إدراج الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب

Researchers: 

قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8/4/2019 بإدراج الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس التابع له على قائمة المنظمات الإرهابية، كما أشار الرئيس الأمريكي ان الحرس الثوري يشارك بفاعلية في تمويل ودعم الإرهاب باعتباره أداة من أدوات للدولة الإيرانية، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية ستزيد من الضغوطات المالية على طهران، وفي المقابل جاء الرد الإيراني بإدراج القوات الأمريكية في غرب آسيا في قائمة إيران للمنظمات الإرهابية، وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان إن طهران تعتبر نظام الولايات المتحدة الأمريكية والقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" وجميع القوات المتعلقة بها إرهابية.

تجدر الإشارة إلى أن تلك ليست هي المرة الأولى؛ فلقد سبق وأدرجت وزارة الخارجية الأمريكية عام 2007 "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، والمكلف بعملياته الخارجية على قوائمها السوداء "بسبب دعمه للإرهاب"، ووصفته بأنه "ذراع إيران الأساسية لتنفيذ سياستها لدعم الجماعات الإرهابية والمسلحة"، علاوة على إدراج الولايات المتحدة لعشرات الكيانات والأشخاص على قوائم سوداء لانتمائهم للحرس الثوري.

وفي هذا السياق، فإن إدراج الحرس الثوري كمنظمة إرهابية أجنبية يمكن أن يؤثر على تلك القوات وذلك على النحو التالي:

  1. ستتم إضافة الحرس الثوري الإيراني بتاريخ 15 أبريل الجاري –تاريخ سريان العقوبات-إلى لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية التي تضم 67 منظمة إرهابية أخرى، بما في ذلك حزب الله وقوة القدس وسرايا الأشتر.
  2. حظر جميع الممتلكات والمصالح في ممتلكات الأفراد أو الكيانات المعينة الموجودة في الولايات المتحدة أو المستوردة إلى الولايات المتحدة أو التي تدخل في حوزة أو سيطرة أشخاص يدخلون الولايات المتحدة.
  3. حظر أي معاملة يقوم بها أي شخص أميركي أو داخل الولايات المتحدة تتهرب أو تتجنب أو تهدف إلى التهرب من أو تجنب أو محاولة انتهاك أي من المحظورات الواردة في الأمر.

ويجب التنويه إلى أن هذا القرار يكتسب أهميه خاصة في ظل تزامنه وتوافقه مع عدد من التحركات الدولية الأمر الذي يمكن عرضه كما يلي:

  1. اتخاذ الاتحاد الأوروبي قراراً بتمديد العقوبات حتى 13 أبريل 2020، في إطار مواجهة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في إيران، وشملت العقوبات حظر السفر وتجميد الأصول ضد 82 شخصاً، إلى جانب فرض حظر على تصدير المعدات التي قد تستخدم في إيران للقمع الداخلي، وأيضاً معدات مراقبة الاتصالات السلكية واللاسلكية.
  2. التوافق مع توجهات رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والتي جاءت في زيارته الي الولايات المتحدة في شهر مارس المنصرم، وكان الملف الإيراني في أولويات المباحثات بين الجانين الإسرائيلي والأمريكي في هذه الزيارة، ووضوح التقارب بين الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي وهو ما يفسر قرارات ترامب المتتالية بداءً من نقل السفارة الامريكية الي القدس مررواً بالاعتراف الأمريكي بضم الجولان وصولاً للقرار الأمريكي الأخير الخاص بالحرس الثوري، لاسيما وان علاقته الوثيقة بنتنياهو تلقى استحسانا لدى الإنجيليين الأمريكيين، الذين يعدوا قاعدة انتخابية رئيسية للرئيس الامريكي الجمهوري دونالد ترامب ورغبته في الترشح لفترة ثانية عام 2020.
  3. استمرار عدد من الدول الخليجية –خاصة السعودية والامارات-في مطالبة الإدارة الامريكية بممارسة مزيد من الضغوط على النظام الإيراني من أجل تقييد حركته الإقليمية.
  4. الإعداد والتجهيز الأمريكي للمنطقة من أجل تنفيذ صفقة القرن او خطة السلام خلال المرحلة القادمة، ليكون محاصرة وتقييد النشاط الإيراني الإقليمي من اهم الخطوات الاستباقية عن الإعلان الرسمي عن هذه الخطة.

