العربية

مستقبل الدور الإيراني في الحرب الإسرائيلية على غزة

أدى استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وارتفاع حصيلة الشهداء الفلسطينيين من جانب، وتزايد وتيرة الاشتباكات بين الفصائل المسلحة المحسوبة على طهران والولايات المتحدة وإسرائيل من جانب آخر، والتوسع التدريجي لنطاق المواجهة، إلى تساؤلات بشأن مستقبل الدور الإيراني في الحرب وعما إذا كان سيشهد تحولات مفصلية في الفترة المقبلة.

التحول في الدور الإيراني:

شهدت الفترة الماضية عدد من الاحداث التي تؤشر على وجود تحول في الدور الإيراني في الحرب الحالية في قطاع غزة، والتي يمكن فهمها في السياق التالي:

  • تصاعد الهجمات الخاصة بالفصائل الموالية لإيران في المنطقة ضد كل من إسرائيل والولايات المتحدة وتطور أسلوبها ونطاقها، حيث استهدف حزب الله المستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل من خلال قصف الحزب لمستوطنة “كريات ‏شمونة” بعدد من الصواريخ، بينما استمرت الفصائل العراقية في قصف القواعد الأمريكية في العراق.
  • تزايد النشاط الدبلوماسي الإيراني على الصعيد الإقليمي من حيث زيادة وتيرة الاتصالات مع الدول الإقليمية الوازنة والتي تمتلك نفوذ في الأزمة، ومن أهمها الاتصالات التي عقدها وزير الخارجية “حسين أمير عبد اللهيان” بعدد من النظراء الإقليميين مثل: مصر والسعودية وقطر وتركيا، بالإضافة إلى التحرك الإيراني على صعيد منظمة التعاون الإسلامي.
  • استمرار التصعيد المحسوب من قبل إيران عن طريق حلفائها، مع إبقاء خيار دخولها في الحرب مفتوحًا، وذلك عن طريق إدخال أطراف جديدة في الصراع، ومن أهمها حركة الحوثي في اليمن والتي استهدفت جنوب إسرائيل، وخصوصًا مدينة إيلات، وأيضًا من خلال إجراء الجيش الإيراني لمناورات عسكرية شاملة تحت اسم “اقتدار 1402” والتي تهدف للتعبير عن حالة الجاهزية للقوات الإيرانية في ظل الحرب الإسرائيلية على غزة والدعم الأمريكي والأوروبي لإسرائيل.

التصعيد الميداني، سماته وعوامله:

من المرجح أن يأخذ الدور الإيراني في المرحلة المقبلة بعداً أعمق وأكثر انخراطاً في الصراع، ومن المرجح أن تعمل إيران على توسعة دورها المستقبلي على المستوى الميداني، وذلك كما يلي:

