العربية

فرص واعدة: تطوير الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات

أجرى العاهل المغربي الملك “محمد السادس” زيارة عمل إلى الإمارات في الرابع من شهر ديسمبر الجاري بدعوة من رئيس دولة الإمارات الشيخ “محمد بن زايد آل نهيان”، حيث تم بحث العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأحداث في غزة.

وقد شهدت الزيارة التوقيع على إعلان شراكة استراتيجية مبتكرة ومتجددة ومتعددة الأبعاد من أجل تطوير مجالات التعاون الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية بين البلدين، ولتكون شراكة رائدة على مستوى الأسواق الإقليمية والدولية والأفريقية، فضلًا عن توقيع 12 مذكرة تفاهم تتعلق بإقامة شراكات استثمارية داخل المغرب في عدد من المجالات لاسيما البنى التحتية كمشروع القطار فائق السرعة، وقطاعات الطاقة والمياه، وتطوير الموانئ والمطارات، والزراعة والصيد البحري، والسياحة والعقارات والأسواق المالية، ومشروعات أخرى بين شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك ومكتب الشريف للفوسفات، ومشروع مد أنابيب الغاز “المغرب – نيجيريا”، ومشروعات إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال “الحوز”، وغيرها.

أهداف مغربية:

من شأن قيام المؤسسات المغربية والإماراتية المعنية بتطوير مذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين الجانبين المغربي والإماراتي إلى اتفاقيات ثنائية بين البلدين أن تُسهم في تحقيق الأهداف المغربية التي تتعلق بمتطلبات تهيئة البنى التحتية اللازمة لمخططاتها المستقبلية، لاسيما مع استضافة فعاليات نهائيات كأس العالم 2030، بالتعاون مع إسبانيا والبرتغال، وجدير بالذكر أن الإمارات تعد الشريك الأول للمغرب من حيث حجم الاستثمارات العربية وحجم التبادل التجاري، وقد تصاعد حجم الاستثمارات الإماراتية داخل المغرب خلال السنوات الماضية بفضل اتفاقية التبادل الحر بينهما، ومن أهم البنى التحتية المطروحة أمام الاستثمارات الإماراتية المستقبلية داخل المغرب ما يلي:

  • مشرعات السكك الحديدية وبالأخص القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، وهو ضمن مخطط مد القطارات فائقة السرعة في أنحاء المغرب، والذي بدأ بخط “البُراق” طنجة والدار البيضاء بمساهمة شركة “ألستوم” الفرنسية في عام 2018 كأول قطار فائق السرعة في أفريقيا.
  • مشروعات تطوير وتوسعة عدد من المطارات لاسيما مطارات: الدار البيضاء، وتطوان، وأكادير، ومراكش، والداخلة، والناظور، وذلك ضمن مخطط تطوير قطاع النقل الجوي من أجل توفير فرص عمل في هذا القطاع، كما تستهدف المغرب أن تصل السعة الإجمالية لمطاراتها 37 مليون مسافر سنويًا وذلك قبل تنظيم فعاليات نهائيات كأس العالم 2030.
  • مشروعات تأهيل الموانئ المغربية لاسيما ميناء الناظور غرب المتوسط، والمخصص لأغراض مختلفة كالشحن البحري وصيد الأسماك واستقبال الركاب، وميناء الناظور ويست ميد الجديد، وميناء الداخلة الأطلنطي الجديد في محافظة واد الذهب في جنوب المغرب، والذي سيخدم تجارة صيد الأسماك وسفن الحاويات وأغراض تجارية وسياحية أخرى.
  • مشروعات بناء وصيانة السدود من أجل المساهمة في توفير المياه الصالحة للشرب ومياه الري، بالإضافة لمشروعات إنشاء محطات تحلية مياه البحر التي شرعت المغرب منذ سنوات قليلة في اللجوء إليها – مثل محطتي سوس والداخلة – لمواجهة الإجهاد المائي في البلاد بسبب عوامل الجفاف والتغيرات المناخية.

