التحركات الإسرائيلية في افريقيا: عودة العلاقات الدبلوماسية مع تشاد

Researchers: 

التحركات الإسرائيلية في افريقيا: عودة العلاقات الدبلوماسية مع تشاد

                                                          د. طارق فهمي[1]

نجحت الحكومة الإسرائيلية في استئناف علاقاتها الدبلوماسية بالكامل مع تشاد عقب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والتي تمت في 20 يناير 2019 ردا علي زيارة الرئيس ادريس ديبي لإسرائيل في نوفمبر الماضي واتفق الجانبان علي تطوير وتنمية العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاستراتيجية في الفترة المقبلة.

أولا: سياق عودة العلاقات الدبلوماسية التشادية الاسرائيلية

جاءت عودة العلاقات بين البلدين كنتيجة مباشرة للتحركات الدبلوماسية والاستراتيجية للحكومة الإسرائيلية ركزت بالأساس علي منطقة وسط وغرب إفريقيا مع الاعتماد بصفة اساسية علي تشاد باعتبارها رأس الحربة للتحركات التكتيكية والاستراتيجية متعددة الأهداف والتوجهات تجاه دول القارة الافريقية والذي تزايد بصورة ملحوظة من خلال الزيارات المتعددة لعدد من المسئولين الإسرائيليين في مقدمتهم رئيس الوزراء نتنياهو للعديد من الدول الافريقية

  1. مشاركة نتنياهو في لقاء للمنظمة الاقتصادية المشتركة لدول غرب إفريقيا "إيكواس"، كما عقد سلسلة لقاءات مع عدد من رؤساء الدول الإفريقية.
  2. الإعلان عن استئناف علاقات إسرائيل مع غينيا مع العمل من منطلقات اقتصادية واستثمارية وإنسانية وليست سياسية وفي اطار تكريس تلك التحركات بصورة فعلية تسعى الحكومة الإسرائيلية في خطتها المستقبلية لحضور اجتماعات الاتحاد الإفريقي بصفتها مراقب.

عودة العلاقات: اهم مكاسب الطرفين

أولاً: المكاسب والاهداف بالنسبة لإسرائيل:

تدعم تلك الخطوة اتجاه الحكومة الإسرائيلية لبناء منظومة جديدة في افريقيا، واستثمار العلاقات الجديدة لإسرائيل في أفريقيا والتي تركز علي دول بعينها في النطاق الأفريقي (رواندا/اثيوبيا/ كينيا/أوغندا الأمر الذي يحسب لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو خاصة مع نجاح سياسته في فتح آفاق جديدة لم تكن تتم بدون الحكومة الإسرائيلية الراهنة، وبما يسهم في التأكيد علي خبرة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وحنكته السياسية التي سيستثمرها لاحقا في خاطبة الرأي العام اداخل خلال الانتخابات الإسرائيلية القادمة وإبراز قدرته على اختراق المواقف المضادة لإسرائيل في النطاق الإقليمي.

وبصفة عامة، فإن التحركات الإسرائيلية تشير إلى رغبة وإصرار تل ابيب على العودة إلي إفريقيا عبر خطة مدروسة وبصورة تدريجية ترتكز على ما يلي:

  • استئناف العلاقات الإسرائيلية مع دول افريقية مثل رواندا وأوغندا وكينيا مما يؤكد علي النهج السياسي الجديد للسياسة الإسرائيلية.
  • التشويش على مواقف الأطراف الإفريقية المؤيدة للمواقف الفلسطينية، والعمل على كسر الكتلة التصويتية الداعمة لفلسطين وهو ما سيبرز في الفترة المقبلة حال اتجاه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لتغيير صفة العضوية.
  • توجيه رسالة غير مباشرة لبعض الدول العربية ومنها مصر علي سبيل المثال بامتلاك إسرائيل أوراق ضغط حقيقية، خاصة وأن مصر تترأس الاتحاد الإفريقي في دورته الجديدة.
  • التنسيق مع الحضور الأمريكي الراهن في بعض الدول الإفريقية في مواجهة الوجود الفرنسي تحديداً (طرحت إسرائيل إمكانية المشاركة في بناء وتطوير الفيلق الجنوبي العسكري للولايات المتحدة)، وقيام بعض الدول العربية ببناء قواعد عسكرية في بعض دول المنطقة.

ثانيا: بالنسبة لتشاد

 سعت تشاد من وراء استئناف علاقاتها الدبلوماسية لتحقيق عدة مكاسب حقيقية ومنها ما يلي:

(1) الحصول على دعم إسرائيلي مكثف في مجال مواجهة العناصر المسلحة في الشمال والشرق، وبما يعطي للجانب الرسمي القدرة علي فرض الاستقرار.

(2) الحصول علي صفقات أسلحة جديدة من إسرائيل وهو ما تم في زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالإعلان عن صفقة سلاح ستتم بين البلدين إضافة لزيادة إرسال خبراء ومستشارين إسرائيليين لدعم خطط الحكومة التشادية في مواجهة العناصر المسلحة.

(3) التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية في مواجهة تمدد تنظيم بوكو حرام وبعض التنظيمات الفرعية للقادة إضافة للحصول علي دعم إسرائيل في كشف مسارح العمليات المواجهة لتنظيم دولة الخلافة داعش.

(4) الاستفادة من الخبرات الإسرائيلية في تامين منطقة الحدود المشتركة مع ليبيا والارتدادات التي تخلفها عناصر التنظيمات الإرهابية وعلى طول مناطق الحدود مع السودان.

خاتمة:

إن استئناف العلاقات الإسرائيلية التشادية مرحلة جديدة من العلاقات الإسرائيلية مع دول القارة الإفريقية التي ظلت لسنوات علاقاتها محدودة مع الجانب الإسرائيلي بسبب القضية الفلسطينية، ومن الواضح أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات مفصلية في نمط العلاقات الإسرائيلية ودول أخرى لن تقتصر علي عودة العلاقات الدبلوماسية بل ستمتد إلى مجالات أخرى، وهو ما يؤكد علي أن إسرائيل ستطور أدوات تفاعلها مع الدول الإفريقية خاصة وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يوظف ملف الانفتاح  الإسرائيلي علي العلاقات العربية والإفريقية لحسابات سياسية خاصة بشخصه قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية القادمة، وهو ما تدرك إيجابياته تكتل ليكود الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو جيداً حيث سيتم استثمار هذا الملف في التأكيد علي براعة رئيس الوزراء في تحقيق مكاسب استراتيجية في العالمين العربي والإفريقي .

وعلى الجانب المقابل سيكون الخاسر الأول والأخير من النجاحات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني الذي فشل في وقف الاندفاع الإفريقي الجديد تجاه إسرائيل خاصة وأن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية والاستخباراتية التي تربط إسرائيل بهذه الدول تمت بصورة لافتة وواضحة في الفترة الأخيرة، وهو ما تم بالفعل وأمكن البناء عليها إسرائيلياً، وهو ما سيمثل أثراً استراتيجياً كبيراً لاحقا في أنماط التصويت الإفريقي لصالح الجانب الفلسطيني في الجمعية العامة في الفترة المقبلة .

 



[1] رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الاوسط

 

Comments