أبعاد ودلالات زيارة نائب وزير الخارجية الروسي للسودان

Researchers: 

شهدت الفترة الأخيرة مؤشرات كثيرة على الدعم الروسي للسودان؛ كان أهمها زيارة نائب وزير الخارجية الروسي "ميخائيل بوجدانوف" للسودان في 17 مارس 2019 والتي التقى خلالها بوزير الخارجية "الدرديري أحمد" ووزير الدفاع "عوض ابن عوف" وأكد على دعم بلاده للشعب السوداني وقيادته ممثلة في الرئيس "عمر البشير" وعلى استعداد روسيا لتقديم المساعدات اللازمة لتجاوز المرحلة الحالية، كما دعا الرئيس "البشير" لحضور القمة الروسية الأفريقية الأولى التي ستنظمها موسكو خلال شهر أكتوبر2019.

يأتي توقيت تلك الزيارة في إطار دعم مصلحة النظام السودانى سياسياً ومعنوياً لمواجهة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات شبه اليومية المطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد وتغيير نظام الحكم الحالى من جانب، وكمؤشر لتصاعد وتيرة تحسن العلاقات السياسية بين البلدين من جانب آخر، فضلاً عن التأكيد على عدة أمور رئيسية بين البلدين، من أهمها ما يلى:

  1. إعتماد الخرطوم على الدعم السياسى الذى تقدمة موسكو لها في المحافل الدولية وبصفة خاصة بشأن أزمة دارفور، حيث ترى السودان أن روسيا تعتبر شريكاً استراتيجياً موثوقاً فيه يعمل على الدفاع عن المصالح السودانية خلال السنوات الماضية.
  2. الدعم الاقتصادى الروسى الحالي للسودان وخاصة في المجال التجارى والسلعى والطاقة، حيث شهدت الفترة الأخيرة انفتاح الشركات الروسية على الاستثمار في عمليات توريد القمح الروسى للخرطوم وللبحث عن والتنقيب عن البترول والغاز الطبيعى برا وبحرا، حيث توجد  5 شركات روسية وأبرزها شركة "كوش" التي تصل استثماراتها إلى 300 مليون دولار في مجال التعدين.
  3. رغبة السودان في تعظيم مكاسبه الاقتصادية من تحسين علاقاتها مع روسيا، وذلك من خلال تعزيز التبادل التجاري بين الدولتين والذي شهد نموًا كبيرًا في الأعوام الخمسة الماضية، حيث وصل إلى حوالي 349 مليون دولار في عام 2017، أى ثلاثة أضعاف مستوياته تقريبًا، والبالغة 128 مليون دولار في عام 2013، مع العلم بأن الميزان التجاري يميل لصالح روسيا بفائض قدره 342.7 مليون دولار في عام 2017. 
  4. تعزيز التعاون العسكري المشترك، حيث تم توقيع اتفاق تعاون عسكرى مع الخرطوم في أكتوبر 2018 لإعادة بناء وإحياء القوات البحرية السودانية وتطوير موانىء بحرية واستغلالها كقواعد لصالح القطع البحرية الروسية في البحر الأحمر، وكذلك الدور الروسي في  تعزيز القدرات الدفاعية للسودان، في إشارة إلى مساهمتها في تدريب الكوادر العسكرية والمدنية السودانية.

والحق، أن لتلك الزيارة دلالات عدة على عمق المصالح الاستراتيجية بين الدولتين؛ أولاً: تشير هذه الزيارة إلى السعي الروسي لطرح نفسها كبديل عن الولايات المتحدة وتعمل على توظيف ذلك لتعزيز نفوزها الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر وشرق أفريقيا، ثانياً: إن تصاعد اهتمام الدولتين بتطوير مستوى العلاقات الثنائية بينهما في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، يكتسب أهمية خاصة من جانبهما، حيث تسعى روسيا إلى تعزيز وتوسيع نطاق أعمال شركاتها في أسواق منطقة الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب اقتصادية ودعم نفوذها السياسي، فيما تبحث السودان عن شريك دولي موثوق به على المدى الطويل لكى تتمكن من تطوير قطاع الطاقة وتجاوز أزمة الوقود التي تعاني منها البلاد في الوقت الراهنة، أخيراً:رغبة السودان من سعيها للتقارب مع روسيا في استثمار للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة فيما يتعلق بمحاولات السودان رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومواجهة الضغوط الأمريكية على السودان فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان والتعامل الأمني مع المتظاهرين.

 

Comments