العربية

حصاد وتوقعات: مؤشرات واتجاهات الإرهاب عام 2024

شهدت منطقة الشرق الأوسط وجوارها الإقليمي عددًا من التطورات خلال عام 2023، والتي ألقت بظلالها على نشاط الجماعات الإرهابية بشكل عام، وقد يكون لها تأثيرات مباشرة على هذا النشاط خلال عام 2024.

الاتجاهات العامة في 2023:

اتسم نشاط الجماعات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط وجوارها الإقليمي خلال عام 2023 بما يلي:

  • استمرار انخفاض وتيرة وحجم العمليات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط خاصةً في العراق وسوريا وليبيا واليمن، حيث فقدت التنظيمات الإرهابية في تلك الدول قدرتها على شن عمليات واسعة للسيطرة على الأراضي، واقتصر نشاطها على تنفيذ عمليات نوعية أو هجومية ضد قوات التحالف الدولي المتواجدة في بعض البلدان، أو ضد القوات الحكومية مع تراجع زخم العمليات التي تستهدف المدنيين مقارنةً بالفترة 2014 – 2018.
  • شهدت منطقة القرن الأفريقي ووسط أفريقيا وتيرة غير منتظمة (تصاعدًا وانخفاضًا) في حجم العمليات الإرهابية، حيث استمرت حركة الشباب الصومالية في تبني أنماط مختلفة للعمليات الإرهابية في ضوء استراتيجية التكيف مع الحملات الأمنية الموسعة ضد معاقل الحركة في الصومال، فيما استمرت فروع تنظيم داعش بمحاولة إعادة تنظيم صفوفها في المنطقة مع تبني عمليات مباغتة ومحدودة في بعض المناطق.
  • تصاعد العمليات الإرهابية في غرب أفريقيا متبوعًا بعدد من التحولات السياسية والأمنية في المنطقة، حيث مثلت المنطقة المذكورة بؤرة ملتهبة للصراع المسلح، وهي مرشحة لأن تصبح بؤرة النزاع الرئيسية خلال الفترة المقبلة، لا سيما بعد انخفاض حجم العمليات الإرهابية في أفغانستان التي كانت تمثل بؤرة العمليات المسلحة لسنوات طويلة.
  • شهدت أفغانستان تراجعًا ملحوظًا في حجم العمليات الإرهابية، فيما أعادت الجماعات الإرهابية في باكستان تنشيط جهودها ضد أفراد الأمن الباكستاني والمدنيين، لا سيما في أعقاب انتهاء الهدنة التي كانت موقعة بين حركة طالبان باكستان والحكومة الباكستانية، وفي هذا الإطار ارتفعت الهجمات الإرهابية المسلحة في باكستان بنسبة 79% في النصف الأول من عام 2023[1].

محفزات متشابكة:

تأتي هذ التحولات في نشاط الجماعات الإرهابية بالتزامن مع عدد من التغيرات والتطورات الرئيسية في المنطقة أبرزها ما يلي:

  • احتدام حالة الاستقطاب الدولي، لاسيما مع استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وما تبعه من ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة، وانعكاسات ذلك على ارتفاع مستويات التضخم في العديد من البلدان.
  • استمرار عدد من الأزمات المسلحة والحروب في المنطقة كما الحال في الصراع الداخلي في السودان، والصراع المسلح في شمال مالي، والحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.
  • التحولات السريعة والمفاجئة داخل عدد من النخب السياسية الحاكمة، مثلما حدث في النيجر، وما استتبعها من مظاهر من عدم الاستقرار السياسي.
  • وقوع عدد من الكوارث الطبيعية في مناطق بؤر النزاع المسلح، وهو ما قد يكون له تأثير على نشاط الجماعات الإرهابية، فعلى سبيل المثال، ساعدت الفيضانات في الصومال على تقييد المرحلة الثانية من العملية العسكرية ضد معاقل حركة الشباب، فيما عملت الحركة على استغلال الفيضانات لتعزيز حاضنتها الشعبية من خلال القيام بعمليات الإنقاذ وتقديم المساعدات للمناطق المتضررة.
  • التحولات في استراتيجيات مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال تسارع وتيرة تخارج مهمات وبعثات الأمم المتحدة والقوات الإقليمية من مناطق مكافحة الإرهاب، لا سيما التي تشهد صراعات مفتوحة مثل: النيجر ومالي والكونغو، فيما شهدت بعض التحالفات الأمنية مزيدًا من التصدع كما في حالة مجموعة الساحل G5))، بعدما انسحبت النيجر وبوركينا فاسو من عضويتها خلال هذا العام.

المسارات المحتملة في عام 2024:

تتزايد مخاطر الإرهاب خلال عام 2024 مع استمرار وتفاقم النزاعات المسلحة المفتوحة (الحروب الأهلية في العديد من المناطق، والتصعيد الإسرائيلي في غزة، والصراعات الدولية)، واحتمال حدوث اضطرابات سياسية نتيجة استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بفعل الصراعات والنزاعات والكوارث، بالإضافة إلى تزايد مخاطر توسع النزاعات المحلية إلى النطاق الإقليمي، نتيجة التباين في المصالح بين العديد من الدول والجماعات. وفي هذا الإطار، فإن التوقعات الخاصة بالنشاط الإرهابي في عام 2024 قد تتجه نحو المسارات التالية:

  • ارتفاع نسبي في نسق العمليات العنيفة في منطقة الشرق الأوسط، مصحوبًا بمواقف الجماعات المسلحة في تلك المناطق تجاه الوضع في غزة، حيث أن استمرار هذه الحرب من شأنه الدفع باستمرار عمليات تلك الجماعات ضد المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة، بل وقد تمتد المخاطر الأمنية إلى داخل بعض الدول الغربية في حال استمرار موقفها الداعم بشكل مطلق لإسرائيل في حربها على غزة.
  • من المرجح أن تلجأ بعض الجماعات الإرهابية أو المسلحة إلى مستوى معين من التنسيق أو التحالف في مواجهة السلطات الحكومية في العديد من المناطق، مثل حدوث نوع من التنسيق بين داعش والقاعدة في غرب أفريقيا، كما يُرجح أن تتزايد وتيرة العنف والإرهاب في منطقة غرب أفريقيا، خاصةً بعد التخارج الدولي والإقليمي، وفي ظل هشاشة أمن الحدود في المنطقة، وربما تنتقل الجماعات الإرهابية من نمط الهجمات المسلحة المباغتة إلى نمط الاستحواذ والسيطرة على بعض المناطق.
  • استمرار عمليات حركة الشباب داخل الصومال وكينيا، ومحاولة الحركة إعادة تموضعها في الجنوب الصومالي، حيث ستراهن على تباطؤ العمليات العسكرية الحكومية ضد معاقلها، لا سيما مع اقتراب تخارج القوات الأفريقية من الصومال.

[1] “Terrorism in Pakistan Soars 79% in First Half of 2023”, Pakistan Institute for Conflict and Security Studies. 7 July 2023. Available at https://www.picss.net/articles/terrorism-in-pakistan-soars-79-in-first-half-of-2023/

burkina
غاية معلقة: مكافحة الإرهاب في "بوركينا فاسو"
ai terror
توظيف الجماعات الإرهابية للذكاء الاصطناعي
ISIS Russia
ارتدادات موسكو: مخاطر عودة داعش في الشرق الأوسط
russia Africa
مقاربة جديدة: حدود الدور الروسي في مكافحة الإرهاب في أفريقيا
Scroll to Top