تزايد العمليات الإرهابية لتنظيم داعش في العراق

Researchers: 

مقدمة:

نفذ تنظيم داعش أكثر من 20 هجومًا في مدن شمال ووسط وغرب العراق (الأنبار، نينوى، صلاح الدين، ديالى، كركوك) ضد القوات والمصالح العراقية خلال شهر ابريل المنصرم، وذلك في تطور لافت وتصاعد مستمر للهجمات وازدياد المخاطر منذ هزيمته وإعلان الانتصار عليه في ديسمبر 2017.

أولا: استعادة التنظيم لنشاطه: من حيث التوقيت والأوضاع العامة

   عمد تنظيم داعش علي استغلال انشغال حكومة تصريف الاعمال الحالية والقوى السياسية والأحزاب بمشاورات تشكيل الحكومة الجديدة والتنافس على المكاسب والحصص والوزارات، كأولوية على الملف الأمني بعودة عمليات داعش في مدن شمالية وغربية، فضلا عن انتشار فيروس كورونا في العديد من المحافظات العراقية، حيث أعلنت وزارة الصحة والبيئة العراقية أن إجمالي المصابين 2913 حالة، كما بلغ مجموع الوفيات في العراق 112 حالة، وذلك في ظل تردي المنظومة الصحية في العراق من المتوقع ارتفاع اعداد المصابين خلال الفترة القادمة، علاوة علي ‌منح وزارة الدفاع العراقية إجازة لنصف أفرادها من أجل احتواء فيروس كورونا والانسحاب من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية لفرض حظر التجوال في المدن العراقية لضمان عدم انتشار الفيروس بصورة أوسع خلال الفترة القادمة.

   وعلى صعيد أخر، انعكاسات إعادة التموضع والانتشار الذي اتبعته قوات التحالف الدولي والقوات الأمريكية في العراق، مع انسحاب الولايات المتحدة من قرابة 12 معسكراً وقاعدة في مختلف المدن العراقية، وذلك بعد عجز الحكومة العراقية عن وضع حد لبعض فصائل الحشد الشعبي التي نفذت حوالي 30 هجومًا على المصالح الأمريكية والتحالف الدولي منذ أكتوبر 2019حيث ساعد انسحاب هذه القوات من مناطق كانت على تماس مع اماكن ينشط فيها خلايا التنظيم، مما ساعده على إعادة ترتيب صفوفه.

ثانياً: التغيير التكتيكي في استراتيجية تنظيم داعش:

وبتقييم نشاط التنظيم خلال الفترة الأخيرة فقد تلاحظ اتجاهه لتعديل تكتيكاته المتعارف عليها وذلك من خلال التالي:

  1. عمل التنظيم على إعادة صياغة استراتيجية جديدة في عملياته من خلال سحب القوات العراقية من المناطق المفتوحة كالوديان والهضاب وسلاسل الجبال والبادية والأراضي السهلية، الي داخل المدن السكنية، وهذا تحول نوعي، حيث أظهرت العمليات الأخيرة له انه يتوجه للقتال داخل البلدات الريفية والمدن.
  2. ارتفاع قدرات التنظيم في القيام بعمليات سريعة من خلال إعادة تنشيط الخلايا النائمة المنتشرة والكامنة وتكليفها بعدد من المهام في عدد من المحافظات العراقية، مما ساهم في ارباك المشهد الداخلي.
  3. التواصل مع بعض الشخصيات الموالية للتنظيم في عدد من المناطق، لا سيما مناطق سامراء ويثرب وبلد ومطيبيجة التي تعتبر مناطق نفوذ للتنظيم حتى الآن، بالإضافة إلى مناطق اخري يمكن استخدامها كثغرات أمنية في مرحلة الاشتباك كالاعتماد على الترابط بــين قواطع ديالى وكركوك وصلاح الدين، في نقاط جغرافية مشتركة محصنة بالتضاريس الطبيعية.
  4. إطلاق إنذارات بالهجم علي بعض المناطق بما يدفع قوات الامن لرفع درجات الاستعداد دون التنفيذ الفعلي لها ثم القيام بإنذارات اخري في مناطق اخري مما يشتت الجهود الأمنية ويضعف قواتها.

ثالثاً: احتمالات التصعيد مستقبلاً:

تشير مجمل التطورات سالفة الذكر الي انه من المتوقع ان يشهد العراق خلال المرحلة القادمة المزيد من العمليات الإرهابية من قبل تنظيم داعش خاصة في محافظة الانبار ونينوي وصلاح الدين وديالي، بالإضافة الي إمكانية ان تعمل بعض فصائل الحشد الشعبي علي توظيف هذا التصعيد من اجل تحقيق عدد من الأهداف، ومنها استمرار بقائهم وانتشارهم في مختلف المحافظات العراقية خاصة المحافظات السنية،  بغية تأجيل أي نقاشات تتعلق بحصر السلاح في يد الدولة فقط، والسعي نحو تخفيف الضغوط المفروضة على فصائل الحشد الشعبي التي أصبحت في مواجهة محدودة مع القوات الأمريكية.

Comments