دلالات التحركات التركية في ليبيا

Researchers: 

تعددت لقاءات ممثلي الحكومة التركية مع حكومة الوفاق الليبية مؤخراً، والتي كان آخرها لقاء رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج" للرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" يوم 20 مارس الجاري في العاصمة التركية "أنقرة" لمناقشة تطورات الأحداث في ليبيا، وقد سبق تلك الزيارة لقاء السفير التركي لدي ليبيا "سرحت اكسن" بوزيري العدل والداخلية في حكومة الوفاق يوم 18مارس الجاري، وذلك لمناقشة فرص التعاون القضائي بين الدولتين، بالإضافة إلى لقاء السفير التركي مع مبعوث الأمم المتحدة لدي ليبيا "غسان سلامة" لمناقشة آخر التطورات على الساحة الليبية، خاصة التحضيرات لعقد المؤتمر الوطني.

ويشير ما سبق إلى تنامي حجم العلاقات بين الجانبين من خلال اتفاق الجانبين على تنفيذ تركيا العديد من المشروعات في ليبيا خاصة في قطاع الكهرباء، وتُقدر قيمة تلك المشاريع بنحو 2.25 مليار دولار، كما طالب وزير الداخلية بحكومة الوفاق "فتحي باشاغا" الاستعانة بتركيا في تدريب قوات الأمن في عدة مناسبات، علاوة على ذلك، عرض السفير التركي لدى ليبيا مشروع فتح مدرسة تركية في ليبيا لتدريس المنهج المعتمد لدى وزارة التعليم وتعليم اللغة التركية، وقد أعلنت وزارة التعليم في حكومة الوفاق أن المشروع قيد الدراسة وسيتم تنفيذه في أقرب وقت.

ومن جانب آخر، جاء لقاء السفير التركي بوزير العدل الليبي بشـأن التعاون القضائي بين البلدين، في إطار رغبة تركيا في عدم التورط في أزمات قانونية مع حكومة الوفاق، في ظل تعدد الاتهامات الموجهة لها مؤخراً، حيث تم مصادرة العديد من الشحنات التركية التي تحتوي على أسلحة مُهربة في عدة موانئ ليبية (مينائي مصراته والخمس)، والتي لم تقتصر على الأسلحة الخفيفة، بل شملت مدرعات وسيارات مصفحة ومتفجرات، ورغم نفي الحكومة التركية علاقتها بتلك الشحنات، وتعهدها بإجراء تحقيقات لمنع تكرار الحادثة، إلا أن السلطات الليبية اكتشفت شحنات آخري، الأمر الذي يرجح قيام تركيا بدعم الميليشيات المرتبطة بالجماعات الإسلامية عن طريق تزويدهم بالأسلحة، إضافة لذلك، فقد عقد بعض قادة الجماعات الإسلامية الليبية (المدرجين على قوائم الإرهاب دولياً "عبد الحكيم بلحاج") عدة اجتماعات في إسطنبول لبحث كيفية العودة للمشهد السياسي في ليبيا للتجهيز للانتخابات المقبلة، وتجدر الإشارة إلى أن تلك الاجتماعات عقدت في فندق تابع للمخابرات التركية، الأمر الذي يعكس احتضان الحكومة التركية لهذه الاجتماعات ورعايتها، وقد تصاعدت بعض الشكوك  مؤخراً حول مصير الأموال الليبية المجمدة في تركيا، في ضوء تأكيد العديد من المصادر تصرف الحكومة التركية في تلك الأموال لصالح الجماعات الإسلامية الليبية المتواجدة في تركيا.

كذلك فقد عكس لقاء السفير التركي مع مبعوث الأمم المتحدة "غسان سلامة" رغبة تركيا في الاطلاع على تحضيرات عقد المؤتمر الوطني المزمع عقده في 14 إبريل المقبل، لتؤكد على أهمية دورها في حل الأزمة الليبية، أما من جانب "غسان سلامة"، فهو يحاول ضمان عدم عرقلة الجانب التركي لتحضيرات المؤتمر الوطني، وسط تخوف مبعوث الأمم المتحدة من فشل ذلك المؤتمر نتيجة لتضارب المصالح الدولية، خاصة أن تركيا قد انسحبت من قبل من مؤتمر باليرمو، الأمر الذي عكس عدم نجاح المؤتمر في المصالحة بين الأطراف الدولية المساهمة في الأزمة الليبية.

وبصفة عامة تستهدف التحركات التركية في ليبيا محاولة استعادة المشروعات التي كانت تنفذها قبل 2011 في ليبيا والتي تقدر بـ 15 مليار دولار، بالإضافة للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار التي أعلنت حكومة الوفاق أنها ستطلقها قبل الانتخابات لإصلاح البنية التحتية للبلاد التي دُمرت إثر الحرب الأهلية، بالإضافة إلى إقامة علاقة صداقة مع حكومة الوفاق خاصة في ظل فشل العديد من قيادات الإسلام السياسي في الاستمرار في الحكم وتصاعد نفوذ المشير "حفتر" في البلاد (المعروف برفضه للتدخل التركي في ليبيا)، الأمر الذي يشكل تهديداً على مصالحها في ليبيا، وهو ما يسهم في توطيد نفوذها في شمال افريقيا ومنطقة الساحل كجزء من طموحات أردوغان التوسعية.

 

Comments