تطورات الأوضاع في إسرائيل وتأثيرها على مستقبل حكومة نتنياهو

31/12/2025

تعتمد إسرائيل في شكلها السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي على مبادئ الديمقراطية البرلمانية كما تدعي، حيث يتحكم رئيس الوزراء بالسلطة التنفيذية كرئيس للحكومة، بينما يُمثل رئيس الدولة منصبًا شرفيًا إلى حد كبير، وتتمثل السلطة التشريعية في برلمان أحادي المجلس يُسمى الكنيست، ويتكون من 120 عضوًا يتم انتخابهم بنظام التمثيل النسبي، ونظرًا لتعدد الأحزاب، فنادرًا ما يحصل حزب واحد على الأغلبية المطلقة (61 مقعدًا)، مما يؤدي إلى تشكيل حكومات ائتلافية معقدة وغير مستقرة في كثيرٍ من الأحيان.

ولا يوجد دستور موحد ومكتوب، بل مجموعة من القوانين الأساسية التي تعمل كإطار دستوري مؤقت، أبرزها قانون «الدولة القومية للشعب اليهودي» الصادر عام 2018 والذي يعرف إسرائيل كدولة قومية حصرية لليهود.

وتمتلك إسرائيل جيشًا يُعد الجناح العسكري الوحيد للمؤسسة العسكرية، ويتكون من القوات البرية والجوية والبحرية، ويخضع لقيادة رئيس الأركان الذي يتبع وزير الدفاع، ويعتمد الجيش بشكل كبير على نظام التجنيد الإجباري، يليه نظام احتياط قوي، مما يمنحه قدرة على التعبئة السريعة، وتمتلك إسرائيل مجتمعًا استخباريًا يضم عدة أجهزة رئيسية، منها: “الموساد” وهو مسؤول عن الاستخبارات الخارجية والعمليات الإيجابية والسرية والاغتيالات، و”الشاباك” وهو جهاز الأمن الداخلي، و”أمان” وهي شعبة الاستخبارات العسكرية.

ويُصنف الاقتصاد الإسرائيلي ضمن الاقتصادات المتقدمة، ويحتل مراتب متقدمة عالميًا من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومع ذلك فإنه يُواجه تحديات كبيرة بسبب الأوضاع الأمنية والحرب المستمرة على غزة، والتي أدت إلى انكماش كبير في الناتج المحلي الإجمالي في بعض الفترات وتراجع في الاستثمارات، ويعتمد الاقتصاد الإسرائيلي تاريخيًا بشكل كبير على المساعدات الخارجية، خاصة من الولايات المتحدة، والتعويضات الألمانية، وأموال الجباية الضخمة من الجاليات اليهودية العالمية.

تُعاني إسرائيل في الوقت الراهن من انقسامات سياسية داخلية عميقة وأزمة سياسية مستمرة ويواجه رئيس الوزراء «بنيامين نتنياهو» صعوبة في الحفاظ على تماسك ائتلافه اليميني المتشدد الحاكم، مع انسحاب بعض الشركاء في يناير 2025 والاحتجاجات الداخلية المستمرة، التي تعكس وجود انقسامات مجتمعية متزايدة، مما يجعل الوضع الداخلي في إسرائيل هو “الأصعب” في عام 2026، ويثير تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تقديم حلول مستقرة.

كما تواجه إسرائيل تهديدات متعددة، حيث تخوض صراعات مستمرة، بما في ذلك حربها في غزة وصراعات محتملة أو فعلية على جبهات أخرى (لبنان، وسوريا، وإيران)، مما يشكل ضغطًا هائلًا على مواردها وجيشها، و لا يزال الجيش الإسرائيلي مصنفًا ضمن أقوى 20 جيشًا في العالم، وعلى الرغم من عدم الاستقرار السياسي والأعباء الاقتصادية والعسكرية المتزايدة في إسرائيل، فإن المؤسسات الأمنية والسياسية والاقتصادية لا تزال قائمة وتعمل ضمن التحديات الراهنة.

وفي ظل هذا السياق المُعقد من التفاعلات، تأتي هذه الدراسة المتخصصة التي تتناول الأوضاع في إسرائيل، ورؤية الداخل الإسرائيلي للحكومة الراهنة، وطبيعة تفاعلها مع ما يُحيط بها من مخاطر وتحديات حقيقية.

العدد7
العدد 6
دور أجهزة المعلومات الدولية في صُنع القرار وتشكيل السياسات
العدد5
الحرب في غزة وتأثيراتها على نظرية الأمن القومي ومستقبل الجيش الإسرائيلي
شئون إسرائيلية 4
النخبة الحاكمة في إسرائيل
isr3
المنظور الإسرائيلي للاعتراف بالدولة الفلسطينية - التواجد الإسرائيلي في دول حوض النيل
Scroll to Top