العربية

أهداف مشتركة: انضمام البرازيل إلى مجموعة “أوبك +”

أشارت منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في 30 نوفمبر الماضي إلى انضمام البرازيل لمجموعة “أوبك+” اعتبارًا من يناير 2024، وتعد البرازيل أكبر دولة منتجة للنفط في أمريكا الجنوبية، ومن ضمن أكبر عشر دول منتجة للنفط الخام في العالم، حيث تنتج حاليًا حوالي 3.2 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، ومن المتوقع أن تشهد نموًا قويًا في إنتاج النفط الخام على المدى المتوسط.

كيف تؤثر منظمة “أوبك” على أسعار النفط العالمية:

تمثل صادرات الدول الأعضاء في أوبك حوالي 60% من إجمالي النفط المتداول دوليًا، وفي عام 2022 قدرت المنظمة أن الدول الأعضاء تمتلك أكثر من 80% من احتياطات النفط العالمية المؤكدة، ويقع الجزء الأكبر من الاحتياطات في منطقة الشرق الأوسط، والتي تبلغ حوالي 67.2% من إجمالي احتياطات المجموعة، ونظرًا لتمتعها بتلك الحصة السوقية الكبيرة، يُمكن للإجراءات والقرارات التي تتخذها المنظمة أن تؤثر بشكل مباشر وفوري على أسعار النفط العالمية، حيث تتجه أسعار النفط إلى الارتفاع عندما تقرر الدول الأعضاء خفض الإمدادات مع تراجع الطلب، بينما تنخفض الأسعار عندما تقرر المجموعة ضخ المزيد من النفط في السوق.

تسعى منظمة أوبك لزيادة تأثيرها في سوق النفط العالمية، خاصةً أن أسعار النفط لا تعتمد فحسب على العرض والطلب الحاليين، بل تعتمد أيضًا على أسعار التعاقد المستقبلي، علمًا بأن تقدير العرض والطلب في المستقبل يُمثل تحديًا لاسيما عندما تكون ظروف السوق النفطي غير مؤكدة وتتغير بشكل سريع، ويمكن أن يكون هناك تأخيرًا في تعديل أهداف إنتاج المجموعة استجابةً لظروف السوق النفطي.

مجموعة “أوبك +” وتأثيرها على أسعار النفط العالمية:

تضم “أوبك+” 23 من الدول الرئيسية المصدرة للنفط في العالم، وهي الدول الـ 13 الأعضاء في أوبك وحلفائها العشرة، ومعظمها من دول الشرق الأوسط وأفريقيا، وتنتج نحو 40% من النفط على مستوى العالم، والدول الأعضاء الحالية في “أوبك” هي: السعودية، والإمارات، والكويت، والعراق، وإيران، والجزائر وأنجولا، وليبيا، ونيجيريا، والكونغو، وغينيا الاستوائية، والجابون، وفنزويلا. أما الدول المشاركة في تحالف “أوبك+” وليست من أعضاء “الأوبك” فهي روسيا، وأذربيجان، وكازاخستان، والبحرين، وبروناي، وماليزيا، والمكسيك، وسلطنة عمان، وجنوب السودان، والسودان.

وقد اتفق بعض أعضاء “أوبك +” في 30 نوفمبر الماضي، على إجراء خفض طوعي إضافي لإنتاج النفط في عام 2024، في محاولة لتعزيز السوق، وذلك بمقدار 2.2 مليون برميل يوميًا، ولم يكن هذا الخفض هو الأول من نوعه، حيث سبق لها خفض الإنتاج عدة مرات خلال الفترة الماضية، وتتمثل أبرز التخفيضات السابقة فيما يلي:

  • أكتوبر 2022: اتفق ممثلي الدول الأعضاء في أوبك+ على إجراء خفض بمقدار مليوني برميل يوميًا على أن يتم تطبيقه بدءًا من نوفمبر 2022.
  • أبريل 2023: اتفقت تسع دول من مجموعة أوبك+ على تخفيض إنتاجها طوعيًا خلال عام 2023 بمقدار 1.66 مليون برميل يوميًا، ليصبح إجمالي التخفيض 3.66 مليون برميل يوميًا، وبما يعادل 3.6 % من الطلب العالمي، وذلك حتى نهاية عام 2023.
  • يونيو 2023: الاتفاق على تمديد تخفيضات الإنتاج البالغة 3.66 مليون برميل يوميًا، حتى نهاية عام 2024، والتي كان من المقرر أن تسري حتى نهاية عام 2023 فقط.

