تمثل المؤسسات الدينية قيمةً جوهرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وتنتشر بشكل كبير داخله، فمنها المؤسسات الدينية التعليمية، والدينية الحزبية، والدينية القضائيّة والعسكرية. ويوجد داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، العديد من الطوائف الدينية وحركات أخرى للأديان المنتشرة وهي اليهودية والإسلام والمسيحية، ويعترف القانون في إسرائيل رسميًا بخمسة أديان، وهي اليهودية والمسيحية والإسلام، والدروز، والعقيدة البهائية، وهي تُسمى لديهم بالديانات الإبراهيمية.
تبقى علاقة الدين بالدولة في إسرائيل مبنية على اتفاقيات تم التوصل إليها قبل قيام الكيان المحتل، وتعرف بالوضع القائم، وهدفت حينها إلى تهدئة أي توترات دينية أو طائفية قد تنشأ. وتمثل إسرائيل حالة هجينة تجمع بين ملامح الدولة القومية الدينية والدولة الديمقراطية الليبرالية، دون أن تنتمي بالكامل لأي منهما، فهي تدعي شرعيتها الداخلية على سردية الهوية اليهودية والتاريخ التوراتي، بينما تعتمد في شرعيتها الخارجية بدعوى انتمائها إلى العالم الديمقراطي الغربي.
هذه الازدواجية جعلت النظام السياسي الإسرائيلي يواجه تحديات عميقة تتعلق بمبدأ المساواة، وسيادة القانون، والحقوق الجماعية للأقليات، فضلًا عن ازدياد نفوذ التيارات الدينية المتشددة داخل مؤسسات صنع القرار. كما أن طبيعة هوية إسرائيل المزدوجة، بين الدولة اليهودية والدولة الديمقراطية، لم يحسم منذ تأسيس الدولة، بل أصبح أكثر وضوحا وإلحاحا مع التحولات السياسية والاجتماعية الكبيرة في المجتمع الإسرائيلي.
وفي هذا الإطار، فقد اهتم هذا العدد من مجلة شئون إسرائيلية بموضوع المؤسسات الدينية اليهودية في إسرائيل (الحاخامية الكبرى، والمدارس الدينية “يشيفوت”، والأحزاب الحريدية والصهيونية الدينية) حيث تلعب دورًا سياسيًا وجوهريًا، وتُفرض الهوية اليهودية الأرثوذكسية المتشددة على الأحوال الشخصية، وتُؤثر بفاعلية في تشكيل الائتلافات الحكومية، وتُوجه السياسات الاستيطانية، وتضغط لفرض قوانين الهالاخاه (الشريعة اليهودية) في المجال العام. وقد تحول الدين إلى أداة سياسية مركزية تعيد تشكيل وجه الدولة الإسرائيلية وتؤثر بشكل مباشر على الصراع العربي الإسرائيلي.
العدد-9