  • استمرار إيران في التصعيد التدريجي لجبهات المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك من خلال الاستفادة من الفصائل المسلحة الموالية لإيران في المنطقة وعلى رأسها حزب الله، حيث من المرجح أن يأخذ التصعيد السمات التالية:
  • دخول أسلحة جديدة في إطار المواجهة، حيث شهدت الأيام الماضية – وخصوصًا بعد خطاب حسن نصر الله – توسع الفصائل المسلحة الموالية لطهران في استخدامها أسلحة جديدة نسبيًا، حيث شهدت المواجهات بين حزب الله وإسرائيل استخدام الأول لصواريخ “بركان” وهي صواريخ قصيرة المدى ذات قدرة تدميرية عالية، بينما استخدمت فصائل مسلحة في العراق صاروخ “الأقصى – 1” متوسط المدى، لاستهداف قواعد أمريكية في العراق وسوريا، مما يعطي مؤشرات عن احتمالية التوسع في استخدام أسلحة جديدة في المستقبل خصوصًا الصاروخية منها.
  • اتساع النطاق الجغرافي للمواجهة، حيث شهدت المواجهات الحالية تصاعدًا في نطاقها الجغرافي، فحزب الله منذ يوم 8 أكتوبر الماضي، كان يستهدف نقاط تمركز قوات الجيش الإسرائيلي وقواعده العسكرية في مزارع شبعا المحتلة، ثم توسع نطاق استهداف الحزب ليصل إلى مستوطنات شمال إسرائيل، وفي العراق، قامت الفصائل المسلحة بتوسيع نطاق استهدافها للقواعد الأمريكية في كلٍ من العراق وسوريا، إذ أعلنت عن قصف أهداف إسرائيلية على سواحل البحر الميت، وبالتالي فإن جميع هذه المعطيات تصب في صالح ترجيح احتمالية توسع أكبر لنطاق المواجهات، والتي قد تشمل دولًا في المنطقة تحتوي على قواعد أمريكية أو إسرائيلية، وذلك في حال توسع المواجهات وخروجها عن السيطرة.
  • فتح جبهات جديدة، ففي حال استمرار الخط التصاعدي للمواجهات، فمن المرجح أن تُفتح جبهات جديدة في المواجهة بين إيران والفصائل المسلحة من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة من جانب آخر، حيث من الممكن أن تشهد جبهة الجولان المحتل تصاعدًا في الاشتباكات المسلحة، والذي سيكون استكمالًا للضغط المشترك على إسرائيل من خلال ضم جبهة الجولان إلى جبهة مزارع شبعا المحتلة، وقد تشهد منطقة الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر عودة للهجمات على السفن التجارية والناقلات النفطية.
  • من المرجح أن تبقي إيران مدى وقوة تصعيدها المحتمل في الفترة المقبلة مرهونًا بعاملين: الأول هو مدى نطاق وقوة العمليات العسكرية سواء في غزة أو لبنان، والثاني، هو وجود خطر حقيقي ووجودي يهدد حماس كقوة عسكرية أو سياسية تسيطر على قطاع غزة.

الانعكاسات السياسية:

من المرجح أن تعمل إيران على تعزيز أدوارها السياسية بالاستفادة من التطورات في غزة، وهو ما سيظهر فيما يلي:

  • محاولة طرح نفسها في الفترة المقبلة بوصفها طرفًا أساسيًا في أي معادلة لإنهاء الصراع أو تحرير الأسرى الإسرائيليين، خاصةً أنها تمتلك علاقات متميزة ببعض الفصائل في قطاع غزة، ومن المحتمل أن تلعب إيران هذا الدور بالتنسيق مع قطر.
  • العمل على تعزيز علاقاتها بدول المنطقة وعلى رأسها مصر والسعودية، حيث شهدت هذه العلاقات مؤخرًا تفاعلًا ملحوظًا، دل عليه تزايد وتيرة الاتصالات الهاتفية بين وزراء خارجية هذه البلدان وذلك من أجل التنسيق المشترك بشأن الأوضاع في غزة.
  • تعزيز التعاون مع روسيا، وهو التعاون الذي شهد تنامياً منذ الحرب الروسية في أوكرانيا، وذلك بسبب الاستفادة المتبادلة بين إيران روسيا، حيث تستغل الأولى وجود روسيا في مجلس الأمن لمنع إصدار قرار أممي يدين فصائل المقاومة، بينما تستغل روسيا الحرب الدائرة حاليًا ودور طهران فيها من أجل صرف انتباه الغرب عن أوكرانيا، وتخفيف الضغط الغربي على روسيا بشكلٍ عام.
IRan
الانتخابات الإيرانية والمعضلات الثلاث
pakistan
التهديدات الأمنية وتفضيلات الناخب الباكستاني
us china d
تأثير نتائج الانتخابات الرئاسية التايوانية على العلاقات الصينية – الأمريكية
Iran
مشهد ما بعد الهجمات الصاروخية المتبادلة بين إيران وباكستان
Scroll to Top