انضمام البرازيل إلى أوبك+:

قامت أوبك في وقت سابق بمحاولة ضم أعضاء جدد لها (منها: المكسيك وماليزيا وأذربيجان وبروناي) من منطلق أن زيادة عدد المنتجين في المجموعة من شأنه أن يزيد من حصة المجموعة في السوق العالمية، هذا وقد جاء إعلان انضمام البرازيل لمجموعة أوبك+ خلال اجتماع المجموعة في 30 نوفمبر الماضي في إطار تلك المساعي، خاصةً في ظل تراجع الأسعار المتأثر بالانتعاش الهش للطلب في الصين، وفي ظل المخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن الإمدادات من بعض أعضاء التحالف الخاضعين لعقوبات الولايات المتحدة مثل فنزويلا وإيران.

وقد وافقت المجموعة بشكل رسمي على انضمام البرازيل بدءًا من يناير 2024، فيما أشار الرئيس التنفيذي لشركة “بترو براس” النفطية البرازيلية الحكومية “جان بول براتس”، إلى إن انضمام البرازيل إلى التحالف كان متوقعًا، ولكن لا تزال هناك تساؤلات عما إذا كانت البرازيل ستشارك في سقف الإنتاج أم لا، خاصةً أن الرئيس البرازيلي قد أكد في 4 ديسمبر الجاري أن بلاده تسعى لأن تنضم إلى أوبك+ بصفة مراقب وليس بعضوية كاملة.

والجدير بالذكر أن انضمام البرازيل – التي تعتبر واحدة من أسرع منتجي النفط في العالم – إلى المجموعة قد يعزز من إنتاجها للنفط، وقد تتجاوز إنتاج بعض الدول مثل دولة فنزويلا التي تتمتع بأكبر احتياطيات من النفط في العالم، كما أن انضمام البرازيل سيعمل على تعزيز استقرار سوق النفط، وسيمثل تحولًا مهمًا في المشهد النفطي العالمي.

إن قرار انضمام البرازيل يُشكل انتكاسة لمحاولات الدول المستوردة خاصةً الغربية لإبقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة، ويرجع ذلك إلى أن البرازيل تنتج ما يقرب من 3.2 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، ويتكون هذا الإنتاج من الخام المتوسط الجيد، وهو نوع ذو قيمة عالية في السوق العالمية، ونظرًا إلى  مستوي الإنتاج الحالي في البرازيل، فهو يضعها كمنتج رئيسي للنفط في المنطقة، حيث تركز البرازيل في الوقت الحالي على قطاع النفط، خاصةً مع زيادة الاستثمارات وأنشطة التنقيب والاهتمام بحقولها البحرية، ومع انفاق استثماري متزايد يصل إلى 102 مليار دولار حتى عام 2028.

وختامًا، فإن انضمام البرازيل إلى أوبك+ قد يؤثر بشكل واضح في سوق النفط العالمي، خاصةً أنها بمثابة مورد رئيسي للصين، مما يدل على الأهمية الاستراتيجية لصادرات البرازيل النفطية في التجارة الدولية، كما يُضيف انضمام البرازيل بعدًا مهمًا للتحالف، ومع ذلك فإنه من غير المتوقع أن تشارك البرازيل بفاعلية وبشكل مستمر في تخفيضات الإنتاج التي تتم مناقشتها عادةً في أوبك، ويرجع ذلك إلى أنها ترغب في استمرار تدفقات أرباح النفط إلى خزينتها لاستكمال خططها التنموية الداخلية.

Scroll to Top