economist.com

أشار تقرير لمجلة الإيكونوميست[7] في عددها الصادر يوم 2/4/2022  أنه عند بداية الغزو الروسي لأوكرانيا اعتقد بوتين وكثيرون غيره أن انتصار روسيا سيكون سريعا. وقد اعتقد المحللون الغربيون أنفسهم أن سقوط كييف حتمى في خلال 72 ساعة.  لكن عزيمة الشعب الأوكراني غيرت المعادلة. وأن المقاومة الأوكرانية حولت مسار الحرب إلى مسار الهجوم الأوكراني المضاد بعد فشل القوات الروسية ولو مؤقتا في إسقاط كييف. ويؤكد التقرير أن الانتصار الأوكراني ضرورى لأنه سيقلل من المواءمات التى سيكون على أوكرانيا الخضوع لها من أجل الوصول إلى اتفاقية سلام، بل وسيدعم هذا الانتصار المسار الديمقراطي في الدولة ويقلل من التغلل الروسي. ويدعو المقال الغرب إلى دعم الانتصار لأن له نتائج طويلة المدى تتجاوز العقوبات الاقتصادية الآنية أو مجرد اخراج روسيا من أوكرانيا. ويرى أن الرؤية الأوروبية الحالية التى تخشى اقحام الناتو بشكل مباشر في الصراع مما ينتج عنه حربا قد تخرج عن السيطرة هي رؤية قاصرة بل على الناتو والاتحاد الأوروبي أن يمنحا أوكرانيا كل الدعم والتأييد. وعليهم إرسال رسالة مباشر لبوتين أن أي استخدام لأسلحة كيميائية أو نووية سيؤدي إلى عزل روسيا عزل مطلق.

5-   كيف يمكن إنهاء الحرب؟

مجلة التايم – الولايات المتحدة الأمريكية   https://time.com/

في تقرير في مجلة التايم الأمريكية[8]    في عددها الصادر يوم 28/3/2022 ، يؤكد مايكل أوهانلون مدير أبحاث السياسة الخارجية في مركز بروكنجز للدراسات، أن  أي عقوبة مفروضة على بوتين فهو يستحقها وأي عقوبة مفروضة على الاقتصاد الروسي فهو يستحقها، ولكن على العقوبات أن تتبع استراتيجية لانهاء الحرب بأقل الخسائر لأمريكا والغرب.

ويضيف أن أي اتفاق لانهاء الحرب لا يجب أن تتنازل فيه أوكرانيا عن أي شيء سوى الانضمام للناتو. وعلى روسيا الاعتراف بالسيادة الأوكرانية. واعادة منطقة الدونباس الى كييف. وعلى روسيا أن تقبل بوجود مراقبين دوليين على الأراضي الأوكرانية. وأن ينص أي اتفاق على أحقية أوكرانيا في الانضمام لأي منظمة دولية بخلاف الناتو، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي. وإن لم يقبل بوتين بهذا الاتفاق فعليه أن يعاني من ركود في الاقتصاد الروسي فيما تبقى له من وقت في السلطة.

 


[1] The Impact of the Crisis in Ukraine on Global Supply Chains and China's Economy. Center for China and Globalization: http://en.ccg.org.cn/archives/75387

[2] RIAC. Russian Security Cannot be Anti-Russian. March 14, 2022.

https://russiancouncil.ru/en/analytics-and-comments/analytics/russian-se...

[3]  Andrey Sushentsov. Towards a ‘Cold Peace’ in Europe.

https://valdaiclub.com/a/highlights/towards-a-cold-peace-in-europe/?sphr...

[4] The Western response to Putin’s war has been remarkable. But it’s not enough Atlantic Council, March 2022

https://www.atlanticcouncil.org/content-series/inflection-points/the-wes...

[5] Grzegorczyk, M., Marcus, J.S., Poitiers, N. and P. Weil (2022) ‘The decoupling of Russia: high-tech goods and components’ Bruegel Blog, 28 March

https://www.bruegel.org/2022/03/the-decoupling-of-russia-high-tech-goods...

 

[6] Justice in Ukraine May Be Slow, but Must Be Steady.The Center for Strategic and International Studies (CSIS).

https://www.csis.org/analysis/justice-ukraine-may-be-slow-must-be-steady

[7] Why Ukraine Must Win. (2022, April 2). The Economist. P. 9.

