العربية

تهديدات سيبرانية: الاستنفار الأمني في بعض الدول الأوروبية

تشهد فرنسا منذ 18 أكتوبر الجاري حالة من الاستنفار الأمني وإخلاء عدد من المطارات والمزارات السياحية والمدارس، وذلك في إطار تعاملها مع عدد من البلاغات الكاذبة بشأن وجود قنابل في تلك المواقع، حيث أعلن وزير النقل الفرنسي “كليمان بون” عن تلقي أكثر من 70 تهديدًا بوجود قنابل ضد المطارات الفرنسية منذ 18 أكتوبر الجاري، مشيرًا إلى أن جميع التهديدات تم إرسالها من عنوان بريد إلكتروني واحد في سويسرا.

يأتي ذلك في ظل إعلان وحدة إلكترونية تابعة لتنظيم القاعدة في أوروبا تطلق على نفسها “وحدة جيش الملاحم الإلكترونية” مسؤوليتها عن إرسال عدد من البلاغات الكاذبة إلى عدد من المطارات الأوروبية.

تهديدات مستجدة:

أعلنت وحدة جيش الملاحم الإلكترونية التابعة لتنظيم القاعدة في 22 أكتوبر عن مسؤوليتها عن إرسال تهديدات كاذبة بوجود قنابل في عدد من المطارات والمزارات السياحية الفرنسية ومعهد يهودي في روما، وذلك في إطار حملة مخططة من الهجمات الإلكترونية التي تسعى الوحدة لشنها خلال الفترة المقبلة ضد الدول الأوروبية والمجتمعات اليهودية.

وقد قامت العناصر التابعة للوحدة بتنفيذ عدد من الإجراءات مكنتها من شن حملة التهديدات الكاذبة والموسعة في الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا، ويتضح أبرز تلك الإجراءات فيما يلي:

  • جمع معلومات عن نظم الاتصال الخاصة بأكثر من 50 مطارًا في مدن أوروبية، معظمها في فرنسا، بالإضافة إلى الوصول إلى مواقع وحسابات سبع شركات طيران كبرى.
  • تحديد مواقع وأسماء عدد كبير من المؤسسات التعليمية اليهودية في أوروبا، بما في ذلك معلومات شخصية عن طلاب بتلك المؤسسات.
  • حصر أرقام أجهزة الشرطة والمطافئ وقوات الطوارئ بالمدن والعواصم الأوروبية المستهدفة.
  • تحميل خرائط عالية الدقة للمطارات المستهدفة، وذلك كي تتمكن الوحدة من الإبلاغ عن وجود القنابل داخل أماكن موجودة بالفعل داخل تلك المطارات.
  •  إطلاق حملة لإرسال بلاغات كاذبة للمسافرين وأجهزة الشرطة عن وجود قنابل داخل مطارات فرنسية منها مطارات: ليل، وكاركاسون، وليون برون.

جدير بالذكر، أن الوحدة المذكورة، تنشط إلكترونيًا منذ أكثر من عامين، وهي مسؤولة عن إصدار بعض المجلات المحسوبة على تنظيم القاعدة، وهي تحرض بشكل أساسي على تنفيذ عمليات الذئاب المنفردة في العواصم الأوروبية، وتركز على أنشطة التمويل غير المشروع من خلال الاستثمار في العملات الرقمية خاصة البيتكوين، واتجهت الوحدة مؤخرًا نحو الانخراط في الأنشطة السيبرانية المحظورة من خلال اختراق النظم الإلكترونية.

دوافع مختلفة:

تهدف البلاغات الكاذبة التي تستهدف المطارات والمزارات السياحية إلى تحقيق الأهداف التالية:

  • زيادة التكلفة التجارية والمادية على السلطات الأوروبية، وذلك من خلال التعطيل المؤقت للمطارات ووسائل النقل والمزارات السياحية.
  • زيادة الأعباء والتكلفة الأمنية من خلال إرباك وتشتيت قوات الأمن بالدول الأوروبية، ووضعها في حالة من الاستنفار المستمر.
  • الترويج لقدرات تنظيم القاعدة في الأوساط الغربية، وذلك على الرغم من حالة التراجع والانحدار التي شهدها التنظيم، بالإضافة إلى الترويج لفكر التنظيم بشأن التطورات الجيوسياسية والأمنية الراهنة والذي يرتكز حول شن هجمات ضد “العدو البعيد” (الولايات المتحدة والغرب بشكل عام)، واستخدام تلك البلاغات والإجراءات اللاحقة لها كأداة للاستقطاب والتجنيد خاصة بين الشباب ذوي الخبرات التقنية العالية والمناهضين للسياسات الغربية.
  • التلويح بقدرة التنظيم على استهداف المصالح الغربية والإسرائيلية في مختلف بلدان العالم.

تدابير أمنية:

في إطار الاستجابة للتهديدات القائمة، قامت السلطات الأمنية في أوروبا بتشديد تدابيرها الأمنية، وذلك من خلال:

  • زيادة الحضور الشرطي في مطارات فرنسا بنسبة 40 %، وتسيير دوريات شرطية إضافية في محطات السكك الحديدية الفرنسية.
  • الإخلاء المؤقت لنحو ستة مطارات فرنسية بالإضافة إلى عدد من المدارس والمتاحف والمراكز الثقافية.
  • إخلاء مدرسة يهودية تقع داخل حي يهودي تاريخي بوسط روما وتعزيز التواجد الأمني في محيطها، ضمن ما تم اعتباره تدريبًا أمنيًا في ظل المخاوف من التهديدات الإرهابية على أثر التصعيد الدائر في قطاع غزة.
  • إعلان الشرطة الألمانية عن إخلاء العديد من المباني في مدينة ماينز بعد تلقي تهديدات بوجود قنبلة في مبنى إذاعة التلفزيون الألماني الثاني، كما تلقت العديد من المدارس في جميع أنحاء ألمانيا تحذيرات من ذات النوع.
  • إخلاء قصر فرساي بباريس، للمرة السابعة خلال أسبوع واحد؛ وذلك بسبب تهديدات بوجود قنابل.

توقعات مستقبلية:

من المتوقع أن تؤدي التطورات في الشرق الوسط، لاسيما التصعيد في غزة إلى تزايد نشاط الوحدات الإلكترونية التابعة للتنظيمات الإرهابية، كما ستسعى الأطر الإعلامية الرديفة للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة إلى استغلال أي مظاهرات أو احتجاجات شعبية في الدول الغربية من أجل تعزيز تهديداتها واستقطاب المناهضين.

وفي المقابل، ستعزز مثل تلك التهديدات الإرهابية من ظاهرة الإسلاموفوبيا وما يتبع ذلك من زيادة حوادث حرق المصحف الشريف واستهداف المسلمين في أوروبا، وهو ما قد يدفع الدول الأوروبية نحو تعزيز التنسيق الأمني والإلكتروني لمكافحة مثل تلك التهديدات الإرهابية، لاسيما من خلال وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني.

russia Africa
مقاربة جديدة: حدود الدور الروسي في مكافحة الإرهاب في أفريقيا
الصومال
بروباجندا الإرهاب: الدعاية الإعلامية لحركة الشباب الصومالية
ISIS
دلالات تصاعد هجمات داعش الأخيرة في الشرق الأوسط
حركة الشباب الصومال
حصاد وتوقعات: مؤشرات واتجاهات الإرهاب عام 2024
Scroll to Top