العربية

مسارات واتجاهات الصراع الحزبي في إسرائيل

تواجه إسرائيل منذ أسابيع طويلة سلسلةً من الاحتجاجات الجماهيرية المتعلقة بتصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” وائتلاف الحكم، على تمرير قانون الإصلاح القضائي، برغم اعتراض قطاعات عدة من المجتمع الإسرائيلي، من النخبة السياسية والعسكرية الحالية والسابقة.

تطورات متلاحقة:

تريد الحكومة الحالية – وفقًا للرأي المعارض – الهيمنة والتغول على السلطة القضائية وصلاحياتها بما يمس من سمعة إسرائيل الدولية، وسيؤثر على علاقاتها مع الدول المختلفة، خاصةً الولايات المتحدة، حيث لا يزال التوتر يشوب العلاقة بين نتنياهو وإدارة بادين، وبالرغم من لقائهما خلال فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، إلا أن هذا اللقاء قد اكتسب بُعدًا رمزيًا أكثر منه سياسيًا.

ترى الإدارة الأمريكية أن استمرار الوضع الراهن في إسرائيل سيكلف الدولة مزيدًا من الخسائر وسيؤدي لهروب رؤوس الأموال إلى الخارج، إضافةً لبدء هجرة العقول والشركات التكنولوجية صاحبة السمعة الدولية، مما سيؤثر بالسلب على قدرات الدولة الإسرائيلية، لا سيما أن ذلك يتزامن مع استمرار حالة الانقسام الكبرى داخل المجتمع الإسرائيلي، واتساع رقعة الخلاف بين المؤيدين والمعارضين لما يجري، بل واستمرار غياب الأفق السياسي لقوى الضبط السياسي والاجتماعي في الدولة باستثناء محاولات إنجاح الحوار الوطني الذي لم يصل بعد إلى نتائج حقيقية.

مقاربة مطلوبة:

إن إنهاء حالة الوضع الراهن يحتاج إلى مقاربة واقعية رشيدة، تتجاوز ما هو قائم من خيارات قد تدفع إسرائيل لمزيد من الانقسام الحقيقي وذلك لعدة أسباب، من أبرزها ما يلي:

  • الأول: بصرف النظر عن قرار المحكمة العليا الذي قد يأخذ وقتًا طويلًا للفصل بين طرفي الخلاف، فإن انعقاد المحكمة لأول مرة بكامل عدد أعضائها البالغ 15 قاضيًا يؤكد على أن الأمر يتجاوز البعد القانوني إلى البعد السياسي، والإشكالية هنا أن الداعمين لقانون الإصلاح القضائي سينظرون إلى قرار المحكمة باعتباره يمس بمكانة الكنيست وصلاحياته، مما يعني اتهام المحكمة العليا بأنها فوق الحكومة والكنيست والشعب، ولما كان حكم المحكمة سيصدر في موعد أقصاه 15 يناير المقبل، فان هناك فسحة من الوقت تمنح القوى السياسية فرصة للتوافق العام الشامل أو التدريجي، ومن ثم لن تكون  المحكمة في حاجة لقرار أو حكم نهائي يمكن أن يحدد بوصلة الحكومة المقبلة في المدى المتوسط.
  • الثاني: أن المشكلة التي تواجه إسرائيل لا تتعلق فقط بأهمية التوصل إلى اتفاق حاسم ينهي حالة الصراع القائمة، ولكن أيضًا خفض أي ارتدادات سلبية على الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية قد تعصف بالاستقرار الأمني والاستراتيجي، ويهدد إسرائيل حال دخولها مواجهة مرتقبة على أي جبهة من جبهات المواجهة الراهنة سواء مع حزب الله، أو في الضفة الغربية، أو مع قطاع غزة.
  • الثالث: إلى حين التوصل إلى اجراءات التهدئة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي قد يدخل في صفقة شاملة، ويعيد تشكيل الحكومة الراهنة مستعينًا بالمعارضة الإسرائيلية، لكن الأخيرة هشة وضعيفة، ورموزها لا تحظى بتقدير الجمهور الإسرائيلي، وليس لها حضور حقيقي في خريطة القوى السياسية المؤثرة.

أفق مضطرب:

إن استمرار الوضع الراهن دون اختراق واضح سيزيد من حالة التصعيد، ودون انتظار حكم المحكمة العليا، وهو ما يعني عمليًا نزول الجمهور الإسرائيلي المؤيد والمعارض إلى الشارع، ومن ثم فقد تحدث مواجهات حقيقية بينهما، تزيد من الانقسام المجتمعي، ويخلق وضع يشجع فصائل المقاومة في جبهتي الجنوب والشمال على تنفيذ أنشطة ضد إسرائيل.

وستصبح الدولة الإسرائيلية، وليست الحكومة، هي من ستدفع ثمن ما يجري، وإزاء هذا الأفق السياسي والاجتماعي المضطرب، فقد تتدخل بعض القوى الضابطة لحركة المجتمع الإسرائيلي من أجل إعادة الأمور لنصابها السياسي والاقتصادي، وعدم استمرار الصراع المفتوح والمكلف على كل المستويات السياسية والأمنية والاستراتيجية.

وختامًا، تجدر الإشارة إلى أنه برغم الترويج إلى إسرائيل على أنها تعد مثالًا على النموذج الديمقراطي الليبرالي، فإن حدوث تغييرًا جذريًا في نمط السلطة هو أمر وارد ومطروح، لكنه لن يأتي من بوابة الجيش، ذلك أن العلاقات المدنية العسكرية في إسرائيل لا تزال متماسكة، ووجود قوى سياسية واجتماعية تضبط حركة المجتمع، والتي لن تقبل بأي تغيير من أعلى.

بن غفير
دعوة متطرفة: بن غفير ومنع الصلاة في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان
هل يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة؟
هل يتجه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لتشكيل حكومة جديدة؟
حزب الله
حسابات مدروسة: إسرائيل ومسارات المواجهة مع حزب الله
Scroll to Top