 

[8] O’Hanlon, Michael. (2022, March 28). How to end the war. .Time.PP 34-36.

 

نشرت بعض المراكز البحثية عدد من التقارير بشأن القمم الثلاثة التي عقدت مؤخراً، وهي قمة شرم الشيخ بين الرئيس السيسي، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، وقمة النقب التي جمعت وزراء خارجية دول مصر والإمارات والبحرين والمغرب وإسرائيل والولايات المتحدة، والقمة الفلسطينية الأردنية في رام الله، وقد جاءت الاتجاهات العامة لتقارير هذه المراكز على النحو التالي:

الأردن أكثر استعداداً للانخراط في عملية السلام بالرغم من غيابها عن قمة النقب:

-  أكد تقرير صادر عن معهد واشنطن[1] أن الأردن من أكثر الدول العربية اهتماماً بحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأنه أصبح أكثر استعداداً للمشاركة في الديناميات المتعلقة باتفاقيات التطبيع، ويأتي ذلك التطور في الموقف الأردني مدفوعاً بمجموعة من الأسباب، لعل من أبرزها رحيل ترامب ونتنياهو، وعودة الدعم الأمريكي لحل الدولتين، وأهمية معالجة عدم الاستقرار في الضفة الغربية، خاصةً فيما يتعلق بتراجع شرعية السلطة الفلسطينية هناك، وتأزم الوضع الاقتصادي، وعنف المستوطنين الإسرائيليين، كما تضمن التقرير مجموعة من التوصيات للسياسة الأمريكية، من أبرزها استغلال الاهتمام الأردني لدعم السياسة الأمريكية الحالية المتمثلة في معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية مع التركيز على حل الدولتين، وأهمية خلق حوافز جديدة للأردن تظهر مدى استفادتها من اتفاقات التطبيع.

- على الجانب الآخر، تناول معهد الولايات المتحدة للسلام[2] سبب غياب الأردن عن قمة النقب، وأنه بمثابة تذكير بأن المشاعر الشعبية في الوطن العربي لا تزال غير متوافقة مع الوضع الجديد، من حيث انخراط إسرائيل في ديناميات المنطقة، وأن بعض القادة بحاجة إلى التعامل بحذر، خاصةً أن القضية الفلسطينية ما زالت تحمل أهمية في الوعي العربي الجمعي.

العامل المشترك لأطراف قمتي شرم الشيخ والنقب هو تراجع الثقة في واشنطن:

-  أكد تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[3] أن قمة شرم الشيخ قد عكست الاهتمام بتشكيل تحالفات إقليمية جديدة في ظل تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، وحاجة الدول الثلاثة إلى معالجة شواغلها ومصالحها المشتركة إزاء البرنامج النووي الإيراني، وايجاد موقف متماسك تجاه العودة المحتملة للاتفاق النووي، ففي حين تحفظت إسرائيل والإمارات بشكل علني ضد بعض السياسات والبنود، فإن المصلحة المصرية تتركز في زيادة التنسيق الأمني ومنع تصاعد العنف، خاصةً أن الأنشطة التخريبية لإيران ووكلائها يمكن أن تعطل قناة السويس، التي تعد مصدراً مهماً لإيرادات النقد الأجنبي. فيما تطرق تقرير نشرته مؤسسة أبحاث المراقب الهندية[4]إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تعد بمثابة التراكم الأكثر حداثة فيما يتعلق بالفجوة التي تتسع بين البيت الأبيض وبين الدول الخليجية.

- أشار تقرير منشور في معهد واشنطن[5] إلى أن قمة النقب هي وسيلة من أجل إظهار مدى أهمية وأولوية المنطقة بالنسبة للولايات المتحدة، وفي نفس الوقت إظهار حالة الرفض للسياسات وردود الفعل الأمريكية، في الوقت الذي تبدي فيه إسرائيل تفهماً، وتعرض المساعدة بشكل أكبر من الولايات المتحدة. وقد أكد تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[6] أن تل أبيب تحاول أن تستغل هذه الحالة لدى حلفاء واشنطن في المنطقة من أجل تحقيق مصالحها ممثلة في إنشاء ترتيبات إقليمية جديدة تستهدف إيران، تكون فيها شريكة إلى جانب الدول العربية الكبرى، على رأسها مصر والإمارات والسعودية، أخذاً في الاعتبار أن مصر ليس لديها نفس المواقف الحادة تجاه إيران مثل حلفائها الخليجيين وإسرائيل، إلا أنها تعتبرها تهديداً خطيراً لاستقرار المنطقة ككل.

