حزمة الحماية الاجتماعية في مصر 2025

30/12/2025

لا تمثل حزمة الدعم الاجتماعي الجديدة مجرد قرار اقتصادي أو تدبير مالي عابر، بل تعكس توجهًا إستراتيجيًا لدى الدولة المصرية نحو تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، وزيادة قدرة المجتمع على الصمود أمام التحديات الاقتصادية، وبناء نموذج تنموي قائم على التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. وانطلاقاً من هذا، جاءت هذه الدراسة لتكون محاولة علمية منهجية لفهم موقف الشارع المصري من هذه الحزمة، وقياس مدى رضاهم عن مستوى شمولها، وتبني تحليل دقيق للعوامل المؤثرة في قبول المواطنين لها، ومدى إدراكهم لأهدافها، وتوقعاتهم لنتائجها على المستوى الفردي والمجتمعي.

ويكتسب هذا الموضوع أهميته من كون المواطنين ليسوا فقط متلقين للدعم، بل هم جزء من معادلة الاستقرار الوطني وصناعة الشرعية الاجتماعية والسياسية لأي قرار اقتصادي واسع التأثير. وحيث أنه لم يعد قياس رضا المواطن مجرد عملية أكاديمية وصفية، بل أصبح مؤشرًا إستراتيجيًا يمكن من خلاله استشراف مدى فعالية السياسات الحكومية، وتحديد نقاط القوة والقصور، ورسم سيناريوهات بديلة تسهم في تحسين تصميم خطط الحماية الاجتماعية المستقبلية.

وقد ظهرت في السنوات الأخيرة تحولات نوعية في نظرة المواطن المصري تجاه الدعم الحكومي، حيث انتقلت الرؤية من إدراك الدعم بوصفه حقًا اجتماعيًا مكتسبًا ارتبط تاريخيًا بدور الدولة، إلى إدراك أكثر واقعية، حيث يعتبر الدعم أداة ضمن برنامج إصلاحي أوسع يستهدف التوازن الاقتصادي والتنمية المستدامة. ومع ذلك، يبقى وعي المواطنين بأهداف الدعم وآلياته وفاعليته عنصرًا حاسمًا في تشكيل اتجاهاتهم وتوقعاتهم. لذلك، تُعد معرفة مستوى الوعي والفهم من أهم ركائز تقييم فعالية سياسات الدعم، وهو محور رئيسي اعتمدت عليه هذه الدراسة.

وفي هذا الإطار، فإن تناول وتحليل الحزمة الاجتماعية الأخيرة يجب أن يتم بنظرة تحليلية متعددة الأبعاد، تراعي الظروف العالمية الاستثنائية، التي شهدت موجات تضخم وارتفاع أسعار دولية، وأزمات في سلاسل الإمداد (supply chain)، واضطرابات جيوسياسية أثرت على الاقتصاد العالمي بأكمله ومن ضمنه الاقتصاد المصري. وبالتالي، فإن فهم اتجاهات المجتمع تجاه هذه الحزمة يجب ألا ينفصل عن الإحساس العام بالواقع الدولي، ولا عن توقع المواطنين لدور الدولة في حماية الفئات المتضررة، والحفاظ على التوازن الاجتماعي والقدرة الشرائية.

وتسعى هذه الدراسة إلى تقديم نتائج قابلة للاستفادة منها في دوائر صناعة القرار، سواء على مستوى تطوير نظام الدعم أو تعزيز الاتصال الحكومي أو توجيه برامج الإعلام الوطني أو بناء إستراتيجيات تعزيز الثقة بين المواطن وصناع القرار. كما تقدم فرصة علمية لتوسيع المعرفة في مجال الدراسات السياسية الاجتماعية، لا سيما وأنها ترتكز على بيانات ميدانية حديثة تعكس واقعًا اجتماعيًا متغيرًا وسريع التطور.

العدد-3
العدد2
الرأي العام والذكاء الاصطناعي
الشائعات
الشائعات... استطلاع الرأي
Scroll to Top