دوافع وتداعيات الدعوة للحوار الوطني في تشاد

Researchers: 

أطلقت السلطة الانتقالية في تشاد دعوة لكافة الأطراف السياسية بما فيها الجماعات المسلحة والمتمردة للمشاركة في الحوار الوطني المزمع عقده خلال شهري نوفمبر وديسمبر المقبلين، بهدف تحقيق مزيد من التوافق الوطني والوحدة الوطنية من أجل عقد الانتخابات الرئاسية في البلاد، بما ينعكس على استقرار وأمن البلاد خلال المرحلة المقبلة.

أولًا- ملامح المشهد الراهن

2- دعت الحكومة التشادية كافة الجماعات المسلحة إلى المشاركة في الحوار الوطني الشامل الذي يفترض أن يفضي إلى تنظيم أول انتخابات رئاسية في البلاد منذ مقتل الرئيس السابق إدريس ديبي في أبريل 2021.

3- اشترطت السلطة الانتقالية في تشاد إلقاء المجموعات المتمردة السلاح حتى تنخرط في العملية السياسية.

4- من المقرر أن يعقد الحوار الوطني في تشاد في نوفمبر وديسمبر المقبلين، ويهدف إلى ضمان تجمع كافة الأطراف السياسية التشادية من أجل إقامة دولة تنعم بالاستقرار.

5- قام رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم، محمد إدريس ديبي إتنو، بتوجيه النداء للسياسيين العسكريين خلال خطابه احتفالًا بعيد الاستقلال لمطالبتهم بمراجعة مواقفهم من أجل الدفع نحو الوحدة الوطنية والعيش المشترك في البلاد. وأعلن تشكيل لجنة بهدف تحديد الأشكال العملية لعقد الحوار الوطني في البلاد.

6- لا يزال النظام التشادي يستبعد إجراء حوار مع الجبهة من أجل التناوب على السلطة والوفاق في تشاد، وهي المجموعة المتمردة التي شنت هجومًا في 11 أبريل 2021 يوم الانتخابات الرئاسية والذي قتل فيه الرئيس إدريس ديبي.

7- في حين اشترطت الجبهة مسبقًا إصدار عفو عام عن جميع السياسيين العسكريين والمعارضين في المنفى وإطلاق سراح جميع مقاتليها. والسماح لكوادرها بتقديم مساهماتها للهيئات التي تعد للحوار الوطني.

8- ثمة ترحيب بين الأطراف السياسية بدعوات السلطة الحاكمة للحوار الوطني الشامل، والتي اعتبرته خطوة على طريق الوحدة، كما دعت إلى إصدار قانون عفو مسبق في البلاد.

9- كان المجلس العسكري الانتقالي التشادي الحاكم قد رفض في أبريل 2021 أي تفاوض أو حوار مع المجموعات المتمردة لا سيما جبهة الوفاق من أجل التغيير، وسعى إلى التنسيق الإقليمي لا سيما النيجر من أجل القبض على زعيمها محمد مهدي علي المتهم بالضلوع في الهجوم الذي أسفر عن مقتل الرئيس السابق إدريس ديبي.

ثانيًا- الدوافع والأسباب

هذا التحول اللافت في سلوك السلطة الانتقالية الحاكمة في تشاد التي كانت ترفض الحوار مع الجماعات المسلحة والمتمردة منذ أبريل الماضي في ظل ضلوعها في مقتل الرئيس السابق إدريس ديبي، يمكن تفسيره كما يلي:

  • الرغبة في إنهاء العمليات العسكرية ضد المتمردين لمنع استنزاف قدرات القوات العسكرية التشادية، وإخماد نيران الاشتباكات بين القبائل التشادية في الشرق والجنوب.
  • محاولة تهدئة الجبهة الداخلية والحفاظ على أمن البلاد دون الانزلاق في الحرب الأهلية والاضطرابات الأمنية، وذلك بهدف توجيه الاهتمام للتصدي للتنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن تشاد والإقليم مثل تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية "داعش".
  • وقف الهجمات العدائية من قبل المجموعات المتمردة في شمال غرب البلاد، وتأمين الحدود المشتركة مع ليبيا لضمان منع تهريب الأسلحة أو تسرب العناصر الإرهابية إلى الداخل التشادي ثم التمدد إلى منطقة الساحل.
  • تأمين ثروات البلاد من النفط والموارد المعدنية من عمليات السرقة والنهب في ضوء تدهور الأوضاع الأمنية في بعض المناطق بالبلاد.
  • تأهيل البلاد لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة.
  • محاولة تحسين صورة محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس الانتقالي الحاكم، على الصعيدين الداخلي والخارجي، باعتباره رجل المرحلة ورجل السلام تمهيدًا لاحتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد.
  •  طمأنة الرأي العام التشادي حول مستقبل العملية السياسية في البلاد، ومحاولة احتواء الأحزاب والكيانات السياسية المعارضة في البلاد، للحيلولة دون تصاعد الانتقادات للسلطة الانتقالية وديبي الابن.
  • طمأنة المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين والدوليين على مسار المرحلة الانتقالية في تشاد، وأن السلطة الانتقالية منفتحة على كافة الأطراف السياسية، وترغب في انتقال سلمي للسلطة بإجراء انتخابات نزيهة ذات شفافية.

ثالثًا- التداعيات المستقبلية

 وبناء على ما سبق، يمكن ترجيح الآتي:

  • ربما تتوتر العلاقات بين تشاد وفرنسا في ظل رفض فرنسا للحوار مع التنظيمات الإرهابية، ما لم تتحقق بعض الشروط التي تتمثل في تسليم التنظيمات الإرهابية للسلاح، والمشاركة في محاربة التنظيمات الإرهابية الأخرى في المنطقة.
  • في حال نجاح الحوار الوطني المزمع عقده في أواخر العام الجاري 2021، ربما ينعكس ذلك على تصاعد شعبية محمد إدريس ديبي وترشحه وفوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة في البلاد.
  • ربما يشكل انهيار الحوار الوطني في تشاد انتكاسة للمرحلة الانتقالية، كونه يعني استمرار المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية والمجموعات المتمردة في شمال البلاد، مع احتمالية تمدد المواجهات في عدد من المناطق الأخرى في البلاد.
Comments