تصاعد الدور الإسرائيلي:

-  أكد تقرير لمعهد واشنطن[7] على أن قمة النقب هي شهادة على تصاعد الدور الإسرائيلي في المنطقة، خاصةً أنها تتبنى سياسة نشطة ومستعدة لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد إيران، مثل مساعدتها الإمارات والسعودية في مواجهة التهديدات الحوثية، في الوقت الذي لا ترد فيه واشنطن على الهجمات الإيرانية التي تستهدفها، بل إن طهران صارت تتخوف من تل أبيب بشكل أكبر من واشنطن، وبالرغم من حقيقة تزايد أهمية إسرائيل، إلا أن جزء كبير من هذه الأهمية تكمن في علاقتها المميزة بالولايات المتحدة، ولا ينظر لها العرب باعتبارها بديلاً للقوة الأمريكية، فإسرائيل تدرك أنها ليست قوة عظمى، لكنها تحاول ملء الفراغ الذي يخلقه تراجع واشنطن عن المنطقة.

- أشارت مجلة "Eurasia Review"[8] إلى أن الأهمية المتزايدة التي تكتسبها تل أبيب لا تكمن فحسب في قدرتها العسكرية والتكنولوجية لمواجهة إيران، ولكنها أيضاً الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك قاعدة شعبية كبيرة في الولايات المتحدة، ويمنحها ذلك نفوذاً لا يمكن لأي دولة أخرى الحصول عليه بإنفاق ملايين الدولارات على خدمات العلاقات العامة وشركات الضغط، كما أن الحديث عن انخفاض اهتمام واشنطن بالمنطقة لا يشمل إسرائيل، لأنها ستظل تحتفظ بالاهتمام الأمريكي بشكل كامل، وترجح المجلة أن تلعب إسرائيل أدواراً مهمة في معالجة قضايا العلاقات بين الولايات المتحدة ومختلف الدول العربية، مثل مبيعات الأسلحة.

-  يقيم تقرير نشرته مؤسسة أبحاث المراقب الهندية[9] أن مظاهر التقارب العربي الإسرائيلي حالياً، خاصةً قمة النقب، لا يعكس بالضرورة القدرة على استمراره، ذلك أن الترتيبات الإقليمية حالياً تتسم بأنها هشة، وقد تتعرض لاضطرابات تقوضها بشكل كبير.

تزايد أهمية الشرق الأوسط بسبب الحرب الأوكرانية:

- أكدت مجلة "Eurasia Review"[10] أن الأزمة الأوكرانية قد أعادت الأهمية إلى منطقة الشرق الأوسط، سواء تعلق ذلك بتنويع إمدادات النفط والغاز لأوروبا، أو تأثير الشرق الأوسط على الأمن خارج حدوده، وأهمية الحفاظ على حالة استقراره في ظل تصاعد أوجه المعارضة في مختلف دول الشرق الأوسط بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فيما ركز تقرير معهد واشنطن[11] على أن إهمال الولايات المتحدة للمنطقة قد أدى إلى عدم امتثال قادة الإمارات والسعودية لدعوة بايدن لزيادة إنتاج النفط، وأن هذا الموقف هو تذكير لواشنطن بأن إهمال المنطقة هو أمر لا يمكن تحمل تبعاته، فيما ركز تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي[12] على أن الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة سوف تسعى للحفاظ على مجال للمناورة والتحوط بين روسيا والغرب، في ضوء مصالحها الأمنية والاقتصادية المباشرة تجاه موسكو.

 


[1] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/6E7Nc

[2] United States Institute of Peace: https://cutt.us/6yVSf

[3] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/IFpgE

[4] Observer Research Foundation: https://cutt.us/xL4IL

[5] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[6] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/J0bBO

[7] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[8] Eurasia Review: https://cutt.us/qS45O

[9] Observer Research Foundation: https://cutt.us/xL4IL

[10] Eurasia Review: https://cutt.us/qS45O

[11] Washington Institute for Near East Policy: https://cutt.us/VjtEK

[12] The Institute for National Security Studies: https://cutt.us/IFpgE