يُحسب للسيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” أنه يحجز للدولة المصرية موقعًا متقدمًا في المنظومة الإقليمية والدولية، ولعل ما أنتجته فعالية افتتاح المتحف المصري الكبير، والتحركات المصرية في المنطقة العربية وخارجها في ظل بيئة معقدة ومضطربة، ودور مصر في خدمة الإنسانية، يؤكد على هذا التوجه اللافت للدولة المصرية.
لقد كان تسويق خيار أن المتحف المصري الكبير هدية للعالم إشارة واضحة لما تقوم به مصر من رسالة للبشرية، مفادها أن مصر دولة ليست عابرة، بل دولة كبيرة وعظيمة بفضل تاريخها التليد، الذي يشهد عليه العالم، شرقه وغربه، وأفصحت فعالية افتتاح المتحف المصري الكبير ورؤية العالم كله لحجم هذا الإنجاز الكبير الذي حققته الدولة المصرية عبر سنوات طويلة، عن إعادة الدولة المصرية قراءة واستلهام دورها في مسار البشرية، ولعل إيمان السيد الرئيس “عبد الفتاح السيسي” بقيمة ومكانة وحضور مصر في العالم قد مثل دافعًا مهمًا نحو إعادة قراءة التاريخ المصري ليس في مجال الآثار فحسب، وإنما في مجالات عديدة أخرى، وعبر وسائل وخيارات اعتمدت على نظرة واقعية لما تملكه الدولة المصرية من مقدرات حقيقية، ونفوذ سياسي واستراتيجي كبير.
إن مصر حاضرة وبقوة في قلب تطورات التاريخ الإنساني، باعتبارها شاهدًا حقيقيًا عليه وعلى لحظاته المفصلية، فلقد حقق الإنسان المصري، قديمًا وحديثًا، الكثير من الإنجازات، امتدت إلى كل ربوع الوطن الغالي، وتُترجم الطفرات التنموية والإنجازات النوعية في الفترة الأخيرة ما بدأه السيد الرئيس، عندما وضع لبنات ومرتكزات ما طُرح من دعوة لبناء الإنسان المصري، والعمل على تحقيق النهضة، وبناء الجمهورية الجديدة، سواء على المستوى الداخلي أم الخارجي.
لقد انطلقت التحركات المصرية من قراءة واعية لقوة الدولة المصرية في محيطها الإقليمي والدولي، وحجزت مصر دورًا كبيرًا في النظام الدولي، من خلال أدوارها النشطة والمؤثرة في حل وتفكيك الصراعات والأزمات، للوصول إلى نتيجة نهائية تتمثل في إقرار السلام والاستقرار في الإقليم والعالم بأسره، فها هي الدولة المصرية تتحرك بكل جهد ومسئولية قومية للدفاع عن حق الشعب الفلسطيني، رافضةً أن يهجر هذا الشعب من أرضه، بل وتعمل على إعادة إعمار القطاع عبر مؤتمر ستنظمه في منتصف الشهر الجاري، لتحويل إعادة الإعمار من مجرد فكرة إلى واقع ملموس، تؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للشعب الفلسطيني، وها هي الدولة المصرية تحاول جاهدة نزع حالة عدم الاستقرار في المنطقة، من خلال تبنيها للحوار بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة للتحرك المصري المسئول في الملفات الليبية والسودانية واللبنانية وأمن الخليج والبحر الأحمر.
إن نجاحات الدولة المصرية تتم في سياق من التنظيم الجيد، والتخطيط الاستباقي، وتبني استراتيجية واضحة للتحرك، في مواجهة مهددات أمنها، والدفاع عن حقوقها، وقد توافرت عناصر النجاح للتحركات المصرية مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية، لأنها تتم وفق مقاربة أخلاقية، تقوم على الحق والعدل وقواعد الإنصاف وأسس القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني.
إن كلمة السيد الرئيس السيسي خلال فعالية افتتاح المتحف المصري الكبير قد جاءت تأكيدًا على كل هذه المعاني والقيم الحاكمة للتحركات المصرية، وأن هذا المنطق المسئول لتفاعلاتها الخارجية كان نتاج موروث حضاري يمتد لألاف الأعوام، كانت فيه مصر نبراسًا للسلام، وكانت أول من أكد عليه بإجراءات عملية، فها هي أول معاهدة سلام موثقة في التاريخ، التي أبرمها الملك رمسيس الثاني مع الحيثيين بعد معركة قادش، وأكدت أن قوة مصر للدفاع عن أرضها ومصالحها دائماً ما كانت ممزوجة برغبتها في تحقيق السلام واستدامة الاستقرار.
وقد استمر هذا المنطق المسئول في كل ما تنطوي عليه الدبلوماسية الرئاسية من ممارسات وتحركات نشطة، سياسية واستراتيجية بل حتى ثقافية، أسهمت في تحقيق المصالح الوطنية والدفاع عنها، فكل التحية والتقدير للسيد الرئيس، صاحب الرؤية والمقاربة الشاملة لتحقيق نهضة مصر الكبرى، وكل التقدير لمؤسسات الدولة وأجهزتها، التي خططت ونفذت وأبهرت العالم بكل هذا الإنجاز غير المسبوق بالشراكة مع الدبلوماسية الرئاسية.
