هل يؤدي الانفراج المؤقت لترتيبات سلام دائمة في المنطقة؟

05/08/2026

أكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه، وحذر إيران من أن عدم فتح المضيق سيُعرضها لضربة قوية. كما أشار الرئيس “ترامب” إلى وجود مفاوضات مع الجانب الإيراني، وأنها تمثل “الفرصة الأخيرة”. وجاءت المفاوضات بناءً على طلب من إيران وبدعم من بعض الدول، مثل إيران والسعودية والإمارات وقطر.

وفي الوقت الذي أكد فيه العديد من المسئولين الأمريكيين على ما أعلنه الرئيس “ترامب” بوجود مفاوضات مع إيران، لا سيما فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، فقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” على أنه لا توجد مفاوضات جارية مع الولايات المتحدة ولا توجد أي اجتماعات مُجدولة.

يأتي ذلك في الوقت الذي أشارت فيه العديد من التقارير إلى حدوث تقدم في المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز، وتوصل الجانبين إلى ترتيب مؤقت، لمدة 60 يومًا، تسلك بمقتضاه السفن القادمة باتجاه الخليج ممرًا شماليًا عبر المياه الإقليمية الإيرانية، فيما تسلك السفن المُغادرة ممرًا جنوبيًا عبر المياه الإقليمية العُمانية، مع عدم فرض أي رسوم خلال هذه المدة، إلى جانب إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق، على أن يتم التوصل لترتيبات دائمة في مرحلة لاحقة بين إيران وسلطنة عُمان.

وقد كثفت الدول الخليجية من تحركاتها الساعية إلى التهدئة وخفض التصعيد، وهو ما يتضح مؤخرًا في المباحثات التي عقدها أمير قطر الشيخ “تميم بن حمد” مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”. وقد تضمنت الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لمستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية “ماجد الأنصاري” التأكيد على بذل قطر وسلطنة عُمان وباكستان جهودًا متواصلة لتيسير التواصل بين إيران والولايات المتحدة وتقريب وجهات النظر بينهما، وأكد أيضًا على وجود تنسيق مستمر بين الدول الخليجية وشركاء المنطقة لدعم المساعي الرامية إلى التوصل إلى حل دائم للأزمة.

وفي سياق متصل، تشهد مناطق أخرى مأزومة جهودًا حثيثة لتكريس التهدئة والاستقرار، فعلى سبيل المثال، ترعى الولايات المتحدة جولة جديدة من المفاوضات المُباشرة بين لبنان وإسرائيل التي تُعقد في إيطاليا، وهي المفاوضات التي أسفرت في يونيو 2026 عن اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل.

تُشير هذه التطورات الإقليمية إلى عدة أمور رئيسة، أبرزها ما يلي:

· وجود قدر من “المرونة” الإيرانية فيما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، ومع ذلك، فإن هذه المرونة ليست دائمة، فهي لا تمثل تراجعًا إيرانيًا عن هدفها بالسيطرة الفعلية على المضيق، وإنما تعكس رغبتها في حلحلة الموقف المتأزم في المنطقة، وتفادي الهجمات الأمريكية مستقبلًا.

· إبداء الجانب الأمريكي “مرونة مُقابلة”، حيث أن التوصل لاتفاق مؤقت يقضي بمنح إيران دورًا في تنظيم الملاحة عبر المضيق لا يعني بالضرورة تأسيس ترتيب دائم، ولا يعني أنها تحيد عن الهدف الرئيس للحرب الأمريكية، وهو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.

· بروز مضيق هرمز باعتباره “مفتاحًا للحل”، حيث يتضح التركيز الأمريكي والإيراني خلال الفترة القليلة الماضية على إيجاد صيغة مناسبة لترتيب يضمن حرية الملاحة عبر المضيق، ويُلبي في الوقت ذاته الحد الأدنى من المطالب والشواغل لكل طرف، وربما يؤدي نجاح أي ترتيب بشأن عودة الملاحة الآمنة في المضيق إلى استنساخ التجربة ذاتها في التفاهمات المُستقبلية، ذلك أن التوصل لترتيبات دائمة سيسبقها بالضرورة مناقشات فنية ومباحثات مُعمقة، وبما يعني أن الجانبين الأمريكي والإيراني سيتعين عليهما العمل عن قرب وبشكل مباشر.

· استمرار الولايات المتحدة في تبني سياسة الخيارات المُتعددة، ففي الوقت الذي تُعلن فيه بوضوح وعبر أكثر من مسئول في مستويات السلطة المختلفة عن وجود مفاوضات مع الجانب الإيراني، فإنها تستمر في التلويح باستخدام قدراتها العسكرية الكبيرة، وأنها كانت تُجهز لشن أكبر هجوم على إيران منذ الحرب العالمية الثانية، ويحمل ذلك أيضًا رسالة للجانب الإيراني، مفادها أن القوات الأمريكية تتسم بالجاهزية العملياتية، بما ينفي الحديث عن استنزاف الذخائر الدقيقة بعيدة المدى.

· تزايد الرغبة الإقليمية في التوصل لحل نهائي للتصعيد في المنطقة، خاصةً مع وجود مخاوف من أن تُقدم إيران على استهداف أصول حيوية واستراتيجية في إطار الردود الانتقامية على أي ضربات أمريكية، إلى جانب الرغبة في استمرار الهدوء النسبي الذي يسري في الوقت الراهن في العديد من النطاقات الجغرافية التي شملها التصعيد في أوقات سابقة.

· وجود رغبة أمريكية في استثمار حالة الضعف التي تمر بها إيران ووكلائها في المنطقة من أجل التوصل لتفاهمات وترتيبات أكثر شمولًا في الشرق الأوسط، لا تقتصر فحسب على المنطقة الخليجية، ولكن تمتد إلى نطاقات أخرى، وهو ما يشمل بصورة رئيسة تحفيز نزع سلاح الفصائل والجماعات المسلحة في لبنان والعراق.

ختامًا، يتضح أن ما يشهده السياق الإقليمي من هدوء نسبي وانفراج مؤقت يمثل “لحظة مناسبة” لحدوث اتفاق بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، خاصةً مع رغبة الجانبين الأمريكي والإيراني في تجنب سيناريو التصعيد الشامل. وقد يؤسس هذا الاتفاق – وإن كان محددًا – لمرحلة لاحقة يتم فيها الانخراط في مفاوضات مباشرة بشأن الملفات الأكثر تعقيدًا، مثل البرنامج النووي والصاروخي والسياسات الإقليمية الإيرانية.

general-Tarek-abd-El-azeem
رسائل الردع الإقليمية ومخاوف تمدد الحرب لنطاقات جديدة
general-Tarek-abd-El-azeem
مظاهر التصعيد الإقليمي ومساحات التهدئة المحدودة
general-Tarek-abd-El-azeem
مضيق هرمز من ورقة ضغط سياسية إلى محفز للتصعيد مجددًا
general-Tarek-abd-El-azeem
هل المنطقة مُقبلة على انتهاء السلام المؤقت؟
Scroll to Top