أكتوبر 2026، معركة التنمية والعبور الثاني للجمهورية الجديدة

07/10/2026

تمضي مصر في مسارها الراهن انطلاقًا من روح أكتوبر 1973، وما حققته من إنجازات حقيقية وطموحات واقعية، تم التخطيط لها بصورة جيدة وعناية فائقة، بما يؤكد على أن مصر لديها القدرة على عبور كل الأزمات والمشكلات، وهو الأمر الذي أشار إليه السيد الرئيس في كلمته في احتفالات الدولة المصرية بنصر أكتوبر المجيد، حيث أكد على أن الشعوب العظيمة، تملك دائمًا القدرة على تحويل الهزيمة إلى نصر وعبور، نحو مستقبل أكثر إشراقًا، ومع استحضار ذكرى نصر أكتوبر المجيد، فإننا نقف أمام صفحات التاريخ المضيئة، لاستلهام الدروس والعبر، وبهذا الإيمان انتصرت مصر في أكتوبر عام ١٩٧٣، وبروح أكتوبر، تُستمد اليوم العزيمة لمواصلة بناء الجمهورية الجديدة.

جمعت حرب أكتوبر بين عنصرين رئيسين لإنجاح أي أهداف، هما: الإرادة والكفاءة، كان لشعبنا وقواته المسلحة الإرادة الكاملة لتحقيق النصر ومداواة جراح الهزيمة، وإثبات أننا كمصريين لا نعرف المستحيل، كما كان لدينا الكفاءة اللازمة لتحقيق هذه الإرادة وتحويلها إلى واقع ملموس، عبر التخطيط الاستراتيجي الدقيق والعبقري.

إن التحديات لا تزال قائمة، ولم تتوقف المُخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر، لكن يبقى التأكيد على أن الدولة المصرية قوية بمؤسساتها، متماسكة بإرادة شعبها، وقادرة على حماية أمنها القومي، وصون مقدراتها والحفاظ على استقرارها، وهو أمر حرص السيد الرئيس على تأكيده في أكثر من مناسبة، وبصورة واضحة، لا تحتمل نصف حل أو شبه خيار، فمصر لديها شعب أبي، يلتف حول قيادته ومؤسسات دولته، لا سيما القوات المسلحة، التي تقف دائمًا على أهبة الاستعداد، للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي، في كل زمان وتحت أي ظرف.

تتحرك الدولة المصرية في مساحات كبيرة ومتعددة من الإنجازات والثوابت التي تُعد أساس عمل الجمهورية الجديدة التي يحرص السيد الرئيس على بناء محدداتها ومرتكزاتها، بالطريقة التي تؤكد على قدرة الدولة المصرية على الانتقال إلى تحقيق آمال وطموحات المواطنين. لقد اهتمت الدولة المصرية بتماسك مؤسساتها والعلاقة الراسخة بينها وبين الشعب، باعتبار أن هذا التماسك هو القيمة العليا والركيزة الاستراتيجية الذي يُواجه كل مخططات الفوضى والتفكيك، وكما ننظر إلى نصر أكتوبر المجيد كتجسيد ودليل واضح على العزيمة والإصرار، فإن هذه الروح لا تزال حاضرة في الوقت الراهن وتُعد مرتكزًا في بناء الجمهورية الجديدة، فمعركة التنمية الشاملة التي نخوضها لا تقل أهمية عن معركة أكتوبر، وهي بمثابة العبور الثاني نحو مستقبل أفضل يليق بمصر وشعبها.

لقد انتقلت الدولة المصرية الشامخة من ثقافة الحلول المؤقتة وإدارة الأزمات المُتراكمة إلى النهج الأصعب والأشرف، وهو المواجهة، ووضع الحلول الجذرية للإصلاح بدءًا من المواطن، اللبنة الأساسية لكافة الجهود القومية. ترتكز الجمهورية الجديدة على بناء الإنسان المصري وتحسين معيشته، حيث تهدف المشروعات القومية الجارية إلى توفير تعليم أفضل، ورعاية صحية، وحياة كريمة لكل أسرة، وتُسهم هذه الجهود في تعزيز الاصطفاف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، استلهامًا لروح التلاحم بين الشعب والجيش ومختلف مؤسسات الدولة كما حدث في أكتوبر 1973، وتعتمد الدولة المصرية في الوقت الراهن على الوعي الشعبي والعمل المُشترك لمواجهة التحديات المختلفة.

وتشهد مصر بالتزامن مع احتفالات نصر أكتوبر إطلاق حزمة من المبادرات والفعاليات القومية لترجمة أهدافنا ومخططاتنا على أرض الواقع، حيث يتم التحضير في الوقت الراهن لتنظيم منتدى مصر 2026، الذي يستهدف بناء حالة من التوافق الوطني تجاه مختلف الأهداف القومية، والتحديات التي تواجهنا وكيفية التعامل معها، هذا الأمر ليس حكرًا على المؤسسات الحكومية، وليس حبيس أروقتها فحسب، ولكنه جهد وطني شامل، تتفاعل فيه الدولة ومؤسساتها مع مختلف أطياف المجتمع وتوجهاته، بدعم واضح من السيد الرئيس. يعكس هذا المنتدى طبيعة الرؤية خلال المرحلة المُقبلة، والتي تقوم على دعائم راسخة، تشمل ترسيخ قيم الحوار، والشفافية في طرح التحديات وصياغة الحلول التنموية.

على جانب أخر، يجب الإشارة إلى أن القدر الجيوسياسي لمصر هو وجودها ضمن حزام إقليمي مُشتعل، فمنطقة الشرق الأوسط تعصف بها الأزمات والصراعات والحروب الكبرى التي وإن سكنت لبعض الوقت، فإنها تعود مرة أخرى بوتيرة وصورة أكثر عنفًا وضراوة، وعلى الرغم من هذه السيولة الأمنية الشديدة في المنطقة، فإن المواطن المصري لا يزال يشعر بالأمن والطمأنينة، ويثق في دولته، وخياراتها في التعامل. لقد استطاعت مصر الاشتباك مع الارتدادات المختلفة لأزمات المنطقة، اعتمادًا على عقيدة الاتزان الاستراتيجي، وانطلاقًا من رؤية واعية لما تمتلكه مصر من قدرات حقيقية، جعلتها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي، وأصبحت أي جهود لحلحة الأزمات وتهدئتها يجب أن تمر عبر مصر.

إن طموحات الشعب المصري في الجمهورية الجديدة كبيرة وشاملة، وتتجاوب مؤسسات الدولة فعليًا مع هذه الطموحات، من خلال صياغة عقد اجتماعي وتنموي شامل، يهدف إلى الانتقال بمصر من مرحلة تثبيت أركان الدولة إلى مرحلة التمكين، والاستدامة، وجني ثمار التنمية، وذلك على الرغم من مختلف التحديات الداخلية والخارجية.

إن مصرنا بخير، وينتظرها مستقبل واعد بإذن الله تعالى، وكل عام ومصرنا الغالية بكل خير واستقرار وأمان.

general-Tarek-abd-El-azeem
إعادة تدوير الخيارات بين واشنطن وطهران
general-Tarek-abd-El-azeem
المواجهات في باب المندب، أي مُقاربة مُستقبلية مطروحة؟
general-Tarek-abd-El-azeem
ما بعد حرب الناقلات: هل تتسع المواجهة الأمريكية الإيرانية؟
general-Tarek-abd-El-azeem
إدارة "ترامب" والتأرجح بين الخيارين العسكري والاقتصادي
Scroll to Top