تصاعد نشاط تنظيم "داعش" في ليبيا مع استمرار العملية العسكرية على طرابلس

Researchers: 

 أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي مسئوليته عن الهجوم الذي وقع على مقر الكتيبة 160 التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي في مدينة سبها يوم 4/5/2019، مما أدي لمقتل تسعة أفراد ، إضافة لتحريرهم مجموعة من الأسري التابعين للتنظيم، واستيلائهم على بعض المعدات والذخائر، ويتزامن هذا الهجوم مع الخطاب الذي ألقاه زعيم تنظيم "داعش" "أبو بكر البغدادي" يوم 29/4/2019، الذي أوصي من خلاله اتباعه في ليبيا بشن معارك استنزافية ضد أعداء التنظيم.

شهدت ليبيا مؤخرًا حالة من عدم الاستقرار الأمني، فقد تكررت هجمات تنظيم "داعش" على جنوب ووسط ليبيا، إضافة لتعرض العديد من المنشآت النفطية لهجمات مسلحة من قبل مجهولين، الأمر الذي يهدد انتاج وتصدير النفط الليبي، فيما قد أعلنت وزارة الداخلية التابعة لحكومة الوفاق ضبط بعض الأفراد المنتمين لتنظيم "داعش"، وقد تبين من التحقيقات تخطيطهم لتنفيذ عمليات إرهابية داخل العاصمة.

وعلى صعيد العملية العسكرية على طرابلس، فقد أصدر المشير "خليفة حفتر" توجيهات لآمر غرفة عمليات المنطقة الغربية بمواصلة الزحف نحو العاصمة طرابلس لحين القضاء على الإرهاب في المنطقة، وقد أسهمت الخلافات بين كتائب مصراته وميليشيات ثوار طرابلس التابعين لحكومة الوفاق في تحقيق قوات المشير "حفتر" لتقدم في المعركة نحو طرابلس.

وعلى الجانب المقابل، سعي رئيس حكومة الوفاق "فايز السراج" للحصول على مزيد من الدعم الدولي لوقف زحف قوات المشير "حفتر" على طرابلس، حيث وقعت حكومة الوفاق عقدًا بقيمة مليوني دولار مع شركة "ميركوري" للعلاقات العامة، بهدف التواصل مع المجتمع الدولي خاصة الولايات المتحدة، وذلك بالتزامن مع التقارير الصادرة من البيت الأبيض التي تفيد بدعم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" للمشير "حفتر"، وهو ما يفقد حكومة الوفاق الداعم الدولي الأكبر لها، إضافة لذلك، قام "السراج" بجولة أوروبية شملت كل من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وذلك لعرض التطورات الأخيرة في معارك طرابلس، وقد صرح وزير الداخلية في حكومة الوفاق أن الجولة تهدف لتوضيح جهود الحكومة في مكافحة الإرهاب، والتي تتم عرقلتها نتيجة العملية العسكرية على طرابلس، إضافة لتعرض المدنيين لكوارث إنسانية على خلفية تلك المعركة، وقد أجمعت تلك الدول على ضرورة وقف إطلاق النار والعودة لطاولة التفاوض.

وعلى صعيد تحركات الجماعات الإرهابية وبالنظر للخطاب الأخير الذي ألقاه زعيم تنظيم "داعش" "أبو بكر البغدادي"، فقد أشاد "البغدادي" بعناصر التنظيم المتواجدين في ليبيا، وعلى الرغم من خسارة التنظيم لأهم معاقله في "سرت" في 2016، إلا أن التنظيم نجح في تنفيذ العديد من العمليات العسكرية جنوب ليبيا، كما أعلن بدء سلسلة عمليات ردًا على ما تعرض له التنظيم من إبادة في بلدة "الباغوز" في سوريا، وذلك يعد تأكيدًا على نقل التنظيم لعناصره الهاربة من سوريا لليبيا، واعتبارها مركز جديد للتنظيم لتنفيذ عملياته الإرهابية، وتحديدًا في منطقة الجنوب، نظرًا لتكرار عملياتهم بها.

وقد أدت العملية العسكرية على طرابلس لتصاعد نشاط تنظيم "داعش" وغيره من التنظيمات الإرهابية، حيث استغلت تلك الجماعات الخلل الأمني في منطقة الجنوب، التي لم يتم تأمينها بشكل كامل، حيث لم تنته عملية "تحرير الجنوب" التي أطلقها المشير "حفتر" لمكافحة الإرهاب في تلك المنطقة، إضافة لتركيز جهود الجيش على الزحف نحو طرابلس، الأمر الذي ينذر بإحدي السيناريوهين:

  1. استمرار العملية العسكرية على طرابلس، الأمر الذي سيؤدي لتدهور الحالة الأمنية في ليبيا وانتشار الجماعات الإرهابية، مما يؤثر بشكل سلبي أيضًا على الأمن القومي لدول الجوار الليبي، ولكن هذا السيناريو غير مرجح، في ضوء قناعة المجتمع الدولي بالمخاطر الناجمة عن التواجد الإرهابي في ليبيا (الهجرة غير الشرعية-توقف تصدير النفط).
  2. وقف العملية العسكرية على طرابلس بعقد هدنة إنسانية بين طرفي النزاع عن طريق وساطة دولية، خاصة في ظل تصاعد أعداد المدنيين المتضررين من العملية، وتعتبر تلك الهدنة في صالح المشير "حفتر"، فقد حققت قواته تقدم واضح نحو طرابلس، ولكن المنطقة الجنوبية بحاجة لتأمين، وبالتالي من المتوقع موافقة المشير "حفتر" على المبادرات الدولية دون الانسحاب من المناطق التي تمكن من السيطرة عليها، وبالتالي تتفرغ قواته لمكافحة خطر داعش المتصاعد، ويعد هذا السينايو هو الأكثر ترجيحًا، لأن المشير "حفتر" لن يسمح بتوغل "داعش" في ليبيا مرة آخري.
Comments