وإزاء هذا القرار،تباينت ردود الأفعال الدولية ما بين ترحيب واضح ومعارضة صريحة، جاء أهمها في الآتي:

  • ردود الفعل المؤيدة:
  1. في أول رد عربي رسمي رحبت الخارجية البحرينية بالقرار، مؤكدة على أهمية هذه الخطوة في التصدي لـ "الدور الخطير" الذي يقوم به الحرس الثوري الإيراني في نشر التوتر في المنطقة.
  2. تأكيد وكالة الأنباء السعودية أن القرار الأمريكي خطوة عملية وجادة في جهود مكافحة الإرهاب، مضيفاً بأنه يترجم مطالبات المملكة المتكررة للمجتمع الدولي بضرورة التصدي للإرهاب المدعوم من إيران.
  3. كما رحبت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو بالقرار الأمريكي إدراج الحرس الثوري على لوائح الإرهاب.
  • ردود الفعل الرافضة:
  1. أدانت سوريا هذا التصنيف، حيث أشار مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، إن "الإجراء الأمريكي هو وسام شرف واعتراف بالدور الريادي للحرس الثوري الإيراني، وكذلك دوره المهم في محور المقاومة والممانعة ضد نزعات الهيمنة والغطرسة الأمريكية وفي مواجهة العدوان التوسعي الصهيوني ضد دول المنطقة وشعوبها".
  2. أدانت تركيا تصنيف الولايات المتّحدة للحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، معتبرة أن من شأن هذا القرار التسبب بعدم الاستقرار في المنطقة.
  3. اعترضت قطر على التصنيف الأمريكي، ورد وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن "الإجراءات الأحادية الجانب لا تقوم بعلاج أي مشكلات" وفق ما نقلت وسائل إعلام قطرية.
  4. اعتبار حركة الجهاد في قطاع غزة القرار الأمريكي أنه استمرار للسياسات العدوانية الأمريكية التي تستهدف إيران، وقال في بيان لها:" إن الولايات المتحدة هي راعية الإرهاب ومغذية الحروب والنزاعات في العالم، وسياسات ترامب لا تخفى على كل عاقل منصف فهي سياسات تشكل تهديدا للأمن والاستقرار العالمي.
  5. توصيف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن "قرار الإدارة الأمريكية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" هو إمعان في تعديها على سيادة الدول الوطنية كما على المؤسسات والقوانين الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول كافة.
  6. وفي الاطار نفسه فقد حرصت القوي الاوربية علي موازنة موقفها، حيث دعت فرنسا إلى تجنب أي نوع من أنواع التصعيد وزعزعة الاستقرار في المنطقة، هذا بالإضافة الي عدم وضوح ردود الأفعال الاوربية بشكل عام على القرار، وهو ما يمكن اعتباره بمثابة تمهل حذر من قبلهم حتى يتضح جدية الطرف الأمريكي في التطبيق ومساحات الرد الإيراني في المقابل، وذلك في اطار مساعيهم للحفاظ علي مصالحهم لدي الجانبين.

وفي ضوء ما سبق، فانه يمكن ترجيح ما يلي:

  1. اتساع ساحات المواجهات غير المباشرة بين كل من الولايات المتحدة وإيران، استنادًا للاستراتيجية الأمريكية المعنية بمكافحة الإرهاب وتنظيماته، لتكون العراق وأفغانستان، أحد أهم هذه المحطات والتي ستشهد مزيد من التصعيد بين الجانبين، من خلال اتخاذ العديد من الإجراءات ومنها الضغط على البرلمان العراقي والكتل القريبة من إيران من أجل الإسراع بتقديم مشروع قرار إلى البرلمان العراقي لأجل الحصول على قرار يقضي بإخراج القوات الأمريكية من العراق وإخلاء قواعدها العسكرية المنتشرة في الأنبار ونينوى وصلاح الدين وأربيل ومدن أخرى.
  2. أن يدفع استمرار الضغط الأمريكي المتزايد إيران بأن تنتج "أجهزة الطرد المركزي المتطورة IR8، وهو ما حذر منه الرئيس الإيراني مما قد يدخل المنطقة في موجه غير مسبوقة من عدم الاستقرار.
  3. إحداث القرار الأمريكي حالة من التباين داخل الإدارة الامريكية، مما قد يعيق تنفيذ القرار بصورة فعاله، ليصبح القرار وسيلة للضغط المعنوي دون الارتقاء الي الضغط العملي، خاصة مع تخوف وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) ووكالة الاستخبارات المركزية من عواقب هذا القرار، وهو ما يفسر اعلان رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية جوزيف دانفورد عن رفضه لقرار الرئيس ترامب القاضي بإدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة الإرهاب.

وبصفة عامة فانه من المستبعد تعرض الحرس الثوري الإيراني لهجوم عسكري أمريكي، بينما يفتح المجال لمزيد من المقاطعات والعقوبات الأكثر قساوة من أجل التأثير على بنيته الاقتصادية والعسكرية، خاصة أن المؤسسات المرتبطة بالحرس تسيطر على أكثر من ثلثي الاقتصاد الإيراني في الخارج، وتحديداً مصادر إيران الرئيسية للدخل وهي النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية، ليضيف القرار فصل جديد من التبعات السلبية على قطاعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية في الفترة المقبلة.

 

Comments