العربية

مبادرة “حميدتي”: التوقيت والدلالات

أطلق قائد قوات الدعم السريع “حميدتي” في 27 أغسطس 2023، مبادرة أشار فيها إلى انفتاحه على وقف طويل الأمد لإطلاق النار مع الجيش، عارضاً رؤيته “لتأسيس الدولة الجديدة” في السودان، على أن تكون على أساس “الفيدرالية الحقيقية”، كما شدد على أن نظام الحكم يجب أن يكون ديمقراطياً مدنياً يقوم على الانتخابات العادلة والحرة في كل مستويات الحكم، وبناء جيش مهني واحد.

أهداف المبادرة:

استهدف “حميدتي” من هذه المبادرة تحقيق عدد من الأهداف، والتي يكمن أبرزها في الآتي:

  • تكوين حاضنة سياسية مؤيدة له من القوى السياسية المدنية وعلى رأسها “المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير” والتي وقع معها الاتفاق الإطاري في ديسمبر الماضي.
  • إيصال رسالة إلى الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة بأن قوات الدعم السريع هي الطرف الأكثر حرصاً على الاستجابة للمطالب الدولية الخاصة بوقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات للمدنيين، والعودة إلى المسار السياسي لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة.
  • دفع المجتمع الدولي لممارسة أكبر قدر من الضغوط على الجيش لوقف إطلاق النار والاستجابة للمطالب الخاصة بتسوية الأزمة عبر الجلوس على مائدة المفاوضات، وفي هذه الحالة السماح لقوات الدعم السريع بالمشاركة كطرف رئيسي لا يمكن إقصاءه من أي مشاورات أو محادثات لتسوية الأزمة، وهو ما يعني عملياً ضمان المشاركة في الحياة السياسية في مرحلة ما بعد توقف الصراع.

ردود الفعل:

أثارت مبادرة حميدتي حالة من الجدل السياسي داخل السودان وخارجها، حيث أعلن الجيش السوداني رفضه للمبادرة، وهو ما انعكس في تصريحات قائد الجيش السوداني الفريق “عبد الفتاح البرهان” بأن القوات المسلحة “لن تضع أيديها في أيدي المتمردين”، ووعد بالاستمرار في القتال، وأن الجيش ماض حتى الانتصار، والتأكيد على أن “القوات المسلحة لم تبدأ الحرب بل الدعم السريع”.

فيما أعلنت حركة “جيش تحرير السودان – المجلس الانتقالي” بقيادة عضو مجلس السيادة الانتقالي “الهادي إدريس”، دعم ومساندة الحركة للجيش السوداني في معركته ضد قوات الدعم السريع، وأنها ستدعم الجيش لحين اكتمال الترتيبات الأمنية وفق اتفاقية جوبا للسلام.

جدير بالذكر أن المبادرة قد تزامنت مع التحذير الذي أطلقته الأمم المتحدة من “كارثة إنسانية لها أبعاد هائلة” مع تزايد الجوع وانهيار الرعاية الصحية وتدمير البنية التحتية في كافة أنحاء السودان بسبب الصراع المتواصل، كما نبهت إلى وجود انتهاكات واتهامات بارتكاب عمليات تطهير عرقي في ولاية غرب دارفور، وتزامنت أيضاً مع اتهام السفير الأمريكي لدى السودان “جون جودفري” طرفي الصراع بعدم “صلاحيتهما لتولي الحكم في السودان، وأن عليهما نقل السلطة إلى حكومة مدنية وإنهاء الحرب”، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة السودانية.

استمرار الصراع:

تشير المبادرة التي طرحها حميدتي إلى رغبته في شرعنة وجوده كطرف رئيسي فاعل لا يمكن إغفاله من أية تسوية سياسية لاحقة، وهو ما دفع الجيش السوداني إلى رفضها من أجل إفشال أهداف حميدتي.

ومن الثابت وجود دور فاعل ومؤثر لبعض القوى الإقليمية المنخرطة في الأزمة السودانية، وهو ما تؤكده الجولة الخارجية التي قام بها الفريق البرهان خلال الأيام الماضية، ومع ذلك، فإن غياب آليات دولية فاعلة لدفع طرفي الصراع للاستجابة لدعوات وقف إطلاق النار إنما يشير بوضوح إلى أن الصراع المسلح بين الجيش وقوات الدعم السريع سيستمر مستقبلاً، خاصةً أن كل طرف غير مستعد لتقديم تنازلات للطرف الآخر.

إعلان-نيروبي
مسارات متعددة: إعلان نيروبي وجهود وقف الصراع في السودان
Eth&Ugand
رسائل استباقية: التحركات الإثيوبية في منطقة القرن الأفريقي
Eth&Somal
كيف ستتفاعل إثيوبيا والصومال مع الوساطة الأوغندية المُقترحة؟
الانسحاب
ماذا يعني انسحاب النيجر وبوركينافاسو ومالي من تجمع "الإيكواس"؟
Scroll to Top