العدد (105)

30/04/2026

الافتتاحية

لواء / طارق عبد العظيم

رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط

يصدر هذا العدد الجديد من «أوراق الشرق الأوسط» في ظل سياق إقليمي يتسم بتزايد مظاهر عدم الاستقرار، بعد اندلاع المواجهات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، واستمرار التوتر حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، وخوض مسار الوساطة والتهدئة في باكستان.

ويغتني هذا العدد بكتابات مهمة لكبار الخبراء والمتخصصين، حيث تدرس التطورات المتعلقة بالنظام الدولي ومؤسساته، والأزمات التي يواجهها، وفرص الإصلاح، والرؤى والتصورات المختلفة بشأن إعادة هيكلة المنظمات الدولية، لا سيما مع بروز «مجلس السلام» كأحد مظاهر تجاوز البُنى التقليدية للنظام الدولي الراهن. فيما تهتم كتابات أخرى بدراسة المخطط الأمريكي في الشرق الأوسط، والاصطفاف العربي الإسلامي للتعامل معه، إضافةً إلى أهمية بناء مناعة وطنية جديدة للدولة المصرية.

وفي إطار تفسير المواجهات التي اندلعت في منطقة الشرق الأوسط، يُركز ملف العدد على تناول الجوانب المختلفة للحرب على إيران، وتأثيراتها، ومساراتها المحتملة، حيث تضمن الملف دراسة مُعمقة لمستقبل استراتيجية الردع الإسرائيلية تجاه إيران، ومستقبل التحركات والمخططات الإسرائيلية بعد المواجهة مع إيران. وفي ضوء دراسة ارتدادات الحرب، ركز الملف على دراسة تأثير الحرب على التحالفات في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك التجاذبات بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن إيران. ولما كانت الممرات البحرية خاصةً مضيق هرمز ساحة محورية في الحرب، فقد جاء الاهتمام بدراسة المنظمة البحرية الدولية أهدافها واختصاصاتها، والنظام القانوني للمرور في مضيق هرمز. كما تناول الملف محددات التجاوب الإيراني مع جهود التفاوض والسلام، لا سيما مع تولي المرشد الإيراني الجديد.

ويعنينا هنا أن نُشير إلى التطورات في سياق المواجهات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، فعلى الرغم من وقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة، فإنه من الواضح وجود اتجاه نحو «إدارة الصراع» بدلًا من حسمه، حيث تشير تصريحات الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بشأن الإبقاء على القوات الأمريكية في محيط إيران، بالتوازي مع فتح مسار تفاوضي، إلى تبني استراتيجية مزدوجة، تقوم على الضغط العسكري مع إبقاء قنوات التسوية مفتوحة. يعكس ذلك تحولًا من هدف الحسم العسكري إلى إدارة الصراع والتحكم في مستوياته، بحيث تحدث تهدئة مركزية في مقابل تصعيد في الأطراف، ما يعني وجود نمط من «التهدئة الانتقائية»، وإعادة تدوير وتوزيع الصراع جغرافيًا، كما يعكس دخول باكستان كوسيط في التهدئة توسع دائرة الفاعلين الدوليين في إدارة الأزمات الإقليمية، ومع ذلك فإن قدرة هذه الأطراف على فرض تفاهمات مستقرة أو ملزمة على أطراف المواجهات تظل محدودة، خاصةً مع ما تتسم به السياسة الإقليمية من تعقيد، وانعدام الثقة بين أطراف المواجهات، وهو ما يعني أن سيناريو الانزلاق إلى حرب إقليمية متعددة الساحات لا يزال قائمًا.

كما تضمن العدد دراسات تحليلية، اهتمت بالعديد من الموضوعات والقضايا المهمة، في أكثر من نطاق جغرافي، حيث تضمن بروز موجة جديدة من العنف والإرهاب في منطقة الشرق الاوسط خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تأثير الولاءات القبلية على تشكيل النخبة الحاكمة في موريتانيا، القواسم المشتركة والمختلفة في مشروعات إعادة الإعمار في غزة. إلى جانب دراسة مستقبل المسألة الكردية في المنطقة، والتحولات الهيكلية لسياسات الهجرة في الولاية الثانية الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب”، وكذلك تأثير انتهاء معاهدة «نيو ستارت» على الاستقرار النووي العالمي.

وقد ركزت التقديرات على بحث مستقبل الصراعات المسلحة في إثيوبيا، وتطورات المشهد اليمني ومستقبله، وكذلك مسار العملية السياسة في العراق. ويقدم العدد تحليلًا لموضوعات تتعلق بالتحول في الموقف الأوروبي تجاه الإخوان، والصعود العالمي للهند، والتأثير الاقتصادي للحروب والمواجهات في منطقة الشرق الأوسط، وحدود توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل قطاع الطاقة، وانتهاءً بتحليل الرسالة السياسية والاجتماعية في الدراما المصرية.

أسال الله أن يكون هذا العدد من مجلة «أوراق الشرق الأوسط» متميزًا فيما تضمنه من موضوعات، أعدها الخبراء من داخل المركز وخارجه، متمنيًا التوفيق والسداد والاستقرار لمصرنا الحبيبة، وللعالم العربي بدوله وشعوبه.

العدد105
العدد 104
العدد (104)
العدد 103
العدد (103)
العدد 102
العدد (102)
Cover 100
العدد (100)
Scroll to Top