العربية

دوافع مطالبة الأحزاب الليبية بتطوير أداء بعثة الأمم المتحدة

وجه 57 حزبًا سياسيًا ليبيًا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريس”، في 25 أكتوبر 2023، طالبوا فيها بضرورة إعادة ترتيب الأولويات وتطوير دور وأداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ورئيسها “عبد الله باتيلي” بشكل عاجل، لرفع مسـتوى أدائهما، بما يتلاءم مع حجم التحديات الراهنة في ليبيا، واستثمار مناخ التكاتف الشعبي الحالي من أجل دفع العملية السياسية إلى الأمام.

ملاحظات مباشرة:

المشهد العام في ليبيا: عبرت الأحزاب الموقعة على الرسالة عن شكواها من سوء الأوضاع الداخلية في ليبيا، والتي أرجعتها إلى الأسباب التالية:

  • سوء أداء المتصدرين للمشهد السياسي والتنظيمات السياسية المتحكمة في إدارة شئون البلاد، وتمسكهم بمواقعهم رغم فشلهم في تحقيق إرادة الشعب في الانتقال لمرحلة الاستقرار السياسي عبر الانتخابات استنادا لتشريعات واضحة ومتفق عليها.
  • استغلال حالة الجمود السياسي وتسخيرها من قبل قلة من المنتفعين لخدمة مصالحهم الشخصية الضيقة وعدم اكتراثهم بمصالح الشعب.
  • استمرار التدخلات الخارجية في الشئون الليبية الداخلية، والتي أضرت بمصالح ومقدرات الشعب وأهدرت السيادة الوطنية، وأثرت سلبيًا على استقرار ليبيا، مما تسبب في تصاعد حالة التوتر وعدم الاستقرار بعدد من دول منطقة الساحل الأفريقية بشكل بات يهدد الأمن والسلم الدوليين.

دور الأمم المتحدة: وجهت الأحزاب الليبية الموقعة على الرسالة، عدة انتقادات لدور المنظمة الدولية في ليبيا لاسيما مجلس الأمن الدولي وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي جاءت على النحو التالي:

  • اتهام مجلس الأمن الدولي بالفشل في حماية المدنيين الليبيين منذ عام 2011، والذين تحولوا إلى ضحايا ما بين قتلى وجرحى ومبتورين ونازحين ومفقودين، رغم تعدد القرارات الدولية الصادرة عن المجلس والتي لم تجد طريقها للتنفيذ على أرض الواقع.
  • ضعف أداء بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التي كلفها مجلس الأمن في عام 2011 لدعم الشعب الليبي ومساعدته على بناء دولة حديثة وتحقيق السلم والاستقرار.
  • تزايد المخاوف من تحول البعثة إلى أداة لخدمة مصالح المتمسكين بالبقاء في السلطة لفترة أطول، بدلًا من كونها أداة محايدة لدعم الشعب الليبي.

مقترحات ليبية:

قدم الموقعون على الرسالة عدة مقترحات للأمين العام للأمم المتحدة للعمل عليها من قبل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلال الفترة القادمة، وهي:

  • دعم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للعمل على توفير البيئة التشريعية الضامنة لتحقيق 5 أهداف خلال السنة الأولى في مرحلة ما بعد الانتخابات التشريعية والتنفيذية القادمة وهي: ميثاق وطني للعيش السلمي المشترك بين جميع الليبيين وصياغة دستور توافقي، وإصدار قانون للحكم المحلي بصلاحيات تشريعية وتنفيذية، ووثيقة للرؤية الوطنية لبناء الدولة الحديثة وبرنامجها التنفيذي، ووثيقة لمسار بناء الثقة بين أطراف الصراع والضمانات المتبادلة، ووثيقة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتنويع مصادره وتعظيم دور القطاع الخاص.
  • ربط تلك المسارات ببعضها بحيث تعمل جميعها على إرساء السلام وتحقيق الاستقرار وبناء الدولة الحديثة في ليبيا.
  • إشراك الخبراء والمتخصصين الليبيين أصحاب القضية والمصلحة في هذا الشأن.
  • إضافة مسار رابع للحوار الليبي يتعلق بالحكم المحلي للتوافق على بناء نظام لامركزي للحكم المحلي بصلاحيات تشريعية وتنفيذية كاملة.
  • إعادة الزخم إلى مسارات الحوار الليبي (السياسي والأمني/العسكري، والاقتصادي/المالي).

مسارات مستقبلية:

يمكن القول إن تلك المقترحات وإن كانت تدفع نحو عملية حوار جديدة موسعة وشاملة لمناقشة الترتيبات الخاصة بالفترة المقبلة التي ستلي الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يتطلع إليها الليبيون، إلا أن الأحزاب الموقعة على الرسالة لم تول اهتمام بشأن الأطر المنظمة للعملية الانتخابية في مقترحاتها المقدمة للأمين العام للأمم المتحدة، كما أنها لم تقدم أي اقتراحات حول كيفية تخطي الجدل والخلاف القائم بين الجهات الرئيسية الفاعلة في المشهد الليبي، بالرغم من تقديمها لعدة مقترحات خاصة بالفترة اللاحقة لما بعد الانتخابات.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول إن ثمة دوافع رئيسية لدى قادة تلك الأحزاب حفزتهم على المبادرة بتوجيه الرسالة المشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة في هذا التوقيت، يتمثل أبرزها في الرغبة في المشاركة الفاعلة في المشهد العام، من خلال تنبيه الأمم المتحدة إلى أهمية دور الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وكذا ضمان دعم المجتمع الدولي لإشراك الأحزاب في عملية الحوار المرتقبة التي ستتجه إليها الأطراف الرئيسية في ليبيا.

ومن المرجح أن يعاد النظر مرة أخرى في الترتيبات الحالية للوضع الليبي بما فيها القوانين الانتخابية التي أصدرها مجلس النواب، والسلطة التنفيذية، مع تزايد المؤشرات على توجه البعثة الأممية في ليبيا لاختيار لجنة حوار جديدة لتلك المهمة، وهو توجه يمثل استجابة لدوافع أطراف عديدة، لكن عملية إشراك كافة الجهات في العملية المرتقبة، تحكمها اعتبارات الفاعلية المحلية، والتمثيل السياسي والاجتماعي والأمني، ومواقف القوى الأجنبية وتقييمها لفرص التقدم السياسي في ليبيا، إضافةً إلى أن التحضير لتلك المرحلة من شأنه أن يستغرق وقتًا قبل تدشين المفاوضات الجديدة.

ويتوقع أن تبادر الأطراف الفاعلة في ليبيا، باتخاذ خطوات سياسية أو أمنية جديدة وأحادية، تحاول من خلالها قطع الطريق على أي عملية حوار قد لا تكون مناسبة لتطلعاتها أو تقلص من فرصها ومركزها السياسي، وقد سبق أن حذر باتيلي مجلس الأمن الدولي في 16 أكتوبر 2023، من هذه الخطوة، والتي قد تؤدي إلى تنامي عدم الاستقرار في ليبيا.

Ita
خيارات ميلوني: كيف ستتعامل الحكومة الإيطالية مع الحكم القضائي بمنع إعادة المهاجرين؟
Meloni
مسار مختلف: "خطة ماتي" واحتواء تدفقات الهجرة إلى إيطاليا
مصالحة ليبيا
هل تنجح قمة برازافيل في إنقاذ المصالحة الليبية؟
مستقبل ليبيا
الاتجاهات المحتملة للمسار السياسي في ليبيا 2024
Scroll to Top