دلالات مهمة:

تفرض مخرجات زيارة العاهل المغربي إلى الإمارات عدد من الدلالات السياسية التي قد تنعكس على مسار العلاقات المغربية مع عدد من الأطراف الدولية والإقليمية خلال الفترة المقبلة، ولعل من أهم هذه الدلالات ما يلي:

  • أنه برغم ما شهدته العلاقات الفرنسية المغربية من انفراجة مبدئية على الصعيدين العسكري والسياسي وفق بعض المؤشرات التي بدت مؤخرًا، فإن تطوير التعاون المغربي الإماراتي يمثل خصمًا واضحًا من النفوذ الفرنسي في المغرب، خاصةً أن دخول الإمارات على خط التعاون الاستثماري قد استهدف عددًا من المشروعات التي كانت محلًا للاستثمارات والتعاون الثنائي الفرنسي المغربي لاسيما مشروعات السكك الحديدية.
  • تأكيد دعم وحدة أراضي المغرب التي تتمسك بأحقيتها وسيادتها الوطنية على كامل أراضي الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، وهو الموقف الذي تتبناه الإمارات، وسبق أن اتخذت خطوات لتأكيده، أبرزها: إنشاء قنصلية لها في مدينة “العيون” المغربية لتكون أول قنصلية عربية في هذه المنطقة ولتكون أداة جديدة ضمن أدوات تعميق العلاقات بين البلدين.
  • المساهمة الإماراتية في الخطط المغربية لتنمية أقاليم ومدن الجنوب، لاسيما مشروعات تطوير وتهيئة ميناء ومطار الداخلة، علاوةً على مشروعات الوجهات الساحلية بمنطقتي طرفاية والداخلة وغيرها، مع تعزيز فرص تطوير التعاون المغربي مع أطراف دولية أخرى في مجالات التعاون الاستثماري في مجالات الطاقة المتجددة المختلفة، حيث يُتوقع أن تسهم الإمارات في مشروعات أوروبية استثمارية في هذا المجال داخل المغرب، بالإضافة للمشروعات التي تخدم أيضًا عددًا من الدول الأفريقية، خاصةً أن المغرب تتمتع باستقرار سياسي وأمني وموقع جيواستراتيجي.
  • تعزيز التقارب بين المغرب والإمارات في بث مزيد من التباعد في العلاقات المغربية الإيرانية، لاسيما أن المغرب تدعم السيادة الإماراتية على الجزر الثلاث المتنازع عليها مع إيران، علاوةً على أن الأخيرة تتهمها المغرب بتقديم الدعم العسكري إلى جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية.

وختامًا، فإن إعلان الشراكة الذي وقعته المغرب والإمارات يُجسد حلقة مهمة في نسق العلاقات بين البلدين، من أجل تجاوز أي تراكمات نتيجة اختلاف المقاربات حول قضايا السياسة الخارجية في فترة سابقة، ومن أجل فتح المزيد من آفاق التعاون الجيواستراتيجي بين البلدين، لاسيما في المشروعات التنموية المطروحة في الأقاليم الجنوبية، إلا أن هذه الشراكة يواجهها عددًا من التحديات، أبرزها احتمال تعطل مشروع مد خط أنابيب الغاز “المغرب – نيجريا” العملاق الذي ينافسه مشروع آخر سيمتد بين الجزائر ونيجيريا والنيجر.

UN-ISAREL-PALESTINIANS-CONFLICT-DIPLOMACY
التجاذبات الدولية حيال مشروع الجزائر لوقف إطلاق النار في غزة
الجزائر ومالي
التهدئة الحذرة في العلاقات الجزائرية المالية
tunis
الاستحقاق الرئاسي المقبل في تونس
المغرب
حصاد وتوقعات: اتجاهات الحركة في المنطقة المغاربية عام 2024
Scroll to Top